تحليل: الفورمولا واحد "وحيدة" في وسائل التواصل الاجتماعي

غالبًا ما تبدو الفورمولا واحد مُبدعةً حين يتعلق الأمر بتغطيتها التلفزيونية، ولكنها تتعامل مع الفُرص التي تُوفرها وسائل التواصل الاجتماعي بطريقةٍ مُختلفةٍ تمامًا.

لم يعتقد بيرني إكليستون لفترةٍ طويلةٍ بأن هنالك أي شيءٍ ينبغي عمله على مواقع تويتر أو فايسبوك أو يوتيوب، حيث لا يُمكنه تحقيق أرباح سريعة منها.

مع ذلك تغيَّر موقف الفورمولا واحد قليلاً خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وبذلت المزيد من الجُهود في إطار سعيها للتفاعل مع المُشاهدين، مع صورٍ، مقطع فيديو وحيد، واستفتاءات تعيد جميعها توجيههم إلى موقعها الرسمي.

ولكن كل هذا يبدو مُجرد جُزءٍ ضئيل مما تفعله الرياضات الأخرى التي استغلت الفُرص التي تُوفرها وسائل التواصل الاجتماعي.

هنالك مقاطع مُصورة جاهزة لأبرز اللحظات، وحملات ترويج مدعومة، ومُسابقات بين المُشجعين، وحملات بوسم مُحدد، وأمور مميّزة وولوج حصري.

بناء قاعدة المُشجعين

الفجوة بين ذلك والطريقة التي تمكنت من خلالها الرياضات الأمريكية تحديدًا من تعزيز شعبيتها من خلال ذلك النوع من التفاعل مع المُشجعين طُرحت للنقاش هذا الأسبوع خلال عرضٍ من شخصيات قيادية في مواقع تويتر وفايسبوك في حدث #thinkdigital الذي أشرفت عليه مكلارين.

وعندما سئل مُدير تويتر في المملكة المُتحدة دارا نصر عمَّا إذا كان عزوف الفورمولا واحد عن التبني الكامل للفرص التي تُوفرها وسائل التواصل الاجتماعي مُعاكسًا للمُقاربة التي قامت بها الرياضات أخرى، أجاب: "نعم، الفورمولا واحد وحيدةٌ جدًا كرياضة".

وتابع: "إذا نظرتُم إلى بعضٍ من أكثر الرياضات قيمةً، مثل دوري الرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية «إن إف إل»، فهي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مُنذ بضعة أعوام. وهنالك أيضاً الدوري المُمتاز، وكأس العالم للرغبي والتنس – يمكن القول بأنّ جميع الرياضات الرئيسية تقوم بذلك".

وتابع: "لست شخصاً سيتحدّث عن تعقيدات الصفقات التي أبرمتها الفورمولا واحد مع شركات البثّ التلفزيوني، ولا يُمكنني التعليق على ذلك، ولكنها واحدة من أقلية لا تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بطريقةٍ مُناسبة".

وأكمل: "عندما يُشاهد الناس الفورمولا واحد، فإن أكثر من 80  بالمئة منهم يُرسلون تغريدات حولها. لذا تُعتبر إمكانية ابتكار شيء ما مع المُشاهدين كبيرةً بشكلٍ تلقائي".

الفورمولا واحد خلف الناسكار

يبدو بأن الإحصائيات تُعزز وجهة النظر القائلة بأن الفورمولا واحد لا تتواصل مع قاعدة جماهيرية عريضة كما في الرياضات الأخرى. لدى الفورمولا واحد حساب في تويتر يجذب 1.7 مليون متابع – وهو أقل من عدد مُتابعي حساب سباقات الناسكار الذي يبلغ 2.1  مليون، رُغم أنها لا تتمتع بذلك الانتشار التلفزيوني العالمي بالمُقارنة مع سباقات الجائزة الكُبرى.

ولكن عندما تقوم بمُقارنة ذلك مع تلك الرياضات المُنخرطة في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل توسيع قاعدة مُشاهديها، عندئذٍ يظهر النطاق الواقعي للفورمولا واحد.

فعلى سبيل المثال تبذل الرابطة الوطنية لكُرة القدم الأمريكية «إن إف إل» كل ما بوسعها من أجل تقديم المُحتوى على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لديها 14.5 مليون مُتابع. بينما لدى الاتحاد الوطني لكرة السلة «إن بي آي» 18.2 مليون مُتابع، وحتى الدوري الرئيسي لكرة القاعدة «إم إل بي» لديه 5.3 مليون مُتابع.

وخلف أرقام المُتابعة الضخمة يُمكن لهذه الرياضات تقديم إعلانات رعاية ذكية ومُمولة جيدًا، حيث قبلوا مُنذ فترةٍ طويلة عرض المُحتوى لمجموعة أكبر من المُشاهدين (حيث يوجد على موقع تويتر 320 مليون مُستخدم نشط شهريًا) كأسلوبٍ رائع من أجل توجيه الاهتمامات التي قد تدفع الجماهير لمُتابعة التغطية التلفزيونية لاحقًا. ومقطع الفيديو هو الملك.

نمو فايسبوك

ما يتعلق بالتفاعل مع جماهير تويتر ينطبق على فايسبوك أيضاً، حيث انتبهت العديد من الرياضات إلى الفرص التي تتوافر في العدد الهائل لمُستخدمي الموقع والذي يبلغ مليار شخص.

لا تنسوا بأن هنالك 900 مليون مُستخدم لموقع واتساب، و 700 مليون مُستخدم آخر على فايسبوك مسنجر إضافةً إلى 400 مليون آخرين على موقع إنستاغرام وهي جميعها مواقع وبرمجيّات تابعة لفايسبوك.

وتعلم الرياضات التي تفاعلت مع هذه المنصات الفُرص المُتاحة للمُحتوى المُستهدف، حيث يحصل مُشجعو نادي كرة قدم مُعيَّن على سيل من الصور والمقالات مُصممة حصريًا من النادي الذي يُشجعونه.

كم يبلغ مقدار الفرص المُتاحة هناك إذا ما عرف كبار مسؤولي الفورمولا واحد بأنه يُمكنهم إرسال مُحتوى مُصمم خصيصًا للتفاعل مع مُشجعي كيمي رايكونن أو فرناندو ألونسو، بحيث يُمكن إيصال أي رسالةٍ يُريدونها؟

من جهتها، تعتقد جينيفر لويس، رئيسة الخطط الإبداعية العالمية لدى فايسبوك وإنستاغرام، بأن على الفورمولا واحد أن لا تنظر إلى عملية تقديم المُحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي على أنها مُنافسة للمُشجعين الذي يُتابعون الرياضة على شاشات التلفزة.

الأمر يعتبر بمثابة تكملة والسماح للمشجّعين بالمشاركة أكثر وزيادة حماسهم حول الرياضة.

فُرصة الشاشة الثانية

أضافت جينيفر بالقول: "هنالك فُرصة كبيرة للفورمولا واحد من أجل القيام بالكثير لمتابعيها لأن لديها مُشاهدين شغوفين بالفعل بالرياضة".

وتابعت: "أعرف من وجهة نظرنا في فايسبوك وإنستاغرام، أنّه يُمكننا المُساعدة على تحديد الناس من ناحية شغفهم وأيضاً من خلال البيانات السُكانيّة، لذا نعتقد بأن القيام ببعض الأمور المُمتعة في عالم رياضة السيارات تعدّ فرصة رائعة. يُمكنك الاستفادة من هذا الشغف – وتقديم الأمور التي يُحبها هؤلاء المُشجعين".

ولكن كيف يُمكنها الشعور بأن على الفورمولا واحد المُوازنة بين الحاجة لحماية قيمة حقوق البث التلفزيوني – والتي تُعتبر مصدر الدخل الرئيسي لإكليستون – مُقابل أن تكون مُنفتحة جدًا على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتهي بالتخلي عن المُحتوى الذي تملكه؟

وقالت حيال ذلك: "تتعامل كرة القدم مع هذه المسألة"، وتابعت: "نتعامل مع شبكة «سكاي سبورتس» وبالتأكيد يدفع الناس مُقابل مُشاهدتها، لذا لا يُريدون التخلي تمامًا عن المُحتوى وتقديمه مجانًا – وإلا لماذا قد تدفع أموالك؟".

وتابعت: "لكنها تحوال المُوازنة من خلال إظهار ما يحصل عليه المشاهدون نظير دفع المال. لذا يتعلق الأمر بإعطائهم المُحتوى المُناسب، والكمية المُناسبة منه، في الوقت المُلائم. وبذلك يبدو من المنطقي تمامًا بالنسبة للمُتابعين التفكير في شراء الخدمة أو تجديدها".

وأكملت: "ليس الأمر عبارة على عرض كلّ شيء على التلفزيون أو عرض كلّ شيء على مواقع التواصل الاجتماعي، إنّما يتعلق الأمر بالتأكيد بإيجاد ذلك التوازن، وإظهار قيمة المُحتوى".

لدى كأس العالم للرغبي نفس مشاكل الحُقوق التي تُواجهها الفورمولا واحد، حيث يتم حجب بعض المُحتوى لفترة 72 ساعة. ولكن ذلك يدفعهم باتجاه حملات أكثر إبداعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت في هذا الصدد: "في البعض الأحيان يكون الأمر مُتعلقًا بمُحتوى بديل"، وتابعت: "من خلال إيجاد مُحتوى مُرادف لذلك الذي تُشاهده على شاشات التلفزة".

وأضافت: "إنه شيءٌ حققنا الكثير من النجاح من خلاله، لذا هل يبدو ما قمت به جُزءًا من ذلك الحدث، لكن من دون نسخ ما يُشاهدونه على منصة أخرى؟".

الفرق تضغط بقوة

تبذل فرق الفورمولا واحد بالتأكيد كل ما بوسعها على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن الحُدود الضيقة للقيود المفروضة على الحقوق (خُصوصًا عدم قُدرتها على استخدام أية مقاطع فيديو من السباقات).

سيارة مكلارين الاختبارية، وفيديو للعبة 8-بيت للحاسب الآلي التي أصدرته قبل انطلاقة جائزة اليابان الكُبرى ومقاطع "العودة للمُستقبل" التي أُنتجت قبل انطلاقة الموسم، تُعتبر جميعها أمثلةً جيدة لفريق يخلق التفاعل مع الجماهير خارج نطاق القنوات التلفزيونية المُباشرة.

يُشير النجاح في هذه الأمور إلى أنه يُمكن للفورمولا واحد القيام بعمل جيد على وسائل التواصل الاجتماعي – فقط انظروا كيف تمكن وسم #placesalonsowouldratherbe الذي انتشر انتشار النار في الهشيم خلال جائزة البرازيل الكبرى مُلهبًا خيال المُشجعين حول العالم.

بالنسبة لمكلارين، فإنّ حقيقة انتشار الصورة بتلك الطريقة - على الرغم من أن مضمونها لم يكن إيجابيًا جدًا – كانت مثالاً رائعًا للحملات التي يُمكن للفرق توجيهها مُستقبلاً.

وقال رئيس القسم الرقمي في مجموعة مكلارين روب بلوم حيال ذلك: "أصبح الجميع مُخرِجًا الآن، وحادثة ألونسو كانت مثالاً على ذلك. من كان يعلم بأنه سيتمّ الاستعانة بمواهب تعديل الصور بطريقة فعالة خلال فترةٍ وجيرةٍ من الوقت؟ وكان بعضها جيدًا بالفعل".

وأضاف: "في نهاية المطاف لم تكن الرسالة خلف ذلك واحدة أردنا دعمها، لكنها أظهرت ثقافات العالم الذي نعيش فيه الآن – حيث تفاعلت الجماهير وأمضت قدراً لا بأس به من الوقت في تعديل الصور ودمجها ببعضها".

وتابع: "في نهاية الأمر حصلنا على بعض الدروس المُستفادة من ذلك من ناحية المُحتوى الذي يوجده المُستخدمون. رُبما سنستعين بذلك في أحد الأيّام ونستخدمه في واحدة من حملاتنا".

ولكن من الواضح مما أشار إليه موقعا تويتر وفايسبوك أنّ ما يتمّ القيام به على وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر قمة الجبل الجليدي فقط.

يتفق مسؤولو فايسبوك وتويتر على التالي: ما يزال هنالك فُرص كبيرة للفورمولا واحد تستحق الاستفادة منها.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
وسوم بيرني إكليستون, تويتر, فايسبوك