تحليل تقني: كيف بلغت فرق الفورمولا واحد مستويات الارتكازيّة لموسم 2017

مع بدء الفرق الثلاثة الأولى في بطولة العالم للفورمولا واحد برنامج تطوير إطارات بيريللي لموسم 2017، يُلقي موقعنا "موتورسبورت.كوم" الضوء على الأساليب التي بلغت من خلال هذه الفرق مستويات الارتكازيّة المنتظرة باستخدام سيارات 2015 معدّلة.

بُنيت تحضيرات بيريللي للقوانين الجديدة في موسم 2017 بناءً على مساعدة مرسيدس وريد بُل وفيراري، حيث جهّز ثلاثتهم سيارات هجينة لمحاكاة مستويات الارتكازيّة لموسم 2017، مع تحسين نظام التعليق لمجاراة العبء الإضافي الناجم عن الإطارات الأعرض والأثقل الذي سينتقل إلى الهيكل.

وخطّطت بيريللي لإقامة 10 اختبارات بما مجموعه 22 يوماً خلال 2016 من أجل الانتباه إلى أيّة نقاط ضعفٍ في تصاميمها، ما يمنحها الوقت الكافي للاستجابة قبل انطلاق موسم 2017 فعلياً.

وتتضمّن الاختبارات الإطارات الملساء الخاصّة بالطقس الجاف والأخرى المخصّصة للأمطار، حيث تُستخدم مرشّات مياه لمحاكاة الطقس الممطر.

وستكون إطارات 2017 أعرض بـ 60 ملم بالنسبة للأماميّة ليصبح عرضها 305 ملم، بينما تمّت زيادة عرض الخلفيّة بـ 80 ملم ليُصبح 405 ملم، إذ أنّ الهدف من ذلك يتمثّل في توفير نسبٍ مختلفة من التماسك الميكانيكي والآخر الانسيابي بالنسبة للسائقين، على أمل تغيير سلوك السيارات على المسار وتحسين جودة التسابق.

فضلاً عن ذلك، أشارت بيريللي بالفعل إلى أنّ تركيبات إطاراتها لموسم 2017 ستتآكل بشكلٍ أقلّ بكثير وسيكون لها مجال عملٍ أوسع بكثيرٍ، ما يسمح للسائقين بالضغط أكثر طوال فترة كاملة.

عملٌ مشترك

تعود جميع السيارات التي قدّمتها مرسيدس، وريد بُل وفيراري إلى موسم 2015، حيث تمّ تعديلها لتتلاءم مع الإطارات الأعرض على أمل محاكاة مستويات الارتكازيّة التي من المنتظر أن تُوفّرها سيارات العام المقبل.

وبما أنّ لكلّ سيارة فلسفتها الخاصّة، فلم يكن هناك حلٌ سهلٌ يُمكن نسخه على السيارات الثلاث ببساطة من أجل بلوغ هذا الهدف، خاصّة أنّ التوجيه التقني، الذي ألقى موقعنا «موتورسبورت.كوم» نظرة عليه، حدّد مستوى الارتكازيّة بالمقارنة مع المستويات التي كانت عليها السيارات في سباق ملبورن 2015.

جوانب الناشر الخلفي
جوانب الناشر الخلفي

تصوير: ماثيو سومرفيلد

تتمحور معظم التغييرات لمحاكاة مستويات الارتكازيّة المنتظرة في موسم 2017 حول الناشر بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في حجمه في العام المقبل.

لا يجب أن ننسى أنّ الناشر لن يكون أطول بـ 50 ملم فحسب، ليُصبح ارتفاعه 175 ملم بالمقارنة مع السطح المعياري، لكن سيكون بوسع الفرق أيضاً بدء انحنائه أمام 175 ملم من خطّ منتصف الإطار الخلفي (حجم الناشر في 2016 باللون الأرجواني، والأخضر لموسم 2017).

ويوضّح التوجيه التقني طرقاً يُمكن من خلالها استخدام قنوات على جانبي الأرضيّة لتحسين المؤثّرات الأرضيّة، كما يُمكن استخدام أرضيّة غير مسطّحة من أجل إنشاء أنفاق "فانتوري"، وكيف يُمكن تعديل الناشر من خلال سطحٍ سفلي أطول من أجل مجابهة الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار.

كما يُمكن تغيير أشرطة الناشر وزواياها الجانبيّة وارتفاعاتها، بل حتّى إطالتها لأكثر ممّا تسمح به القوانين، إلى جانب ارتفاع أيّة جنيّحات أخرى متّصلة بالناشر.

ويُسمح أيضاً للفرق بزيادة ارتفاع الزعانف الجانبيّة، بينما يُمكن اعتماد الفاصل عن مستوىً أكثر ارتفاعاً من أجل الحصول على زاوية ارتفاعٍ أعلى للقسم الخلفي، بشكلٍ مماثلٍ لما ستسمح به قوانين 2017.

أمّا الجناح الأمامي لسيارات الموسم المقبل فسيكون أعرض بـ 150 ملم بالمقارنة مع الأجنحة المستخدمة منذ 2014 تماشياً مع زيادة عرض محور العجلات والإطارات الأعرض.

لكنّ التوجيه التقني للتجارب ينصّ على استخدام أجنحة من موسمي 2015 و2016 فقط، بالرغم من تغيير موقعها قليلاً لتعديل كيفيّة عبور الهواء حول السيارة.

يُمكن إضافة رفرفات أو جنيّحات إلى المنطقة "المحايدة" من الجناح الأمامي من أجل توفير تأثيرات انسيابيّة مختلفة في الأقسام التالية من السيارة.

في المقابل حصلت الفرق الثلاثة على حريّة أكبر بالنسبة للجناح الخلفي، حيث يُسمح لهم باعتماد أيّ رقمٍ وهندسة جنيّحات بين 300 ملم و950 ملم أعلى من السطح المرجعي، ما يتيح للمهندسين طرقاً يُمكنهم من خلالها ربط الهياكل الهوائيّة مع الناشر الأكبر حجماً أسفله.

"ذئبٌ في ثوب خروف"

ظهرت سيارتا فيراري وريد بُل الهجينتان إلى العلن خلال الأيّام الماضية واعتمدت كلتاهما أساليب متشابهة لكنّها مختلفة لمحاكاة مستويات الارتكازيّة المنتظرة لموسم 2017.

كانت فيراري أوّل من اختبر إطارات 2017 على حلبتها فيورانو مستخدمة سيارتها "اس.اف15-تي" المحدّثة والتي تعود لموسم 2015. استلم سيباستيان فيتيل مهام القيادة في اليوم الأوّل قبل أن يترك مكانه لإستيبان غوتيريز حيث اتّبع كلاهما برنامج لفّات مصمّمٍ من قبل بيريللي للحصول على فهمٍ أفضل للمطاط المستخدم.

تفاصيل أنف سيارة فيراري إس.إف15-تي
تفاصيل أنف سيارة فيراري إس.إف15-تي

بيريللي

قامت الحظيرة الإيطاليّة بإضافة قسم جديدٍ خلف المنطقة المحايدة من أجل تشكيل هياكل هوائيّة مختلفة من الأنف أعلاه.

سيباستيان فيتيل، فيراري أثناء اختبار إطارات بيريللي 2017
سيباستيان فيتيل، فيراري أثناء اختبار إطارات بيريللي 2017

اكس بي بي

في المقابل لم تدخل فيراري أيّة تعديلات على الزعانف الجانبيّة، التي ستكون أعرض بكثير في 2017، حيث كان من الواضح أنّ الفريق لم يرغب في زعزعة مركز ضغط السيارة.

كما استخدم أرضيّة بنفس العرض المستخدم في 2015، بالرغم من أنّها ستكون أعرض بـ 200 ملم في 2017.

لكنّ الفريق قام بإضافة قنوات على جانبي الأرضيّة، تقوم بحجز جزء منها، لتتّبع أسلوباً مماثلاً للمؤثّرات الأرضيّة التي سبق وشاهدناها على سيارات لوتس من تصميم كولن شابمان في السبعينات من القرن الماضي.

إستيبان غوتيريز، فيراري أثناء اختبار إطارات بيريللي 2017
إستيبان غوتيريز، فيراري أثناء اختبار إطارات بيريللي 2017

اكس بي بي

بالانتقال إلى القسم الخلفي من السيارة، اعتمد الفريق تصميم جناحٍ خلفي يُقلّد قليلاً التصميم المنتظر لموسم 2017، حيث تضمّن الصفيحتين الجانبيّتين المنحنيّتين والقسم الأساسي الأعرض الذي سيُستخدم في 2017، لكنّه كان مختلفاً عن الشكل المنحني إلى الخلف الذي سيكون عليه العام المقبل.

سيكون ارتفاع الجناح الخلفي 800 ملم عوضاً عن 950 ملم بينما سيزداد عرضه ليصل إلى 950 ملم بدلاً من 750 ملم حالياً. كما استخدمت فيراري جناحاً سفلياً من أجل تحسين صلابة القسم الخلفي وتوفير دعمٍ انسيابيٍ أيضاً، بالرغم من أنّها لن تكون قادرة على استخدامه في 2017.

سيباستيان بويمي، ريد بُل يختبر إطارات بيريللي لموسم 2017
سيباستيان بويمي، ريد بُل يختبر إطارات بيريللي لموسم 2017

محتوى ريد بُل

بشكلٍ مماثلٍ لفيراري، تمحورت تعديلات ريد بُل على سيارتها الهجينة حول زيادة الارتكازيّة في القسم الخلفي منها، حيث كان الجناح الأمامي الذي استخدمته مماثلاً لجناح 2015.

لكنّ الحظيرة النمساويّة قرّرت في المقابل غلق قدرٍ أكبر من الأرضيّة، حيث كانت القنوات أسفلها تمتدّ لكامل طولها لتبلغ الفاصل تقريباً، حيث تسعى من خلال ذلك لتوليد مستوى الارتكازيّة المتوقّع من الناشر الأعرض في 2017.

سيباستيان بويمي، ريد بُل يختبر إطارات بيريللي لموسم 2017
سيباستيان بويمي، ريد بُل يختبر إطارات بيريللي لموسم 2017

محتوى ريد بُل

تتضمّن سيارة "آر.بي11" الخصائص الحاليّة للجناح الخلفي من ناحية العرض والارتفاع، لكنّ الفريق اعتمد جناحاً سُفلياً يتقاطع مع مقعد القرد، حيث يسعى الفريق لإحداث اتّصالٍ انسيابي بين الناشر والجناح الخلفي.

كما قام الفريق بلفّ جنيّح الناشر إلى الأعلى بشكلٍ كبيرٍ إذ يبدو أنّ ريد بُل تعمل على الاستفادة من الهياكل الهوائيّة التي تُولّدها الأرضيّة لتحسين أداء الناشر.

ومن المنتظر أن تُقدّم مرسيدس سيارتها الهجينة الخاصّة، حيث سيتمّ اختبارها للمرّة الأولى في برشلونة في الشهر المقبل.

ومن المرجّح أن تكون سيارة "دبليو06" التي ستستخدمها مشابهة لما شاهدناه على سيارتي فيراري وريد بُل لكنّها ستمنح بيريللي بيانات إضافيّة في ما يتعلّق بأداء وحدة الطاقة أيضاً.

بيريللي تتحكّم

سيقوم المصنّعون الثلاثة الذين يُساعدون بيريللي بتشغيل السيارات، لكنّ مزوّد الإطارات هو الذي سيُحدّد برامج اللفّات، ويُقدّم للميكانيكيين تركيبات مجهولة الهويّة في ما ستكون اختبارات عمياء.

كما ستكون جميع أعمال التطوير الخاصّة بديناميكا الموائع الحسابيّة ونفق الهواء مسجّلة في ملّفات التشغيل وتكون متاحة للاتّحاد الدولي للسيارات "فيا" من أجل الإبقاء على مصداقية الفرق بخصوص استغلالها لوقت الاختبارات.

في المقابل، سيكون على كلّ فريقٍ مشارك توفير تقرير نهاية التجارب لجميع الفرق الأخرى وبيريللي و"فيا"، إذ يجب أن يتضمّن معلومات حول التوازن الانسيابي، التوازن الميكانيكي وتوزيع الوزن من خلال مقارنة أرقام السيارات الهجينة مع أرقام أساسيّة معلومة. كما يجب تسجيل تعليقات السائقين وبإمكان الفرق غير المشاركة إرسال مراقبٍ للتجارب.

ستوفّر بيريللي معلومات حول ما تعلّمته من التجارب أيضاً، بما في ذلك أزمنة اللفّات، وأزمنة مقاطع الحلبة، ومستويات التآكل، والتماسك، وصلابة الانعطاف على كلّ محور، وحرارة هيكل الإطارات وضغطها عند تواجد السيارة على الحلبة ومقارنتها مع المستويات الأساسيّة عند خروج السيارة إلى الحلبة.

يُمنع على الفرق المشاركة استخدام أيّة أجهزة استشعار من أجل استخراج أيّة معلومات إضافيّة متعلّقة بالأداء الانسيابي، لكنّ بيريللي طلبت استخدام أنظمة مراقبة ضغطٍ لاسلكيّة، وأجهزة استشعارٍ للحرارة تعمل بالأشعّة تحت الحمراء للإطار الأمامي (مثل تلك التي تُثبّت على الجناح الأمامي خلال السباق)، وجهاز استشعارٍ للحرارة ثُماني القنوات يعمل بالأشعّة تحت الحمراء للإطار الخلفي، كاميرات تعمل بالأشعّة تحت الحمراء، أجهزة استشعار ليزريّة لارتفاع محور الإطار وأجهزة استشعار بصريّة للسرعة فوق سطح المسار.

ستُستخدم جميع هذه الانظمة لتجميع بيانات متعلّقة بالإطارات ومقارنتها بمستويات معلومة من الإطارات الحاليّة.

خلافٌ بين الفرق

في حين يتمّ بذل جهودٍ لتوفير كلّ تلك المعلومات إلى الفرق الأخرى، إلّا أنّه من الطبيعي أن يكون التواجد على المسار مفيداً أكثر، حيث عبّر بعض كبار الموظّفين في الفرق غير المشاركة عن قلقهم من الأفضليّة التي قد تحصل عليها الفرق المشاركة.

وكانت بيريللي قد واجهت انتقادات كثيرة على مرّ الأعوام الماضية في البطولة، بالرغم من أنّ ذلك لا يُمكن إرجاعه دائماً إلى جودة إطارات الصانع الإيطالي. لكنّ الطلب من بيريللي توفير إطارات بأحجام جديدة من دون اختبارها كان بمثابة جسر طويلٍ للغاية لا يُمكن عبوره، حيث أصرّت على أن يكون ذلك جزءاً من العقد الجديد الذي وقّعته مع البطولة.

وفي حين أنّه قد يبدو الأمر غير عادلٍ، إلّا أنّ الفرق الأخرى حصلت على فرصة توفير سيارات هجينة لكنّها رفضت، سواءً كان ذلك بسبب قلّة الموارد لإكمال برنامج الاختبارات أو لاعتبارات ماليّة، إذ أنّ الفرق الثلاثة المشاركة تحمّلت عبء هذه المصاريف لما فيه خيرٌ للرياضة ككلّ.

 

نستعرض في هذا الفيديو نظرة عامّة على التغييرات المنتظرة في 2017. سيكون لها بكلّ تأكيدٍ تأثيرٌ على مظهر السيارات كون شكلها سيتغيّر بقدرٍ كبيرٍ.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل