تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: معركة التطوير الخفيّة في الفورمولا واحد

في حين أنّ معظم الأحاديث حول تطوير السيارات الجديدة تمحورت هذا العام حول زعانف القرش وأجنحة "تي"، إلّا أنّ هناك جانبًا آخر شهد تغييرات عدائيّة لم يتمّ تسليط الضوء عليها كثيرًا.

بالنظر إلى أهميّة الارتكازيّة وتوازن السيارة – خاصة في القسم الخلفي – هذا العام، صبّت الفرق تركيزها على التحكّم في التيارات الهوائيّة عند هذه المنطقة من السيارة.

وتمثّلت إحدى الابتكارات الجديدة هذا العام في استخدام الفتحات على جانبي الأرضيّة.

وتهدف الفرق من خلال هذا التصميم إلى التحكّم في الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطارين الخلفيّين.

مقاربات مختلفة

تتّبع الفرق أسلوبين بارزين في هذا الجانب، يتمثّل الأوّل في ما شاهدنا الفرق تقوم به خلال حقبة القوانين السابقة، بينما الأخرى تتّبع مقاربة جديدة بالكامل على هذا الجانب من السيارة.

تفاصيل أرضية سيارة هاس "في.اف-17"
تفاصيل أرضية سيارة هاس "في.اف-17"

تصوير: جورجيو بيولا

بالنسبة لفريق هاس (الصورة أعلاه)، فقد عمل بجهدٍ كبيرٍ على التصميم الذي شهدناه في الأعوام القليلة الماضية، حيث أحدث شروخًا تكاد لا ترى على حافة الأرضيّة من أجل إنشاء ثقب متقدّمٍ إلى الأمام.

واعتمد الفريق نتوءًا أعرض بكثيرٍ بالمقارنة مع ما اعتدنا رؤيته، حيث تمّ فصله عن الأرضيّة من أجل السماح للتيارات الهوائيّة بالتحرّك بأريحيّة حوله.

وقام الفريق بتثبيت النتوء بشريطين مُثلّثين متّصلين بالأرضيّة. ويُوفّر الشريطان مغزًى انسيابيّا أيضاً، إذ يعملان على تغيير وجهة التيارات الهوائيّة العابرة للسطح العلويّ للأرضيّة، قبل الانتقال بين السطحين العلويّ والسفليّ للنتوء المنفصل.

ويعود الانفصال إلى الشرخ الذي أحدثه الفريق بدءًا من حافة الأرضيّة وحتّى كامل عرض النتوء (انظر الأسهم)، بينما تتواجد فتحة طوليّة أخرى في الوسط على طول الأرضيّة. 

تفاصيل أرضية سيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"
تفاصيل أرضية سيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"

تصوير: جورجيو بيولا

أمّا الأسلوب الآخر فيتمثّل في حلّ تورو روسو غير الاعتيادي على سبيل المثال، حيث يتمثّل في فتحة مغلقة بالكامل، إذ لا يحتاج الفريق لشرخٍ على حافة الأرضيّة مثل فريق هاس.

ومن أجل بلوغ ذلك، استغلّ المصمّمون إعادة صياغة القوانين المتعلّقة بالعرض الجديد للأرضيّة. 

مقارنة من الأعلى بين سيارة فيراري "اس.اف70اتش" وسيارة فيراري "اس.اف16-اتش"
مقارنة من الأعلى بين سيارة فيراري "اس.اف70اتش" وسيارة فيراري "اس.اف16-اتش"

تصوير: جورجيو بيولا

وتسمح القوانين الجديدة للفرق بتوسيع الأرضيّة بـ 100 ملم إضافيّة على جانبي السيارة بالمقارنة مع القياسات السابقة.

لكنّ المادة 3.7.9 من اللوائح التقنيّة للفورمولا واحد تعارض اعتماد ثقوب مغلقة عند هذه المنطقة، لكنّها تسمح بتواجدها ضمن مجال الـ 100 ملم الخارجي (المبيّن باللون الأصفر) طالما أنّها متقدّمة بـ 350 ملم عن محور العجلات الخلفيّة ومتقدّمة بـ 450 ملم عن الواجهة الخلفيّة لقمرة القيادة، إلى جانب تلبيتها لقوانين انحناء الأرضيّة.

وتُعدّ هذه الشروط السبب وراء الانحناء المعقّد الظاهر في تشكيل هذه الفتحات على جانبي السيارة.

حلولٌ أخرى 

تفاصيل جانب سيارة مرسيدس "دبليو08"
تفاصيل جانب سيارة مرسيدس "دبليو08"

تصوير: جورجيو بيولا

اتّبعت مرسيدس حلًا مماثلًا لتورو روسو، ومن المثير للاهتمام أنّ الفريقين اعتمدا هذا التصميم إلى جانب تبنّي فكرة نقل الذراع العلويّة إلى الأعلى على نظام التعليق الأمامي.

التتابع 

تفاصيل أرضية سيارة مكلارين "ام.سي.آل32"
تفاصيل أرضية سيارة مكلارين "ام.سي.آل32"

تصوير: جورجيو بيولا

انضمّت مكلارين إلى مرسيدس وتورو روسو في الصين عبر اتّباع تصميمٍ مماثلٍ لفتحة الأرضيّة. وتحمل الفتحة الطوليّة على سيارة "ام.سي.ال32" البصمات نفسها إن صحّ التعبير، إذ أنّها تتواجد ضمن نطاق 100 ملم عن حافة الأرضيّة، وتتّبع التواءً إلى الأعلى مستغلّة قوانين الانحناء.

لكن يبدو أنّ الحظيرة البريطانيّة نقلت الأمور إلى مستوًى أعلى بقليل، حيث استخدمت تصميمًا أطول بكثير لدرجة أنّها استخدمت دعامة معدنيّة في الوسط لزيادة صلابة الشرخ (السهم الأحمر).

ريد بُل تتّبع تصميمها الخاص

قطع سيارة ريد بُل "آر.بي13"
قطع سيارة ريد بُل "آر.بي13"

تصوير: جورجيو بيولا

في حين أنّ فرقًا أخرى صبّت تركيزها على العمل على الفتحات الطوليّة والثقوب، اتّبعت ريد بُل مقاربة مختلفة بالكامل تمثّلت في قطع قسمٍ من الأرضيّة عند حدود الـ 100 ملم. 

تفاصيل القسم الخلفي لسيارة ريد بُل "آر.بي8"
تفاصيل القسم الخلفي لسيارة ريد بُل "آر.بي8"

تصوير: جورجيو بيولا

وبشكلٍ مثيرٍ للاهتمام كانت ريد بُل الفريق الأخير الذي استخدم فتحة مغلقة بالكامل على الأرضيّة، بالرغم من أنّها كانت مباشرة أمام الإطار الخلفي على سيارة 2012.

ولم تكن "فيا" مقتنعة بتأويل الحظيرة النمساويّة للقوانين حينها وأوضحت أنّ الفتحات عند هذه المنطقة من الأرضيّة غير قانونيّة. وجاء تحكيم "فيا" حينها بعد ضغطٍ متصاعدٍ من الفرق الأخرى.

وبالنظر إلى الطريقة التي صيغت من خلالها القوانين في الفترة الحاليّة، فمن الصعب استبعاد بلوغ تطويرات هذا الجانب تصاميم مشابهة في المستقبل.

رفرفة فيراري

تفاصيل أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش"
تفاصيل أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: جورجيو بيولا

بشكلٍ مماثلٍ لريد بُل، فقد كان لفيراري تأويلها الخاصة، حيث اعتمدت تصميمًا مختلفًا. وفي حين أنّ الأرضيّة تحتوي على فتحة طوليّة مثل هاس، إلّا أنّها ليست منفصلة بالكامل مثل هاس. عوضًا عن ذلك، يعمل التصميم المنحني على نقل التيارات الهوائيّة ذات الضغط العالي من أجل تحسين كفاءة الأرضيّة والناشر.

وأثير الكثير من الجدل حول هذا الجانب من السيارة، وذلك بعد أن أظهرت مقاطع فيديو تحرّك التصميم بشكلٍ كبير تحت العبء.

وبطبيعة الحال لا يُمكن لأيّ جزء من السيارة أن يكون يكون صلبًا بشكلٍ متناهٍ، إذ في حال كان كذلك فسينكسر مباشرة حال تعرّضه للعبء الانسيابي، لكنّ طبيعة رفرفة ذلك القسم مثل جناح الفراشة أثارت اهتمام العديد من المتابعين. وأقدم الفريق في البحرين على تدعيم تصميمه من خلال استخدام شريطٍ معدني.

 

سيباستيان فيتيل، فيراري
سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

لكن حتّى بعد إضافة الشريط المعدني على الأرضيّة، بقي تصميم فيراري يتحرّك خلال تجارب البحرين التي تلت عطلة نهاية أسبوع السباق (الصورة أعلاه)، إذ لم تقتصر الحركة على القسم الأمامي فحسب بل الجزء الخلفي المخصّص للتعامل مع الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار الخلفي.

 

الزعانف الجانبية لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"
الزعانف الجانبية لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

كما حصلت الفرق على حريّة أكبر هذا العام بخصوص قوانين الهيكل الخارجي أمام جانبي السيارة والأرضيّة.

وجاء هذا التغيير للسماح للفرق بالحصول على مجالٍ أكبر لتشكيل الزعانف الجانبيّة، لكن بدأت أجزاء انسيابيّة أخرى بالظهور في هذه المنطقة أيضاً.

وتعمل هذه الأسطح على لعب دور تمديد لفاصل السيارة، كما أنّها تتّبع الزاوية ذاتها التي تنصّ عليها القوانين المتعلّقة بحافة الأرضيّة.

 وتُستخدم إضافات الفاصل هذه كطريقة لتجهيز التيارات الهوائيّة قبل وصولها للسطح التالي، لكن بالنسبة لفيراري فمن الواضح أنّها أرادت تسريب بعض الهواء من الواجهة السفليّة.

ومن خلال القيام بذلك، تكون الحظيرة الإيطاليّة قادرة على حقن ذلك الهواء في التدفّق الذي يعبر حول جانب السيارة، إذ استخدمت فتحة على السطح السفلي من أجل بلوغ هذا الهدف.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة