تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: الأفكار التي تفصل مرسيدس، وفيراري وريد بُل

في حين قد تبدو سيارات الفورمولا واحد متشابهة بالنسبة لعشّاقها، إلّا أنّ الحقيقة قد تختلف كثيرًا على أرض الواقع.

تبدو الفلسفتان الانسيابيّتان لسيارتَي مرسيدس وريد بُل متباعدتين للغاية، في المقابل يتّضح بأنّ فيراري رفعت من سقف التحدّي عبر اعتماد حلٍ وسطيٍ بينهما.

دانيال ريكاردو، ريد بُل
دانيال ريكاردو، ريد بُل

تصوير: اكس بي بي

يتعيّن علينا في البداية فهم زاوية الانحناء الأمامي من أجل الحصول على فهمٍ أفضل للفلسفات المختلفة المتّبعة.

وباتت عبارة "زاوية الانحناء" متداولة للغاية ومتلازمة مع ذكر سيارة ريد بُل، إذ أنّ الحظيرة النمساويّة تعتمد مستوىً منخفضًا للغاية بالنسبة لأنف السيارة وتقوم ببناء بقيّة فلسفتها الانسيابيّة حول ذلك. لكن علينا أيضاً فهم سبب عدم سعي بقيّة الفرق لاتّباع التصميم ذاته.

قد يمنحك اتّباع هذا التصميم العديد من المكاسب على عدّة جبهات على افتراض أنّ بوسعك الحفاظ على ارتفاع تشغيل السيارة المناسب وتجاوز بعض العقبات التي ستعترضك.

بالطبع تمكّن فريق ريد بُل تحت قيادة أدريان نيوي من بلوغ مستوىً مثاليٍ بالنسبة لزاوية انحناء السيارة العالية منذ اعتماد قوانين 2009، وفي حين أنّ القوانين تمّ تعديلها بشكلٍ قليلٍ على مدار الأعوام الثمانية الماضية، إلّا أنّ الفريق حافظ على الزاوية العالية.

بل أنّ قوانين 2017 أظهرت فلسفة الانحناء تلك بشكلٍ أكبر، بالنظر إلى تقلّص طول صفيحة "تي" والفاصل بـ 100 ملم، ما سمح للمصمّمين بالحصول على مجالٍ إضافيٍ لتفادي احتكاكها بأرضيّة المسار.

ومن المنصف القول عند هذه النقطة أنّ ريد بُل تُواصل ضغطها من ناحية فلسفة الانحناء، بينما على النقيض تمامًا تواصل مرسيدس اعتماد أقلّ زاوية انحناءٍ ممكنة.

في المقابل يبدو بأنّ فيراري اقتربت أكثر من ريد بُل، حيث قامت باستغلال التغييرات التي شملتها جوانب معيّنة من القوانين من أجل تحسين الختم الانسيابيّ اللازم لتوسيع منطقة الناشر.

بدءًا من الأمام

تصميم الأنف المنخفض يُعدّ جيّدًا بالنسبة للجناح الأمامي أيضاً، إذ أنّه يلوي الجناح نحو أرضيّة المسار حيث يكون بوسعه التواجد عند ارتفاعٍ أكثر فاعليّة من أجل توفير أكبر قدرٍ ممكنٍ من المؤثّرات الأرضيّة، ما يُحسّن الارتكازيّة وجودة الهياكل الهوائيّة التي يتمّ إنشاؤها.

مُقارنة بين سيارة مرسيدس دبليو08 وسيارة ريد بُل آر.بي13 وسيارة فيراري أس.أف70اتش
مُقارنة بين سيارة مرسيدس دبليو08 وسيارة ريد بُل آر.بي13 وسيارة فيراري أس.أف70اتش

تصوير: اكس بي بي

ويُعدّ ذلك أحد الاختلافات الأساسيّة التي يُمكن ملاحظتها عند النظر إلى سيارة ريد بُل بالمقارنة مع سيارتَي مرسيدس وفيراري أثناء تواجدهم على المسار. حيث نلاحظ مدى اقتراب الجناح الأمامي لسيارة "آر.بي13" من الأرضية نتيجة زاوية الانحناء الأمامي ومن شأن ذلك أن يُساعد على توجيه التيارات الهوائيّة نحو الهدف الذي يسعى إليه الفريق بكفاءة أكبر من دون الحاجة لمعالجتها في الأقسام التالية من السيارة.

وبالنظر إلى منطقة دوّامة "واي250" من الجناح الأمامي (وهي تمتدّ لـ 250 ملم على كلا جانبي خطّ وسط الجناح) التي فرضت "فيا" أن تكون منطقة "محايدة" (أي مجرّد لوح مسطّح) منذ 2009، فإنّ الفرق لم يهدأ لها بال وهي تحاول التأثير عليها من أجل تحقيق مكاسب إضافيّة، سواءً كان ذلك بالنسبة لتموضع علب الكاميرات، أو شكل الأنف أو ارتفاعه بالمقارنة مع الأرض.

وبالنسبة لموسم 2017، واصلت مرسيدس وفيراري باتّباع نهج التطوير ذاته الذي اتّبعتاه خلال المواسم الماضية، حيث تنحني الرفرفات إلى الأسفل لتكوين نقطة (السهم الأزرق)، وذلك من أجل التفاعل مع دوّامة "واي250" التي تتشكّل عند نقطة التقاء الرفرفة والمنطقة المحايدة.

وبالنسبة لمرسيدس، فقد عمد الفريق إلى زيادة حجم الدوّامة، بينما اتّبعت ريد بُل مقاربة مختلفة على سيارتها "آر.بي13" حيث تتضمّن رابطًا مسطّحًا أكثر بين الرفرفة والمنطقة المحايدة.

كما قام الفريق بتغيير موقع الرفرفات هذا العام لتتقوّس إلى الجهة المعاكسة (السهم الأزرق)، وذلك لتغيير شكل دوّامة "واي250" من دون شكّ.

كما يتواصل الاختلاف في طريقة معالجة التيارات الهوائيّة أثناء دفعها نحو الواجهة الأماميّة والخارجيّة للإطار.

ويقوم فريقا ريد بُل وفيراري بمساعدة الجناح في هذه الناحية عبر استخدام المحور النافخ المُعتمد للمساعدة على إعادة تشكيل الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار الأمامي.

أمّا بالنسبة لتصميم نفق الهواء الخارجي الخاص بمرسيدس فلا يزال تقريبًا هو ذاته منذ تقديمه لأوّل مرّة في 2015، وفي حين أنّ تصميم ريد بُل عند تلك المنطقة مشابهٌ للغاية لتصميم العام الماضي، إلّا أنّه من المثير للاهتمام أنّ الفريق اعتمد صفيحة سفليّة مقوّسة (السهم الأحمر)، إذ لم تعد متعامدة مع الصفيحة الجانبيّة على كامل طولها، ما يُغيّر كيفيّة تقبّلها وتوجيهها للهواء.

الابتعاد

نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو08
نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو08

تصوير: جورجيو بيولا

ارتأت مرسيدس نقل الذراع العلويّة لنظام تعليقها الأمامي على سيارة 2017، إذ اعتمد الفريق قوسًا على الدعامة من أجل تثبيت الذراع عند مستوًى أعلى بكثيرٍ من المعتاد (السهم الأحمر).

ولن يُؤثّر ذلك على هندسة النظام فحسب بل بكيفيّة توجيه التيارات الهوائيّة أيضاً نتيجة ارتفاع الذراع وشكلها وزاويتها، إذ يُعدّ ذلك أكثر أهميّة بالنظر إلى مدى تعقيد الملحقات الانسيابيّة المتواجدة مباشرة خلف نظام التعليق أمام جانبَي السيارة. 

مقارنة أماميّة بين سيارتي فيراري إس.إف70اتش وإس.إف16-اتش
مقارنة أماميّة بين سيارتي فيراري إس.إف70اتش وإس.إف16-اتش

تصوير: جورجيو بيولا

في المقابل كانت مقاربة فيراري لهذه المشكلة أفقيّة، إذ عوض تغيير هندسة نظام التعليق الذي من المرجّح أنّه سعيدٌ بأدائه، قرّر الفريق تغيير كيفيّة تجميع فتحة جانب السيارة للتيارات الهوائيّة، وذلك سمح بدوره بتحسين أداء الهواء حول جانبي السيارة أيضاً.

وبإجراء مقارنة بين سيارتَي "إس.إف70اتش" و"إس.إف16-اتش"، فبوسعكم ملاحظة مستوى الفتحة الذي بات أعلى، كما أنّ التيارات الهوائيّة لا تواجه أيّة عقبات في طريقها نحو مشعاعات التبريد والأنظمة الإلكترونيّة التي تحتاج للتبريد.

ويُوفّر ذلك أيضاً سطحًا مصقولًا لتتّبعه التيارات الهوائيّة، حيث يسعى الفريق لجذبه في الخلف نحو المناطق المرغوب فيها. 

تفاصيل شفرات التوجية على سيارة فيراري أس.أف70أتش
تفاصيل شفرات التوجية على سيارة فيراري أس.أف70أتش

تصوير: جورجيو بيولا

ولم يكن ذلك ممكنًا من دون الطريقة الشموليّة التي نظرت بها فيراري في تغييرات القوانين وتأثيرها على الشكل العام للسيارة.

وتمّت صياغة القوانين بطريقة يتمّ من خلالها اعتماد زاوية عريضة للأرضيّة وجانبي السيارة، وذلك من أجل الإيفاء بالجانب الجمالي الذي كان جزءًا من توصيات "فيا" الأساسيّة.

وتُعتبر هذه الزاوية غير مرغوبٍ فيها بالنسبة للمصمّمين من ناحية شكل فتحة التبريد، لهذا السبب قامت معظم الفرق بتأخير موقع الجانبين قليلًا، ما يسمح لها بتجاوز المتطلّبات الهندسيّة.

ومرّة أخرى اتّبعت فيراري هذه الوجهة أيضاً، لكنّها زوّدت الجانبَين بعددٍ من أجهزة توجيه الهواء من أجل استغلال المساحة المتاحة.

وسمح ذلك للفريق بتجزئة فتحة التبريد، إذ قدّم فتحة علويّة (السهم الأزرق) من المرجّح أنّها تعمل على تغذية الهيكل الداخلي المحيط بمشعاع التبريد من أجل انسيابيّة جانب السيارة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

الأنف

قناة "إس" على سيارة مرسيدس دبليو07
قناة "إس" على سيارة مرسيدس دبليو07

تصوير: جورجيو بيولا

يستخدم حلّ أنف سيارة مرسيدس، المشابه أيضاً لتصميم العام الماضي (الصورة أعلاه)، لوحة فراغ من أجل تجاوز عقبات التوضيب التي واجهها الفريق، خاصة أنّ الفريق اختار تمرير الهواء عند موقعٍ مسطّحٍ بالمقارنة مع نقطة التقاء الهيكل بالأنف. 

أنف سيارة ريد بُل آر.بي13
أنف سيارة ريد بُل آر.بي13

تصوير: جورجيو بيولا

في المقابل عادت ريد بُل إلى استخدام قناة "إس" هذا العام بعد عدم اعتمادها على سيارة العام الماضي، دارسة في طريقها التصاميم المستخدمة من قبل الفرق الأخرى.

وواصل الفريق اعتماد أنف الإبهام عوضًا عن اتّباع الأنف النحيف الذي تستخدمه مرسيدس.

لكنّ الحظيرة النمساويّة أقدمت على خطوة جريئة هذه المرّة من خلال استغلال قوانين سطح تلك المنطقة من أجل إحداث فتحة على واجهة الأنف.

ويبقى ذلك ضمن حدود القوانين كون الفريق أضاف أشرطة عموديّة داخل الفتحة من أجل السماح بعبور جزء من الهواء من دون إحداث ثقبٍ واسع. وتكمن الفكرة وراء هذا التصميم أنّه في حين يتواجد الإبهام بشكلٍ فعليٍ، إلّا أنّه شبه غائبٍ بالنسبة للتيارات الهوائيّة التي تعبره وتخرج من الواجهة الخلفيّة للإبهام.

ويُعدّ ذلك تأويلًا مثيرًا للقوانين، بشكلٍ مشابهٍ لأنف "الكوبرا" الذي استخدمه فريق فورس إنديا من أجل محاكاة الأنف المرتفع.

ويُمكن إيجاد فتحات قناة "إس" مباشرة خلف دعامتَي الجناح الأمامي، وبشكلٍ مشابهٍ لفريق تورو روسو العام الماضي، فقد اعتمدت ريد بُل شكل الجناح الحامل عليها.

ويضع ذلك الفتحة في موقعٍ أفضل لتجميع التيارات الهوائيّة أسفل الأنف، بشكلٍ مشابهٍ لحلٍ مرسيدس، خاصة أنّ الأنف بات أطول بـ 200 ملم هذا العام. كما اعتمد الفريق فتحات عند زاوية الهيكل من أجل الإيفاء بمتطلّبات تبريد السائق. 

كيمي رايكونن، فيراري
كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: جورجيو بيولا

وبالانتقال إلى المعسكر الإيطالي، فقد اعتمدت فيراري قناة "إس" للمرّة الأولى منذ 2008، معتمدة التصميم الذي استخدمته مرسيدس وتورو روسو العام الماضي وواضعة الفتحة مباشرة خلف دعامتَي الجناح، بينما يتمّ إخراج الهواء مباشرة فوق السطح العلويّ للهيكل.

ويتواجد جنيّحات على كلٍ من جانبَي المخرج، حيث تساعد هذه الجنيّحات على تحديد وجهة التيارات الهوائيّة الخارجة من جهة فضلًا عن التحكّم في التيار الصاعد الناتج عن مكوّنات نظام التعليق.

نقطة التحوّل

مقارنة بين سيارة ريد بُل أر.بي13 ومرسيدس دبليو08
مقارنة بين سيارة ريد بُل أر.بي13 ومرسيدس دبليو08

تصوير: اكس بي بي

تُمثّل المنطقة المتواجدة أسفل الأنف والهيكل نقطة اختلافٍ أخرى بين مرسيدس وريد بُل، إذ أنّ شفرات التوجيه على سيارة السهام الفضيّة أكثر تعقيدًا وتُبرز فلسفتها الانسيابيّة. كما تجدر ملاحظة الشفرة الجديدة الأفقيّة التي اعتمدها الفريق هذا العام (السهم الأحمر).

في المقابل أضافت ريد بُل شفرة عموديّة أخرى خلف شفرات التوجيه، لتُنشئ نفقًا تقريبًا بالنظر إلى أنّ الملحقات تبلغ حتّى مستوى الزعانف الجانبيّة.

وارتأت مرسيدس استخدام تصميم متقطّعٍ وأقصر، من أجل تنشيط الهواء بأسلوبٍ أكثر عدوانيّة، بينما تعتمد مقاربة ريد بُل على استخدام أجزاء طويلة لاحتضان الهياكل الانسيابيّة من أجل تقليل الحاجة لتنشيط الهواء أثناء عبوره أسفل السيارة. 

أرضية سيارة مرسيدس دبليو08
أرضية سيارة مرسيدس دبليو08

تصوير: جورجيو بيولا

وبدأت مرسيدس التجارب بنسخة مبسّطة من أرضيّة وزعانف سيارتها (الصورة المصغّرة)، لتنتظر حتّى التجارب الثانية من أجل تقديم تحديثاتها. وتميّزت سيارة "دبليو08" حينها بتصميم معدّلٍ لرأس زاوية الأرضيّة التي باتت تتضمّن أيضاً أشرطة الأرضيّة "دبليو" (السهم الأحمر)، كما استخدم الفريق أيضاً الفتحات العموديّة المعتادة على سيارة العام الماضي (السهم الأزرق). 

الزعانف الجانبيّة لسيارة فيراري أس.أف70اتش وسيارة ريد بُل آر.بي13
الزعانف الجانبيّة لسيارة فيراري أس.أف70اتش وسيارة ريد بُل آر.بي13

تصوير: اكس بي بي

في المقابل يظهر تأثير زاوية الانحناء الأعلى على سيارتي ريد بُل وفيراري من خلال عدم حاجتهما لاعتماد هياكل انسيابيّة أكثر تعقيدًا لتجهيز التيارات الهوائيّة عند الحافة الأماميّة للأرضيّة كما هو عليه الحال بالنسبة لسيارة مرسيدس.

في الحقيقة نكاد لا نجد أيّ شيء عند تلك المنطقة من سيارة "آر.بي13"، بينما حاولت فيراري المزاوجة بين أفضل ما جاد به الحلّان المختلفان لغريمتيها.

ويعود ذلك بالأساس إلى طريقة تجهيز التيارات الهوائيّة حتّى تلك المنطقة من السيارة فضلًا عن طبيعة الطرق المختلفة التي تهدف من خلالها الفرق إلى محاولة "ختم" منطقة الناشر من أجل زيادة الارتكازيّة في القسم الخلفي.

جانبا السيارة

دانيال ريكاردو، ريد بُل
دانيال ريكاردو، ريد بُل

تصوير: لات إيميتجز

تُمثّل هذه المنطقة جزءًا آخر تختلف فيه ريد بُل عن بقيّة منافساتها، إذ أنّ الجانبين لا يتضمّنان سطحًا علويًا كما اعتدنا على رؤيته في السابق.

عوضًا عن ذلك اعتمدت الحظيرة النمساويّة سطحًا محدّبًا لا يمتدّ حتّى العرض الأقصى المتاح بناءً على القوانين الجديدة، ما أدّى إلى اعتماد جانبٍ محدّبٍ للغاية ويترك قسمًا كبيرًا من الأرضيّة مكشوفًا، بينما ينحني غطاء المحرّك نحو المنطقة الخلفيّة. 

لويس هاميلتون، مرسيدس
لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: اكس بي بي

في المقابل، يمتدّ جانبا سيارة "دبليو08" حتّى العرض الأقصى ويملكان واجهة علويّة مسطّحة أكثر، لكنّهما يتميّزان في الوقت ذاته بقطعٍ عدائي من أجل فسح المجال أمام الهواء للانتقال حول الجانبين قبل أن يلتئم نحو الوسط أثناء التوجّه إلى القسم الخلفي من السيارة.

وتحدّثنا بالفعل عن نظرة فيراري إلى استغلال أقصى ما تسمح به القوانين الجديدة عند هذه المنطقة من السيارة نتيجة اتّصال فلسفتها بالتيارات الهوائيّة العابرة أعلى نظام التعليق الأمامي، لكنّ الاختلاف الواضح في تصاميم هذه المنطقة من السيارة يُشير أيضاً إلى اختلاف توضيب المحرّكات في الداخل، حيث ننتظر بفارغ الصبر رؤية الأجزاء الداخليّة خلال الأشهر القادمة أثناء الجوائز الكبرى.

الناشر

مقارنة الناشر الخلفي بين سيارة ريد بُل أر.بي13 ومرسيدس دبليو08
مقارنة الناشر الخلفي بين سيارة ريد بُل أر.بي13 ومرسيدس دبليو08

تصوير: اكس بي بي

نصّت القوانين هذا العام على زيادة حجم الناشر بشكلٍ كبيرٍ بالمقارنة مع العام الماضي، إذ بات أعرض بـ 50 ملم فضلًا عن زيادة ارتفاعه بـ 50 ملم، بينما وبشكلٍ أكثر أهميّة فقد بات يبدأ أمام محور العجلات الخلفيّة بـ 175 ملم عوضاً عن البدء منه. هذه الزيادة في مساحة الناشر ستوفّر للفرق جزءًا كبيرًا من الارتكازيّة الإضافيّة التي طلبت "فيا" توافرها على السيارات الجديدة من أجل بلوغ هدف أزمنة أسرع بخمس ثوانٍ بالمقارنة مع سيارات 2015.

وعند جمع ذلك مع زاوية الانحناء الإضافيّة، فإنّ منطقة الناشر تواصل الارتفاع على افتراض مواصلة احتواء التيارات الهوائيّة، وهو جانبٌ تفوّقت فيه ريد بُل بالرغم من حظر استخدام غازات العادم لتنشيط الناشر منذ 2014.

وينتج عن استغلال ريد بُل لزاوية الانحناء الإضافيّة والارتكازيّة عبر الناشر أنّها تكون قادرة على تقليل دور الجناح الخلفي لإنشاء الارتكازيّة، وهو ما تسهل ملاحظته من خلال زاوية الهجوم الأقلّ حدّة للجناح الخلفي بالمقارنة مع منافساتها.

في المقابل تسعى مرسيدس لتجاوز ضريبة الجرّ الناجمة عن زاوية الهجوم الأكثر حدّة من خلال استخدام تصميم الملعقة إن صحّ التعبير على الصفيحة الأساسيّة، ما يُقلّل من الجرّ عند حافّتي الجناح. 

أرضية سيارة فيراري أس.أف70اتش
أرضية سيارة فيراري أس.أف70اتش

تصوير: اكس بي بي

في المقابل حافظت فيراري على مستوى تكافؤ تصميمها بالنسبة للناشر، حيث ارتأت الحفاظ على مجموعة من الزعانف المعقّدة عند القسم الخارجي (انظر الأسهم)، كما قامت بمراجعتها قليلًا خلال التجارب الشتويّة.

ويبدو أنّ الحظيرة الإيطاليّة تهتمّ أكثر بتراصف الهياكل الانسيابيّة الخارجيّة للناشر مع جنيّحات قناة تهوية المكابح الخلفيّة والاضطرابات الناجمة عن الإطار أثناء تغيّر شكله تحت العبء، لتتّبع بذلك نهجًا مشابهًا لمرسيدس.

زعنفة القرش

لم يخف كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل عدم إعجابه بتصميم زعنفة القرش فوق غطاء المحرّك المعتمد من قبل جميع الفرق، كما حاولت الحظيرة النمساويّة حظر التصميم خلال اجتماع المجموعة الاستراتيجيّة الأخير.

ويُعدّ ذلك موقفًا سياسيًا بالنظر إلى أنّ زعنفة القرش أقلّ فاعليّة على سيارة ريد بُل نتيجة فلسفة زاوية انحنائها الأمامي المرتفعة.

أمّا بالنسبة للفرق الأخرى التي تعتمد زاوي انحناء أقلّ، فإنّ المستوى المنخفض للجناح الخلفي هذا العام يعني أنّه بات عرضة للمزيد من الاضطرابات الهوائيّة القادمة عن فتحة تغذية هواء المحرّك وغطائه في حال لم يتمّ اعتماد تصميم الزعنفة.

وتحدّ الزعنفة من تلك المشاكل عبر إعادة تسوية التيارات الهوائيّة فضلًا عن استغلال الهواء الذي قد يذهب هباءً منثورًا أثناء انعطاف السيارة.

بالرغم من ذلك زوّدت ريد بُل سيارتها "آر.بي13" بزعنفة قرش، لكن بوسعكم ملاحظة عدم اتّباعها لتصميمٍ عدائيٍ للغاية بالمقارنة مع بعض الفرق الأخرى كون الجناح الخلفي أقلّ عرضة للاضطرابات على سيارتها بالنظر إلى زاوي هجومه الأقلّ حدّة كما ذكرنا سابقًا. 

غطاء محرك وجناح "تي" على سيارة مرسيدس دبليو08
غطاء محرك وجناح "تي" على سيارة مرسيدس دبليو08

تصوير: اكس بي بي

إلى جانب زعنفة القرش على غطاء المحرّك، قرّرت مرسيدس وفيراري استغلال ثغرة في قوانين 2017 سمحت لهما باعتماد جناح "تي".

ويُمكن لهذا الجناح استغلال مساحة 50 ملم أمام الجناح الخلفي حتّى ارتفاع 950 ملم من السطح المعياري بشكلٍ مشابهٍ للأجنحة الخلفيّة السابقة، بينما لا يُمكن لها تعدّي مستوى 800 ملم بناءً على قوانين 2017.

ويستخدم المصمّمون جناح "تي" من أجل إعادة تشكيل التيارات الهوائيّة قبيل التقائها بالجناح الخلفي فضلًا عن الضغط الصاعد الناتج عن تنشيط التيارات الهوائيّة من قبل الجناح الخلفي والناشر، وذلك من أجل ربط الهياكل الانسيابيّة بشكلٍ أكثر كفاءة.

نظام التعليق

تفاصيل نظام التعليق الأمامي لفريق مرسيدس
تفاصيل نظام التعليق الأمامي لفريق مرسيدس

جورجيو بيولا

كلّ هذا العمل لن يكون ذا جدوى في حال تحرّكت القاعدة الانسيابيّة بشكلٍ كبير، لهذا السبب شاهدنا انتقال الفرق لتطوير هذا الجانب، حيث تصدّرت مرسيدس الركب من خلال نظام تعليقها المدعوم هيدروليكيًا.

وتمحور التطوير في البداية حول استخدام مكوّن الحركة العموديّة، ليعمل على تثبيت حركة الهيكلة عند الحاجة وتحسين توازن السيارة خلال المراحل الانتقاليّة.

واستخدمت مرسيدس مكوّنة حركة عموديّة هيدروليكيًا منذ المراحل الأخيرة من موسم 2015، لكن أُشير أيضاً إلى أنّ ريد بُل بدأت باستخدام نظامٍ مماثلٍ خلال النصف الثاني من الموسم الماضي متخلّية بذلك عن نابض "بيلفيل" الذي كانت تستخدمه لسنوات.

وخلال مراحل تطوير سيارات 2017، كانت فيراري واضحة بخصوص بحثها في إمكانيّة استخدام نظامٍ مشابه وراسلت "فيا" من أجل الحصول على توضيحٍ في ما يتعلّق بخصائص معيّنة من أجل ضمان عدم تجاوزها للحدود التي تفرضها القوانين.

وأدّى ذلك إلى استجابة من "فيا"، لكن يبدو بأنّ جميع الفرق مقتنعة أنّ أنظمتها قانونيّة قبيل توجّه البطولة إلى السباق الافتتاحي في ملبورن.

الإطارات

لا يجب التغاضي عن الدور الجوهري الذي لعبته مرسيدس، وفيراري وريد بُل في تطوير إطارات 2017 وهو ما ساعد ثلاثتهم في الحصول على خطوة إضافيّة إلى الأمام بالمقارنة مع بقيّة منافسيهم، حتّى بالرغم من ضمان مشاركة جميع البيانات التي تمّ تجميعها خلال برنامج تطوير بيريللي مع بقيّة الفرق.

إذ أنّ المعرفة المسبقة بكيفيّة تفاعل الإطارات الاعرض مع سيارتك وحصولك نتيجة لذلك على فرصة تصميم سيارة 2017 بناء على تلك المعلومات تُعدّ أمرًا لا يُقدّر بثمن، ليس فقط من ناحية هندسة نظام التعليق وإنّما لفهم تأثيرها الانسيابيّ على السيارة أيضاً.

لا حلّ مثالي

بالنظر إلى المقارنة بين مقاربة كلّ فريق في نقل التيارات الهوائيّة حول السيارة، فمن السهل ملاحظة الفوارق بين ريد بُل ومرسيدس.

ولا يُعدّ ذلك بالأمر الجديد، إذ ارتآى الفريق اعتماد حزمات مختلفة للغاية على مدار الأعوام الماضية والتي يبدو بأنّها باتت أكثر اختلافًا بشكلٍ جذريٍ عامًا بعد الآخر.

في المقابل وفي حين أنّ فيراري ركّزت معظم جهودها في الماضي على جانبٍ أو اثنين عوضًا عن العمل على السيارة كحزمة كاملة، يبدو بأنّ سيارة "إس.إف70اتش" قد تخلّت عن ذلك التقليد.

وفي حين أنّها لا تبدو متطرّفة للغاية بالمقارنة مع منافستيها، إلّا أنّه يبدو بأنّها أخذت أفضل الأفكار من كليهما.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس , ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة