تحليل: تود يغامر بمسألة اعتماد "الطوق" وفق نتائج تصويت المجموعة الاستراتيجية

تنتظر الفورمولا واحد إحدى أهمّ اجتماعات التصويت يوم الخميس، حيث يجتمع رؤساء الفرق والرياضة في جنيف لمناقشة احتمالية اعتماد تصميم "الطوق" لموسم 2017.

سيقوم ستة مدراء فرق بمناقشة مسألة اعتماد تصميم "الطوق" مع كلّ من جان تود وبيرني إكليستون خلال اجتماع المجموعة الاستراتيجية للفورمولا واحد، حيث لن يتمحور النقاش حول موضوع السلامة فحسب، ولكن حول المظهر الجمالي للتصميم كذلك.

إحدى أكبر نقاط الخلاف كانت تتمحور حول الفورمولا واحد كفئة، إذ لطالما كانت الرياضة بطولة سباقات سيارات مع مقصورة مفتوحة. إذ بدأت موجة القلق تتصاعد حيال احتمال فقدان الفئة الأولى لجاذبيتها إن كان التغيير كبيراً.

وعلى الرغم من إمكانية الدفع نحو اعتماد "الطوق" لموسم 2017 من قبل الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" من دون موافقة الفرق وذلك وفقاً لبند السلامة، لكنّ تود قرّر الخوض ضمن الإجراءات الاعتيادية والحصول على الموافقة اللازمة.

وهذا يعني أننا سنتوقع تصويتاً رسمياً بعد الاجتماع يوم الخميس، مع الفرق، "فيا" وإكليستون.

في حال لم يكن تصويت المجموعة الاستراتيجية - لاعتماد "الطوق" في 2017 - حاسماً، حينها ستنتقل العملية إلى لجنة الفورمولا واحد ومن ثم المجلس العالمي لرياضة السيارات للتصديق النهائيّ.

دعم كافٍ

لكن، ما زال هناك احتمال ألا تتعدى العملية مرحلة المجموعة الاستراتيجية، وهذا ما سيكون ضربة موجعة لكلّ من تود و"فيا". بمعنى آخر، إنّ الفرنسي يغامر بتسيير المسألة وفق الإجراءات الاعتيادية، لذا لا بدّ أن يكون واثقاً من النتيجة الإيجابية.

أرسل أعضاء المجموعة الاستراتيجية: فيراري، مرسيدس، ريد بُل، ويليامز وفورس إنديا، عرضاً تقديمياً مفصّلاً تماماً أكثر بكثير من ذاك الذي تمّ توزيعه على السائقين في المجر يوم الجمعة الماضي، إضافة إلى ملفات كاملة التفاصيل حول تقييم عوامل الخطر والسلامة وما إلى ذلك.

كما تضمّ كذلك آراء السائقين مثل كيمي رايكونن، سيباستيان فيتيل ودانيال ريكاردو وهم السائقون الذين أجروا لفة مع "الطوق" مركّباً على سياراتهم.

ومن المعروف أنّ إكليستون يعارض تصميم "الطوق"، لكن يبقى أن نعرف إلى أية جهة سيصوّت. من الواضح كذلك أنّ بعض مدراء الفرق لديهم شكوكهم الخاصة التي لا تتعلق فقط بالمظهر الجمالي.

أولى التحديات التي تواجه اعتماد "الطوق" تتمثّل في أنّ الفرق بالكاد يمكنها اللحاق بوتيرة التطوير المطلوبة للموسم المقبل. إذ سيكون تأثير "الطوق" هائلاً على الانسيابية، وبالرغم من أنّ جميع الفرق قد أجرت بعض الاختبارات المبدئية، لكنّها قد تستعمل ذلك كذريعة لكسب المزيد من الوقت.

أما وجهة نظر "فيا" فتتلخّص في أنّ "الطوق" قد أثبت جاهزيته للاستعمال في موسم 2017، لذا فإنّ اقتراحات تأجيله للسماح بالمزيد من الاختبارات هي مجرّد أعذار واهية.

وقتٌ مبكّر

يعتقد كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل، الذي يدعم اعتماد تصميم حاجب الوقاية الشفاف الذي استبعده "فيا" مبدئياً بعد اختباره، أنّه من المبكّر للغاية اعتماد نظام الطوق في 2017.

وقال البريطاني لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "لا نزال بانتظار قرار «فيا» خلال اجتماع المجموعة الاستراتيجيّة المقبل حيث ستكون هناك بعض النقاشات حول هذا الموضوع".

وأضاف: "نحن كفريق لسنا من المعجبين بنظام الطوق، أعتقد أنّه حلٌ غير أنيق، كما أنّني لا أعتقد أنّه حلٌ مكتمل. بدل القيام بنصف العمل فمن المستحسن أخذ المزيد من الوقت للقيام بالعمل على أكمل وجه".

وتابع: "أعتقد أنّه يجب القيام بأمرٍ ما، لكنّ التسرّع في تقديمه ليس بالأمر المناسب. إذا نظرنا إلى درّاجي الموتو جي بي فهم أكثر عرضة للخطر بالمقارنة مع سائقي الفورمولا واحد، وإذا نظرنا إلى الخطوات التي أحرزناها من ناحية السلامة في البطولة فهي فلكيّة في الحقبة الماضية من الفورمولا واحد. أعتقد أنّنا نسير في الوجهة الصحيحة".

واستطرد قائلاً: "أعتقد أنّ التصميم بحاجة إلى المزيد من الأبحاث والدراسات والتطوير. يُعتبر تقديمه في موسم 2017 بمثابة تقديمه في الدقيقة الأخيرة بالنسبة إلينا، إذ أنّه يُؤثّر بشكلٍ واضحٍ في التأدية الانسيابيّة وكلّ تلك الأمور".

وأكمل: "كما لا نعلم تأثيره على الحلبات التي تتضمّن تموّجات كبيرة".

من جانبه قال مدير التسابق في فريق مكلارين إريك بولييه أنّه لم يُكوّن موقفاً واضحاً حيال التصميم، لكنّه ألمح إلى أنّ متطلّبات السلامة قد تضمن تقديمه في جميع الأحوال.

وقال في هذا الصدد: "لم يتمّ تقديم التصميم إلينا بعد، في حال كان مبنياً على متطلّبات السلامة فليس أمامنا خيار، يجب اعتماده".

وتابع: "لا أعلم إن كان جيّداً أم لا. لكن يجب علينا أن نتأكّد من أنّه لن يجعل الوضع أكثر سوءاً ممّا هو عليه الآن. لست داعماً ولا معارضاً. في حال كانت مسألة تتعلّق بالسلامة فلا جدال حول ذلك".

ويعتقد توتو وولف مدير قسم رياضة السيارات في مرسيدس أنّ عامل السلامة يجب أن لا يدفع للتغاضي عن بعض الأمور الأخرى، لكنّه اعترف أنّه سينتظر ويرى إلى ما ستؤول إليه المحادثات.

وقال حيال ذلك: "أعتقد أوّلاً أنّ أيّ شيء يُمكن القيام به لزيادة سلامة السائقين يجب أن يقع بالفعل".

وأضاف: "حتّى لو كان منظره مقزّزاً، لا أعتقد أنّه من وحي الفورمولا واحد ولا أعتقد أنّه يجعل السيارات والسائقين يبدون أكثر إثارة، فكلّ ذلك لا معنى له لأنّ السلامة يجب أن تكون في المقام الأوّل".

وتابع: "سنخوض محادثات حول جميع جوانب السلامة بالنسبة لنظام الطوق. هل أنّها أداة السلامة التي نحتاجها من أجل حماية السائقين بشكلٍ أكبر؟".

وواصل شرحه بالقول: "برأيي أنّنا بحاجة إلى النظر في جميع الدراسات التي تمّ إجراؤها ومناقشتها من عدّة زوايا مختلفة والتوصّل إلى قرارٍ إمّا أن يكون التصميم جيّداً بالفعل، أو أنّه جيّدٌ لكنّه لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، أو أنّه لا يُعجبنا لأسباب تتعلّق بالسلامة".

وأردف: "لم أتوصّل إلى موقفٍ واضح لأنّني أريد سماع آراء الآخرين أيضاً".

وبخصوص دلائل "فيا"، قال النمساوي: "كان ذلك تقديماً مقنعاً، لكنّني لم أشاهد سيارة مقلوبة تشتعل فيها ألسنة اللهب في ذلك التقديم".

لكنّ الصورة الكبرى تتمحور الآن حول تواجد التكنولوجيا القادرة على حماية السائقين، وفي حال تمّ تأجيل اعتمادها لمواسم أخرى فمن المحتمل أن تواجه البطولة دعوات قضائيّة في حال وقوع حوادث خطيرة في 2017.

وبالنظر إلى أنّ حادثة جول بيانكي أظهرت أنّ ذلك أمرٌ وارد وحقيقي، فستجد "فيا" نفسها في موقفٍ صعب للغاية، وكذلك الأمر بالنسبة لأولئك الذين صوّتوا ضدّ اعتماد التصميم.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل