موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: خبايا التحضير لحلبة فورمولا واحد جديدة

لا يصل أيّ فريق فورمولا واحد إلى حلبة جديدة "من دون التعوّد عليها مطلقًا". ومثلما يشرح بات سيموندز، فإنّ المحاكاة والذكاء الاصطناعيّ يوفّران الكثير من البيانات حتّى قبل دخول السائقين إلى المسار.

تحليل: خبايا التحضير لحلبة فورمولا واحد جديدة

سيُذكر موسما 2020 و2021 للعديد من الأشياء، بما فيها الاضطرابات الضخمة التي نتجت عن تغيّر الروزنامة استجابة لتغيّرات الوضع الوبائيّ حول العالم. وفي حين أن لا شيء جيّدًا برز من تلك الأزمة العالميّة، فإنّ عشّاق الفورمولا واحد كانوا قادرين على الأقلّ على الاستمتاع برياضتهم ورؤية بعض التنوّع بالمقارنة مع الروزنامة التقليديّة السابقة في الأعوام الأخيرة.

عادت إيمولا وإسطنبول في 2020، في حين تسابقت الفورمولا واحد في موجيللو وبورتيماو للمرّة الأولى. أمّا هذا الموسم فسينضمّ سباقان عربيان في المملكة العربيّة السعوديّة وقطر، إلى جانب التسابق في إيمولا، وزاندفورت، وإسطنبول وكذلك بورتيماو ما ساعد على بلوغ روزنامة من 22 سباقًا.

قد يُجادل المرء بأنّ إيمولا وإسطنبول ليستا جديدتين على الفورمولا واحد، كما سبق لسيارات الفورمولا واحد خوض تجارب في موجيللو وبورتيماو في الأعوام الأخيرة، لكن في حين أنّ البيانات القديمة تُوفّر لمحة على ما يُمكن توقّعه من الحلبة، فإنّ السيارات والإطارات تغيّرتا كثيرًا في الفترة الماضية ما يقلّل من قيمة تلك البيانات.

لذا كيف يتجهّز الفريق عند التوجّه إلى حلبات جديدة؟ تكمن الإجابة بالطبع في المحاكاة – لكنّ الأعمال الأولى لن تتمّ على جهاز المحاكاة، بل على الحاسوب بوجود سائق "افتراضيّ" كي يتمّ تحسين خطوط التسابق والإعدادات من دون التشتيت الشخصيّ الأوليّ.

ومن أجل بدء هذه المحاكاة فإنّ نموذج السيارة القياسي سيُستخدم، حيث يتمّ ذلك عادة بإعدادات معلومة ربّما تمّ استخدامها على حلبة ذات سرعات منعطفات وطول خطوط مستقيمة مشابهة. سيُوفّر ذلك نقطة بداية جيّدة للنسخ التالية التي يجب أن تقترب من الإعدادات المثاليّة. نموذج السيارة في حدّ ذاته يكون متطوّرًا ومعقّدًا للغاية. ولا مشكلة في ذلك هذه الأيّام بالنظر إلى الطاقة الحسابيّة المتوافرة. ولو عدنا إلى زمن لفّة المحاكاة الأولى المستخدم في 1986، وبالرغم من أنّه حسّن حوالي خمسة مستويات انسيابيّة مختلفة ونسب السرعات، فإنّه تطلّب ليلة كاملة لفعل ذلك. أمّا اليوم فإنّ المحاكاة تقوم بتحليل كلّ لفّة في وقتٍ أقلّ بكثير ممّا تتطلّبه لإكمالها فعليًا على المسار.

حلبة شوارع جدّة للفورمولا واحد

حلبة شوارع جدّة للفورمولا واحد

تصوير: صور موتورسبورت

ستُواصل دورة المحاكاة الأولى التركيز على مستويات الأجنحة للحصول على التوازن الأنسب بين الجرّ والارتكازيّة، لكنّها ستكون قادرة إثر ذلك على تعديل جميع الإعدادات الأخرى على السيارة، مثل ارتفاعها عن سطح المسار وصلابة نوابضها للحصول على أفضل أداء. وعلى عكس المحاكاة القديمة التي كانت تشهد سلوك السيارة لخطّ تسابق يُحدّده المهندس بعينه، فإنّ هناك خوارزميات تحتسب زمن اللفّة الأدنى هذه الأيّام وستبحث عن خطّ التسابق الأنسب لكلّ إعدادات مختلفة من أجل ضمان الأداء الأقصى.

وبالطبع لا فائدة من نموذج السيارة الجيّد وسائق "الذكاء الاصطناعيّ" في حال عدم قدرتنا على وصف الحلبة نفسها بدقّة، وقد لا تكون بحوزة الفرق معلومات واسعة حول الحلبة خلال دورة المحاكاة الأولى تلك. إذ تحصل الفرق في المرّة الأولى على خارطة ثنائيّة الأبعاد للحلبة وتتمّ رقمنتها إثر ذلك وتحويل حدود المسار إلى أبعاد على المنطقة بأكملها. وقد تتضمّن تلك الخارطة الأوليّة بعض معلومات تغيّر ارتفاع المسار كذلك، لكنّ ذلك عادة ما يحدث في النسخ التالية. وبالنظر إلى أنّ الخارطة تكون مبنيّة بشكلٍ عام على ما كان ينوي المهندس المعماري لأن تكون عليه الحلبة، قبل فترة طويلة من بنائها أصلًا، فإنّ تلك النسخة لن تتضمّن جميع تفاصيل الحفف، لذا تفترض المحاكاة أنّ السيارة ستبقى ضمن حدود المسار طوال الوقت.

وستسعى المرحلة الأولى إلى عمليّة تحسين متعدّدة العوامل. لهذا سيضع المهندس عددًا من العوامل الرقميّة التي يُمكن تعديلها. إذ من الممكن أن يطلب دراسة ارتفاع مقدّمة السيارة بين 15 و20 ملم، وصلابة النوابض الأماميّة بين 1 و1.2 نيوتن ميتر، وأن تكون الارتكازيّة ضمن مجال عمل الأجنحة الكامل للسيارة.

ليس من غير المعتاد أن ترى تسعة أو 10 عوامل إعدادات تُختبر بتلك الطريقة. ومن ثمّ تجري المحاكاة عدّة تركيبات لتلك المتبدّلات وتقدّم النتائج ضمن رسم بياني معيّن (الصورة أسفله) حيث تُعرض كلٌ من تلك العوامل على عدّة محاور إلى جانب مخرجات أخرى مثل زمن اللفّة، والسرعة القصوى، وارتفاع السيارة عند نهاية الخطّ المستقيم. قد يبدو هذا الرسم أشبه بشبكة عنكبوتيّة للوهلة الأولى، لكن بالتدقيق فيه فإنّك تلاحظ الموازنات بين زمن اللفّة والسرعة عند نهاية الخطّ المستقيم على سبيل المثال.

 

تصوير: بات سيموندز

يتمّ بناءً على ذلك تبني إعدادات أساسيّة ويحين الوقت للانتقال إلى المحاكاة الكاملة. ويُعرف هذا أحيانًا بجهاز محاكاة السائق، إذ أنّ الخوارزميات في المرحلة الأولى تُستبدل الآن بسائقٍ يستخدم ردود الفعل البصريّة والحسيّة لقيادة السيارة. لكنّ الفريق يحتاج للكثير من التفاصيل الأخرى في هذه المرحلة، مثل مسح الحلبة بتكنولوجيا ليدار للحصول على مشهد واقعي وعلامات للمسار. يزيد ذلك من حاجة الطاقة الحسابيّة، كونه يُجري محاكاة لاستجابة المحرّك ونظام نقل الحركة، والذي يتمّ من خلال وحدة تحكّمٍ إلكتروني مطابقة لتلك المستخدمة على السيارة الحقيقيّة.

ويعمل السائق الآن مع المهندس لتحسين الإعدادات لما يتناسب مع رغباته. يبقى زمن اللفّة الهدف الأسمى، لكن باستخدام ذات أدوات تحليل البيانات المستخدمة على الحلبة فإنّ فريق الهندسة سيدرس عوامل أخرى مثل ثبات السيارة وطاقة الإطارات، بل وحتّى التدرّب على دخول خطّ الحظائر للحصول على وقفات صيانة أسرع، وذلك في حال توافر المشاهد بالطبع.

لكنّ المحاكاة تبقى سلاحًا ذو حدين. تعشقها الفرق كونها تسعى للكمال ضمن تلك البيئة المتحكّم فيها، لكنّ ذلك يُقلّص من إمكانيّة حدوث الأخطاء وهو ما يُضعف العرض على الحلبة. لكن ما هو مؤكّدٌ هو أنّ المحاكاة ستزداد تطوّرًا وتعقيدًا في الأعوام المقبلة.

خطّ الحظائر

خطّ الحظائر

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
فيراري: فارق القوة خلف مرسيدس لم يعد "دراماتيكيًا" بعد الآن
المقال السابق

فيراري: فارق القوة خلف مرسيدس لم يعد "دراماتيكيًا" بعد الآن

المقال التالي

ساينز: على فيراري العمل لتحسين وقفات الصيانة المكلّفة

ساينز: على فيراري العمل لتحسين وقفات الصيانة المكلّفة
تحميل التعليقات