تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: ماذا خلف نظام تعليق مرسيدس المثير للجدل

بدأ ارتفاع الفارق المتواصل بين مرسيدس وبقيّة منافسيها بإثارة المزيد من علامات الاستفهام خلال السباقات الأخيرة، حيث عانت الفرق للحصول على إجابات حول ما قام به أبطال العالم لتوسيع الفجوة من جديد.

في حين أنّ السهام الفضيّة كانت عدوانيّة بجلب التحديثات الانسيابيّة بشكلٍ متواصلٍ على سيارتها "دبليو07"، إلّا أنّ ذلك لا يبدو أنّه يقدّم تفسيراً كاملاً للفارق الذي تتمتّع به أمام منافساتها.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة ازدادت الشكوك حول تطويرات نظام التعليق، حيث أشار تقريرٌ نشرته مجلّة "أوتو موتور أوند سبوت" الألمانيّة هذا الأسبوع أنّ منافسي الماكينات الألمانيّة يرغبون بتعديل كتيّب قوانين البطولة من أجل منع ما تقوم به مرسيدس حالياً.

لذلك ما الذي وراء هذا الجدل الأخير؟ وما الذي تقوم به مرسيدس وكيف تمكّنت من الحفاظ على أفضليّتها؟ 

نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو06
نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو06

تصوير: جورجيو بيولا 

دروس نظام "فريك"

كانت هناك بعض التكهّنات حول سيارة "دبليو06" الموسم الماضي في البرازيل عندما بدأت مرسيدس باختبار مكوّنات نظام التعليق وقناة "إس" تحضيراً لهذا الموسم.

وأشار ذلك إلى وجهة التطوير التي يتّبعها الفريق لعددٍ من السنوات وواصل تحسينها على مرّ المواسم، بما في ذلك ما تعلّمه عندما كان نظام "فريك" مسموحاً باستخدامه.

ويُعتبر "فريك" اختصاراً لـ "نظام التعليق الأمامي والخلفي المتّصلين" حيث تمّ حظره من قبل الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا" منتصف موسم 2014. إذ كان يستخدم مراكم هيدروليكيّة تصل جميع زوايا السيارة الأربع للمساعدة على ثباتها، لتحسّن الأداء الميكانيكيّ والانسيابيّ.

ومن المهمّ أن نذكر في هذه المرحلة أنّ نظام "فريك" أو أيّ نظام تعليقٍ هيدروليكي مُتحكّمٍ فيه يُستخدم حالياً "ليس في وضع التفعيل".

وتُعتبر هذه أنظمة غير مفعّلة تمّ تعديلها لتعمل بتناغمٍ عوضاً عن برمجتها للاستجابة لوضعٍ معيّن.

وأصدرت "فيا" توجيهاً تقنياً بعد جائزة بريطانيا الكبرى موسم 2014 أصرّت فيه على أنّ نظام "فريك" مثّل خرقاً للقوانين كونه يُساعد الجوانب الانسيابيّة للسيارة.

لكن بالنظر إلى نطاق الأنظمة المستخدمة، قالت الهيئة الحاكمة أنّها ستصرف النظر عن استخدام النظام حتّى 2015 إلّا في حال تقدّم أحد الفرق باعتراضٍ رسمي. إلّا أنّ جميع الفرق اتّفقت على التخلّي عن أنظمتها مباشرة عند تلك المرحلة خوفاً منها من أنّ النتائج قد تتغيّر في حال تمّ التقدّم باعتراضٍ خلال مجريات إحدى عطل نهاية الأسبوع.

تطوير متواصل

عندما يتمّ حظر أنظمة مثل "فريك"، فإنّ الفرق لا تقف مكتوفة الأيدي بخصوص هذه الأفكار العبقريّة، حيث تعلّمت دروساً من نظام "فريك" وتمّ تطبيقها في وجهات تطويرٍ جديدة لأنظمة التعليق.

وواصلت مرسيدس، التي كانت تتقدّم الجميع من ناحية تطوّر نظام "فريك" الخاص بها، تطوير أنظمة هيدروليكيّة لتحسين الثبات العام للهيكل، سواءً كان ذلك عند الكبح أو المنعطفات. ذلك أمرٌ من الممكن ملاحظته من خلال قدرة السائقين على الصعود على الحفف الجانبيّة واتّباع خطوط تسابقٍ أكثر عدوانيّة من دون الإضرار بعمر الإطارات. 

نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو07
نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو07

جورجيو بيولا

تتضمّن سيارة "دبليو07" نظام تعليقٍ أمامي هيدروليكيٍ بالكامل، إذ يُعتبر المكوّن الثالث لنظام التعليق جزءاً أساسياً لفهم نقاط اختلافه عن بقيّة الفرق.

يتموضع المكوّن الثالث مباشرة خلف الذراع المتأرجح (الصورة المصغّرة) ويُساعد على التحكّم في الحركة العموديّة لنظام التعليق، وهو تصميمٌ تمّ اعتماده في القسم الخلفي من السيارة أيضاً.

تستخدم جميع الفرق مكوّناً ثالثاً، لكنّ قلّة منها تعتمد أنظمة هيدروليكيّة. يُعتبر فريقا رينو وساوبر الوحيدان الآخران اللذان يستخدمان نظاماً مشابهاً، إلّا أنّ أياً منهما لا يرتقي إلى مستوى تعقيد نظام مرسيدس، إذ من المرجّح أن يعود ذلك إلى العوائق الماليّة.

أمّا بقيّة الفرق فتواصل استخدام ممتصّ صدمات مدعومٍ بنابض، بالرغم من أنّ ريد بُل وويليامز تستخدمان نوابض "بيلفيل" لتحقيق متطلّباتهما.

الفكرة وراء التصميم

تفاصيل مقدمة سيارة مرسيدس دبليو 07
تفاصيل مقدمة سيارة مرسيدس دبليو 07

جورجيو بيولا

توجّب على مرسيدس أن تكون عدوانيّة على وجه الخصوص من ناحية تغليف نظامها كي تحصل على وصول سهلٍ لإجراء أيّة تعديلات لازمة، لتنزع نتيجة لذلك وتداً كبيراً من الجزء العلوي للقسم الفاصل. 

الهيكل الأمامي لسيارة مانور إم.آر03بي
الهيكل الأمامي لسيارة مانور إم.آر03بي

تصوير: جورجيو بيولا

ونجح الفريق في القيام بذلك نتيجة ما تسمح به القوانين التي تمّ اعتمادها عندما سمح تشارلي وايتينغ لفريق مانور باستخدام مُباعد هيكلٍ في العام الماضي كون الفريق قام بتعديل سيارة "إم.آر03" كي يتلاءم أنفها مع قوانين انتقال الأنف.

كما أنّ استخدام لوحة التجميل، التي تُعتبر من مخلّفات التنازلات الجماليّة التي قدّمتها الرياضة في 2013 لإخفاء "درج الأنف"، يُعتبر القطعة الأخيرة في الأحجية التي تسمح باعتماد تغليفٍ مماثلٍ وتوفّر أيضاً قنوات للهواء ليعبر الأنف نحو فتحة الهيكل العلويّة.

وفي حين أنّ جميع الفرق تقريباً تستغلّ الاحتفاظ بلوحة التجميل من أجل تغليف مكوّنات نظام تعليقها بطريقة أكثر فاعليّة والحصول على ولوجٍ أفضل، إلّا أنّ أياً منها لم يبلغ المستوى الذي وصلت إليه مرسيدس. 

مقدمة سيارة ريدبُل
مقدمة سيارة ريدبُل

جورجيو بيولا

ومن الجدير بالذكر أنّ ريد بُل ومكلارين وضعتا الأذرع المتأرجحة عند مستوىً أعلى، إذ قد لا يكون ذلك ممكناً رُبّما من دون الحاجة لجزء انتقال الهيكل إلى الأنف أو قوانين لوحة التجميل.

نقطة المكاسب

تُعدّ فوائد نظام تعليقٍ بهذا التعقيد واضحة.

أحد أكبر العوامل المؤثّرة في تحديد الأداء هي معاملة الإطارات. من الواضح أنّ إنشاء هيكلٍ أكثر ثباتاً سيحسّن الأداء ويقلّل تآكل الإطارات، لكن قد يكون لذلك تأثيراتٌ انسيابيّة أيضاً.

يمرّ الإطار بتغييراتٍ في شكله على مدار اللفّة بناءً على العبء المسلّط عليه، لكن في حال كُنت قادراً على تقليص ذلك فستزيد من فرص توقّع تغيّر شكله.

من الممكن أن يكون ذلك مفيداً للغاية بالنسبة لفريق التصميم، حيث يُقلّل ذلك الهياكل الهوائيّة غير المستقرّة خلال المراحل الانتقاليّة عند الكبح أو الانعطاف.

كما يُقلّل ذلك التقلّبات داخل الإطار، ما يُبقي الضغط والحرارة ثابتين ليُسهّل ذلك عمليّة إبقاء الإطار ضمن مجال عمله المثالي بالنسبة للسائق. 

أداة تحمية مكابح مرسيدس، غلاف كربوني
أداة تحمية مكابح مرسيدس، غلاف كربوني

جورجيو بيولا

لهذا السبب تُعتبر معالجة مرسيدس لإطارات سيارتيها قبل انطلاق السباق منقطعة النظير، حيث تستخدم مسخّنات علبة المكابح لتعديل حرارتها كي تنتقل بدورها إلى الهيكل المعدني للإطار عند تركيبه.

ومع فرض مستويات ضغطٍ أعلى من المعتاد هذا الموسم، فإنّ الفريق يُحاول تقليص الضغط قبل انطلاقة السباق من خلال رفع الحرارة والضغط اصطناعياً قبل أخذ القياسات من قِبل المراقبين.

أي عندما قامت بيريللي و"فيا" بتغيير طريقة أخذ قياسات ضغط الإطارات، كان من المتوقّع أن تستجيب مرسيدس لذلك. لكن عوضاً عن التوقّف عن استخدام المسخّنات على شبكة الانطلاق، واصل الفريق القيام بذلك، ليختار تجهيز الإطارات في جميع الأحوال حتّى لو لم تكن العمليّة عند نفس درجة الحرارة السابقة.

ولم يُؤثّر ذلك في الفريق بالقدر الذي كان يتوقّعه العديد من المتابعين، بالرغم من أنّ مرسيدس شاهدت بعضاً من أفضليّتها تتلاشى لصالح ريد بُل، التي كانت أكثر الفرق سعادة بالتغيير.

لكن أقدمت مرسيدس على مراجعة المكوّن الثالث من نظام تعليقها في المجر، إذ من المرجّح أن يكون ذلك استجابة لتغيير عمليّة أخذ القياسات، لتعود السهام الفضيّة إلى الابتعاد عن بقيّة منافساتها مرّة أخرى.

إلى أين الآن؟

يبدو أنّ أفكار الهيكل التي تستخدمها مرسيدس من أجل بلوغ التغليف العدواني قد تمّ تناولها خلال الاجتماع الأخير للمدراء التقنيين بعد سباق مونزا، حيث اعتُبرت كوجهة من المحتمل غلقها.

لكن مع تجاوز القوانين نقطة اللاعودة للموسم المقبل فقد يتطلّب تعديل القوانين تصويتاً بالإجماع من قبل جميع الفرق الآن، الأمر الذي من غير المرجّح أن يحدث.

ستواصل مرسيدس من دون شكٍ التشبّث بهذا التطوير بينما قد تُجبر الفرق الأخرى على اعتماده حتى لو استجابت "فيا" وقامت بحظره لموسم 2018.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة