تحليل تقني: فتحة الناشر في سيارتي مرسيدس وفيراري لموسم 2026
بعدما أكملت مرسيدس أولى لفّاتها بسيارتها لموسم 2026 من بطولة العالم للفورمولا 1، لفتت فتحة ظهرت في الناشر الخلفي أنظار الجميع. وقد أظهرت فيراري فتحة مشابهة، لكن ما التأثير المطلوب من هذا الحل؟
جورج راسل، مرسيدس "دبليو17"
الصورة من قبل: مرسيدس ايه ام جي
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
من الواجب دائمًا توخي الحذر عند تحليل عروض الإطلاق، خصوصًا مع إدخال لوائح تنظيمية جديدة. فقبل بضعة أعوام، لعبت ريد بُل على عامل الإدراك عبر إظهار تصاميم مختلفة لمداخل الجانبين خلال حفل الإطلاق في ميلتون كينز، ثم عرضت تصاميم أخرى في الرسومات، قبل أن يظهر تصميم مختلف مجددًا خلال أيام الاختبارات اللاحقة في البحرين. وهو ما يوضح أنّ الفرق تتلاعب بالصورة الذهنية ولا ترغب بشكلٍ منطقي في منح المنافسين معلومات أكثر من اللازم خلال فترة ما قبل الموسم.
ومع ذلك، فقد كشفت الجولات الأولى لسيارات 2026 عن بعض التوجهات التقنية اللافتة. إذ عاد مفهوم الزاوية الخلفية المرتفعة إلى حد ما، وهو النهج المعروف حتى 2021، كما عادت معظم الفرق حتى الآن إلى اعتماد نظام تعليق أمامي من نوع ذراع الدفع، وأظهرت فيراري للمرة الأولى عمل الديناميكا الهوائية النشطة على الحلبة.
فلسفة مختلفة للناشر بسبب الأرضيات الأبسط؟
جذب جانب آخر الانتباه بعد اختبار مرسيدس التمهيدي، حيث يتعلق بالناشر. فبموجب لوائح 2026، تولّد الأرضيات الأبسط قوة ارتكازيّة أقل بكثير مقارنة بعصر التأثير الأرضي، ما يجعل استخراج أقصى أداء من الناشر مهمة مثيرة للاهتمام.
وفي أولى الصور لسيارة مرسيدس "دبليو17" أثناء التشغيل على الحلبة، يمكن ملاحظة وجود فتحة في الناشر تُشبه إلى حد ما "فتحات الفأر" التي ظهرت في بعض السيارات حتى 2022، إلا أنّ الفتحة تبدو أكبر هذه المرة. وبعد يوم واحد من اختبار مرسيدس، شوهدت فتحة مشابهة في ناشر سيارة فيراري الجديدة على حلبة فيورانو.
شارل لوكلير، فيراري
الصورة من قبل: Federico Basile | AG Photo
وتعمل فتحة الناشر بالتكامل مع الجانبين ذوي القطع السفلي، اللذين يوجهان تدفق الهواء أسفل الجانبين وفوق حواف الأرضية. ومن خلال هذه الفتحة، تحاول الفرق استخدام ذلك الهواء لتحسين تدفق الناشر. وكلما كان الهواء موجّهًا بسرعة أكبر نحو الناشر، زادت القدرة على توليد الارتكازيّة. ولتحقيق ذلك، يتعيّن على الفرق منع انفصال التدفق، بطريقة مشابهة لعمل عنصر جناح شديد الانحدار.
وتختلف هذه الفتحة عن المفاهيم التي استُخدمت في اللوائح السابقة. ففي تلك الفترة، كان من الضروري إحكام إغلاق الناشر، وهو ما ارتبط ارتباطًا وثيقًا بتصاميم الأرضية. فخلال حقبة 2022–2025، كانت معظم الارتكازيّة تُنتج عبر أنفاق فانتوري أسفل الأرضية، ما أتاح للفرق استخدام ذلك التدفق لصالح الناشر. وكان إحكام إغلاق الناشر أمرًا بالغ الأهمية لخلق أكبر فارق ضغط ممكن والاستفادة المثلى من الهواء المار أسفل الأرضية.
لكنّ الوضع مختلفٌ هذا العام. إذ إنّ "فيا" بسّطت مفاهيم الأرضية عبر اعتماد أرضيات مسطّحة أكثر، ما يعني أنّ هذا التدفق لم يعد قويًا بما يكفي لتحقيق التأثير نفسه. وهو ما يفسر لجوء الفرق إلى وسائل خارجية لتعزيز تدفق الهواء نحو الناشر. ومن خلال ناشر مشقوق، يمكن استخدام التدفق القادم من الجانبين للمساعدة على تسريع الهواء باتجاه منحدر الناشر، وإن كان ذلك بطريقة مختلفة عن السنوات الأخيرة.
تأثير التيارات الهوائيّة الداخلة على أداء الأرضية
يتمثل عامل آخر يلعب دورًا في تراجع أداء الأرضية في عودة ما يُشبه الألواح الجانبية القديمة، لكن مع اختلاف في الوظيفة هذه المرة.
ففي السابق، كانت الفرق تستخدم الألواح الجانبية لتوجيه الاضطرابات القادمة من الإطارات الأمامية إلى الخارج، أي خلق تيارات خارجيّة. أما الآن، فقد صمّم الاتحاد الدولي هذه العناصر أساسًا لتكون أجهزة تدفّق داخلي، حيث يجب أن يتجه العنصر الرئيسي إلى الداخل بهدف تقليل تأثير الهواء المضطرب على السيارة التي في الخلف.
وتحاول الفرق بطبيعة الحال الحد قدر الإمكان من سحب هذا الهواء المضطرب إلى الداخل، وقد ظهرت بالفعل عدة حلول، إلا أنّ حدوث ذلك يظل حتميًا إلى حد ما. وهذا لا يؤثر فقط على الأرضية، بل أيضًا على أداء الناشر. وللتعويض عن ذلك، ويتعيّن على الفرق إيجاد بدائل، كما يبدو أنّ مرسيدس وفيراري تفعلان عبر توجيه الهواء القادم من الجانبين ذوي القطع السفلي نحو فتحة الناشر.
كسوة سيارة مرسيدس دبليو17
الصورة من قبل: Mercedes AMG
ويمكن نظريًا لتدفق هواء أقوى في تلك المنطقة أن يساعد أيضًا على الحد من تأثير ظاهرة الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار إلى حد ما، وهي الهواء المضطرب الذي يتدفق من الإطارات الخلفية ويتحرك جانبيًا، ما قد يؤثر على أداء الناشر. ومن خلال تعزيز التدفق في هذه المنطقة، تحاول الفرق إدارة هذه الظاهرة بشكل أكثر فاعلية، ما يعني أنّ هذا الحل قد يعمل بطريقتين في الوقت نفسه.
"تفسير مثير للاهتمام، لكنه ليس مفاجئًا تمامًا"
وصفت فرق أخرى مقاربة مرسيدس بأنها "مهمة، لكنها ليست مفاجئة بالكامل". وردّ ديفيد سانشيز المدير التقني لفريق ألبين خلال الإطلاق في برشلونة قائلًا: "إنه غير معتاد بعض الشيء، تفسير مثير للاهتمام، لكنه ليس مفاجئًا تمامًا".
واعترف بأهمية الناشر، وأشار إلى أنّ هذا المجال سيشهد تطورًا كبيرًا.
وقال في هذا الصدد: "إنّ التفاعل بين هيكل السيارة والناشر والزاوية الخلفية سيكون مجال عمل مستمر إلى حد كبير. كانت هناك بعض الأفكار المطروحة. ومن النظرة الأولى قد يبدو أنّ الحل ليس بعيدًا جدًا. لكن، وعلى الرغم من عدم وجود تأثير أرضي بعد الآن، أعتقد أنّ الناس سيظلون متحمسين لرؤية صورة للجزء السفلي لمعرفة شكل الناشر."
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات