تحليل تقني: شرح طريقة عمل نظامي استعادة الطاقة

طلب موقعنا «موتورسبورت.كوم» من ريمي تافين مدير العمليّات في فريق رينو سبورت شرح نظام استعادة الطاقة الحركيّة "إم جي يو-كاي" ونظام استعادة الطاقة الحراريّة "إم جي يو-اتش" وهما نظامان أساسيان في وحدات الطاقة الهجينة الحاليّة في الفورمولا واحد.

قدّمت الفورمولا واحد في موسم 2014 حزمة من القوانين التقنيّة الجديدة التي فرضت استخدام محرّكات هجينة مزوّدة بشاحنٍ توربيني. ويُعتبر الشحن التوربيني طريقة لاستخدام غازات العادم لتدوير ضاغطٍ يقوم بتغذية أسطوانات المحرّك بالمزيد من الهواء والوقود. أمّا التكنولوجيا الهجينة فهي تعتمد على محرّكٍ كهربائي لمساعدة محرّك الاحتراق الاعتيادي العامل بالوقود.

بعبارة أخرى، تستخدم سيارات الفورمولا واحد الآن وحدات طاقة مكوّنة من عدّة أجزاء صغيرة لكنّها قادرة على توليد قدرٍ كبيرٍ من الطاقة.

"نظام «إم جي يو-كاي» مشابهٌ للغاية لما هو متواجد في سيارات الإنتاج الهجينة" قال تافين لموقعنا خلال جائزة كندا الكبرى، وأضاف: "لدينا محرّكٌ كهربائي في الفورمولا واحد متّصل بمحرّك الاحتراق الداخلي. أثناء عمليّة الكبح يبدأ النظام باستعادة الطاقة التي تتمّ خسارتها عادة في شكل حرارة. بتنا الآن قادرين على استعادة قدرٍ جيّدٍ من تلك الطاقة الحركيّة ليتمّ تخزينها في البطاريّة. يُمكن لنظام «إم جي يو-كاي» أن يعمل في الاتّجاهين: استعادة أو تزويد الطاقة".

يتمّ استخدام الطاقة المخزّنة لمساعدة محرّك الاحتراق الداخلي سُداسي الأسطوانات، وقال تافين حيال ذلك: "محرّك «إم جي يو-كاي» الكهربائي متّصلٌ بعمود ذراع التدوير عبر تروس التوقيت. يُساعد النظام في دوران عمود ذراع التدوير ما يُولّد قدراً أكبر من الطاقة. نظام «إم جي يو-كاي» متّصلٌ مباشرة بالإطارات الخلفيّة".

وشرح المهندس الفرنسي بعد ذلك دور نظام «إم جي يو-اتش» وهو المكوّن المتّصل بالشاحن التوربيني.

وقال: "نظام «إم جي يو-اتش» خاصٌ بالفورمولا واحد إلى حدٍ ما. بدأنا نشاهد أنظمة مماثلة في سيارات الإنتاج وتسّمى «إي-توربو» وهي مصمّمة لتدوير الشاحن التوربيني عند عدد دورات منخفضة للمحرّك".

وتابع تافين شرحه بالقول: "يعمل نظام «إم جي يو-اتش» مثل «إم جي يو-كاي» في سيارة الفورمولا واحد، ما يعني أنّه يعمل في كلا الاتّجاهين. بإمكانه استعادة الطاقة من الشاحن التوربيني وتخزينها ومن ثمّ إدارة الضاغط. إذا ألقينا نظرة على الشاحن التوربيني فسنلاحظ وجود التوربينة في جانب والضاغط في الجانب الآخر".

وأضاف: "تُستخدم غازات العادم لتدوير التوربينة والتي بدورها تقوم بتدوير الضاغط. نظام «إم جي يو-اتش» متواجدٌ بينهما. أي عندما تقوم الغازات الحارّة بتدوير التوربينة تقوم أيضاً بتوليد الكهرباء التي يتمّ تخزينها في البطاريّة".

وأكمل: "عندما تبدأ السيارة بالتسارع يتمّ استخدام الكهرباء لإدارة الضاغط ما يُوفّر الطاقة بشكلٍ مباشر. أي لا يوجد أيّ تلكُّؤٍ في عمل الشاحن التوربيني. تكون الطاقة متوفّرة بشكلٍ حيني مثل محرّكات التنفّس الطبيعي".

كما تحدّث تافين عن البطاريّات قائلاً: "هناك بطّاريّة وحيدة في السيارة. حتّى بالرغم من توفّر الطاقة من عدّة مصادر، إلّا أنّه يتمّ تخزينها في مكان واحد. البطاريّة الوحيدة مسطّحة ومتواجدة داخل هيكل السيارة أسفل خزّان الوقود".

وأضاف: "بتنا الآن (رينو) ننتج أنظمة «إم جي يو-كاي» و«إم جي يو-اتش» والبطاريات وأنظمة التحكّم الخاصّة بنا. إذ من خلال مشاركتها في بطولة الفورمولا إي، باتت لدى رينو معرفة جيّدة بالتكنولوجيا الكهربائيّة وبات مهندسوها قادرين على مساعدتنا".

ويُقدّم نظامي «إم جي يو-كاي» و«إم جي يو-اتش» قدراً كبيراً من الطاقة لمحرّك الاحتراق الداخلي ذي سعة 1.6 لتر.

وكان توتو وولف مدير قسم رياضة السيارات في مرسيدس قد ذكر خلال مقابلة أخرى أنّ وحدة طاقة الصانع الألماني قادرة على توليد ما يقارب 1000 حصان.

توفير الطاقة

اعترف تافين أنّ توفير الطاقة تطوّر كثيراً منذ الأيّام الأولى للحقبة الحاليّة لوحدات الطاقة.

وقال في هذا الخصوص: "توفير الطاقة المخزّنة بات متاحاً على مدار لفّة كاملة تقريباً. بلغنا مستويات مدهشة من الكفاءة العامة. بات نظام «إم جي يو-كاي» قادراً على توفير 120 كيلوواط من الطاقة الآن أي ما يُعادل 160 حصاناً على مدار لفّة كاملة تقريباً".

وأكمل: "حالما يضغط السائق على دوّاسة الوقود مع تواجد التماسك الكافي فستتوفّر له كامل الطاقة. لم يعد الأمر بيد السائق إذا ما أراد استخدامها أم لا. الطاقة متوفّرة ويتمّ التحكّم فيها بشكلٍ أوتوماتيكي".

وتابع شرحه بالقول: "يُمكن للسائق الاختيار بين وضعين. بإمكانه الحصول على كامل الطاقة على مدار لفّة كاملة لتسجيل زمنٍ سريعٍ خلال التجارب التأهيليّة على سبيل المثال. لكنّ السائق بإمكانه استخدام وضع السباق للحصول على أقصى طاقة على الخطوط المستقيمة. لن تكون أزمنته بسرعة التجارب التأهيليّة لكنّه سيحصل على بعض الطاقة الإضافيّة لتجاوز السيارات الأخرى أو الدفاع عن مركزه".

وأكّد تافين أنّ محرّكات الاحتراق الداخلي سداسيّة الأسطوانيّة الحاليّة لا تزال تملك مساحة كبيرة لتطويرها.

وقال في هذا الصدد: "الأمر يتعلّق بكفاءة محرّك الاحتراق الداخلي الصغير بالأساس الذي يحتاج للمزيد من التحسينات. المكوّنات الكهربائيّة تتمتّع بكفاءة عالية. نحن نتحدّث عن كفاءة 95 بالمئة. كما أنّ البطاريّة ذات كفاءة عالية أيضاً. أي أنّ المحرّك سداسي الأسطوانات هو الذي يُوفّر أكبر مساحة للتطوير".

وأكمل: "نزوّد السيارة بـ 100 كلغ من الوقود ونحتاج لزيادة مستويات كفاءة محرّك الاحتراق الداخلي للحصول على استغلالٍ أفضل لكميّة الوقود تلك. هناك مكاسب كبيرة يُمكن تحقيقها في هذا الجانب. هناك مساحة كبيرة للتطوير".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل