موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: المفاتيح الخمسة وراء عبقرية لويس هاميلتون

المشاركات
التعليقات
تحليل: المفاتيح الخمسة وراء عبقرية لويس هاميلتون
05-01-2019

الآن وبعد أن تفوّق على سيباستيان فيتيل في معركتين متتاليتين على لقب بطولة العالم للفورمولا واحد، استحق لويس هاميلتون لقب أعظم سائق سباقات جائزة كبرى في جيله. ولكن ما هي الجوانب التي جعلت من البريطاني الأفضل في هذه الحقبة؟

برز الموسمان الماضيان ليكونا بداية لمعركة أسطورية للتاريخ، معركة للسيادة على عرش البطولة بين محاربَين عظيمَين يملك كل منهما تاريخه الخاص - أحدهما سهم فضيّ صائب والآخر حصان جامح بلجام أحمر لامع - وكلّ منهما يملك الحقّ في أن يكون الأفضل على شبكة انطلاق الفئة الملكة.

تلك المعركة التي بدأت بين سيباستيان فيتيل ولويس هاميلتون قبل عامين: الألماني صاحب الأربعة ألقاب في مواجهة البريطاني صحب الألقاب الثلاثة.

على متن سيارته الحمراء، يتواجد فيتيل الذي أتى نجاحه مبكرًا وبشراهة مع ريد بُل. سائق شاب، متّقد الذكاء والتركيز، فائق السرعة. الوريث الطبيعي لمايكل شوماخر إذا ما كان هنالك وريث، سائق ألماني بارع انتقل إلى صفوف القلعة الحمراء التي شهدت نجاح شوماخر على مدار عقدين من الزمان. إذ كانت الفرصة سانحة أمام فيتيل لكي يكون أحد أفضل السائقين في التاريخ.

لكن على الجانب الآخر، يقف أمام ذلك الحُلم متسلّحًا بسهام مرسيدس الفضيّة، لويس هاميلتون - الذي يُعتبر على الأرجح أعظم سائق ناشئ شهدته الفورمولا واحد، بطل العالم في موسمه الثاني في الفئة الملكة، لكنّه كان متعطّشًا لمزيد من النجاحات المتتالية عندما غادر السفينة الغارقة لمكلارين وانتقل لمشروع الصانع الألماني.

إذ وجد البريطاني في نهاية المطاف مكانًا بإمكانه البدء فيه بتحقيق نتائج لطالما كانت قدراته الاستثنائية على قدر بلوغها.

وبعد تغلّبه على زميله نيكو روزبرغ في موسمين من أصل ثلاثة مواسم، وبعدما ضغط على الألماني ودفعه إلى أقصى حدود أدائه في العام الوحيد الذي خسر فيه اللقب إلى حدّ دفع روزبرغ لاعتزال السباقات نهائيًا، كان الحائل الوحيد المتبقي بين هاميلتون وتحقيق العظمة المُطلقة في الفورمولا واحد هو سيباستيان فيتيل وفريقه فيراري العائد بقوّة.

الآن وبعد مُضيّ موسمين كاميلن تألفا من 41 سباقًا ضمن هذا الصراع الحديث لهذين العملاقين، أظهرت النتائج أنّ هاميلتون، وليس فيتيل، هو من برز ليكون الأفضل في تلك المعركة ويقتنص عرش الفورمولا واحد.

إذ وبعد معادلته رقم خوان مانويل فانجيو بتحقيق لقبه الخامس في الموسم الماضي، يحتلّ هاميلتون مقعد الملك في حقبة الفورمولا واحد الحديثة، حيث من المنصف الآن أن نحتفي بمفاتيح عبقريته التي ساهمت في بلوغه تلك المكانة.

1 - القدرة الخالصة على القيادة

Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1 W09

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

أمرٌ واحد لم يفتقر هاميلتون إليه مُطلقًا هو سرعته الخالصة المذهلة تحت الضغط في التصفيات، إذ تجلّى ذلك في الرقم القياسي لأقطاب الانطلاق الأولى الذي اقتنصه البريطاني من شوماخر في 2017.

من جهة أخرى، يملك هاميلتون قدرات خارقة في الأجواء الرطبة، الأمر الذي لعب دورًا كبيرًا في قلب كفّة البطولة هذا الموسم لصالحه. لكنّ تلك الأمور لا تعتمد وحسب على كونك سائق جيّد بشكل استثنائي، إذ تكمن عبقرية هاميلتون في قدرته على تقديم أداء ثابت في لحظات حاسمة، وكذلك في قدرته على إيجاد سُبلٍ لمواصلة التحسّن كي لا يتغلّب عليه أولئك الذين ينصبّ تركيزهم فقط على تحقيق أهدافهم خلفه.

وقد بدأت مسيرة فيتيل في الفورمولا واحد على نحوٍ مشابه، لكنّه تعثّر على الأرجح مع توقّف عودة فيراري القوية. حيث تمكّن هاميلتون من من حسم لقب 2017 بأريحية كبيرة عقب العطلة الصيفية، مُحرزًا الفوز بخمسة سباقات في ظلّ تعثّر فيراري. إذ قال هاميلتون في ذلك الوقت أنّ النصف الثاني من الموسم مثّل أعلى مستوى أداء وصل له في مسيرته في الفورمولا واحد.

أمّا موسم 2018، فقد شهد مزيدًا من الأمثلة على عبقرية هاميلتون المذهلة: لفّة قطب الانطلاق الأوّل في سيلفرستون التي تركت أثرها الجسدي عليه في ارتجافه عقب التصفيات، شقّ طريقه في سباق سنغافورة على أضعف حلبة بالنسبة لمرسيدس (دافعًا مدير الفريق توتو وولف لوصف لفّته في التصفيات بأفضل لفّة شهدها في حياته)، اكتساح منافسيه ضمن الأجواء الماطرة في ألمانيا والفوز منطلقًا من المركز الـ14 في ظلّ انسحاب فيتيل، هزيمة ثنائي فيراري إلى قطب الانطلاق الأوّل في المجر وبلجيكا، ومُجددًا إيجاد التماسك في الأجواء الماطرة في وقت لم يستطع فيه الآخرون فعل ذلك.

تلك جميعها أمثلة عديدة مذهلة على قدرات هاميلتون، لكن ربما تكمن العبقرية الحقيقية للبريطاني في قدرته على توسيع آفاقه، التركيز على كلّ تفصيلة من شأنها جعل وظيفته أسهل ليساهم ذلك بدوره في تقديمه لتلك التأديات على هذا النحو الثابت.

"منذ انضمامي إلى الفورمولا واحد امتلكت تلك القدرة على القيادة بالنحو الذي أنا عليه اليوم" قال هاميلتون.

وأضاف: "لكنّني، وعلى نحوٍ طبيعي، أحاول دومًا في كلّ عام أن أرفع من مستواي، وأعمل على كلّ الجوانب: كيفية الاستعداد والتحضير، كيفية الدخول في الذهنية المناسبة، كيفية تقديم الأداء الأمثل داخل السيارة، كيفية الوصول إلى التوازن مع السيارة والمجازفة في مقابل العائد، كيفية التواصل مع طاقم الفريق الذي يعمل عن قرب معك من أجل استخلاص الأفضل منهم".

وتابع: "هنالك العديد من الجوانب. إذ بالنسبة لى، أرى أنّني كنت الأكثر تركيزًا هذا العام، الأفضل من الجانب الصحي والبدني من أيّ وقت مضى، كما أنّني حظيت بطاقة أكثر من ذي قبل. جزءٌ من ذلك يعود بكلّ تأكيد إلى كوني أتّبع حمية نباتية، إذ كان من الرائع سلوك ذلك الطريق حيث أشعر بسعادة كبيرة، وأتمنّى لو أنّني اتّبعتها منذ فترة طويلة".

في ظلّ الحفاظ على الشراسة الضرورية من أجل الفوز بكلّ موسم تلو الآخر، فإنّ الطاقة الإضافية التي وجدها هاميلتون إثر حريته في الاستفادة من قدراته والهجوم بطريقته الخاصة لا يُمكن الاستهانة بها. إذ أنّها بكلّ تأكيد مكوّن هام من تركيبته التي سمحت للأفضل بأن يصبح أفضل ممّا هو عليه.

2 - الثقة بالنفس

Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1, 1st position, celebrates victory

لويس هاميلتون يحتفل بالفوز

تصوير: صور لات

أحيانًا ما وُصف فيتيل عن استحقاق بسائق يملك قدرة استثنائية في الحفاظ على ذهنيته ورباطة جأشه - إذ أنّه شخص بمقدوره العودة إلى سابق تأدياته عقب ارتكاب الأخطاء وكأنّ شيئًا لم يكن.

فما كان الألماني ليغيّر شيئًا إذا ما عاد لخوض سباق سنغافورة في 2017 من جديد، كونه يرى بأنّه ما كان بوسعه مطلقًا التعامل مع انطلاقة كيمي رايكونن الصاروخية من الصفّ الثاني. على نحو مشابه، الانسحاب من الصدارة في ألمانيا هذا العام وصفه فيتيل ببساطة أنّه كان خطأ صغير بتبعات كبيرة. ولا يُمكن القيام بأي شيء حياله، ويجب المُضي قُدمًا.

لكنّ ذلك لا يُخفي أنّ الألماني قد خسر رباطة جأشه عدّة مرّات تحت الضغط في هذا الموسم. فسواء كان في جُعبتك أربعة ألقاب أم لا، فإنّ ذلك يقلّص من ثقتك بنفسك. كما أنّ ذلك يُمكن بسهولة أن يدفعك في منحدر عانى فيتيل منه في النصف الثاني من الموسم. كلّ خطأ يولد آخرًا ما يولّد بدوره المزيد من الأخطاء، إذ وقبل أن تشعر تجد أنّ الناس تشكك في قدرتك وذهنيتك.

وقد عانى هاميلتون من بعض مثل هذه الأيام في السابق. إذ أنّ جزءًا من السبب الذي يدفع جنسن باتون إلى الإشادة بفرناندو أولونسو كأفضل زميل حظي به من بين زملائه في مكلارين، هو أنّ الإسباني لا يتهاون مع الأخطاء خلال السباقات مُطلقًا بالطريقة التي قد يفعل بها هاميلتون ذلك في بعض المناسبات.

بيد أنّ الأحداث التي شهدها الموسمان المنصرمان والتي انتهت بإحراز هاميلتون لقبه الخامس - وتحديدًا طريقة تعامله هو وفريقه مرسيدس مع سيارة الفريق صعبة المراس وبسط هيمنتهم على النصف الثاني في كلّ من الموسمين - تُشير إلى أنّ البريطاني قد تطوّر إلى سائق أكثر شراسة وعدائية، مع قدرة هائلة على التعمّق وإيجاد ما هو ضروري من أجل إتمام مهمّته عندما لا تسير الأمور في صالحه.

"ما يحصل عادة في مثل تلك المواقف هو أنّك تفرط في القيادة" قال هاميلتون شارحًا.

وأكمل: "مواجهة ذلك وعدم الإفراط في القيادة يأتي مع الخبرة. على الجانب الآخر، فإنّ الإفراط المُحكم في القيادة هو أمر لدي القدرة على القيام به. فجميعنا يفعل ذلك في مرحلة ما، كما أنّه أمر لا أشعر بأنّني قد قمت به كثيرًا هذا العام. ربما في بداية الموسم كانت هنالك أوقات عندما فعلت ذلك، من أجل مواجهة المشاكل التي عانيت منها مع الإطارات، وغيرها من الجوانب".

يتعيّن على جميع السائقين مجابهة الرغبة في الإفراط في تعويض الحدود القُصوى لسياراتهم. إذ وكما اعترف هاميلتون فإنّه مذنب كذلك في محاولته بشكل أكثر من اللازم في بعض الأحيان.

وهذا جزء من السبب الذي جعل هاميلتون يواجه في بعض الأحيان صعوبة في التفوّق على زميله فالتيري بوتاس عندما لم تكن سيارة مرسيدس في أفضل حالاتها.

لكنّ ما يقوم به هاميلتون الآن على نحوٍ جيّد هو إدراك تلك الحقيقة، والحدّ من الأضرار، ومن ثمّ يصبح أقوى خطوة بخطوة مع السيارة.

في كلّ من العامين الماضيين، وبينما أضافت مرسيدس أداءً على سيارتها، كان هاميلتون هو الأفضل في استخلاص ذلك الأداء في حين عانى بوتاس من أجل الحدّ من الأضرار عندما توقّف تقدّم فيراري.

حيث ساهمت ثقة هاميلتون بنفسه ربما في حصوله على مستوى أكبر بكثير من التحكّم.

3 - حرفية تسابق فريدة

Sebastian Vettel, Ferrari SF71H making contact with Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1 W09 and Kimi Raikkonen, Ferrari SF71H leads the race

سيباستيان فيتيل يحتكّ بلويس هاميلتون وكيمي رايكونن يتصدّر السباق

تصوير: صور ساتون

قدرة هاميلتون الفريدة على التعامل مع المنافسة القريبة لا تتمحور فقط حول مهارته الواضحة في فرض سطوته خلال السباقات والقيام بتجاوزات رائعة.

فهاميلتون على الأرجح ليس أفضل سائق على صعيد التجاوزات في الفورمولا واحد - إذ ربما ينفرد بتلك المكانة دانيال ريكاردو. لكنّ هاميلتون ضمن مجموعة الصدارة في ذلك الجانب بكلّ تأكيد، إذ أنّ تقديره للمخاطر في مقابل النتيجة والعائد في مثل تلك المواقف يُعدّ ربما أبرز جانب في إطار حرفيته في التسابق.

وقد أظهر سائق مرسيدس مرارًا أنّه الأفضل في ذلك الجانب في مواجهة زميله روزبرغ على مدار الموسم الثلاثة الأولى في الحقبة الهجينة، إذ لطالما كان روزبرغ وصيفًا بانتظام في المعارك التي جمعتهما.

على الجانب الآخر، أحيانًا ما تمّ انتقاد فيتيل، على نحو غير منصف، بأنّه يفتقر لحرفية التسابق، لكنّه في العديد من المناسبات تفوّق على هاميلتون على مدار هذا العام (في أستراليا، المكسيك والفوز في سبا)، كما نجح بتجاوز ماكس فيرشتابن في سنغافورة، ما يُشير إلى أنّ ما يُنتقد على إثره غير صحيح.

لكنّ الأخطاء التي ارتكبها في المقابل أشارت كذلك إلى افتقاره لثبات الأداء والدقّة الذي يتمتّع به هاميلتون.

ربما يكون أفضل مثال لتوضيح ذلك التناقض بين الثنائي ومهارة هاميلتون الاستثنائية، هو سباق مونزا، حيث تمكّن البريطاني من اقتناص الفرصة التي سنحت له وتجاوز فيتيل من الجهة الخارجية بالتوجّه إلى المنعطف المزدوج الثاني بينا التفت سيارة الألماني عقب اصطدامه بالحفف الجانبية واحتكاكه بسيارة مرسيدس.

إذ أحيانًا ما بدا فيتيل متهورًا ومهملًا ضمن معاركه، مثلما كان الحال مع بطله مايكل شوماخر، في حين نجح هاميلتون بتخطّى ذات النسق الذي جمعه بفيليبي ماسا في وقت سابق من مسيرته.

يملك فيتيل قدرات كبيرة، لكنّه كثيرًا ما يخطئ في تقديراته، وهذا أمرٌ مكلّف للغاية في هذا المستوى من المنافسة.

مع ذلك، وعلى نحوٍ مثير للاهتمام، أتى هاميلتون ثانيًا في معركته مع فيرشتابن في الولايات المتّحدة، لكنّه امتلك الكثير ليخسره، إذ يُعدّ ذلك على الأرجح مثالًا آخر لموهبته العظيمة في المنافسة عن قُرب: التقدير المثالي للوضع.

"الالتزام هو العامل الأساسي في الأمر" قال هاميلتون عن مقاربته العامة في السباقات.

واستدرك: "خبرة معرفة متى تضغط وكيف لا تضغط، فكلّ الانتصارات لا تُحصد عند المنعطف الأوّل أو حتّى المنعطف الثاني. إذ هنالك دومًا التفكير في اللعبة الأطول، ولكن كذلك تحقيق أقصى استفادة على المدى القصير".

4 - القوّة الذهنية

Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

يُقال أحيانًا أنّ بعض الرياضات يتحقق الفوز والخسارة فيها داخل خبايا عقل اللاعب مثلما هو الحال في أرض المعركة الفعلية.

فيتيل لا يفتقر إلى القوّة الذهنية، لكنّه يملك الكثير من العواطف، إذ أنّه إيطالي أكثر من كونه ألماني، وفقًا لمستشار رياضة السيارات لدى ريد بُل هليموت ماركو - وتلك العواطف أحيانًا ما حالت دون بلوغه لما يريد من نتائج.

في المقابل، لا يقود هاميلتون السيارة مثل الإنسان الآلي، لكن يبدو بأنّه قد تعلّم درسًا من تجربته الصعبة مع روزبرغ. إذ بات أكثر صلابة الآن من ذي قبل.

فقد أخضع بوتاس تمامًا تحت سطوته، ضامنًا ألّا تبرز أيّ حرب داخلية من جديد. إلى جانب توجّهه من وقت لآخر نحو تعريض منافسيه لهزائم نفسية، مثل إخباره فيتيل أنّه انتظر حتّى القسم الثالث من التصفيات في أستراليا من أجل تقديم لفّته الصاروخية من أجل رغبته في "محو الابتسامة من على وجه غريمه".

فقدان فيتيل لرباطة جأشه خلف سيارة الأمان في أذربيجان في 2017، ما عرّضه للعقوبة وأدّى إلى مثوله أمام اللجنة التأديبية لـ"فيا" إثر تعمّده الاصطدام بهاميلتون، كشف عن نقطة ضعف لدى الألماني يعلم سائق مرسيدس جيّدًا أنّ بوسعه الاستفادة منها.

"لا أفكّر مُطلقًا بأنّني «أملك خصمي»" قال هاميلتون، مُضيفًا: "لا أستخدم تلك الذهنية. لكن انظروا إلى (بطل الملاكمة فلويد) مايويذر، إذ أعتقد بأنّني دومًا ما رأيته يبدو وكأنّه يعلم يقينًا بأنّه سيفوز - حتّى وإذا ما كان منافسه أطول أو يتفوّق عليه في أيّ جانب".

ربما لا يفكّر هاميلتون في ذلك، لكنّه بكلّ تأكيد قاد وكأنّه "امتلك مقاليد" فيراري في مونزا، إذ وصف البريطاني ذلك السباق - الذي شقّ طريقه فيه من الخلف متجاوزًا ثنائي فيراري قبل أن يقتنص الفوز - بأنّه "على الأرجح أكبر صدمة نفسية" وجّهها لفيراري في 2018.

ربما يقلل هاميلتون من أهمية ذلك، لكنّه يعلم مثل أيّ أحد مدى سرعة تغيّر الأمور وانقلاب الأوضاع إذا ما نجح خصمك في جعلك تفقد هدوءك ورباطة جأشك.

5 - بناء الفريق

Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1 celebrates with Toto Wolff, Mercedes AMG F1 Director of Motorsport

لويس هاميلتون يحتفل مع توتو وولف، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

يُعتبر مايكل شوماخر المعيار الذهبي عندما يتعلّق الأمر بقدرة سائق الفورمولا واحد على إلهام أعضاء الفريق من حوله من أجل بلوغ أهداف أجدد وأبعد.

فقد كان الأسطورة الألمانية هو نقطة الارتكاز التي ساعدت جان تود على تحويل حظوظ فيراري بعد سلسلة مواسم مخيبة للآمال في أوائل التسعينات.

في المقابل، تحسّن وضع الحظيرة الإيطالية كثيرًا خلال الموسم الأربعة التي مضت منذ وصول فيتيل عقب موسم مخيب للآمال في أوّل عام لحقبة المحرّكات الهجينة في الفورمولا واحد، لكن ما يزال الفريق يبحث عن القطعة الأخيرة لحل لغز استمرار غياب البطولات عن القلعة الحمراء.

إذ يبدو بأنّ خبرة فيتيل في الفوز بالبطولات لم تساعد فيراري في مواجهة مشاكلها، حيث أنّ ضمّ شارل لوكلير مؤخّرًا ربما يُشير إلى أنّ الفريق قد لا يكون مقتنعًا تمامًا بأنّ الألماني هو السائق الذي سيقودهم في النهاية إلى القمّة من جديد.

أمّا هاميلتون على الجانب الآخر، فقد عزّز من وضع فريقه في مواجهة الخطر الخارجي الجديد المتمثّل في فيراري.

فقد وضعت مرسيدس كامل ثقتها في هاميلتون، إذ سمحت له بالهجوم وخوض غمار تحدّي الفورمولا واحد بطريقته الخاصة، إذ حصد الفريق وما يزال يحصد ثمار ذلك الالتزام. ربما يكون فيتيل هو الأكثر استلهامًا من طرق شوماخر، لكنّ هاميلتون، وعلى نحوٍ متزايد، هو من يبدو في طريقه ليكون خليفة للأسطورة الألمانية.

"أحظى بتلك المجموعة الكبيرة من الأشخاص الذين يعملون بجانبي وأحاول الاستفادة منهم، فهم أدواتي، جنودي في معاركي" قال هاميلتون.

وأردف: "إذا لم أتمكّن من وضع أولئك الأشخاص في مراكزهم الصحيحة، لن أكون قادرًا على استخلاص ما بداخلي. وظيفتي هي محاولة استخلاص الأفضل من كلّ شخص هنا. إذ أنّ كيفية القيام بذلك على نحو طبيعي والبناء عليه هو ما كان العامل الأساسي في نجاحنا هذا الموسم. حيث أنّنا استمعنا بالفعل لبعضنا البعض ونفّذنا مهمتنا على أكمل وجه".

ونتيجة ذلك، بات هاميلتون الآن متفردًا عن الجميع في الحقبة الحالية للفورمولا واحد كبطلها الخماسي وملكها من دون منازع.

المقال التالي
كوبتسا: "لم يكن من السهل" رفض دور مع فيراري في 2019

المقال السابق

كوبتسا: "لم يكن من السهل" رفض دور مع فيراري في 2019

المقال التالي

هوندا: استخدام ريد بُل وتورو روسو لذات القسم الخلفي على سيارتيهما "أفضلية كبيرة"

هوندا: استخدام ريد بُل وتورو روسو لذات القسم الخلفي على سيارتيهما "أفضلية كبيرة"
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون تسوق الآن
Be first to get
breaking news