تحليل تقني: ماذا وراء الجدل بخصوص محرّكات 2021؟

أقدمت الفورمولا واحد في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع على خطوتها الأولى لما تأمل أن يكون مستقبلًا أكثر إشراقًا عندما كشفت "فيا" وليبرتي عن الأفكار الأساسيّة للمحرّكات التي يريدان اعتمادها في البطولة بدءًا من 2021.

في الحقيقة، فإنّ أيّة آمال بتقديم ما بدت أنّها تعديلات طفيفة على وحدات الطاقة الحاليّة بسلاسة، تبخّرت سريعًا.

إذ بعد مضيّ أقلّ من 48 ساعة على الاجتماع مع الفرق والمصنّعين، عبّرت رينو ومرسيدس عن مخاوفهما من تسبّب القوانين الجديدة في سباق تسلّح غير ضروري، بينما هدّدت فيراري بالانسحاب من الفورمولا واحد برمّتها.

لكن لماذا تسبّبت رؤية "فيا" و"فوم" للرياضة مع تقليص تعقيدات وحدات الطاقة، وخفض الحاجز الذي قد يعترض المصنّعين الجدد وتعزيز دور السائقين، في كلّ هذا الجدل؟

صفحة بيضاء

وحدة طاقة سيارة مرسيدس 2016
وحدة طاقة سيارة مرسيدس 2016

دايملر إيه جي

مع حصولهما على معرفة مفصّلة لوجهة التطوير اللازمة للمحرّكات الحاليّة، لا تملك رينو ومرسيدس أدنى شكٍ في أنّ المُقترح الجديد لا يقتصر على بعض التعديلات الطفيفة، بل يعني تقديم وحدات طاقة جديدة بالكامل لموسم 2021.

ويبدو للوهلة الأولى أنّ تصميم محرّك "في6" المزوّد بشاحنٍ توربيني الذي تمّ اقتراحه، مماثلًا للمحرّك الحالي من دون الحاجة للقيام بالكثير من العمل من أجل إعادة التطوير.

لكنّ المصنّعَين يُخالفان وجهة النظر تلك، إذ يعلمان أنّهما وبالرغم من عدم قدرتهما على نسيان الدروس التي تعلّماها من حقبة المحرّكات الهجينة، إلّا أنّهما سيبدآن بصفحة بيضاء من دون شك عند الشروع في عمليّة تصميم المحرّك المقترح.

إذ أنّ الكفاءة الحراريّة وعمليّة الاحتراق المعقّدة التي مثّلت السمة المميّزة في حقبة المحرّكات الهجينة ستزداد تعقيدًا عبر الحاجة لتحسين خصائص تدفّق الوقود ومجاراة حدّ عدد دورات المحرّك الجديد.

في المقابل، فإنّ خسارة نظام استعادة الطاقة الحراريّة "ام.جي.يو-اتش" ستتطلّب إعادة التفكير في حجم ومجال أداء الشاحن التوربيني، بينما سيعود نظام استعادة الطاقة الحركيّة "ام.جي.يو-كاي" إلى توفير "طاقة إضافيّة عند الطلب" بشكلٍ عام، لذا ستنخفض الطاقة بقرابة 120 كيلوواط (160 حصان) في حال بقيت كلّ الأمور الأخرى على حالها.

أشار المصنّعون أيضاً إلى أنّ المقترحات المُقدّمة "ثقيلة" إن صحّ التعبير على أيّ مصنّع جديد يرغب بالدخول إلى الفورمولا واحد، إذ سيُجبَر على اعتماد برامج تطوير موازية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، حيث سيُواصلون تطوير المحرّكات الحاليّة إلى جانب تصميم المحرّك الجديد بالكامل لموسم 2021.

بالإضافة إلى ذلك، قدّم المصنّعان حلولهما لوحدات الطاقة الحاليّة، ما يُقلّل الاعتماد على الكفاءة الحراريّة، مثل تخفيف القيود على تدفّق الوقود إلى جانب زيادة قدر الوقود الذي يُمكن استخدامه، إذ أنّهما "عقبتان تقفان في وجه التطوير" إن صحّ التعبير بالنسبة للمصنّعين الذين يرغبون بالانضمام إلى البطولة.

بعض الجوانب الإيجابيّة 

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري
ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

بالرغم من المخاوف المتعلّقة بالتكاليف، من المنصف القول بأنّ المصنّعين لا يعارضون جميع الأفكار المطروحة، إذ أنّ بعضها – مثل زيادة عدد دورات المحرّك لتحسين الصوت – قد حظيت بالدعم الكامل.

وبعد معارضتهم الواضحة للعودة إلى محرّكات بسعة أكبر خلال الأشهر الأخيرة، سيتواصل استعمال محرّكات احتراقٍ داخلي سُداسيّة الأُسطوانات بسعة 1.6 لتر مزوّدة بشاحنٍ توربيني واحد، ما من شأنه - نظريًا - الحدّ من تكاليف التطوير في المستقبل.

سيزداد صخب المحرّكات، ما سيحظى بموافقة المشجّعين والمروّجين، نتيجة زيادة عدد دورات المحرّك بمقدار 3000 دورة في الدقيقة والتخلّص من نظام "ام.جي.يو-اتش" سيّئ الذكر الذي يُخمد صوت الشاحن التوربيني أثناء استعادته للطاقة، حيث ستؤدّي هذه التغييرات إلى تحسين "نغمة" المحرّك إن صحّ التعبير.

كما تتضمّن الخطط أيضاً فكرة الاقتصار على مولّد للطاقة الحركيّة، ما يعني أنّ الفورمولا واحد سيكون بوسعها العودة إلى نظام مشابه لـ "كيرز" يُمكن للسائق استخدامه متى يشاء بدلًا من تحكّم الأنظمة الحاسوبيّة فيه كما هو الحال مع المحرّكات الحاليّة.

إلى جانب ذلك سيتمكّن المصنّعون من تقليص النفقات عبر استخدام مدّخرة طاقة وأنظمة تحكّمٍ إلكتروني قياسيّة، حيث يجب أن تصل إلى مستويات محدّدة من أجل ضمان دراسة مصنّعين آخرين - أمثال أستون مارتن، وبورشه، وكوزوورث وإيلمور - فكرة الدخول إلى معترك الفورمولا واحد بجديّة.

ويأمل الجميع في تأثير إيجابيٍ على موثوقيّة وحدات الطاقة من خلال اعتماد بعض المكوّنات القياسيّة وتبسيط أخرى، ما يحدّ من المشاكل والعقوبات التي يُواجهها بعض المصنّعين الحاليّين.

الأخبار السيّئة 

كارلوس ساينز الإبن، تورو روسو
كارلوس ساينز الإبن، تورو روسو

تصوير: جلين دنبار / صور لات

في المقابل ومن وجهة نظر تقنية بحتة، فإنّ الخطّة الجديدة ستُسجّل ابتعادًا عن المقاربة عالية التقنيّة التي سعت خلفها الفورمولا واحد منذ دخولها حقبة المحرّكات الهجينة. كما أنّ ذلك يعني تمايزًا أقلّ بين مصنّعي السيارات على صعيد هويّة محرّكاتهم وذلك نتيجة زيادة المكوّنات القياسيّة.

كما طُرحت عدّة نقاط استفتاء بخصوص الحاجة أصلًا لإحداث هذه التغييرات، إذ يبدو بأنّ مستويات أداء وحدات الطاقة بدأت تتقارب بالفعل، كما أنّ مشاكل الموثوقيّة التي طغت على المواسم الأخيرة ستتحسّن بالتأكيد على مدار العامَين المقبلين.

إلى جانب ذلك فإنّ الدفعة الإضافيّة المشابهة لنظام "كيرز" التي ترغب "فيا" وليبرتي بتقديمها قد تُصبح غير مهمّة في حال تعيّن على السائق ببساطة استغلال الطاقة عند الخروج من كلّ منعطف لضمان تجاوز تأخّر عمل الشاحن التوربيني المؤكّد تقريبًا وذلك بالنظر إلى عدم وجود نظام "ام.جي.يو-اتش" للمساعدة على إبقاء الشاحن في حالة الدوران.

زد عل ذلك مشكلة الوزن وهو جانب يجب أخذه بالحسبان عند صياغة هذه القوانين الجديدة. إذ أنّ سيارات الفورمولا واحد الحاليّة أثقل بالفعل من أيّ وقتٍ مضى، وذلك من دون ذكر تصميم الطوق الذي سيتمّ تقديمه بدءًا من الموسم المقبل. وكما تنصّ قوانين الفيزياء فإنّ الوزن الإضافي يعني وجود ثقلٍ إضافيٍ للتسارع.

لكنّ المقترح العام الذي تمّ تقديمه لا يأخذ مسألة الوزن بعين الاعتبار ما عدا التخلّي عن نظام "ام.جي.يو-اتش".

لكن في حال تعيّن على المصنّعين إضافة مدّخرة طاقة أكبر لبلوغ أهداف طاقة نظام "كيرز"، إلى جانب زيادة الحجم الخارجي لمحرّك الاحتراق الداخلي من أجل إحراز الطاقة الحصانيّة الإضافيّة اللازمة، فمن الواضح حينها أنّ المحرّكات الجديدة لن تكون أفضل على صعيد الأزمنة.

ما هو الحلّ؟

رُبّما تكمن الإجابة في الحل الوسطيّ بين ما تمّ اقتراحه من قبل الهيئة الحاكمة وما يرغب به المصنّعون.

قد تحظى بعض التعديلات على القوانين بشعبيّة كبيرة وتوفي بمعظم الشروط، ما سيسمح بالحفاظ على وحدات الطاقة الحاليّة، على أن تُشجّع خطّة طريق تدريجيّة نحو موسم 2021 المصنّعين الآخرين للانضمام إلى البطولة.

ومن الممكن أن تتضمّن الإجابة:

  • زيادة معدّل تدفّق وزن الوقود والتخلّص من الحسابات تحت حاجز الـ 10.500 دورة في الدقيقة التي تحدّ بشكلٍ مصطنع المحرّكات عند حدود 12.000 دورة في الدقيقة، حيث سيسمح ذلك للمصنّعين ببلوغ عدد دورات المحرّك الأقصى الحالي 15.000 دورة في الدقيقة، ما سيؤدّي إلى تحسين الأداء والصوت.
  • منح المزيد من الحريّة على صعيد قدر الوقود الذي يُمكن استخدامه، ما سيُفضي إلى تنوّعٍ في الاستراتيجيّات قبل وخلال السباق.
  • دفعة "كيرز" – حيث  تتمّ زيادة قدرة تخزين الطاقة إلى 6 ميغاجول للسماح للسائق باستغلال الطاقة بقيمة 120 كيلوواط (160 حصانًا) إلى جانب ما يُوفّره نظام "ام.جي.يو-كاي".
  • نظام استعادة طاقة "إيرز" وشاحن توربيني قياسيّان بالكامل – يتضمّنان نظامَي "ام.جي.يو-كاي" و"ام.جي.يو-اتش"، ومدّخرة طاقة وأنظمة تحكّم إلكتروني" – ما سيُقلّل من مشاكل الموثوقيّة والتعقيد ويسمح للمصنّعين الجدد بالحصول على فرصة التركيز على محرّك الاحتراق الداخلي فقط.

ومن شأن هذه التغييرات حلّ مشاكل التكاليف، والصوت، والموثوقيّة، والأداء والتخلّص من الحاجز الذي يعترض المصنّعين الجدد، كما أنّها تحافظ في الوقت ذاته على الهدف المشترك لأولئك المشاركين بالفعل.

محرك رينو في6 2014 للفورمولا واحد
محرك رينو في6 2014 للفورمولا واحد

رينو إف1

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل