تحليل: تخلّي فريق مكلارين عن هوندا يُجرّده من أيّة ذرائع

من المرجّح أن تحصل مكلارين على مكاسب فورية في حال قرّرت التخلي عن هوندا والانتقال للتزوّد بمحركات رينو. لكنها ستجد نفسها تحت وطأة ضغطٍ هائل، إذ لن تمتلك المزيد من الأعذار. هذا ما يشرحه لنا غاري أندرسون المدير التقني السابق في الفورمولا واحد.

لو كان هذا الموسم فعلاً هو الأخير لمكلارين مع هوندا، فإنّ الانتقال إلى محركات رينو في الموسم المقبل لن يُتيح للفريق أيّ مكانٍ للاختباء. فعلى صعيد هيكل السيارة، ستتمّ مقارنة مكلارين على الدوام بفريق ريد بُل.

وإذا ما جدّدت مكلارين عقد سائقها الإسباني فرناندو ألونسو، فسيدخل مع زميله ستوفيل فاندورن في مواجهة ماكس فيرشتابن ودانيال ريكاردو. ما يعني بطريقةٍ أخرى أنّ جميع الأعذار قد نفدت من أمام الفريق: إمّا التفوّق أو الصمت.

الوضع برمته محزنٌ قليلاً بالنسبة لهوندا. فقد عاد الصانع الياباني إلى الفورمولا واحد مع أفضل النوايا لتقديم أداءٍ باهر. كان بإمكانه أن يتعاقد مع فريقٍ صغير من أجل الحصول على المعلومات والبيانات المهمة على صعيد وحدات الطاقة الحالية، ولكنّ دخوله في شراكة مباشرة مع مكلارين كلّفه كثيرًا من الأموال والمصداقية.

نسمع الكثير حول هوندا من قبل مكلارين، ولكن هل بإمكانكم أن تتخيلوا ما هو رأي اليابانيين في مكلارين؟ الفريق الذي هيمن على سباقات الفورمولا واحد خلال الشراكة السابقة بينهما؟ لكنّ قلعة ووكينغ واجهت صعوبات في التحلّي بالثقة والصبر الكافيَين. إنهاء العلاقة مع هوندا لن يمحي المشاكل.

لقد مضى وقتٍ طويل منذ فوز مكلارين بجائزة كبرى. علينا العودة لموسم 2012 وتحديدًا إلى الجولة الأخيرة من البطولة في البرازيل عندما حقّق جنسن باتون الفوز هناك؛ مع بعض الأسئلة المهمة التي تحتاج للإجابة.

آخر لقب لمكلارين جاء في العام 2008، وهو وقتٌ طويل في رياضة مثل الفورمولا واحد، إذ لن تكون الأمور بمُنتهى السهولة مع الانتقال إلى محركات رينو. لقد ذكرنا سابقًا بأنه ستتمّ مقارنة مكلارين مع ريد بُل لناحية هيكل السيارة، ولكن ما هو مؤكّد بأنّ الحظيرة النمساوية لن تقترف الأخطاء نفسها التي وقعت بها مع تصميم سيارتها بداية هذا الموسم.

أمّا لناحية مكلارين؟ فنحن لا نعلم. ما رأيناه خلال المواسم السابقة هو الإشارة بالإصبع إلى "هوندا"، ولكن على مكلارين إعادة تجميع نفسها. علينا أن نتذكّر بأنّ ألونسو انسحب من سباق جائزة إيطاليا الكبرى جرّاء مشكلة في علبة التروس، وفي حين أنه من الممكن أن تكون المشكلة ناجمة عن اهتزاز المحرك أو شيء من هذا القبيل، إلّا أنّ موثوقية سيارة مكلارين لم تكن مثيرة للإعجاب.

كما يجب أن نُلقي نظرةٍ على تاريخ ريد بُل مع رينو، إذ لم تكن العلاقة بينهما على أفضل ما يُرام خلال الحقبة الحالية من المحركات. وفي الواقع، إنّ السباقات الستة التي فازت بها ريد بُل منذ العام 2014 إلى يومنا هذا مردّها إلى مشاكل الآخرين عوضًا عن إحراز الحظيرة النمساوية للانتصارات تحت ظروف طبيعية وعن جدارة واستحقاق.

وممّا لا شكّ فيه بأنّ ريد بُل كانت لتتزوّد بمحركاتٍ أخرى لو أتيحت لها الفرصة بذلك، لكنّ مرسيدس لم تكن متشجعة حيال مثل هذه الخطوة.

لا أرى بأنّ مكلارين ستكون أيّ شيء سوى فريق رينو الثالث. وقد لا يكون ذلك مكانًا سيئًا، لكن في الوقت الحالي، محرك رينو ليس بقوّة محركَي مرسيدس أو فيراري، كما أنه لا يتمتّع بالموثوقية المطلوبة. قد يكون أفضل من هوندا، كما قد يمتلك إمكانات كبيرة، لكنه لن يحلّ جميع مشاكل مكلارين على الفور.

كما توجد هناك بعض المخاطر المتعلقة بهذا الخيار. صحيح بأنّ المساهمين في مكلارين لديهم ما يكفي من الأموال، إلّا أنّ الفريق غير مثقل بالرعاية، وبالتالي فإنّ "رمي" 100 مليون دولار من قبل هوندا في العام الواحد يعتبر خطوة شجاعة.

لكن على الأرجح، سيعمل زاك براون ليل نهار من أجل حصول فريقه على المزيد من أموال الرعاية لسدّ النقص الذي ستخلّفه هوندا وراءها. وإذا لم يحصل ذلك، فإنّ المساهمين سينظرون إلى الميزانية بشكل أكبر وسيبدؤون بطرح بعض الأسئلة الحَرجة.

يجب أن تمتلك مكلارين إمكانات هائلة، إذ لن يكون بوسع الفريق خوض موسمٍ آخر على غرار الموسم الحالي في عام 2018. لقد رأينا معاناة بعض الفرق الأخرى إذ لا تجري الأمور كما كان مخططًا لها ما يدفع بأبرع المهندسين إلى الانتقال لفرقٍ أخرى، ما يُحتمّ حينها بدء إعادة الهيكلة.

وهذا من شأنه أن يترك الفريق في حالة تستمر لعدّة أشهر، إن لم تكن لسنوات. وهذا ما يقوم فريق رينو بفعله الآن، إذ يُحاول التعافي من مشاكل الماضي.

وبينما يمكن إلقاء اللوم على هوندا لدورها في وضع مكلارين الحالي، لكنّ الفريق دخل هذه الشراكة بأعين مفتوحة. علاقة كهذه، مع محركات مرسيدس، لم تكن على الإطلاق لتسمح بهزيمة الفريق المصنعيّ.

لكن وعن طريق التحالف مع هوندا، فسيصبح فريقًا مصنعيًا فعليًا. لكنّ وضعه حينها - كفريق مصنعيّ - لا يكفي ببساطة لإحراز النجاح: إذ لدينا تويوتا وبي أم دبليو خير مثال على ذلك.

ومن المهم أن نتذكّر أيضًا أنّ مكلارين لم تكن الفريق الأفضل عندما تزوّدت بمحركات مرسيدس في موسم 2014، بل أنهت البطولة خلف مرسيدس وويليامز.

حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين فرناندو ألونسو , ستوفيل فاندورن
قائمة الفرق مكلارين
نوع المقالة تعليق