تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: كيف تعاملت فرق الفورمولا واحد مع متطلّبات المكابح في سنغافورة

تُقدّم حلبة مارينا باي العديد من التحديات بالنسبة للمهندسين والسائقين على حدّ السواء، ليس لأنّها حلبة شوارع تتطلّب الشجاعة فحسب، بل لأنّ إقامة السباق في الليل توفّر مجموعة فريدة من درجات الحرارة ومستويات الرطوبة.

بدا خلال السباق أنّ قناةً دائمة قد فُتحت بين سائقَي مرسيدس ومرآب فريقهما، حيث كان كلاهما على مقربة من الحدود القصوى للمكابح منذ البداية. لذلك سنسلّط الضوء على الحلول المختلفة ورؤية ما إذا كان هناك سببٌ واضحٌ وراء معاناة مرسيدس. 

تفاصيل مُقدمة سيارة مرسيدس دبليو07
تفاصيل مُقدمة سيارة مرسيدس دبليو07

جورجيو بيولا

كانت مرسيدس، التي عانت كثيراً في سباق العام الماضي بالنسبة لإدارة الإطارات والمكابح، متوتّرة من دون شكٍ حيال أدائها أثناء توجّهها إلى سباق هذا العام.

لكن كما كان عليه الحال عند مواجهتها لبعض المشاكل في الماضي، لم تكن مقاربة السهام الفضيّة متقلّبة، إذ لم تُقدم على القيام بتنازلات إضافيّة من ناحية التبريد بالمقارنة مع الجولات السابقة هذا الموسم.

وبالنظر إلى تلك المشاكل السابقة، فقد يتوقّع البعض رؤية مقاربة تبريدٍ أكثر عدوانيّة تتّبعها الماكينات الألمانيّة، لكنّها اختارت عوضاً عن ذلك استخدام تصميم علبة المكابح المفتوح الذي سبق وأن شاهدناه في وقتٍ سابقٍ من هذا الموسم.

وباستخدام تلك التركيبة فإنّ الحرارة التي تولّدها المكابح يتمّ تصريفها مباشرة، ما يسمح لها بالخروج عبر واجهة الإطار عوضاً عن بقائها داخل العلبة واستخدامها للمساعدة على إدارة حرارة المكابح والإطار.

لكن ما يُعتبر قريباً من الحدود القصوى ضمن هذه الظروف هو قَدر الهواء الذي يعبر قناة تهوية المكابح لتبريد المكوّنات الداخليّة، حيث اعتمدت مرسيدس فتحة صغيرة نسبياً.

بالرغم من أنّ الفتحة لا تُعدّ المكوّن الوحيد لاستقطاب الهواء، فإنّ فتحات أخرى تتواجد بين السطح الداخلي للجدار العمودي وعلبة المكابح، ما يسمح بحبس التيارات الهوائيّة بينه وبين جدار الإطار.

يعود ذلك من وجهة نظرٍ انسيابيّة لعدم رغبة السهام الفضيّة باعتماد فتحة كبيرة كونها ببساطة تقلّص الكفاءة العامة بالنظر إلى تواجدها في موقعٍ حساس. 

فتحة تهوية المكابح الخاصة بفريق مرسيدس فى سنغافورة
فتحة تهوية المكابح الخاصة بفريق مرسيدس فى سنغافورة

جورجيو بيولا

بشكلٍ مثيرٍ للاهتمام لم يستخدم الفريق الفتحة الأكبر حجماً التي سبق وأن شاهدناها في سباقات أخرى هذا الموسم، بالرغم من أنّه اختبر ذلك التصميم خلال تجارب الجمعة.

مقارنة المكابح لسيارة ريدبُل آر.بي12
مقارنة المكابح لسيارة ريد بُل آر.بي12

جورجيو بيولا

قدّمت ريد بُل تصميماً جديداً لعلبة المكابح خلال الجولة الماضية في إيطاليا لكنّها لم تكتفِ عند ذلك الحدّ، حيث أجرت تعديلات إضافيّة تمهيداً للتحديات التي تنتظرها في سنغافورة.

حيث أدى تعديلٌ بسيط إلى فتح أنابيب الربط بشكل أكبر، ما سمح بتأمين تيارات هوائيّة باردة أكثر بين العلبة والهيكل المعدني للإطار.

يُغيّر ذلك الطريقة التي تتمّ من خلالها تحمية الإطار عند الكبح، إذ لذلك تأثيرٌ مباشرٌ في الأداء وتآكل الإطار على مدار فترة كاملة خلال السباق. 

مكابح سيارة فيراري إس.إف16-اتش
مكابح سيارة فيراري إس.إف16-اتش

جورجيو بيولا

رُبّما اختارت فيراري الحلّ الأكثر أماناً عندما يتعلّق الأمر بإعدادات مكابحها، حيث اختبرت العديد من الحلول المختلفة لعلبة المكابح خلال التجارب الحرّة.

وفي حين أنّ مرسيدس وريد بُل كانتا حريصتين على تقليص الوزن قدر المستطاع سواءً كان ذلك من خلال القرص أو الفكّ أو الحاملات، إلّا أنّ فيراري حاولت الإبقاء على أجزاء مكابح أكثر صلابة مضحية ببعض الأداء مقابل الموثوقيّة لذلك لا نرى عادة معاناتها في هذا الجانب. 

مقارنة فتحة تهوية المكابح
مقارنة فتحة تهوية المكابح

جورجيو بيولا

هناك العديد من القنوات بالنسبة لعبور التيارات الهوائيّة إلى المكابح التي يُمكن الاختيار من بينها لكلّ حلٍ منفرد. يحظى تبريد الفكّين والقرص بأولويّة قصوى كون ذلك يؤثّر على أداء المكابح الميكانيكي.

لكن مثل الأجزاء الأخرى من السيارة، يجب عدم التغاضي عن التأثير الانسيابي أيضاً على الهيكل والتيارات الهوائيّة التي تمرّ عبرها.

وفي حين أنّ مرسيدس لا تستخدم المحور النافخ، إلّا أنّ ريد بُل وفيراري تستخدمانه، حيث يعمل على تصريف التيارات الهوائيّة من الجهة الخارجيّة لمحور الإطار بعد قدومها من الفتحة الأساسيّة.

نتيجة لذلك تبدو مرسيدس كما لو أنّها تستخدم مستويات تبريد مكابح أقلّ من منافساتها، لكن في حال أخذنا المحور النافخ بعين الاعتبار فإنّ جميع الحلول تصبح متشابهة كما تُظهر المقارنة في الصورة أعلاه.

رُبّما بدت مرسيدس تعاني مع درجات الحرارة منذ انطلاق السباق، لكن بالنظر إلى مدى اقتراب جميع الفرق من الحدود القصوى في سنغافورة، فإنّ المسألة تمحورت حول تذكيرٍ شفهي بأنّ على السائقين تحديد وتيرتهم من أجل التغلّب على منافسيهم.

يُعدّ ذلك مثالاً آخر لمحاولة الفرق الفوز بالسباق بأبطأ طريقة وأكثرها إدارة للوضع.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة سنغافورة الكبرى
حلبة حلبة شوارع سنغافورة
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة