تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: فكّ لغز عودة فيراري إلى الواجهة

يُعتبر تصميم سيارة فيراري "اس.اف70اتش" مدهشًا بكلّ المقاييس، إذ يتضمّن الكثير من التفاصيل الجدير إظهارها بالنظر إلى تقدّم الفريق مؤخّرًا إلى واجهة بطولة العالم للفورمولا واحد.

يعود معظم أداء سيارة فيراري إلى حقيقة التصاقها بالأرض بشكلٍ طبيعي، إذ يبدو بأنّها تنتج السرعة الكافية بشكلٍ مباشرٍ على أيّ حلبة، بينما تستخرج في الوقت ذاته أقصى أداءٍ للإطارات.

ولا تزال العديد من الفرق الأخرى، بما فيها مرسيدس أقرب منافسات فيراري، غير قادرة بعد على استغلال الإطارات بالقدر المناسب.

وظهر ذلك جليًا مرّة أخرى في موناكو عندما كانت سيارتا السهام الفضيّة مجبرتين على إكمال لفّة تحضيريّة إضافيّة خلال التجارب التأهيليّة، بينما كان سيباستيان فيتيل وكيمي رايكونن قادرين على الهجوم بشكلٍ مباشر، إذ وصلت إطاراتهما لمجال العمل المثالي في وقتٍ أسرع.

ويبدو بأنّ سيارة فيراري الأقصر والأكثر رشاقة إن صحّ التعبير قادرة على توليد الحرارة اللازمة للإطارات الأماميّة لمماثلة ما يتمّ توليده على الإطارات الخلفيّة.

نعود مرّة أخرى للحديث عن قاعدة العجلات، وتوزيع الوزن، وزاوية الانحناء الأمامي، وفلسفة التصميم الانسيابي، إذ اتّبع كلٌ من الفرق الثلاثة الأولى مقاربة مختلفة.

وتتمحور هذه الخصائص بشكلٍ عام حول أداء الإطارات، سواءً كان ذلك على صعيد اللفّة الوحيدة أو مسافة السباق، وهو أمرٌ يختلف من حلبة إلى أخرى.

ويُعدّ هذا وضعًا مقلقًا بالنسبة لأبطال العالم ثلاث مرّات في مرسيدس، إذ مزح وولف حيال مشاكل فريقه في موناكو بالقول بأنّها كانت عبارة عن "لغزٍ إيطالي".

لكنّ جميع الفرق تحصل على الإطارات ذاتها، ما يعني أنّ هناك تفسيرًا واحدًا يتمثّل في قيام فيراري بعملٍ أفضل من ناحية فهم الإطارات وتأويل قوانين 2017.

إذ في نهاية المطاف لم تكن فيراري الوحيدة المسؤولة عن اختبارات بيريللي العام الماضي بالنظر إلى مشاركة مرسيدس وريد بُل بالقدر ذاته للتمهيد للقوانين الجديدة لهذا العام من خلال توفير سيارات 2015 معدّلة من أجل محاكاة مستويات الارتكازيّة التي من الممكن بلوغها.

مسافات تجارب الإطارات (كلم)

 فيراري (4240)  ريد بُل (4201)  مرسيدس (3507)
 فيتيل(2228)  غاسلي (2494)  فيرلاين (3248)
 رايكونن(1054)  بويمي (1190)  روزبرغ (209)
 غوتيريز(480)  فيرشتابن (517)  هاميلتون (50)
 فوكو (478)  ريكاردو (200)

 

تمّ اختبار ما مجموعه 96 إطارًا نموذجيًا مختلفًا خلال برنامج التجارب المكثّف الذي شهد قيادة السائقين على إطارات الطقس الجاف والأخرى الخاصة بالأمطار لموسم 2017 في فيورانو، وموجيللو، وبرشلونة، وبول ريكار ومرسى ياس.

ومن بين الفرق الثلاثة، كانت مرسيدس الأقل قطعًا للمسافات، حيث قطع باسكال فيرلاين - الذي يدافع حاليًا عن ألوان فريق ساوبر – معظم تلك المسافة وهو ما قد يُمثل أحد الأسباب التي أدّت إلى معاناة السهام الفضيّة من مشاكل إدارة حرارة الإطارات.

في المقابل قطع كيمي رايكونن مسافة أكثر لصالح فيراري بالمقارنة مع قام به لويس هاميلتون، ودانيال ريكاردو وماكس فيرشتابن مجتمعين. بينما قام فيتيل بأكثر من ضعف ذلك.

طلبت بيريللي من الفرق الاعتماد على سائقيها الأساسيّين في التجارب وذلك من أجل الحصول على مرجع جيّد ليس فقط من البيانات التي يتمّ تجميعها وإنّما من ردود الفعل التي يُقدّمها السائقون، لكنّ الحظيرة الإيطاليّة كانت الوحيدة التي التزمت بذلك فعليًا.

ولزيادة تطبيق هذا الالتزام، زار فيتيل مصنع بيريللي في عدّة مناسبات، بشكلٍ مماثلٍ لما قام به عند انضمام بيريللي إلى البطولة في المرّة الأولى في 2011، حيث سعى بطل العالم مرّتين لتقديم المزيد من الإيضاحات وردود الفعل لصانع الإطارات الإيطالي.

صحيحٌ أنّ الاختبارات كانت "عمياء" (بإخفاء التركيبات أثناء التجارب) وتمّت مشاركة كامل البيانات مع بقيّة المنافسين، إلّا أنّه لن يكون من المنطقي القول بأنّ الفرق التي وفّرت السيارات المعدّلة والسائقين المشاركين لم يحصلوا على فكرة إضافيّة حول الإطارات، أو لم يقوموا بتوجيه نهج التطوير.

بل قد يُجادل البعض بأنّ الجهود التي بذلها كلٌ من المصنّعين الثلاثة لتصميم السيارات المعدّلة قد قدّمت نتائج مختلفة أيضاً.

مناوشات التجارب الشتويّة

كما علينا أيضاً أخذ التوجيه التقني الذي بعث به تشارلي وايتينغ إلى الفرق قبل بدء التجارب الشتويّة، حيث جاء في مرحلة أكملت فيها الفرق تصاميم هياكلها لهذا العام.

ورُبّما كانت تلك خطوة مدروسة من فيراري، وذلك بالانتظار حتّى الوقت المناسب للتقدّم بطلب توضيح من وايتينغ بينما التزم بقيّة منافسيها بتصاميمهم بالفعل.

نتيجة لذلك، يُعتقد أنّ ذلك التوضيح أثّر بشكلٍ كبير على مرسيدس وريد بُل كونهما كانتا تملكان نسخًا مطوّرة من "أنظمة التعليق الذكيّة"، حيث قامت مرسيدس بتصميمها بناءً على ما تعلّمته من نظام "فريك" الذي تمّ حظره في السابق أيضاً.

وسمحت هذه الأنظمة، التي تتمحور بالأساس حول المكوّن الثالث لنظام التعليق المسؤول عن التحكّم في الحركة العموديّة لهيكل السيارة، باتّباع فلسفة انسيابيّة عدائيّة.

وأشارت ريد بُل إلى أنّ نسختها من هذا النظام كانت ثقيلة الوزن وتخلّت عنها قبل توضيح وايتينغ، لكنّ مرسيدس التي كانت تمتلك أكثر الأنظمة تطوّرًا من المرجّح أنّها واصلت العمل عليها إلى حين إصدار التوجيه التقني.

وأثّر ذلك بالتأكيد على الفريقين بالمقارنة مع فيراري التي من المرجّح أنّها صممت سيارتها باستخدام نسخة مبسطّة من هذا النظام أو من دونه أصلًا.

الأزرار

أجرت فيراري عددًا محدودًا من التعديلات على إعداداتها بالتوجّه إلى موسم 2017 مقدّمة زرّين دوّارين كانا مضمّنين في السابق في لوحة تحكّم قمرة القيادة.

 

ويعود زرّ "التماسك" والأزرار الدوّارة متعدّدة الوظائف الأخرى التي كانت موجودة في السابق على الجهة اليسرى للوحة قمرة القيادة إلى منتصف واجهة المقود، وهو ذات الموقع الذي اعتمده الفريق في 2013 الذي مثّل موسمًا كان فيه أداء الإطارات محطّ تركيز.

ومن الجدير بالذكر الآن أنّ هذه الأزرار الدوّارة كانت متاحة للسائقين في مكانٍ أو في آخر منذ موسم 2008 على أقلّ تقدير.

لكنّ المثير للاهتمام إعادتهما إلى الواجهة أمام السائقين ومهندسي فيراري، إذ أنّ المقود يُعدّ مساحة رئيسيّة لا تتضمّن سوى الوظائف المهمّة التي يتعيّن على السائق تعديلها.

ويمنح تموضع الأزرار الدوّارة على مقود السائقين بلوغًا أسهل ونظرًا مباشرًا عوضًا عن تواجد الأزرار على لوحة قمرة القيادة التي يحجب المقود معظمها.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فيراري
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة