تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل بالفيديو: ما هي نقاط اختلاف سيارات الفورمولا واحد لموسم 2017؟

تتّجه الفورمولا واحد إلى إحداث إحدى أكبر التغييرات الجذريّة على قوانينها للموسم المقبل حيث من المنتظر أن تُقدّم اللوائح التقنيّة الجديدة سيارات أسرع بحوالي خمس ثوانٍ في اللفّة الواحدة.

تمّت المصادقة على قوانين موسم 2017، وفي حين تمّ إدخال تعديلات على القوانين المتعلّقة بوحدات الطاقة، إلّا أنّ اللوائح التقنيّة المتعلّقة بالجانب الانسيابي التي تمّ نشرها في شهر فبراير/شباط الماضي بقيت على حالها.

تُعدّ التغييرات ذات نطاقٍ واسع ليس على مظهر السيارات فحسب وإنّما على أدائها وما سيترتّب عليه من تحدٍ إضافي على السائقين سواءً من الناحية الجسديّة أو الذهنيّة.

لكنّ البعض أثار مخاوفه من أنّ هذه التغييرات لن تكون إيجابيّة كما يبدو خاصة مع إمكانيّة حدّ الارتكازيّة الإضافيّة من فرص التجاوز، لذلك سنتعمّق أكثر في التفاصيل من خلال هذا التحليل للحصول على فهمٍ أفضل لهذه التغييرات.

سنلقي نظرة على كيفيّة تأثير هذه التغييرات في مظهر سيارات 2017 من خلال رسومات ثلاثيّة الأبعاد لمقارنة شكل سيارات العام المقبل مع سيارة فيراري "اس.اف16-اتش".

من الواضح أنّ التعديلات تُعتبر ذات نطاقٍ واسع كحزمة كاملة، إلّا أنّ بعض الجوانب المثيرة حيال هذه القوانين الجديدة لن تتّضح إلّا إذا تعمّقت أكثر في التفاصيل.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر العلوي
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر العلوي

تصوير: جيورجيو بيولا

رُبّما يُعتبر الجناح الأمامي أحد أبرز الأجزاء الانسيابيّة للسيارة، إذ يُعدّ الهواء الذي يستقبله مسؤولاً عن أداء جميع الهياكل الانسيابيّة الأخرى على السيارة.

نتيجة لذلك تمّ إحداث مجموعة عملٍ تقنيّة لصياغة قوانين 2009، حيث اتّفقت على أنّ اعتماد "القسم المحايد" في الجناح الأمامي قد يساعد على الحدّ من مسألة قلّة التجاوزات التي عانت منها الرياضة في الأعوام السابقة.

كان يُعتقد أنّ إجبار الفرق على اعتماد شكلٍ موحّد للقسم الأساسي من الجناح سيجعله أقلّ حساسيّة عند سير سيارة خلف الأخرى ما يسمح بالاستفادة من عامل السحب.

لن يعلم أحدٌ تأثير قوانين 2009 الفعلي، حيث أدّى استخدام الناشر المزدوج موسمي 2009 و2010 والناشر الذي يعتمد على غازات العادم بين 2010 و2013 إلى تغيير ما قدّمته مجموعة العمل التقنيّة بالأساس.

وتمّت المحافظة على "القسم المحايد" لموسم 2017، لكن مع اعتماد قسمٍ على شكل مثلّث على الحافة الأماميّة للجناح، حيث تتّبع هي نفسها الخطوط القُطريّة ذاتها. ستكون المسافة الفاصلة بين حافة القسم المحايد ومحور الإطارات الأماميّة 1200 ملم، بينما تمّ تقليص المسافة بين الحافة الأماميّة والخارجيّة إلى 1000 ملم.

تهدف هذه التغييرات إلى دفع الجناح إلى الأمام قليلاً وجعله أقلّ حساسيّة للاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن السيارة التي في الأمام.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الأمامي
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الأمامي

تصوير: جيورجيو بيولا

كما سيزداد عرض الجناح الأمامي من 1650 ملم إلى 1800 ملم تماشياً مع زيادة عرض الإطارات، حيث سيصبح عرضها 305 ملم بدلاً من 245 ملم حالياً. هذه التغييرات في حجم وشكل الجناح سينتج عنها تأثيرٌ واضح في تصميم الجناح، حيث ستزداد حساسيّته للاضطرابات الهوائيّة مع تقدّم فترة اعتماد القوانين الجديدة، تماماً كما حدث منذ موسم 2009.

لن تقتصر زيادة عرض السيارة على الجناح الأمامي فحسب، بل سيزداد عرض الأرضيّة وجانبا السيارة لتتلاءم مع التعديلات في المقدّمة، حيث سيصبح عرضها بين 1400 ملم و1600 ملم.

وبشكلٍ مماثلٍ للجناح الأمامي فقد تمّ إرجاع الجانبين والحافة الأماميّة للأرضيّة إلى الخلف قليلاً ما سيحدّ من قدرة المصمّمين على اعتماد ملحقات تلغي عامل الرفع، مثل مولّدات الدوّامات العموديّة، وشرائح الحافّة الأماميّة وغيرها التي اعتدنا رؤيتها خلال السنوات القليلة الماضية.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، تصميم الأنف
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، تصميم الأنف

تصوير: جيورجيو بيولا

كما سيزداد حجم الزعانف الجانبيّة بشكلٍ كبير لمساعدة المصمّمين على تحسين عبور التيارات الهوائيّة حول القسم الأمامي من السيارة وتقليل تأثير الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطارات الأماميّة.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، تصميم اللوح الخشبي
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، تصميم اللوح الخشبي

تصوير: جيورجيو بيولا

في المقابل تمّ تقليص طول اللوح الخشبي أسفل السيارة بـ 100 ملم لمُلاءمة التعديلات على شكل القسم المحايد أمامه وإرجاع الأرضيّة خلفه.

وسيُصبح عرض الإطارات الخلفيّة 405 ملم أي بزيادة 80 ملم عن الإطارات الحاليّة، حيث سيؤثّر ذلك بكلّ تأكيد في تصميم الأرضيّة أمامها. كما سيحصل المصمّمون على المزيد من الحريّة في قوانين نصف القطر على الأرضيّة ما قد يؤدّي إلى بعض الحلول المثيرة في فتحات تشكيل الاضطرابات الناجمة عن الإطارات الخلفيّة، حيث سيحاول المصمّمون فهم كيفيّة تأثير تغيّر شكل الإطار على قياسات الناشر الجديدة.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الجانبي
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الجانبي

تصوير: جيورجيو بيولا

سيصبح الناشر أكثر ارتفاعاً بتقدّمه إلى الأمام، حيث تبدأ حنجرته إن صحّ التعبر بالانحناء بدءاً من 175 ملم أمام محور العجلات الخلفيّة. أمّا ارتفاعه فسيصبح 175 ملم بدلً من 125 ملم حالياً، في حين سيزداد عرضه بـ 50 ملم ليصبح 1050 ملم.

قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الخلفي
قوانين الانسيابيّة لموسم 2017، المنظر الخلفي

تصوير: جيورجيو بيولا

من جهته سيشهد تصميم الجناح الخلفي تعديلاً جذرياً بانحناء الصفيحتين الجانبيّتين بشكلٍ قُطري إلى الخلف من أجل تغيير نقطة تفاعل التيارات الهوائيّة بين الناشر والجناح الخلفي. كما تمّ تقليص ارتفاع الجناح ليصبح 800 ملم عوضاً عن 950 ملم حالياً لكنّ عرضه سيصبح 950 ملم أي أعرض بـ 200 ملم من الحالي.

كما هناك مجال لاعتماد تصميمٍ مُقوّسٍ للصفيحتين الجانببيّتين من مكان اتّصالهما بالأرضيّة، حيث يُسمح بأن يبدأ القسم السفلي من الصفيحة الجانبيّة على بُعد 400 ملم من خطّ وسط السيارة، في حين يجب أن يكون القسم العلوي على بُعد 475 ملم منه.

تأثير هذه التغييرات

تهدف قوانين 2017 للعمل على تحسين المظهر الخارجي للسيارات، حيث كانت جملة من القوانين في الأعوام الأخيرة قد أدّت إلى حصولنا على بعض التصاميم المريعة.

بالإضافة إلى ذلك تهدف اللوائح التقنيّة الجديدة لزيادة سرعة السيارات بحوالي خمس ثوانٍ في اللفّة الواحدة، حيث يُعدّ ذلك سهل المنال من خلال هذه التصاميم، إذ من المرجّح أن يتمّ كسر معظم الأزمنة القياسيّة في كلّ جائزة كبرى. كما أنّ المخاوف التي أُثيرت حول عدم قدرة السيارات على ملاحقة بعضها البعض لن تكون مهمّة للغاية، إذ أنّ التغييرات التي تمّ إدخالها على تصميمي الجناحين الأمامي والخلفي من شأنها التخفيف من تأثير الارتكازيّة الإضافيّة، من خلال تغيير شكل الاضطرابات الهوائيّة خلف السيارة وحساسيّة الجناح الأمامي.

أحد أبرز المشاكل التي واجهتها الرياضة منذ 2014 تتمثّل في وزن السيارات. صحيحٌ أنّ السيارات باتت تحمل وقوداً أقلّ بـ 50 كلغ عند بداية السباق، إلّا أنّها أثقل وزناً من سابقاتها في حقبة الثمانية أُسطوانات، إذ يعود ذلك بالأساس إلى الأجزاء الإضافيّة لوحدة الطاقة.

يظهر ذلك جلياً عند تواجد وقودٍ في السيارة (خلال التجارب التأهيليّة على سبيل المثال) حيث يزيد وزن السيارات الحاليّة بـ 60 كلغ عن سابقاتها ومن المنتظر أن يزداد بـ 20 كلغ إضافيّة في 2017 (722 كلغ). تأتي هذه الزيادة الأخيرة نتيجة الأوزان الإضافيّة لأنظمة التعليق والمكابح التي يتوجّب عليها أن تتلاءم مع زيادة حجم، ووزن ومركز ثقل الإطارات الأعرض.

ولا يُعتبر تقليص وزن السيارات بشكلٍ كبيرٍ ممكناً في الوقت الراهن، لكنّ إحدى الطرق الممكنة لتجاوز ذلك تتمثّل في زيادة الارتكازيّة وتغيير كيفيّة وقوّة عبور المنعطفات وهو ما سنحصل عليه تماماً في 2017.

ستؤثّر هذه التعديلات في أسلوب القيادة بكلّ تأكيد، حيث لن يقتصر ذلك على مرحلة الكبح فحسب بل كيفيّة الضغط على دوّاسة الوقود أثناء عبور المنعطفات.

أشار مُصنّع المكابح بريمبو إلى أنّه يتوقّع زيادة تُقدّر بـ 30 بالمئة من الطاقة التي يجب تبديدها عند العبء الأقصى للكبح نتيجة الوزن الإضافي للسيارات. سيُمثّل ذلك تحدياً بكلّ تأكيدٍ بالنسبة للسائقين بالإضافة إلى القوى الجانبيّة عند عبور المنعطفات.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة