تحليل: خمسة أسباب توضّح أهمية جائزة أبوظبي الكبرى

بالرغم من أنّ الموسم يوشك على الانتهاء إلّا أنّ التحديات لا تزال قائمة حتى اللحظة الأخيرة. في هذا المقال يُقدم جوناثان نوبل خمسة أسباب تُوضح أهميّة الجولة الأخيرة في أبوظبي.

حسم لويس هاميلتون ومرسيدس لقبي بُطولة العالم للسائقين والصانعين مُنذ وقتٍ طويل، ما ساهم في تقليل التوتّر في السباقات القليلة الأخيرة من موسم 2015.

ولكن على الرغم من عدم وجود ألقابٍ للتنافس عليها، ما تزال هناك الكثير من الأسباب التي تعطي لسباق أبوظبي أهمية خاصة.

نقدّم هُنا النقاط الخمس الأكثر أهميّة:

زخم منافسة روزبرغ وهاميلتون

على الرغم من قدرة هاميلتون على وضع حدٍ لسلسلة انطلاقات روزبرغ من المركز الأوّل خلال السباقات الخمسة الأخيرة بالإضافة إلى انتصارين في المكسيك والبرازيل، إلاّ أنّه لا توجد شكوك حول المُنافسة التي ستجري بينهما نهاية الأسبوع الجاري والفترة الشتويّة كذلك.

ومن الواضح بأنّ روزبرغ يرغب بإضافة قطب انطلاق أول وانتصارٍ آخر إلى رصيده، قبل فترة الإجازة الشتوية ما سيقدم له الثقة بإنجازاته هذا الموسم وقدرته على الأداء الذي يؤهله لنيل اللقب الذي يتوق لتحقيقه.

كما يعلم جيدًا بأن تحقيق النجاح نهاية الأسبوع الحالي سيهزّ من ثقة هاميلتون قليلًا ويضعه في مُواجهة أسئلةٍ جديدة حول الأسابيع القليلة الماضية، ما سيدفع البريطاني للعمل على ضمان عدم انتقال هذا الأداء غير المقنع إلى موسم 2016.

بالمطلق، قد يكون مجرّد انتصارٍ إضافيٍ في موسم فرضت فيه مرسيدس سيطرتها، لكن في ظلّ تبعات ما سيعنيه ذلك خلال الفترة الشتوية وتأثيره على ذهنية كلا السائقين قبيل انطلاق موسم 2016، فسيكون لهذا الفوز أهميّة كبرى.

ما مدى صلابة فيراري في مُواجهة التحدي؟

قدمت فيراري أداء شجاعًا للغاية خلال منافسات جائزة البرازيل الكُبرى، حيث كانت وتيرة فيتيل قويّة لدرجةٍ أجبرت مرسيدس على اعتماد استراتيجيّة التوقف ثلاث مرات.

كان الألماني قريبًا لدرجةٍ أبقت هاميلتون وروزبرغ مُتيَّقظين، في حين أكّد ماوريتسيو أريفابيني مدير الحظيرة الإيطاليّة حقيقة تقديم الفريق إحدى أفضل عروضه في الموسم الحالي.

من المتوقع أن يقدم سباق نهاية هذا الأسبوع على حلبة مرسى ياس إجابةً حاسمة حول مدى التقدم الذي حققه الفريق، وعمَّا إذا كان يتمتع بالزخم الكافي في إطار سعيه لتحقيق المزيد الموسم القادم.

ويُعتبر رئيس القسم الرياضي لمرسيدس توتو وولف أحد هؤلاء المُقتنعين بأن تحدي فيراري قادم.

حيث قال بعد سباق البرازيل: "أتوقع تحديًا قويًا من فيراري كونها أحرزت بعض الخطوات الذكية، لقد تمكنوا من اللحاق بنا بكلّ تأكيد".

وأضاف: "يُمكنكم أن تلاحظوا مع اقتراب نهاية السباق في البرازيل أن فيتيل لم يكن بعيدًا عن سائقينا. وعندما كان هاميلتون وروزبرغ يضغطان بقوة، فإن أكبر فارق وصل إلى سبع ثوانٍ.  لم يكن فوزاً مع هيمنة محكمة. أعتقد بأنّنا سنواجه وضعاً تكون فيه فيراري منافسة مهمّة للغاية".

كبرياء السائقين على المحك

على الرغم من أن المُنافسة على المراكز الثلاثة الأولى في بُطولة السائقين قد حُسمت، فما يزال كبرياء الكثير من السائقين الآخرين على المحك، حيث يتنافسون للحُصول على دفعة معنوية إضافية قبل التوجه إلى الفترة الشتوية.

تعرّض السائقان الفنلنديان كيمي رايكونن وفالتيري بوتاس لحادثين خلال السباقات الأخيرة، كما أن حقيقة تنافسهما على المركز الرابع في بُطولة السائقين تثير قدرًا جيدًا من الاهتمام.

رُبما قال رايكونن في السباق الأخير بأن ذلك لن يُغيِّر عالمه إن لم يتفوق في معركته الخاصة، ولكن يُمكنكم التأكد من أن بوتاس لن يرغب بأكثر من إنهاء الموسم كأفضل سائق فنلندي، واختراق هيمنة مرسيدس – فيراري على قمة جدول الترتيب.

وبالنُزول قليلًا في الجدول، نجد معركة رائعة على المركز العاشر في بُطولة السائقين، مع تنافسٍ محموم من السائقين نيكو هلكنبرغ ورومان غروجان وماكس فيرشتابن على التواجد ضمن النصف الأعلى من الترتيب.

رُبما لا تكون المكانة الأهم التي تنافسوا عليها في مسيرتهم المهنية، ولكن بالنسبة لكل واحدٍ من هؤلاء السائقين الثلاثة، فإن إنهاء الموسم ضمن ترتيب السائقين العشرة الأوائل سيكون طريقة رائعة لإنهاء موسمهم.

هل دمّرت الارتكازية المنافسة هذه الأيام؟

من المُثير أن نعلم من بادي لوي المُدير التقني لفريق مرسيدس على هامش سباق البرازيل كيف تمكنت سيارات الفورمولا واحد بسُرعة من تعويض القدر الكبير من الارتكازية التي خسرتها عند تطبيق الأنظمة الجديدة في 2014.

ومع عدم قدرة السيارات الحالية على التغلب على الأزمنة القياسية القديمة، ساد اعتقادٌ بأن الجيل الأحدث من السيارات ليس قويًا بما فيه الكفاية ولا يقدّم قدراً كبيراً من التماسك.

مع ذلك تبدو الحقيقة مُختلفة كثيرًا، حيث يُعتبر الرقم الوحيد المؤكّد أنها أثقل بمقدار 140 كيلوغرامًا تقريبًا من القياس المرجعي لسيارات الفورمولا واحد وهو ما يُبطئهم.

حيث قال لوي: "الأحمال التي نُقدمها حاليًا من الناحية الانسيابية تدور حول حُدودٍ قياسيّة"، وأضاف: "هنالك إدراكٌ عام بأن لدينا ارتكازية أقل مما شهدناه سابقًا، ولكن لدينا مُستويات تصل أو قريبة جدًا من مُعظم الحُدود القُصوى التي بلغناها".

وبالتأكيد كما زادت الارتكازية فإن قوة تدفق الهواء تُصبح أكثر أهميةً، وغالبًا ما كان ينتج عن ذلك عدم قدرة السيارات على اللحاق ببعضها أيضاً. وهذا يعني بأن التجاوزات تُصبح شبه مُستحيلة بالنسبة للسيارات التي تتمتع بخواص أداء مُتشابهة.

وفي السباقين الأخيرين، اشتكى هاميلتون من عدم مقدرته على الوُصول لمُستوى روزبرغ لأنه لم يكن بمقدوره اللحاق به بشكلٍ قريب بما يكفي خلال عُبور المُنعطفات.

هل عُدنا لمرحلةٍ حيث أصبحت فيها التجاوزات استثناءً وليس قاعدة؟

قدمت لنا جولة أبوظبي في الماضي، والفضل في ذلك يعود لنظام تقليص قُوة الجر "دي آر أس"، سباقات كانت فيها التجاوزات مُمكنة على الأقل. وإذا افتقد سباق نهاية هذا الأسبوع لهذه الإثارة، فعندها قد تكون تلك إشارة تحذير للفورمولا واحد لتستعد لمُواجهة بعض الأوقات الصعبة في 2016.

صفقات ينبغي إنجازها

أصبح سباق جائزة أبوظبي الكُبرى حدثًا مُهمًا من ناحية الأعمال، حيث يعتبر الرُعاة وكبار المُدراء التنفيذيين السباق مكانًا لعقد الاجتماعات المُهمة.

ولن يكون سباق نهاية هذا الأسبوع استثناءً، حيث من المرجّح إبرام صفقات كبيرة هناك والتي تُعتبر هامةً لعالم الفورمولا واحد لتتطَلَّع قُدُمًا لموسم 2016  بتفاؤل تام.

ولعل أهم خبر لفت انتباه الجميع هو المُتعلق بمُستقبل لوتُس وريد بُل، حيث تقترب رينو من اتخاذ قرارٍ حول مُستقبلها في الفورمولا واحد.

تُريد ريد بُل أن تكون في موضعٍ يُتيح لها في نهاية هذا الأسبوع الإعلان عن خططها التي تتعلق بالحُصول على المُحركات لموسم 2016، بينما تأمل لوتُس بأن يُعطي المُدير التنفيذي لمجموعة رينو البرازيلي – اللبناني كارلوس غُصن الضوء الأخضر لصفقة الاستحواذ بحيث يُعيد إحياء الفريق الأساسي للصانع الفرنسي.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة أبوظبي الكبرى
حلبة حلبة ياس مارينا
نوع المقالة تحليل