تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: مرسيدس تستغلّ فرصة قوانين حرق الزيت في بلجيكا

استُؤنف نشاط بطولة العالم للفورمولا واحد بعد العطلة الصيفيّة، حيث شهدت الحلبة البلجيكيّة معركة تقنيّة محتدمة بين مرسيدس وفيراري، وبشكلٍ مشابهٍ في منطقتَي الفريقين ومصنعيهما، فضلًا عمّا كان يجري خلف الكواليس مع "فيا".

ازداد الغموض بالتوجّه إلى النصف الثاني من الموسم، حيث بدت الفرق و"فيا" ساعية للسيطرة على الأفضليّة التنافسيّة التي تمّ تحقيقها بالفعل.

نتيجة لذلك نظرت مرسيدس إلى سباق سبا على أنّه يُمثّل سبيلًا لتحقيق أفضليّة عبر استغلال نصّ التوجيه التقني الأخير المتعلّق بحرق الزيت، لتزوّد سائقيها بمحرّك الاحتراق الداخلي الرابع، وشاحن توربيني ونظام استعادة الطاقة الحراريّة "ام جي يو-اتش" من دون مواجهة أيّة عقوبات كونها لم تتخطَّ الحدّ الأقصى المسموح به.

وتحظى هذه الخطوة بأهميّة كبيرة بالنظر إلى أنّ مرسيدس باتت تملك الآن مجموعة محرّكات احتراق داخليّة قادرة على العمل ضمن الحدّ الأقصى الأعلى لاستهلاك الوقود الذي فرضته "فيا" خلال النصف الأوّل من الموسم.

وستتفادى بذلك السهام الفضيّة تقليص كميّة الزيت بدءًا من جائزة إيطاليا الكبرى نهاية الأسبوع الجاري، وذلك قبيل المزيد من القيود التي تمّ تجهيزها لموسم 2018.

وفي حين أنّ أساليب حرق الزيت هذه لا تحظى بالموافقة في بعض الدوائر في البطولة، إلّا أنّ نص القوانين يسمح باستخدامها، بشكلٍ مماثلٍ للعديد من الخروقات التقنيّة التي سبق وأن شاهدناها، حيث عمل الصانعون والفرق بجهد من أجل التخلّص منها واحدة تلو الأخرى.

إذ في نهاية المطاف لا يُعدّ حرق الزيت كجزء من عمليّة الاحتراق أمرًا جديدًا بالنسبة لرياضة تعوّل على إيجاد أصغر المكاسب الممكنة، بل تُعتبر تلك عمليّة متواصلة لاستخراج آخر قطرة أداء من وحدات الطاقة الحاليّة، وذلك لتحسين الأداء من جهة وخفض استهلاك الوقود من جهة أخرى.

وازداد استهلاك الزيت بشكلٍ كبير منذ اعتماد وحدات الطاقة الحاليّة في 2014، إذ تعيّن على محرّك الاحتراق الداخلي تقديم مستويات أداءٍ مماثلة لمحرّكاتها ذات الثمانية أُسطوانات بالرغم من أنّها ذات حجم أقلّ وتوفر قدرًا أقلّ من الوقود لاستهلاكه.

ومثّلت علاقات العمل المقرّبة بين مصنّعي المحرّكات ومزوّديهم بالوقود وزيوت التبريد جزءًا من حافز الجميع للسعي وراء الحلول الإبداعيّة لتحسين أداء تقنية الحرق الليّن التي كان الجميع يلاحقها.

نتيجة لذلك، أصدر الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" بيانًا حازمًا بشأن رؤيتها للأمور بالتقدّم إلى الأمام، لتحدّ من استخدام الزيت وتقلّل من شأن الأداء الذي يُمكن تحقيقه.

بدءًا من سباق مونزا، سيتعيّن على أيّ محرّك احتراقٍ داخلي جديد أن يمتثل لسقف استهلاك زيت أقصى يُقدّر بـ 0.9 لتر لكلّ 100 كلم، قبل أن يتقلّص ذلك السقف إلى 0.6 لتر لكلّ 100 كلم في 2018.

لكنّ تقديم محرّك احتراق داخلي جديدًا – وربّما أكثر قوّة – من قبل مرسيدس في سبا كان يعني أنّ الفريق سيكون قادرًا على مواصلة استهلاك حتّى 1.2 لتر من الزيت لكلّ 100 كلم مثلما كان يسير عليه الحال حتّى الآن.

وبالطبع ينبني ذلك على حسابات لعمر محرّكات الاحتراق الداخليّ المتبقية لكلّ سائق.

إذ في حال عانى أيٌ من السائقين من تعطّل نهائي للمحرّك قبل موعده، فسيضع ذلك ضغطًا إضافيًا على المحرّكات الأخرى المتبقية أو سيُواجه عقوبة على شبكة الانطلاق في حال استخدامه لواحدٍ آخر، وسيتعيّن على المحرّك الجديد حينها أن يمتثل للقيود الجديد لكميّة الزيت.

وأشارت مرسيدس منذ ذلك الحين إلى أنّ البيانات تشير إلى بقائها ضمن حدود 0.9 لتر لكلّ 100 كلم خلال جائزة بلجيكا الكبرى، بالرغم من أنّ ذلك لا يستبعد إمكانيّة قدرتها على استخدام المستوى الأعلى في حال احتاجت لذلك في السباقات المقبلة.

كما حظيت فيراري بالفرصة ذاتها لتقديم محرّكها الرابع في سبا واستغلال أفضليّة مستوى 1.2 لتر لكلّ 100 كلم، لكنّها ارتأت عدم القيام بذلك، حيث أشارت بعض التكهّنات إلى أنّ الصانع الإيطالي يُخطّط لتقديم خصائص جديدة في مونزا أو الجولات التي تليها لاستغلال أفضليّة تصميم المكابس بالطباعة ثلاثيّة الأبعاد.

وبالطبع سيتعيّن على هذا المحرّك الامتثال لمستوى استهلاك الزيت الأقل، لكنّ المكاسب المتوقّع الحصول عليها من تلك المواد وبنية المكابس الجديدة والمكوّنات الثانويّة الأخرى من المتوقّع أن يفوق أداؤها ذلك المستوى.

فضلًا عن ذلك، يأتي ذلك بعد عرضٍ قويٍ من قبل "فيا"، إذ طلبت حينها من فيراري التخلّص من خزّان زيت ثانوي من سيارتها "اس.اف70اتش" في أذربيجان.

 

خزان زيت سيارة فيراري "اس.اف15-تي"
خزان زيت سيارة فيراري "اس.اف15-تي"

تصوير: جورجيو بيولا

ويتواجد الخزّان الذي يُعتقد بأنّه يتضمّن زيتًا من مستوًى مختلف عن الخزّان الرئيسي أمام المحرّك (الصورة أعلاه من 2015)، حيث يعمل على توفير الزيت بناءً على طلب السائق من النظام، أي بشكلٍ مشابه لـ "قنبلة الزيت" التي كانت تستخدمها رينو في الماضي.

ويُعتقد أنّ ذلك سمح لفيراري باستخدام خريطة محرّك أكثر عدائيّة، لتزيد من الأداء كلّما احتاجت لذلك، بينما تُحافظ في الوقت ذاته على عمر المحرّك عندما تحتاج لذلك. وتُعتبر تلك ثغرة في القوانين تمّ غلقها لموسم 2018 كون المادة 20.3، التي تمّت إضافتها حديثًا، تنصّ على أنّه لا يحقّ لأيّ متنافس استخدام أكثر من زيتٍ واحد على محرّك معيّنٍ ضمن حدثٍ معيّن.

وفي حين أنّ نزع هذا النظام لا يُعدّ جوهريًا ضمن عمل وحدة الطاقة، إلّا أنّه من الواضح أنّه يُؤثّر على الأداء ومن المرجّح أنّه غيّر وجهة التطوير المزمعة في البداية.

لكن من المرجّح أيضاً أنّ فيراري كانت تعمل على وجهة تطويرٍ أخرى بالتوازي مع ذلك، بالرغم من أنّها رُبّما أكثر بساطة، كون فريق هاس لم يتأثّر ولم يكن قادرًا على استغلال النظام الفرعي.

تطويرات انسيابيّة

لم تجلب مرسيدس الكثير من التحديثات الانسيابيّة إلى سبا مثلما كان يُتوقّع. لكنّها حاولت في المقابل استغلال أقصى ما تُقدّمه القطع المتاحة عبر إجراء عددٍ من التعديلات المتفرّقة بما يتناسب مع خصائص الحلبة.

إذ قام الفريق بنزع جزء من القسم الخلفي من الجناح الأمامي من أجل موازنة السيارة، وذلك بالتزامن مع اختياره لتصميم الجناح الخلفي المنخفض الارتكازيّة أو ما يُعرف بـ "الملعقة".

 

وتُظهر هذه الرسومات ثنائيّة الأبعاد ذلك التعديل إلى جانب التغييرات الأخرى التي أجراها الفريق ضمن جائزة بلجيكا الكبرى.

في المقابل تواصلت التحديثات الانسيابيّة للحصان الجامح هذا الموسم من دون انقطاع ولم تكن بلجيكا استثناءً.

 

مقارنة الجناح الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش" في بلجيكا
مقارنة الجناح الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش" في بلجيكا

تصوير: جورجيو بيولا

شهد الجناح الأمامي الذي تمّ تقديمه في سبا – ومن المرجّح أن يُواصل الفريق استخدامه في مونزا – نزع الرفرفة المثلّثة عند الحافة العلويّة للصفيحة الجانبيّة.

وكانت تلك الرفرفة، إلى جانب عدّة أسطح أخرى، مسؤولة عن نقل التيارات الهوائيّة حول الإطار الأمامي، لتُغيّر شكل الاضطرابات التي يُولّدها وتحسين الأسطح الانسيابيّة على الأقسام التالية من السيارة.

وعلى حلبة تُعدّ فيها السرعة القصوى أمرًا جوهريًا، فإنّ تغيير شكل الاضطرابات عبر هذه الأسطح سيكون مختلفًا ما تطلّب إجراء تعديلات لمجابهة ذلك، وإلّا ستكون السيارة غير قادرة على بلوغ سرعات عالية.

 

تفاصيل أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش" في بلجيكا
تفاصيل أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش" في بلجيكا

تصوير: جورجيو بيولا

وتزامنت التعديلات على الجناح الأمامي مع تغييرات مشابهة في الخلف، إذ أجرى الفريق تعديلات على الأرضيّة أمام الإطار الخلفي.

وتُعدّ تلك المنطقة محلّ تطوير مستمرّ بالنسبة لجميع الفرق في البطولة، إذ أنّ تغيّر هيكل الإطارات لموسم 2017 إلى جانب تغيير قياسات الناشر تطلّبت جميعها إعادة معالجة مشكلة "الاضطرابات الهوائيّة الجانبيّة" الناجمة عن الإطار.

وتعود هذه المشكلة إلى توجّه التيارات الهوائيّة المضطربة نحو مجال الناشر وتزداد تلك الظاهرة سوءًا مع تغيّر شكل الإطار، ما يعني أنّها مشكلة متقلّبة وتزداد تغيّرًا أيضاً بناءً على مستويات الضغط التي تفرضها بيريللي وطبيعة الحلبة التي سيتمّ التسابق عليها.

وتستخدم الفرق فتحات وأشرطة أمام الإطار الخلفي من أجل الحدّ من المشاكل الناجمة عن هذه الظاهرة، وهو ما دأبت فيراري على وجه الخصوص على تغييره على مدار هذا الموسم.

فبعد أن بدأت الموسم مستخدمة فتحات على شكل حرف "ال"، قرّرت الحظيرة الإيطاليّة اختبار عدّة تصاميم مختلفة في السباقات الماضية قبل إجراء تعديل آخر لسباق سبا.

وتمّ تحديث الحافة الخارجيّة للأرضيّة (السهم والصورة المصغّرة) وباتت تتضمّن حدبة علويّة، مثلما يشير الخطّ المتقطّع للموقع السابق.

وتتموضع رفرفة طوليّة فوق ذلك (باللون الأصفر)، حيث تعمل على تحسين الشكل الجديد وإجبار الهواء على التفاعل بطريقة مختلفة بناءً على شدّة التيارات الهوائيّة العابرة حول تلك المنطقة.

ولا يُعدّ ذلك أمرًا جديدًا، إذ أنّ مرسيدس تستخدم تصميمًا مشابهًا على حافة الأرضيّة منذ سباق برشلونة (الصورة أسفله).

 

تفاصيل أرضية سيارة مرسيدس "دبليو08"
تفاصيل أرضية سيارة مرسيدس "دبليو08"

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة