تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة
موضوع

تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: أبرز الوجهات التصميميّة في 2018

المشاركات
التعليقات
تحليل تقني: أبرز الوجهات التصميميّة في 2018
من قبل:
, Featured writer
شارك في الكتابة: جوناثان نوبل
03-03-2018

في كلّ مرّة تُعتمد فيها قوانين جديدة في الفورمولا واحد فإنّ العام الأوّل دائمًا ما يُوفّر تباعدًا مثيرًا في وجهات التصميم.

لكن مع مرور الوقت تبدأ التصاميم بالتقارب بشكلٍ تدريجي، إلى أن تستقرّ على ما سيُصبح الحلّ الأمثل لذلك النوع من السيارة.

ولم تكن تعديلات القوانين الانسيابيّة لموسم 2017 بمثابة استثناء لهذه القاعدة، إذ لاحظنا تباعدًا واضحًا في الأفكار المعتمدة، حتّى بين أبرز متنافسين على اللقب. 

لويس هاميلتون، مرسيدس وكيمي رايكونن، فيراري
لويس هاميلتون، مرسيدس وكيمي رايكونن، فيراري

تصوير: تشارلز كواتس / صور لات

إذ ارتأت مرسيدس اعتماد قاعدة عجلات طويلة إلى جانب زاوية انحناء أمامي منخفضة بالتزامن مع نظام تعليقٍ أمامي مرتفع، بينما تبنّت فيراري قاعدة عجلات أقصر وتصميمًا مختلفًا بشكل جذري لجانبَي سيارتها.

وما كان مثيرًا للاهتمام حيال هذه الأفكار أنّها كانت جميعها شاملة للسيارة بأكملها بدل الاقتصار على أجزاء يُمكن تغييرها في أيّ وقت، ما منع الفرق الأخرى من نسخها خلال الموسم.

وكان من الواضح بأنّ الفترة الشتويّة الماضية ستوفّر فرصة لتضمين تلك الأفكار في سيارات 2018، وهو ما سيُمثّل دليلًا على أيّ منها تُعدّ الأمثل ضمن مجموعة القوانين الحاليّة.

ومن دون شكّ فقد كانت فكرة فيراري هي الفائزة عبر اعتماد جوانب أقصر، إذ قامت كلٌ من ريد بُل، وساوبر، وويليامز وهاس بطبيعة الحال بنسخها. 

كيمي رايكونن، فيراري
كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

كان تصميم فيراري لجانبَي سيارة "اس.اف70اتش" عبقريًا ومن الواضح بأنّه قدّم مكاسب انسيابيّة واضحة أدركتها الفرق الأخرى وشعرت بالحاجة لنسخه لموسم 2018.

وفي محاولة لتقليل المساحة العامة لجانب السيارة – وهو ما يُساعد على تقليل الجرّ وتحسين التحكّم في التيارات الهوائيّة حول السيارة – فقد قام الفريق بتغيير تصاميم منطقتَين. 

جانب سيارة فيراري "اس.اف70اتش" وتغيّر القوانين منذ 2011
جانب سيارة فيراري "اس.اف70اتش" وتغيّر القوانين منذ 2011

تصوير: جورجيو بيولا

وأدّى ذلك إلى دفع منطقة بدء جانب السيارة إلى الخلف بالمقارنة مع المستوى الاعتيادي سابقًا، إلى جانب تغيير موقع دعامة التصادم الجانبيّ العلويّة (في الصورة الداخليّة أعلاه) وتضمينها في فتحة جانب السيارة بدلًا من تواجدها أعلاها مثلما كان عليه الحال سابقًا.

وكان ذلك حلًا منظّمًا ويُقدّم مكاسب انسيابيّة واضحة، حيث سارعت فرقٌ أخرى لتبنّي الفكرة على سياراتها واتّباع ذات الوجهة، بالرغم من أنّ بعض الفرق نقلت الفكرة إلى مستوى أعلى.

ساوبر تتّبع منحى جذريًا أكثر

تبريد سيارة ساوبر سي37
تبريد سيارة ساوبر سي37

تصوير: جورجيو بيولا

يُعدّ حلّ فريق ساوبر مثيرًا للاهتمام نظرًا لنقله لدعامة التصادم إلى أعلى مستوى تسمح به القوانين، ليجعل منها الفريق غطاءً لفتحة جانب السيارة الصغيرة للغاية.

ومن أجل الحصول على ذلك التصميم الضيّق، تعيّن على الفريق فصل الفتحتَين العلويّتين أيضاً – إذ تتواجد واحدة أسفل دعامة التصادم، بينما بالإمكان رؤية الفتحة الثانية أعلى جانب السيارة حيث تعمل على الأرجح لتبريد الأنظمة الإلكترونيّة والمبرّد الداخليّ. 

مقارنة بين فتحة التهوية العلوية لسيارة مرسيدس دبليو01 وفيراري اف2003
مقارنة بين فتحة التهوية العلوية لسيارة مرسيدس دبليو01 وفيراري اف2003

تصوير: جورجيو بيولا

ويستلهم هذا التصميم جذوره ممّا حاولت مرسيدس القيام به في 2010 بناءً على فكرة أخرى قدّمتها فيراري سابقًا. وبالرغم من محاولة "فيا" التحكّم في هذه المسألة، إلّا أنّ فورس إنديا عادت لاتّباعها في 2011.

كما قام فريق ساوبر بتبنّي فكرة أذرع نظام التعليق الأماميّ المرتفعة التي أطلقتها مرسيدس وتورو روسو العام الماضي، أي أنّ الحظيرة السويسريّة حاولت اقتناص أفضل الأفكار من فيراري ومن مرسيدس ودمجهما في نسخة واحدة.

أسهل طريق لويليامز 

سيارة ويليامز اف.دبليو41
سيارة ويليامز اف.دبليو41

تصوير: جورجيو بيولا

تضمّنت سيارو ويليامز "اف.دبليو41" بعض المكوّنات المقتبسة من مرسيدس وفيراري مثلما يظهر في الرسومات أعلاه.

حيث جعل الفريق جوانب سيارته أقصر من أيّ تصميم آخر، بل حتّى أقصر من تصميم فيراري من العام الماضي.

كما أنّ حلول مرسيدس ظاهرة على سيارة الحظيرة البريطانيّة أيضاً، إذ يبدو بأنّ الجميع يعترف بالمكاسب التي توفّرها قاعدة العجلات الأطول، وهو ما حافظت مرسيدس نفسها عليه في سيارة 2018.

سيارة ويليامز أف.دبليو41

سيارة ويليامز أف.دبليو41

تصوير: جورجيو بيولا

في الوقت ذاته تبنّت ويليامز فكرة الجناح الأمامي والصفيحة الجانبيّة التي قدّمتها مرسيدس العام الماضي، إذ بالإمكان ملاحظة الفتحتين الخارجيّتين عند نهاية الصفيحة الجانبيّة.

ونجد أسفل أنف السيارة، نسخة ويليامز عن ستار الأنف الذي قدّمته مرسيدس في جائزة إسبانيا الكبرى العام الماضي، حيث يبدأ من مستوى في الخلف قليلًا على سيارة "اف.دبليو41" بالمقارنة مع التصميم الأصلي.

كما أنّ منطقة الألواح الجانبيّة مشابهة لتصميم "أرضيّة دبليو" الخاصة بمرسيدس حيث تتضمّن عدّة "أصابع" تساعد على توجيه التيارات الهوائيّة.

وبالعودة إلى موسم 2016 عندما كان بادي لوي لا يزال ضمن صفوف مرسيدس، فقد قال المدير التقني الجديد لويليامز بأنّه كان متفاجئًا من أنّ عددًا قليلًا فقط من الفرق قام بنسخ هذا التصميم بالنظر إلى قدر المكاسب التي يُوفّرها.

نجم الجناح الأمامي لسيارة مكلارين

لم تكتفِ الفرق بنسخ أفكار فرق الصدارة فحسب، إذ أنّ فريق مكلارين واصل الضغط على صعيد تصميم سيارته العام الماضي وقدّم جناحًا أماميًا جديدًا خلال جائزة الولايات المتّحدة الكبرى ويبدو بأنّه بدأ يأخذ طريقه إلى سيارات أخرى. 

الجناح الأمامي لسيارة مكلارين "ام.سي.ال32" في جائزة الولايات المتّحدة الكبرى
الجناح الأمامي لسيارة مكلارين "ام.سي.ال32" في جائزة الولايات المتّحدة الكبرى

تصوير: جورجيو بيولا

إذ تبنّت فيراري فكرة الجناح الأمامي – الذي يتضمّن فتحتَين في قسمه الأساسي – على سيارتها لموسم 2018.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: جورجيو بيولا

فضلًا عن ذلك فإنّ فكرة فيراري باعتماد ثلاث فتحات على دعامتَي الجناح الأمامي قد نُسخت أيضاً، إذ تبنّت فيراري، وتورو روسو ورينو تصاميم مشابهة على سياراتها للموسم الجديد، بالرغم من أنّ عدد الفتحات وشكلها يختلف عن تصميم مكلارين الأصلي.

أنف سيارة مكلارين "ام.سي.ال32" بالمقارنة مع أنف سيارة ويليامز "اف.دبليو40"
أنف سيارة مكلارين "ام.سي.ال32" بالمقارنة مع أنف سيارة ويليامز "اف.دبليو40"

تصوير: جورجيو بيولا 

كما سبق وأن شاهدنا فريق ويليامز يتّبع الفكرة ذاتها منذ جائزة النمسا الكبرى العام الماضي.

وجهات تصميم جديدة

بالرغم من ذلك لا تتمحور الفورمولا واحد حول نسخ ما يقوم به الآخرون، حيث أنّ الفرق التي تضع المعيار عادة ما تدفع التصاميم إلى حدودها القصوى بعد عام من التطوير.

وكان من المثير للاهتمام أنّ مرسيدس لم تُقدم على نسخ أيٍ من حلول الفرق الأخرى، بل ارتأت بدلًا عن ذلك مواصلة الضغط لتحسين تصاميمها الخاصة واعتماد سلسلة من الأفكار المعقّدة التي تبدو السهام الفضيّة مقتنعة بعملها. 

شفرات التوجية سيارة مرسيدس دبليو09
شفرات التوجية سيارة مرسيدس دبليو09

تصوير: جورجيو بيولا 

وتُعدّ شفرات التوجيه مثالًا رائعًا على ذلك، إذ كما تُوضّح الرسومات أعلاه فقد باتت هذه المنطقة بالغة التعقيد هذا الموسم على سيارة "دبليو09".

تفاصيل القسم الخلفي لسيارة مكلارين ام.سي.آل33
تفاصيل القسم الخلفي لسيارة مكلارين ام.سي.آل33

تصوير: جورجيو بيولا

كما جذب تصميم مكلارين الجديد لنظام التعليق الخلفي الاهتمام خلال التجارب، إذ دفع الفريق الحدود في محاولته لتحقيق مكاسب انسيابيّة إضافيّة.

في الوقت ذاته لم تكتفِ فيراري بما لديها بكلّ تأكيد، بالرغم من أنّ جوانب سيارتها غير معقّدة بالقدر ذاته مثل العام الماضي كونها ارتأت إطالة قاعدة عجلات سيارتها الجديدة قليلًا. 

تفاصيل جانب سيارة فيراري اس.اف71اتش
تفاصيل جانب سيارة فيراري اس.اف71اتش

تصوير: جورجيو بيولا

إلّا أنّها في المقابل قدّمت تصميمًا مثيرًا لمرآة جوفاء على سيارتها، إذ تسمح بعبور التيارات الهوائيّة داخل هيكلها.

ويسمح هذا التصميم بالمساعدة على توجيه التيارات الهوائيّة إلى مناطق التبريد داخل جانب السيارة، ولا يجب أن نستبعد إمكانيّة نسخ الفرق الأخرى لهذا الحلّ الفريد والمبتكر.

المقال التالي
تحليل: ترتيب فرق الفورمولا واحد بعد التجارب الشتوية الأولى

المقال السابق

تحليل: ترتيب فرق الفورمولا واحد بعد التجارب الشتوية الأولى

المقال التالي

وولف ينفي استهداف مرسيدس في قوانين "المساواة" لمحركات الفورمولا واحد

وولف ينفي استهداف مرسيدس في قوانين "المساواة" لمحركات الفورمولا واحد
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الكاتب جورجيو بيولا
كُن أول من يحصل
على الأخبار العاجلة