تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: كيف أثّرت متطلّبات التبريد على مرسيدس في روسيا

باتت مرسيدس ترزح تحت ضغطٍ حقيقيٍ للمرّة الأولى منذ أربعة أعوام، إذ أنّ فيراري قدّمت أداءً باهرًا خلال السباقات الأولى من موسم 2017 فارضة تحديًا حقيقيًا على السهام الفضيّة.

عانت سيارتا مرسيدس بشكلٍ واضح من مشاكل ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفرط خلال جائزة روسيا الكبرى. وفي حين أنّ فالتيري بوتاس كان قادرًا على تحقيق الفوز نظرًا لاستفادته من الهواء النقيّ أمامه، إلّا أنّ مشاكل زميله لويس هاميلتون أظهرت أنّ الأمر كان ليختلف بالكامل لو بقيت فيراري في المقدّمة عند الانطلاقة.

كما ازدادت معاناة السهام الفضيّة كون درجات الحرارة أثناء السباق كانت أعلى ممّا أشارت إليه توقّعات الأرصاد الجويّة. وأدّى ذلك إلى إبعاد مرسيدس عن منطقة راحتها، لكن لسائل أن يسأل، لو لم تكن فيراري قريبة لهذا الحد، هل كانت مرسيدس لتكون محافظة أكثر في خياراتها؟

تملك الفرق في جعبتها عدّة حزم تبريد متاحة طوال العام، تُعدّ كلٌ منها حلًا وسطًا بناءً على متطلّبات كلّ حلبة وتقلّب درجات الحرارة بين التجارب التأهيليّة والسباق.

وتُقدّم كلّ حزمة أفضليّة تبريد معيّنة إلى جانب سلبيّات انسيابيّة، إذ كلّما فتحت الهيكل الخارجي للسيارة كلّما باتت أقلّ كفاءة، خاصة عند السرعات العالية.

وتضمّنت حزمة التبريد الخلفيّة التي استخدمتها مرسيدس في روسيا رفرفة إضافيّة على الحافة الخلفيّة للهيكل الخارجي (السهم الأحمر في الصورة الرئيسيّة).

وتعمل هذه الرفرفة في هذه المنطقة على إنشاء بعض الارتكازيّة الإضافيّة، لكنّ الشرخ الذي يسبقها يسمح لبعض الضغط العالي على السطح العلوي بالتدفّق نحو منطقة الضغط المنخفض في الخلف، ما يسمح للرفرفة بالعمل ضمن زاوية هجومٍ أعرض.

ويؤدّي تسارع التيارات الهوائيّة حول الحافة الخلفيّة لفتحة التبريد إلى إحداث تأثير امتصاص الهواء العابر على الغطاء، ما يُحسّن كفاءة التبريد العامة للسيارة.

مقارنة بين نهاية القسم الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو08
مقارنة بين نهاية القسم الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو08

تصوير: جورجيو بيولا

لكنّ ذلك يُعدّ المفهوم العام، حيث يتمّ تعديل الحزمة لبلوغ أداء تبريد معيّن، لهذا السبب استخدم الفريق فتحة تصريفٍ أكبر في أستراليا والبحرين.

وتتضمّن الفتحة الأكبر مراجعة للقسم العلوي من غطاء المحرّك إلى جانب قطعٍ عند العمود العلوي لنظام التعليق فضلًا عن غطاء أعرض أعلى العادم، بالرغم من إمكانيّة استخدام هذه الحزمة من دون الغطاء الأعرض أعلى العادم مثلما فعل هاميلتون في أستراليا.

جناح "تي" على سيارة مرسيدس دبليو08
جناح "تي" على سيارة مرسيدس دبليو08

تصوير: جورجيو بيولا

في المقابل تُعتبر فتحة التبريد أعلى زعنفة القرش الحلّ المبتكر الذي قدّمته مرسيدس هذا الموسم، حيث استخدمته في أستراليا والبحرين لكنّها استخدمت الزعنفة الاعتياديّة في الصين وروسيا.

ويتمّ تصريف الحرارة المنبعثة من المحرّك أسفل الغطاء إلى الأعلى عبر تلك القناة التي تعمل بالتوازي مع فتحة التصريف الخلفيّة، ما يترك مجالًا أوسع لتصريف الحرارة.

امتصاص الحرارة

بترك سوء تقدير درجات الحرارة جانبًا، فهناك علامتا استفهام حول تأدية مرسيدس في روسيا يُمكن الإجابة عنهما عبر سيناريوهات مختلفة.

إذ نعلم أنّ سائقي مرسيدس ذكرا بأنّهما عانيا من إدارة الحرارة، لكن بدا أنّ هاميلتون قد عانى أكثر.

وقد يعود ذلك جزئيًا إلى تواجد البريطاني خلف سيارتَي فيراري إذ بينما استفاد بوتاس من الهواء النقيّ أمامه كانت سيارة رايكونن تُنتج اضطرابات هوائيّة جعلت التيارات الهوائيّة الأخرى أقلّ فاعليّة أثناء عبورها حول سيارة "دبليو08" الخاصة بهاميلتون.

وبات تأثير هذه المشكلة جليًا أكثر نتيجة قوانين 2017 من خلال تأثير الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن السيارة التي في الأمام على الأخرى التي خلفها. إذ أشار السائقون بشكلٍ عام إلى أنّ سياراتهم تُصبح أقلّ ثباتًا من الناحية الانسيابيّة أثناء اقترابهم من سيارة أخرى.

أمّا المشكلة الأخرى فقد تمثّلت في إلغاء الانطلاقة الأولى نتيجة انسحاب فرناندو ألونسو المبكّر، ما كان يعني أنّ درجات الحرارة ازدادت على سيارتي مرسيدس اللتان كانتا تمتصان الحرارة بعبارة أخرى بانتظار السيارات الأخرى لتعود إلى شبكة الانطلاق قبل بدء لفّة التحمية الثانية.

وقد يُجادل البعض بأنّ ذلك أثّر أيضاً على فيراري بالقدر ذاته بالنظر إلى تواجد سيارتيها على الصفّ الأوّل لشبكة الانطلاق، لكن لا يبدو أنّ الفريق عانى من سوء حسابات مستويات التبريد ذاتها.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة