موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: خارطة الطريق لسباقاتٍ رائعة في 2021

المشاركات
التعليقات
تحليل: خارطة الطريق لسباقاتٍ رائعة في 2021
آدم كوبر
كتب: آدم كوبر
13-06-2018

لا يجب على الفورمولا واحد أن تنظر بعيدًا للغاية من أجل الحصول على صورة واضحة لكيفية إغلاق الفوارق بين فرق البطولة، وهو ما يُحاول روس براون وطاقمه العمل عليه لاعتماد خارطة الطريق بدءًا من موسم 2021.

هل سيتغيّر ميزان القوى فعلاً إذا ما تمّ إقرار القوانين التي تُساهم في إغلاق الفوارق بين الفرق في 2021؟ هذا ما تأمله الفرق السبعة التي تُكافح جاهدةً من أجل اللّحاق بالفرق الثلاثة الكبيرة.

وليس ذلك غريبًا، إذ وبعد السباقات الأولى لموسم 2018 بدا واضحًا وجود الفرق الثلاثة الأولى في مكانٍ ما في المقدمة بينما تتواجد خلفها وبمسافةٍ بارزة الفرق الأخرى التي تُقاتل على لقب "أفضل البقية".

كان من الرائع مشاهدة هذه المعركة خلال السباقات الثلاثة الأولى من الموسم الجاري حتى الآن، إذ يُمكن القول بأنّ الفرق التي تُعتبر فائزة في هذه المسابقة غير الرسمية هي مكلارين وتورو روسو ورينو، في حين أخفق فريق هاس في استغلال الفرص المتاحة أمامه خلال السباقات، مع العلِم بأنّ تأديته كانت ثابتة ومشجعة خلال التجارب التأهيلية.

لكن، تراجع فريقَي فورس إنديا وويليامز – اللذين كانا أفضل البقية العام الماضي – إلى الصفوف الخلفية بعض الشيء، إلا أنهما يملكان الموارد التي تُتيح لهما العودة إلى إطار المنافسة خلال الجولات القادمة من البطولة. ومن ثم يأتي فريق ساوبر الذي "صام" عن النقاط العام الماضي، لكنه تمكّن خلال الجولة الثانية في البحرين من تحقيق نقاطه الأولى هذا العام بفضل الشراكة الجديدة مع ألفا روميو.

وقد تكون هذه المعركة التي تضمّ الفرق السبعة غير واضحة المعالم تمامًا كالمعركة على لقب البطولة إذ من الصعب توقّع هوية الفريق الذي سيخرج فائزًا بالمركز الرابع، ولكن على أرض الواقع، لم تنضمّ هذه الفرق إلى الفئة الملكة من أجل المنافسة على لقب "أفضل البقية".

لكن ومع ذلك، فإنّ المركز الرابع هو أقصى ما يُمكن تحقيقه في الوقت الراهن بالنظر إلى الفارق الكبير الذي يفصلها عن فرق الطليعة: مرسيدس وفيراري وريد بُل. وهذا ما يتمّ تكراره في كُلّ جائزة كبرى، ليس فقط في السباقات ولكن أيضاً خلال حصص التصفيات من خلال قيام سائقي الطليعة في بعض الأحيان بالتأهّل إلى القسم الثالث من دون استخدامهم حتى للإطارات الأسرع المتاحة.

لانس سترول، ويليامز وسيرجيو بيريز، فورس انديا
لانس سترول، ويليامز وسيرجيو بيريز، فورس انديا

تصوير: أندرو هون / صور لات

عندما أعلن فريق ويليامز عن نتائجه المالية للعام 2017 الأسبوع الماضي، أشار المدير التنفيذي مايك أودريسكول بأنّ فريقه كان الوحيد من خارج الفرق الثلاثة الأولى الذي تمكّن من الصعود إلى منصة التتويج العام الماضي وذلك مع سائقه الكندي لانس سترول في سباق باكو.

وقال "ذلك يُجسّد الفارق الكبير في اتّساع المنافسة بين الفرق الكبرى وبقيّة الترتيب. نأمل أن تقدّم نظرة ليبرتي ميديا بعيدة المدى لمستقبل الرياضة ترتيبًا أكثر تكافؤًا يُمكن من خلاله للفرق التنافس بعدلٍ أكبر".

لم يأتِ هذا التصريح من خلال مؤتمر صحفي – بل كان بيانًا رسميًا موجهًا للمساهمين وأصحاب النفوذ المالي حول العالم.

هذه ليست رغبة فريق ويليامز لوحده بل أيضاً ما تريده بشدة الفرق الستة الأخرى من خلال إجراء مراجعات شاملة على الخطط المالية للبطولة. الفكرة تتمحور حول تقليص العوائد المالية للفرق الكبيرة وحثّها على تخفيض النفقات ما سيُساعد الفرق الأخرى على إغلاق الفارق. وفي الوقت نفسه، ستحصل هذه الفرق على عوائد مالية أكبر مما سيُساعدها بدرجةٍ أكبر على تنفيذ مهمتها بنجاح.

لا يتوقّع أحد أن تفوز هاس أو ساوبر أو ويليامز بالسباقات بشكل منتظم في 2021، وهذه ليست نيّة روس براون وطاقمه. بل سيكون هناك دائمًا فرق تقوم بعملٍ أفضل من البقية، وفرق أخرى قادرة على التعاقد مع أفضل السائقين على الساحة كون رواتب السائقين لن تخضع لسقف النفقات الذي سيتمّ إدراجه في القوانين.

ما يُريده براون بكل بساطة هو شبكة انطلاق أكثر تقاربًا في الأداء إذ تتنافس الفرق فيما بينها للصعود إلى منصات التتويج تحت ظروفٍ طبيعية من دون تعويل فرق خطّ الوسط على أمورٍ خارجة عن المألوف.

وبذلك، ليس من المستغرب أن يكون التمويل هو المفتاح الرئيسي لخطط ليبرتي ميديا لمستقبل الفورمولا واحد. في ظلّ العقود المبرمة مع الفرق حاليًا، فإنّ الفرق الغنية ازدادت ثراءً. لم تحصل مرسيدس وفيراري وريد بُل على نصيب الأسد من العوائد المالية فحسب، ولكنها استفادت أيضاً من مدفوعات إضافية بعد مفاوضات أجرتها مع بيرني إكليستون قبل سنوات.

سيرجيو بيريز، فورس انديا وإستيبان أوكون، فورس إنديا وسيرغي سيروتكين، ويليامز وستوفيل فاندورن، مكلارين وبرندون هارتلي، تورو روسو
سيرجيو بيريز، فورس انديا وإستيبان أوكون، فورس إنديا وسيرغي سيروتكين، ويليامز وستوفيل فاندورن، مكلارين وبرندون هارتلي، تورو روسو

تصوير: صور زاك موجر / لات

وتعليقًا على ذلك قال المدير التقني في ويليامز بادي لوي "هناك بعض البيانات الجيدة حيال هذه المسألة والتي أظهرت بأنّ عدد منصات التتويج التي تمّ إحرازها من قبل الفرق خارج الثلاثة الأوائل على مدار السنوات الخمس أو الست الماضية متصلة بالعوائد المالية. هناك علاقة قوية للغاية بينهما".

وأضاف "كنت أنظر إلى هذا الأمر في وقتٍ سابق. لقد اعتدنا تواجد ست سيارات في المقدمة، ومن ثم تأتي بعدها سيارات الوسط ومن ثم سيارات المؤخرة البعيدة نسبيًا. وكان فريق ساوبر يحتلّ المركز الأخير إذ تراجع كثيرًا خلال السنوات الأخيرة".

وتابع قائلاً "لكن الفريق قام بعملٍ رائع خلال الشتاء من أجل إغلاق الفارق. لدينا الآن مجموعتان أساسيتان: ست سيارات في المقدمة، والسيارات المتبقية".

لوي، وعلى غرار زميله في ويليامز أودريسكول يأمل أن تُساهم الترتيبات المالية لحقبة ما بعد العام 2021 في إغلاق الفروقات بين الفرق إذ يرى بأنّ المعركة القائمة الحالية على المركز الرابع في ترتيب بطولة الصانعين قد تكون هي نفسها في المستقبل ولكن على المراكز الأولى.

وقال "إذا كانت الفروقات بين جميع الفرق تتراوح بين ثانية وثانية ونصف فإنّ ذلك سيكون مثيرًا للغاية. إذا أخذت هذه المجموعة خلال السباقات الثلاثة الأولى من العام ونظرت إلى التفاوت على مستوى الأداء فإنّ الأمور متغيّرة إلى حدٍّ ما أليس كذلك؟".

وأضاف "كان فريق تورو روسو سريعًا جدًا في البحرين ولكنه لم يمتلك نفس السرعة في الصين. سيكون أمرًا رائعًا إذا تمكّنا من إدراج قوانين وهيكلة مالية تضع جميع الفرق في المجموعة نفسها".

وتابع قائلاً "إنّ الاقتراحات التي قدّمت متعلقة بتوزيع أكثر مساواةً وأداءً أكثر تقاربًا بين جميع الفرق. هذا هو الاتجاه، إذ من المؤسف استغراق هذا النهج لفترةٍ طويلة لحصوله على الضوء الأخضر".

أوتمار زافناوير، مدير العمليات بفريق فورس إنديا وبادي لوي، المُدير التقني لفريق ويليامز
أوتمار زافناوير، مدير العمليات بفريق فورس إنديا وبادي لوي، المُدير التقني لفريق ويليامز

تصوير: جلين دنبار / صور لات

 ويُصرّ لوي، الذي أمضى عدّة أعوام في صفوف مرسيدس المتمتّعة بميزانيّة كبيرة، على أنّ الحدّ من المداخيل والمصاريف سيُحدث فارقًا.

وقال البريطاني: "كانت أشياء من التخلّص من فرق الاختبارات والحدّ من عدد أنفاق الهواء المستخدمة فعّالة للغاية ليس على صعيد التقليل من النفقات وإنّما منعها من التزايد، إذ أنّ التكاليف تزداد عامًا تلو الآخر. لكنّ تلك المقاربة حاولت معالجة المشكلة من الجانب الخطأ".

وأضاف: "تحتاج لمعالجة المسألة بدءًا من المداخيل، أي الأموال التي يحصل عليها الفريق وما يُمكنه القيام بها. عبر فرض سقف نفقات فإنّ قدر الأموال التي تجلبها لا يُهمّ، لا يُمكنك الإنفاق أكثر من ذلك السقف. سيُولّد ذلك تسابقًا متقاربًا".

ويتشارك فريق فورس إنديا تفاؤل لوي، حيث تسعى الحظيرة الهنديّة لبلوغ سقف النفقات المقترح المقدّر بـ 150 مليون دولار. إذ يعتقد بوب فيرنلي نائب مدير فريق فورس إنديا بأنّ الحدّ من إنفاق الفرق الكبرى سيُقرّب الأداء أكثر.

وقال فيرنلي حيال ذلك: "لن تحصل على مستوى أداء متساوٍ بالكامل مطلقًا، ولا حتّى توقّع ذلك".

وأضاف: "لكن في حال نظرتم إلى المعركة على المركز الرابع، فقد قدّمت تورو روسو عملًا جيّدًا في البحرين، وكانت رينو جيّدة بشكلٍ ثابت، كما أنّ هاس كانت سريعة في عدّة مناسبات، ونحن بصدد العودة إلى المنافسة مجدّدًا، كلّ ذلك حماسيٌ للغاية ولن تكون متأكّدًا ممّا ستكون عليه النتيجة".

وتابع: "في حال نظرتم إلى رابع أفضل فريق خلال السباقات الثلاثة الماضية فستحصلون على ثلاثة فائزين مختلفين".

وأردف: "في حال كانت لديك نصف دزينة من الفرق التي تملك فرصة لتحقيق منصّة تتويج فذلك سيُوفّر النتائج المختلطة التي تريدونها".

ويرغب براون بشكلٍ أساسي بالحصول على بطولة فورمولا واحد لا يتمحور الأمر فيها حول قدر الأموال التي تنفقها، بل كيفيّة إنفاقك بذكاء. ويدعم فيرنلي بشدّة هذه المقاربة التي تتعلّق فيها الفورمولا واحد بالذكاء.

سيرغي سيروتكين، ويليامز وإستيبان أوكون، فورس إنديا ورومان غروجان، هاس
سيرغي سيروتكين، ويليامز وإستيبان أوكون، فورس إنديا ورومان غروجان، هاس

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

"دائمًا ما حاولت التفكير في الفورمولا واحد كتحدّي ذكاء، وليس تحدّي كم قدر الأموال التي يُمكنك إنفاقها. على سبيل المثال فسواءً وافقت أم عارضت برنامج فيراري وهاس فذلك غير مهم. لكن ما كان ذكيًا حيال ذلك أنّه كانت هناك ثغرة في القوانين استغلّتها فيراري وتمّ غلقها لاحقًا. وذلك ما هو مثيرٌ في الفورمولا واحد بالنسبة لي. ليس الأمر عبارة عن مدى كبر الشيك الذي يُمكنك توقيعه".

ودائمًا ما يُعتبر فورس إنديا فريقًا يُحقّق نتائج قويّة في مقابل الأموال التي يُنفقها، حيث يُعدّ آندي غرين متميّزًا على صعيد ما يُمكنه تحقيقه بموارد محدودة. وذلك يعني عمليًا عدم تضييع الأموال على جوانب البحث والتطوير التي لن تؤتي أكلها، إلى جانب اختبار عدد قطعٍ أقلّ في نفق الهواء وعلى المسار عبر التوصّل إلى الحلول المناسبة في أوقات مبكّرة من عمليّة التطوير.

وقال فيرنلي حيال ذلك: "لا يتعلّق الأمر بالضرورة بالقيام بالكثير عبر القليل من الموارد. بل بالقدرة على التركيز على البرنامج. في حال كان بحوزتك 100 دولار فقط ويُمكنك الحصول على مرحلتي تطويرٍ من شيء ما والتأكّد من أنّ إحداهما تعمل. لكن في حال كان بحوزتك 1000 دولار فيُمكنك القيام بعشر مراحل، ولا تهتمّ كثيرًا. المزيد من المال يخلق المزيد من اللامبالاة ضمن العمليّة".

وأردف: "لسنا بالضرورة أفضل من الآخرين، لكنّنا نركّز أكثر كونه لا يُمكننا ارتكاب الأخطاء بالقدر ذاته مثل الآخرين. ذلك ما تتطلّع للقيام به وهو أن تكون قادرًا على إدارة عمليّاتك".

وأكمل: "كما أنّه في حال كانت لديك ميزانيّة تطويرٍ تبلغ 50 مليون دولار – في أيّ عمل – فذلك قدرٌ كبيرٌ من الأموال. أي مليون دولار في كلّ أسبوع. كم تريد أكثر من ذلك؟ هناك عاملٌ يتمحور حول بعث الرسائل المناسبة، ليس فقط أنّ الفورمولا واحد مبتكرة، وهي قمّة رياضة السيارات وتدفع الحدود القصوى، بل هي رياضة مسؤولة أيضاً".

ويبدو كلّ ذلك جيّدًا نظريًا، لكنّنا لا نزال بعيدين بعض الشيء عن ضغط ليبرتي لتطبيق خططها الماليّة. إذ توجد شكوكٌ لا مفرّ منها كما كان عليه الحال دائمًا حيال مراقبة التكاليف والتحكّم في الإنفاق.

لكنّ روس براون خطّط لذلك عبر تعيين نايجل كير الموظّف السابق في كلٍ من هوندا، وبراون جي بي ومرسيدس ليكون الساحر الماليّ للفورمولا واحد، إلى جانب مارتن ويتمارش مدير فريق مكلارين السابق الذي يعمل كاستشاري لدى "فيا" بخصوص هذا الموضوع.

ويدرك كلاهما جميع جوانب عمل فريق فورمولا واحد وكيفيّة تدفّق الأموال. وهما الشخصان اللذان سيعملان على ضمان سير الأمور وفق ما تريده ليبرتي.

"يتمتّعان بخبرة واسعة على صعيد معرفة موقع الجوانب الرماديّة" قال فيرنلي، وأضاف: "الأمر كما لو أنّك أتيت بصيادين غير قانونيين ووضعتهم لإدارة اللعبة وذلك ليس بالأمر السيّئ. أكنّ احترامًا كبيرًا لمارتن، إذ على مرّ الأعوام التي ارتبطنا فيها بمكلارين (للتزوّد بعلب التروس) فقد حصلنا على فهمٍ أفضل لكيفيّة عمله. إنّه رامٍ مباشر".

وأردف: "في حال كانت هناك إمكانيّة للقدرة على توسيع عمليّة التطوير، فإنّ فرق الفورمولا واحد ستُقدم على ذلك في حال كانت لديها الموارد. لذلك نحتاج لهيئة حاكمة قويّة وهيئة تجاريّة قويّة للإبقاء على الأمور تحت السيطرة".

شارل لوكلير، ألفا روميو ساوبر
شارل لوكلير، ألفا روميو ساوبر

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

فورمولا 1 - المقال التالي

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الكاتب آدم كوبر
نوع المقالة تحليل