تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: خيارات محرّكات الفورمولا واحد لما بعد 2020

تستعدّ بطولة العالم للفورمولا واحد لفجرٍ جديدٍ، حيث وافق مصنّعو المحرّكات هذه المرّة على أنّ التقارب مع تكنولوجيا سيارات الطرقات لا يجب أن يكون الدافع الرئيسي لتحديد طبيعة المحرّكات التي ستستخدمها الرياضة في المستقبل.

اعتبر العديد من المتابعين أنّ المحادثات التي جمعت الأسبوع الماضي الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا" وإدارة الفورمولا واحد "فوم" ومصنّعي المحرّكات حيال وجهة الرياضة بخصوص الاتّفاقات التجاريّة الجديدة لموسم 2021 وما بعده كانت إيجابيّة بالفعل.

لكن هل تستعد الفورمولا واحد للعودة بعض الشيء إلى الماضي عوضًا عن التقدّم إلى المستقبل؟

تُعتبر المحرّكات الحاليّة سُداسيّة الأُسطوانات الهجينة معقّدة للغاية كما أنّ تكلفتها عالية، بل يُمكن القول بأنّها محرّكات عاديّة بالمقارنة مع ما يُمكن بلوغه في حال تشكيل القوانين بصورة مختلفة قليلًا.

يتمحور السؤال الآن حول رغبة الرياضة بالصورة التي تريد إظهارها للعالم، لا سيّما وأنّ الأرقام التي تمّ بلوغها من 2014 كانت مثيرة للاهتمام: استهلاك وقود أقلّ بـ 30 بالمئة خلال السابقات فضلًا عن كفاءة حراريّة تدور عند فلك 50 بالمئة فضلًا عن الاقتراب من سقف الـ 1000 حصان.

جيّدٌ لكنّه لا يستحقّ العناء؟

يُعتبر نظام استعادة الطاقة "إيرز" ابتكارًا تكنولوجيًا مدهشًا وهو مسؤولٌ عن قدرٍ كبيرٍ من كفاءة وأداء وحدة الطاقة الهجينة. لكنّ المصنّعين أشاروا إلى أنّ نظام استعادة الطاقة الحراريّة "ام.جي.يو-اتش" يطرح العديد من المشاكل على صعيدَي التكلفة والتطوير.

لكنّ تلك المشاكل ليست مباشرة، إذ أنّها تعود أيضاً للكيفيّة التي يُعوّل بها نظام استعادة الطاقة الحركيّة "ام.جي.يو-كاي" على نظام "ام.جي.يو-اتش" من أجل تزويده مباشرة بالطاقة من دون عبور نظام تخزين الطاقة، ما يفتح المجال أمام نظام توليدٍ واستخدامٍ للطاقة معقّدٍ للغاية ولا يُلاحظه المتابعون، لكنّه يحتاج في الوقت ذاته لإدارة متواصلة من قبل السائق والفريق من أجل الحفاظ على الكفاءة العامة وأداء وحدة الطاقة.

وبصرف النظر عن الدور الحالي لنظام "ام.جي.يو-اتش" في تحسين الكفاءة، يبدو أنّ المصنّعين سعيدون بالتخلّص من هذا المولّد، حيث تشير المحادثات الأوّليّة إلى التخلّي عنه في 2021.

الشواحن التوربينيّة هي المستقبل

مثّلت العودة إلى استخدام الشاحن التوربيني أمرًا بديهيًا بالنظر إلى الرغبة الملحّة حينها بتقليص حجم محرّك الاحتراق الداخلي وزيادة الأجزاء الهجينة، لتتقبّل الرياضة الآن استخدام ضغط الشاحن كعاملٍ محسّنٍ للأداء.

بل يُمكن القول بأنّ ذلك وصل مستوًى من المرجّح أن يشهد فيه الجيل المقبل من المحرّكات استخدام شاحنين تورينيّين على كلا جانبي محرّك الاحتراق الداخلي، حيث تتطلّع الرياضة للحصول على نسبة قوّة إلى طاقة أعلى بكثيرٍ من النسبة الحاليّة، وذلك من أجل الحصول على سيارات جامحة يجب ترويضها على المسار من جديد.

وبالحديث عن نسبة الطاقة إلى الوزن فإنّ إحدى المشاكل التي واجهتها الرياضة خلال حقبة المحرّكات الهجينة تمثّلت في زيادة وزن السيارات بشكلٍ كبيرٍ لتبلغ مستوى 728 كلغ هذا العام، أي أعلى بقرابة 100 كلغ بالمقارنة مع حقبة المحرّكات ذات 8 أُسطوانات.

لذلك يُهدف من خلال المحرّك الجديد السير في الوجهة المعاكسة لما اعتدناه خلال السنوات الأخيرة عبر تقليص الوزن الأدنى للسيارة، ما يعني أنّ قدر الطاقة المُنتجة يجب أن يكون أعلى بكثير.

معاناة الطاقة

بدأ الحديث في جميع الأحوال عن محرّكات أكثر قوّة في الفورمولا واحد، إذ تمّ تحديد هدف قوّة حصانيّة بين 1200 و1300 حصان إلى جانب ضرورة استخراج المزيد من الطاقة من نظام "ام.جي.يو-كاي"/"كيرز" والذي تضاعف قدر الطاقة التي يُنتجها من 60 كيلوواط عند استخدامه مع محرّكات "في8" إلى 120 كيلوواط على المحرّكات الحاليّة.

من المنطقي رُبّما قياس تلك القفزة بالطريقة ذاتها بالنسبة للمحرّكات المقبلة، إذ رُبّما تصل إلى 240 كيلوواط أو حتّى 320 كيلوواط، لكنّ ذلك سيعتمد بالأساس حول القدرة الفعليّة على بلوغ ذلك من جهة أو أنّ الطاقة التي سيُوفّرها ستُستخدم كجزء من الطاقة العامة للمحرّك أم أنّها ستُستخدم كنظام "اضغط للتجاوز" (زرّ يُوفّر طاقة إضافيّة للمحرّك من أجل التجاوز)، بشكلٍ مشابهٍ لنظام "كيرز" في السابق.

يُمكن أيضاً استخدامه على كلا الجانبين: السماح بتوفير 120 كيلوواط (ما يُعادل 160 حصانًا) بشكلٍ مماثلٍ للمحرّكات الحاليّة، واعتماد دفعة إضافيّة اختياريّة من الطاقة الكهربائيّة عندما تكون متاحة، ما يمنح السائق سلاحًا تكتيكيًا للهجوم والدفاع.

لكن في المقابل تطفو على السطح مشكلة في زيادة دور نظام "ام.جي.يو-كاي" من دون تواجد نظام "ام.جي.يو-اتش" لدعمه في استعادة الطاقة، خاصة إن كان يتعيّن عليه توفير قدرٍ أكبر من الطاقة ما قد يُنتج مشكلة توازنٍ أكثر حدّة بالنسبة للسائقي، إذ أنّ الأمر سيكون مشابهًا لتفعيل المكابح اليدويّة في كلّ منعطف!

لكنّ المحادثات الأوليّة أشارت إلى إمكانيّة اعتماد نظام "ام.جي.يو-كاي" على المحور الأمامي أيضاً، لكنّ دوره سيقتصر على استعادة الطاقة من أجل الحفاظ على بساطة النظام بأكمله.

توفير الطاقة

عند بدء عمليّة تحديد قوانين المحرّكات الهجينة الحاليّة، تمّت المطالبة بتوفير الوقود عبر طريقتين: الحقن عبر البوابات والحقن المباشر، لكن مع تقدّم المحادثات حينها تمّ الاقتصار على الخيار الأخير وأدّى إلى حرب تطويرٍ في تكنولوجيا حرق الوقود، وهو ما ساهم في تقديم نظام الحقن النفّاث المُبتكر من قبل فيراري العام الماضي.

وسيكون من المثير للاهتمام رؤية إن كان ذلك سيتغيّر في المستقبل مع تحديد حزمة القوانين الجديدة، إذ يبدو أنّه سيتمّ بذل جهودٍ حثيثة لرفع صوت المحرّكات مجدّدًا وجعلها أكثر صخبًا.

وبالطبع فإنّ التخلّي عن نظام "ام.جي.يو-اتش" سيُساهم في رفع صوت الشواحن التوربينيّة، لكنّ حلّ مسألة تدفّق الوقود ونظام توفيره للمحرّك سيسمح بارتفاع عدد دوراته ما سيُنتج في النهاية صوتًا أعلى.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً