تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: المكوّنات التي لم تستخدمها فيراري منذ سباق باكو

لا تزال سيارة فيراري "اس.اف70اتش" المثيرة ضمن ركب صدارة موسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا واحد، لكن هل شعر الفريق بتأثير فقدانه لبعض حلوله الأكثر ابتكارًا؟

قدّمت فيراري عودة مثيرة للمنافسة لا تقلّ عن المعجزة إن صحّ التعبير، إذ استغلّ الفريق موارده لتقديم سيارة مذهلة قد تمنح الحظيرة الإيطاليّة لقبها الأوّل منذ عقدٍ من الزمن.

تضمّنت سيارة "اس.اف70اتش" العديد من الحلول المبتكرة بما في ذلك تصميم الفتحات الجانبيّة وهيكل التصادم الجانبيّ الفريد، والعودة إلى استخدام قناة "اس" الأطول والأكثر تعقيدًا بشكلٍ مشابه لما اعتمده الفريق مع سيارة 2008، إلى جانب تصميم الأرضيّة الذي جذب أنظار العديد من الفرق في بداية الموسم.

ويُعدّ ذلك تغييرًا مرحّبًا به بالنسبة لعشّاق فيراري، إذ اعتبر العديد منهم أنّها كانت حذرة أكثر من اللازم خلال المواسم القليلة الماضية حين كان المصمّمون مُقيّدين بأفكار ثابتة وغير قادرين على إيجاد المناطق الرماديّة والعمل ضمنها بشكلٍ مماثلٍ لما كان بقيّة المنافسين يفعلونه.

وبدفع تلك الحدود القصوى، تسلّطت دائرة الضوء على سيارة "اس.اف70اتش"، ليتمّ حرمانها في نهاية المطاف من بعض أكثر أفكارها ابتكارًا.

وسمح ذلك لمرسيدس، التي ضغطت بقوّة على صعيد تطوير سيارتها "دبليو08" خلال هذا الموسم، بالعودة مجدّدًا للمنافسة بشراسة أكثر، ما يُنبئ باحتدام المعركة التقنيّة بشكل أكبر لدى عودة البطولة إلى المنافسة بعد العطلة الصيفيّة.

المحور النافخ

 

تستخدم فيراري المحور النافخ على سيارتها منذ 2015 (الصورة أعلاه)، إذ أن هذا المفهوم يعمل بالتوازي مع الجناح الأمامي للمساعدة على التخفيف والتحكّم في حركة التيارات الهوائيّة حول الإطار الأمامي.

ويعبر الهواء الذي تتقبّله قناة تهوية المكابح ليخرج من المحور المفتوح في الواجهة الخارجيّة، حيث يُستخدم أنف من ألياف الكربون للتأثير على وجهة تلك التيارات وشكلها.

 

غطاء الإطار المعدني لسيارة فيراري "اف2007"
غطاء الإطار المعدني لسيارة فيراري "اف2007"

تصوير: جورجيو بيولا

وبالعودة إلى التصاميم السابقة، استُخدمت أغطية الهياكل المعدنيّة للإطارات في العقد الماضي لإحداث تأثيرٍ مماثل، وذلك عبر نقل الاضطرابات الهوائيّة المُولّدة حول معدن الإطار من أجل تحسين أداء الأرضيّة في القسم الخلفي من السيارة.

لكنّ حظر تلك الأغطية بدءًا من موسم 2010 شهد اعتماد الفرق لعدّة أفكارٍ مقتبسة من ذلك المفهوم، حيث تصدّرت ريد بُل جبهة تطوير هذا الجانب.

 

تفاصيل المحور النافخ على سيارة ريد بُل "آر.بي8"
تفاصيل المحور النافخ على سيارة ريد بُل "آر.بي8"

تصوير: جورجيو بيولا

وتضمّنت سيارة "آر.بي8" تأويلًا ذكيًا للقوانين، إذ أنّ الثقوب المتواجدة في المحور سمحت للهواء الذي تجمعه فتحة تهوية المكابح بالخروج عبر مجموعة أخرى من الثقوب في الهيكل المعدني للإطار.

وتمّ تصميم المجموعتين بطريقة تسمح للهواء الذي يدور أثناء تصريفه عبر الفتحات بالمساعدة على التحكّم في الاضطرابات الهوائيّة التي يُولّدها الإطار ما يُحسّن أداء الأرضيّة والناشر.

واستخدمت سيارة الحظيرة النمساويّة حينها هذا التصميم من الجولة الأولى في أستراليا وحتّى السابعة في كندا، قبل أن تتقدّم عدّة فرق أخرى بطلب توضيح إلى "فيا" ما دفعها للتدخّل.

وبعد إلقائها نظرة مفصّلة على الوظيفة الثانويّة الانسيابيّة للمحور، اعتبرت "فيا" أنّه "مكوّن انسيابيّ متحرّك" وأُجبر الفريق على العودة إلى استخدام المحور القياسي في بقيّة جولات الموسم.

 

تفاصيل المكابح الخلفيّة على سيارة مكلارين "ام.بي4-27"
تفاصيل المكابح الخلفيّة على سيارة مكلارين "ام.بي4-27"

تصوير: جورجيو بيولا

في الوقت ذاته الذي كانت فيه ريد بُل تستخدم هذا التصميم، كانت مكلارين بصدد تطوير نظامٍ لسيارتها "ام.بي4-27" يسمح لها بتعديل المكابح الخلفيّة أثناء التوقّفات، وهو ما لا يزال يُعتبر قانونيًا حتّى الآن.

ويتمحور هذا النظام حول فتح وغلق فجوة في علبة المكابح، حيث يعمل ميكانيكيٌ على ذلك عبر تعديل برغيٍ على غطاء المحرّك.

ويسمح ذلك باستخراج المزيد من الحرارة من المكابح في حال احتاج الفريق لذلك خلال الفترة التالية من عمر السباق.

وبالرغم من أنّ هذا النظام يُعدّ ذكيًا للغاية، إلّا أنّه اعتُبر غير ناجع كونه يزن أكثر بكثيرٍ من النظام القياسي الاعتيادي ونادرًا ما استخدمه الفريق في نهاية المطاف.

 

تفاصيل المحور النافخ على سيارتَي ويليامز "اف.دبليو35" وريد بُل "آر.بي8"
تفاصيل المحور النافخ على سيارتَي ويليامز "اف.دبليو35" وريد بُل "آر.بي8"

تصوير: جورجيو بيولا

وفي حين أنّ ريد بُل اعتبرت الرائدة في هذا الجانب، إلّا أنّ فريق ويليامز كان أوّل من قدّم النسخة الأولى لما يُعرف الآن بالمحور النافخ وذلك في موسم 2013 عندما زوّد سيارته "اف.دبليو35" بمحور أجوف يتضمّن فوّهة ثابتة.

 

وبعد قدرة الفريق على استخراج أداء إضافيٍ منه، أقدمت عدّة فرق على استخدام المحور النافخ منذ 2013، وازداد عددها منذ تقليص عرض الجناح إلى 1650 ملم في 2014. وتُظهر الرسومات أعلاه التدرّج الزمني للتصميم.

 

غلق المحور النافخ على سيارة هاس "في.اف-16" في باكو
غلق المحور النافخ على سيارة هاس "في.اف-16" في باكو

تصوير: جورجيو بيولا

ولا يخفى على أحدٍ أنّ الفرق تتخلّى عن تصميم المحور النافخ على الحلبات عالية السرعة مثل باكو ومونزا وذلك عبر استخدام سدادة مثلما قام به فريق هاس في 2016 (الصورة أعلاه) أو عبر العودة إلى المحور القياسي المغلق.

ويعود هذا الإجراء إلى تأثير التصميم على السرعة القصوى على الخطوط المستقيمة، إذ في حين أنّه يُساعد على زيادة الارتكازيّة عند الانعطاف، إلّا أنّه يولّد المزيد من الجرّ على الخطوط المستقيمة.

 

المحور النافخ على سيارة فيراري "اس.اف70اتش"
المحور النافخ على سيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: جورجيو بيولا

وبعد أن استخدمت محورًا نافخًا منذ 2015، قرّرت فيراري الانتقال بتطوير هذا الجزء إلى مستوى مغاير هذ العام، وذلك ضمن محاولة لجعل التصميم أكثر فاعليّة على الصعيد الانسيابي عبر إغلاقه عندما لا يحتاج الفريق لتأثيره.

وتمحورت الفكرة حول تعديل الأداء الانسيابيّ للسيارة أثناء تواجدها على المسار من أجل الحصول على أفضل أداء على كلا الجانبين (السرعة القصوى والارتكازيّة) على كلّ حلبة.

 

قناة "اف" على سيارة مكلارين "ام.بي4-25"
قناة "اف" على سيارة مكلارين "ام.بي4-25"

تصوير: جورجيو بيولا

ويُعتقد أنّ فيراري تستخدم مُبدّل موائع، مثل الذي تمّ استخدامه كجزء من نظام قناة "اف"، وذلك لتشغيل تأثير المحور النافخ وإيقافه.

لكن على عكس قناة "اف" التي تطلّبت غلق السائق للفتحة المتواجدة في قمرة القيادة، يُعتقد أنّ نظام فيراري يعتمد ببساطة على وجهة الإطارات وما إذا كانت مستقيمة أو في طور الانعطاف.

وواصل الفريق استخدام المحور النافخ منذ سباق باكو لكنّ تأثير التبديل الذي منح الفريق أفضليّة قد تمّ التخلّي عنه.

إذ أنّ "فيا" ضغطت على الفريق للتخلّي عن التصميم معتبرة أنّه مثل نسخة ريد بُل من موسم 2012 فإنّ طبيعته تُعتبر مكوّنًا انسيابيًا متحرّكًا.

جدل الأرضيّة

أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش"
أرضية سيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: جورجيو بيولا

استخدمت فيراري شرخًا كبيرًا على حافة أرضيّتها حتّى سباق باكو.

وجذب ذلك الشرخ اهتمام الفرق الأخرى و"فيا"، إذ شوهد ذلك الجزء يُرفرف عند ازدياد الحمل على المسار، ما أثار الشكوك حول خصائصه الانسيابيّة.

وتُعدّ هذه الحركة مثبّطة للأداء عادة، لكن أُشير إلى أنّ تقدّمًا على صعيد ديناميكا الموائع الحسابيّة "سي اف دي" وتصنيع ألياف الكربون دفعا فيراري إلى التساؤل حول قدرتها على تجسيد حركة الجزء بدقة في ظروف معيّنة للحصول على أفضليّة، وذلك عبر توليد الارتكازيّة والتقليل من الجرّ بناءً على الظروف الحالية.

وأقدم الفريق على عدّة محاولات لإرضاء متطلّبات "فيا" بتدعيم الأرضيّة والحدّ من قدرة الجزء على الرفرفة، وذلك عبر استخدام شريطٍ معدني عند حافتي الشرخ.

وفي حين أنّ هذا الجزء من السيارة ليس محلّ اختبارات حمل، إلّا أنّ فيراري فشلت في إرضاء منافساتها و"فيا" وإثبات أنّ الأرضيّة لم تكن تُوفّر أفضليّة على صعيد الأداء بشكلٍ قاطع، حيث يبدو بأنّ "فيا" استعانت بالمادة الشاملة 3.14 من اللوائح التقنيّة المتعلّقة بالأجزاء الهيكليّة الخارجيّة المتحرّكة.

وكما تُظهر الصورة الرئيسيّة فإنّ الفريق قام بمراجعة التصميم في النمسا، مغلقًا الشرخ المفتوح سابقًا ومضيفًا لدعامة معدنيّة لمنع انحنائه.

وقد يكون هذا التعديل عبارة عن استجابة لفقدان المحور النافخ المتبدّل أو كنتيجة لضغوطات "فيا" الإضافيّة.

وفي جميع الأحوال، يبدو بأنّ المكوّنين كانا يعملان معًا لتحسين أداء الأرضيّة والناشر ولن يعمل كلٌ منهما من دون الآخر مثلما كان مخطّطًا.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فيراري
نوع المقالة أخبار عاجلة
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة