تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة
مقالات

تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: أجزاء مكلارين الجديدة تشير إلى خطط الفريق لموسم 2017

رُبّما اقتربنا من نهاية التحديثات التقنيّة لهذا الموسم، لكنّ التغييرات الانسيابيّة الكبيرة المنتظرة العام المقبل ساهمت في بداية حصولنا على صور رائعة في ظلّ اختبار الفرق لأجزاء قد تشير إلى الوجهة التي ستتّخذها في 2017.

تحليل تقني: أجزاء مكلارين الجديدة تشير إلى خطط الفريق لموسم 2017

اختبرت مرسيدس جناحاً أمامياً جديداً قمنا بتغطيته خلال سباق جائزة ماليزيا الكبرى، ناقلة مفهوم الفتحات الهرميّة معدومة الحافة الأماميّة من الجناح الخلفي، الذي تمّ استخدامه هذا العام، إلى الجناح الأمامي عبر فصل الصفيحة السفليّة عن القسم الأساسي لتغيير تفاعلهما الانسيابي. 

مقارنة الجناح الامامي لسيارة مكلارين إم.بي4-31 فى اوستن
مقارنة الجناح الامامي لسيارة مكلارين إم.بي4-31 فى اوستن

جورجيو بيولا

لكن بالانتقال إلى أوستن فقد جاء الدور على مكلارين لتقديم جناحٍ جديد، حيث كان الفريق حريصاً على اختبار حلٍ قد يساعد على الحصول على فهمٍ أفضل لسلوك التيارات الهوائيّة بناءً على قوانين 2017.

ولعدّة سنوات حتّى الآن، عملت الفرق على تشكيل الحافة الأماميّة من القسم الأساسيّ للجناح لتوجيه التيارات الهوائيّة أسفله، بينما تُستخدم الأقواس ذات الهندسات المختلفة لتطويق التيارات الهوائيّة بطريقة تساعد على التحكّم في الدوّامات التي يتمّ توليدها.

لكنّ هذا الجناح الاختباري التابع لمكلارين يبتعد عن ذلك المفهوم (انظر السهم الأحمر)، ليُفاضل انحناءً واسعاً عند الحافة الأمامية ابتداءً من نقطة التقاء القسم الأساسي بالمنطقة المحايدة وحتّى الصفيحة السفليّة.

في الوقت ذاته بات المكوّن الثاني للقسم الأساسي، الذي يتشكّل عبر فتحة تمتدّ على طول الرفرفة، يتميّز بزاوية هجومٍ سلبيّة أكثر من المعتاد عند نقطة الالتقاء بالصفيحة السفليّة.

من الواضح أنّه تمّ تعديل الرفرفات التالية إذ لا لم تعد توفّر الهواء بالطريقة السابقة كما أنّها تنتهي عند نقطة الالتقاء مع الصفيحة السفليّة عوضاً عن تشكيل صفيحة سفليّة داخليّة أوّلاً.

كما شهد السطح السفلي للجناح بعض التغييرات، حيث تواجدت أربعة أشرطة صادرة من القسم الأساسي، عوضاً عن ثلاثٍ مستخدمة ضمن الخصائص الأخيرة من الجناح الأمامي لموسم 2016 (الأسهم الزرقاء).

بالرغم من أنّ ذلك لا يجب أن يتداخل مع إحدى العادات، إلّا أنّنا سنرى العام المقبل ما إذا كان عدد الأشرطة سيتغيّر، مع أخذ الخصائص الحاليّة من الجناح بعين الاعتبار، حيث قامت مكلارين باعتماد أشرطة ذات هندسات وأعدادٍ مختلفة هذا الموسم.

ذلك لأنّ هذه الأشرطة تُعدّ مجرّد جزءٍ من التصميم العام، إذ يجب النظر إلى الجناح وأدائه بشكلٍ كليّ وعدم تحديده بشكلٍ مفصّلٍ عبر مجموعة أجزائه.

وكما هو الحال بالنسبة لموسم 2016، فإنّ تصاميم الجناح في الموسم المقبل تملك بعض الأهداف: توازن الارتكازيّة المطلوب في أمام السيارة مع خلفها وإنشاء هياكل انسيابيّة تساعد على تحسين الأداء في الأقسام التالية.

لكنّ إعادة تقديم الزعانف الجانبيّة الأعرض سيغيّر حجم العمل الذي يتعيّن على الجناح القيام به لحماية الأرضيّة وفتحتي جانبي السيارة من الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار.

فمنذ 2009 تمحور معظم العمل الذي تمّ على الجناح الأمامي من ناحية تعقيده حول الهياكل الانسيابيّة لتشتيت الاضطرابات الهوائيّة، لكنّ عودة الزعانف الجانبيّة الأعرض في 2017 تعني أنّ بعض هذه الهياكل الاصطناعيّة يُمكن التعامل معها من خلال حاجزٍ فعلي.

ويبدو أنّ أعمال مكلارين تتّجه نحو تخفيف تصميم تشتيت الاضطرابات بعيداً عن الأرضيّة وفتحتي جانبي السيارة، ويُلمح إلى استخدامٍ أكثر توازناً للجناح للتحكّم في الاضطرابات التي يُنتجها الإطار الأمامي. 

مقارنة قناة اس على سيارة مكلارين إم.بي4-31 وسيارة مكلارين إم.بي4-30
مقارنة قناة اس على سيارة مكلارين إم.بي4-31 وسيارة مكلارين إم.بي4-30

جورجيو بيولا

كما تُعدّ قوانين هيكل السيارة إحدى أكثر النقاط التي تمّ التطرّق إليها خلال السباقات الأخيرة، حيث أجريت التعديلات على قوانين 2018 للحدّ من القطع العدواني الذي شاهدنا مرسيدس تقوم بتطبيقه هذا الموسم.

لكنّ ذلك لم يمنع الفرق من البحث في إمكانيّة استغلال هذا الجانب للحصول على مكاسب في 2017، حيث استخدمت مكلارين الطلاء الخاص على سيارة ألونسو خلال التجارب الحرّة (انظر السهم).

ويُستخدم الطلاء كأداة مقارنة للسماح للمصمّمين بمقارنة النتائج المُجمّعة على أرض الواقع مع ما يحصلون عليه من أنظمة المحاكاة سواءً كانت ديناميكا الموائع الحسابيّة أو نفق الهواء.

ولا يُعدّ استخدام الطلاء عند تلك المنطقة إشارة إلى اعتماد الفريق لتصميم جذري بالكامل، لكنّه جانبٌ مهمٌ من السيارة من وجهة نظرٍ انسيابيّة كون أنف السيارة يُعدّ منخفضاً أسفل من الهيكل، ما يؤدّي إلى عدم استقرارٍ للهواء وهو أحد أسباب اعتماد قنوات "إس" في الأعوام الأخيرة.

لكنّ مكلارين تستخدم قناة "إس" أنيقة إلى حدٍ ما خلال آخر موسمين (الصورة المصغّرة لسيارة العام الماضي)، حيث تتضمّن فتحتين حول نقطة التقاء الأنف والهيكل وتساعد على إبقاء التيارات الهوائيّة التي قد تنفصل عادة عن السطح من خلال "حقن" الهواء في الطبقة الحدوديّة.

كما تُؤخذ مكوّنات نظام التعليق الأمامي بعين الاعتبار أيضاً، حيث بناءً على عدوانيّة انتهاء حدود الهيكل يُمكن رؤية المكوّنات تتموقع عند أماكن مختلفة للغاية.

وينصّ المنطق الميكانيكي لنظام التعليق على أنّ الأنظمة المستخدمة في سيارات الفورمولا واحد قد تبدو مختلفةً للغاية عن التصميم المستخدم حالياً، لو لم تكن هناك مكاسب انسيابيّة يُمكن تحقيقها من ذلك.

ويُثبت ذلك أنّه يُمكن تغيير شكل مكوّنات نظام التعليق من أجل الحصول على أفضليّة انسيابيّة، وهو جانبٌ ستأخذه الفرق بعين الاعتبار على تصاميم 2017 بالنظر إلى العبء الإضافي الذي على أنظمة التعليق التعامل معه نتيجة الإطارات الأعرض والأثقل.

وفي حين أنّ الاختبارات التي أتمّها الفريق على سيارة فرناندو ألونسو تركّزت على القسم الأمامي، فإنّ اختبارات أخرى اقتصرت على القسم الخلفي من سيارة جنسن باتون.

وتمّ تزويد سيارة البريطاني بالعديد من الأجزاء وأنظمة الاستشعار خلال التجارب الحرّة الأولى لمساعدة المصمّمين على فهم المشاكل التي يُواجهونها على سيارة العام الحالي ونقل تلك المعارف نحو سيارة "إم.بي4-32" الخاصّة بالموسم المقبل.

وتشهد قوانين 2017 ازدياداً واضحاً في حجم الناشر الخلفي بالمقارنة مع قياساته الحاليّة، إذ سيزداد ارتفاعه بـ 50 ملم بينما سيزداد طوله أيضاً بشكلٍ أكثر أهميّة إذ سيبدأ عند مستوىً متقدّمٍ بـ 175 ملم من محور العجلات الخلفيّة عوضاً عن بدئه منها كما هو الحال الآن.

ويمنح هذا التغيير، إلى جانب تغييرات أخرى، مجالاً أمام المصمّمين لتوليد مستويات ارتكازيّة يُتوقّع أن تُقلّص أزمنة اللفّات بقرابة خمس ثوانٍ في اللفّة الواحدة. 

مقارنة بين الناشر الخلفي لسيارة مكلارين إم.بي4-31 وريدبُل آر.بي12 فى أوستن
مقارنة بين الناشر الخلفي لسيارة مكلارين إم.بي4-31 وريدبُل آر.بي12 فى أوستن

جورجيو بيولا

ودُعم الناشر المركّب على سيارة باتون بدعامتين معدنيّتين إضافيّتين، حيث دعمتا الحافّة الخلفيّة متسخدمتين نقاط اتّصال بهيكل التصادم الخلفي لتثبيته كونه ينحني ويتحرّك قليلاً عادة تحت العبء.

واستخدم الفريق أربعة أنظمة استشعارٍ مثبّتة في علبٍ محايدة من الجانب الانسيابي مثبّتة أعلى الأرضيّة (انظر السهم)، إذ تُعيد للأذهان الزعانف التي استخدمتها ريد بُل في 2012 (الصورة المصغّرة)، حيث لا يجب أن ننسى أن بيتر برودرومو كان في صفوف العلامة النمساويّة حينها.

وبشكلٍ مشابهٍ للأنظمة الليزريّة لقياس المسافة التي استخدمتها مكلارين على قنوات مكابحها الأماميّة منذ عدّة سباقات، فإنّنا نتفهّم أنّ أنظمة استشعار الارتفاع هذه قامت بتسجيل ارتفاع الناشر عن سطح المسار على مدار لفّات التجارب. كما قام الفريق بفتح الجدار الجانبي للناشر، بشكلٍ مشابهٍ لما شهدناه على سيارة فيراري خلال السباقات الأخيرة كجزء من أبحاثها. 

أجهزة القياس لنظام التعليق الخلفي فى سيارة مكلارين إم.بي4-31 فى سباق أوستن
أجهزة القياس لنظام التعليق الخلفي فى سيارة مكلارين إم.بي4-31 فى سباق أوستن

جورجيو بيولا

في المقابل تمّ تثبيت كاميرات على الجانب العلوي من نظام التعليق الخلفي (انظر السهم) موجّهة إلى آخر غطاء المحرّك، حيث تمّ استخدام غلاف مشبّك عند حافته من أجل تحسين النقاط المعياريّة المتوافرة.

كما ثبّت الفريق لفترة قصيرة كاميرات معلّقة على الصفيحتين الجانبيّتين للجناح الخلفي، موجّهتين إلى العوادم، حيث يسعى الفريق لرؤية كيفيّة تشكيل الحرارة، والهياكل الانسيابيّة وغازات العادم للهواء عند تلك المنطقة.

وتأتي الأعمال التي تقوم بها مكلارين في وقتٍ متأخّرٍ للغاية للعودة بالنفع على سيارة العام الحالي، لكنّ التضحية بالوقت في حصص التجارب الحرّة هذا الموسم ستؤتي ثمارها بكلّ تأكيد بالنسبة للمصمّمين من أجل العمل على تطوير مقاتلة 2017 بشكلٍ أفضل.

المشاركات
التعليقات
هاس: تسجيل نقطة في سباق الموطن تطلّب "قليلاً من الحظ"

المقال السابق

هاس: تسجيل نقطة في سباق الموطن تطلّب "قليلاً من الحظ"

المقال التالي

مواعيد عرض جائزة المكسيك الكبرى 2016

مواعيد عرض جائزة المكسيك الكبرى 2016
تحميل التعليقات