موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: العواقب الخفيّة لحادث فيرشتابن في بريطانيا

كانت الحالة الصحيّة لماكس فيرشتابن الهاجس الرئيسيّ لفريق ريد بُل مباشرة إثر حادثه خلال اللفّة الأولى من سباق جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا واحد.

تحليل: العواقب الخفيّة لحادث فيرشتابن في بريطانيا

حالما اتّضح أنّه بخير فقد انتقل تفكير الحظيرة النمساويّة إلى النقاط التي خسرها ضمن المعركة على لقبَي البطولة، والمكاسب الكبيرة التي كان لويس هاميلتون على تحقيقها من خلال فوزه بالسباق في النهاية.

لكن هناك نتائج أخر على فرق القمّة في 2021 لم تكن لتُمثّل أيّ مشكلة كبيرة في السابق: التكاليف الماليّة لحادث كبير ضمن حقبة القوانين الماليّة الجديدة للبطولة.

لا يُمكن للفرق إنفاق أكثر من 145 مليون دولار في الموسم بين التطوير، والتصنيع والتشغيل، وبالنسبة لمرسيدس وريد بُل وفيراري فإنّ ذلك تطلّب مقاربة مختلفة للغاية عن السابق.

كما تعيّن على ثلاثتهم التضحية ببعض من موظّفيهم، ونقل آخرين إلى مشاريع جانبيّة غير مشاريع الفورمولا واحد، واحتساب كلّ قرشٍ يتمّ إنفاقه على برام التسابق.

"عانينا بالفعل للبقاء تحت سقف النفقات ونحن نتحدّث عن عشرات آلاف الدولارات وليس مئات الآلاف" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس مطلع هذا الموسم.

من جانبه قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل: "واجهنا ألم تقليص الوظائف المتشابهة في الشتاء الماضي".

وأكمل: "تعيّن علينا تغيير حجم شركتنا، وإعادة توضيب هيكلنا الوظيفي، ومن الصعب للغاية التخلّي عن أحد أعضاء الفريق، بعضهم عمل معنا لأكثر من 25 عامًا في مختلف هويّات الفريق".

وأردف: "لذا كانت عمليّة قاسية وستُواصل تشكيل تحدٍ كبير، خاصة بالنسبة للفرق الكبرى. يزيد ذلك من مستويات الكفاءة في هذا العام، كونه يجب أن يحدث ذلك ببساطة".

ولا يقتصر الأمر على الموظّفين والمرتّبات. إذ تهدف الفرق الآن إلى تصنيع أقلّ قدرٍ ممكن من المكوّنات من أجل إكمال الموسم، وهي عمليّة تزداد تعقيدًا نتيجة عدم معرفة الفرق بعددٍ السباقات التي ستخوضها في النهاية".

إذ لا ترغب الفرق الكبرى في الوصول إلى أبوظبي في ديسمبر المقبل بـ 10 مجموعات أنظمة تعليق غير مستخدمة باقية على الرفوف في المصنع، أو أن تبقى لديها دزينة أجنحة أماميّة من نسخة سابقة تلتها تحديثات أفضل.

كما أنّ هذه التغييرات تعني أنّ أيّ تحديثٍ يجب أن يثبت أفضليّته على السيارة قبل البدء في إنتاجه.

ومن بين الأمثلة على الجهود المبذولة لخفض النفقات، نجد تقديم مرسيدس للمزيد من الفولاذ وتقليص ألياف الكربون ضمن نظام تعليقها هذا العام، وذلك لضمان أنّ كلّ مكوّنٍ بوسعه قطع المزيد من المسافات. ومثل بقيّة الفرق الأخرى، فإنّ أبطال العالم أبقوا على ذات هيكل 2020 ومنحوه رقمًا جديدًا فحسب.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل يُغادر سيارته المتضرّرة من الحادث

ماكس فيرشتابن، ريد بُل يُغادر سيارته المتضرّرة من الحادث

تصوير: صور موتورسبورت

وكما هو الحال بالنسبة لجميع الجوانب الأخرى في الفورمولا واحد فإنّ الفرق الكبرى تقترب من الحافة، وتعمل على موازنة نفقاتها لبرنامج هذا العام مع حاجتها لتطوير سيارات 2022 الجديدة. إذ أنّ جميع الأعمال المبرمجة لسيارة العام المقبل ستكون ضمن حيّز الـ 145 مليون دولار وذلك حتّى الـ 31 من ديسمبر.

وتتمثّل الفكرة العامة في حاجة كلّ فريق لإثبات إنفاقه 144.999.999 دولار كحدٍ أقصى لـ "فيا" بنهاية العام الجاري. الهدف واضحٌ مثلما هو واضحٌ على صعيد تقديم أسرع اللفّات وبلوغ أعلى مستويات الارتكازيّة.

وظهر دور الضرر الناتج عن الحوادث للمرّة الأولى بعد الاصطدام العنيف الذي جمع كلًا من فالتيري بوتاس وجورج راسل في إيمولا في أبريل الماضي، حيث قدّر فريق مرسيدس تكلفة الضرر بحوالي مليون جنيه استرليني. أشار وولف إلى أنّ التكلفة الماليّة لتلك الخسارة ستحول دون استخدام ذلك المبلغ في جانب آخر، وربّما تحدّ من برنامج تطوير السيارة الحاليّة.

وعندما تعرّضت سيارة فيرشتابن لذلك الضرر البالغ يوم الأحد، فقد كان من البديهي أنّها تعرّضت لضررٍ أكبر من ذلك الذي واجهته مرسيدس في إيطاليا. وبعد عودة ما تبقى من السيارة إلى ريد بُل، بدأ الميكانيكيون بالعمل لمعرفة إن كان بوسعهم إنقاذ أيّة مكوّنات متبقية.

كما أنّ التكاليف الإضافيّة للحادث تُساعد على شرح سبب أخذ الفرق للكثير من الوقت للاتّفاق على الشروط التقنيّة مع الفورمولا واحد حيال التكاليف الإضافيّة لسباقات التصفيات القصيرة المبرمجة لهذا الموسم. وجاء الإجماع على أنّ المزيد من الأحداث تأتي بالمزيد من المخاطر معها، وبالتالي المزيد من فرص التعرّض لضرر.

"إذا قمنا بقسمة الـ 145 مليون دولار على 23 سباقًا، فإنّك ستحصل على القدر الخام الأساسي لتشغيل سيارة جائزة كبرى" قال هورنر قبل التوصّل إلى اتّفاق، وأضاف: "وبالطبع عليك إضافة استهلاكك للمكوّنات وكلّ تلك الأمور".

وكجزء من الاتّفاق النهائي ففي حال انسحب سائقٌ من سباقٍ بسبب ضرر، فإنّ الفريق سيحصل على 100.000 دولار كإنفاق إضافيّ مع سقف الـ 145 مليون دولار.

وبشكلٍ مثيرٍ للسخرية فإنّ ريد بُل استفادت من ذلك البند يوم السبت، وذلك بعد انسحاب سيرجيو بيريز رسميًا مع بقاء لفّة على نهاية السباق القصير إثر التفاف سيارته المبكّر. لكنّ تلك الأفضليّة الطفيفة لا تُقارن مطلقًا بالتكاليف المرتبطة بحادث فيرشتابن في اليوم التالي.

ومن الجدير الإشارة إلى أنّ ذلك الضرر دائمًا ما مثّل مشكلة حقيقيّة بالنسبة للفرق الصغرى، لكن على الجانب الآخر فإنّه كانت لديها ميزانيّات محدودة بقدرتها على توليد المداخيل في جميع الأحوال، وليس نتيجة قوانين "فيا".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

كما أنّ الفرق الكبرى أدخلت عواقب الحوادث الكبر في حساباتها لموسم 2021، كونها تعلم أنّ بعضها سيكون حتميًا. لكنّ حادثَي بوتاس وفيرشتابن كانا مدمّرين بشكلٍ غير اعتيادي.

وقال أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار في صفوف مرسيدس حيال حادث إيمولا: "سائقانا مذهلان على صعيد إكمال الموسم من دون كسر الكثير من القطع في الأعوام الأخيرة".

وأضاف: "لو واجهت سلسلة من هكذا حوادث ضخمة تتسبّب في الكثير من الضرر، وكان هذا الحادث سيّئًا جدًا بالنسبة إلينا فضلًا عن انكسار جناح لويس هاميلتون كذلك، فإنّنا سنتجاوز القيمة المخصّصة لإنتاج القطع بالتأكيد".

وأردف: "تستخدم تلك المكوّنات طوال حياتها في عالمٍ مثالي، طالما أنّها لم تنكسر، تأمل أنّ أيّ شيء ينكسر يكون عند نهاية عمره أو أنّه لم تعد هناك حاجة لاستخدامه. لكنّ ذلك لم يحدث في هذه الحالة".

وواصل شرحه بالقول: "لذا يُعدّ هذا عاملًا أساسيًا في سقف النفقات، ويجب أن يتمّ سحب تلك الأموال من جوانب أخرى من أجل تصنيع وتعويض القطع المكسورة. لو أصبحت مشكلة كبيرة فستبدأ بالتأثير على ميزانيّة التطوير. لذا نحتاج لأن نكون واعين بذلك في المستقبل".

كانت ريد بُل محظوظة بوقوع الحادثة قريبًا من معقلها، إلى جانب حصولها على أسبوعٍ إضافي قبل الجولة المقبلة كي يتمكّن الفريق من تقييم الضرر بأريحيّة وتحديد المكوّنات التي عليه تصنيعها من أجل الإبقاء على مجموعة قطع غيارٍ بديلة في جعبته.

وإلى جانب المسائل الماليّة فإنّ هناك جانبًا تنافسيًا، إذ أنّ حادثًا بذلك الحجم قد يكون قد ألحق ضررًا بوحدة طاقة هوندا.

وفي حال لم يتمكّن أيٌ من أحد مكوّناته الستّة من بلوغ عمره الكامل، فإنّ أيّ تغييرٍ غضافيّ سيضع فيرشتابن على شفير عقوبات شبكة الانطلاق في مرحلة لاحقة من الموسم.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ تويوهارو تانابي المدير التقنيّ لبرنامج هوندا في الفورمولا واحد يأمل أن يتمّ إنقاذ وحدة طاقة الهولندي.

وقال الياباني: "عندما رأيت الصور الأولى للسيارة أثناء رفعها، فقد قلت في نفسي أنّ هناك الكثير من الضرر، لكن في الحقيقة يبدو الضرر أقلّ من ذلك الظاهر في الصور".

وأضاف: "لا يُعرف الضرر الحقيقي من المظهر الخارجي في جميع الأحوال، لذا نودّ إرسال تلك الوحدة إلى مصنعنا في ساكورا لفحصه قبل اتّخاذ القرار".

قد يتمكّن الصانع الياباني من إرجاع بعض أو جميع المكوّنات إلى مجموعة فيرشتابن القابلة للاستخدام. لكنّ قوّة الاصطدام بلغت 51 جي، فهل يُجازف الفريق باستخدامها في سباق أم أنّه سيقتصر على استخدامها أيّام الجمعة؟ سيكون ذلك قرارًا صعبًا يجب اتّخاذه من قبل الطرفين.

سيتقلّص سقف النفقات العام المقبل ليُصبح 140 مليون دولار، وذلك مع انطلاق تكاليف تصنيع سيارة جديدة، وبحلول 2023 فإنّ ذلك الرقم سيتقلّص إلى 135 مليون دولار...

سيُصبح احتساب تكاليف الحوادث مسألة أكثر أهميّة مع كلّ موسم مقبل.

المشاركات
التعليقات
ماسي: "فيا" مضطرة "للتعامل بصرامة" مع السائقين هذا الموسم

المقال السابق

ماسي: "فيا" مضطرة "للتعامل بصرامة" مع السائقين هذا الموسم

المقال التالي

تحليل: في صميم الجدل بشأن حادثة هاميلتون وفيرشتابن في سيلفرستون

تحليل: في صميم الجدل بشأن حادثة هاميلتون وفيرشتابن في سيلفرستون
تحميل التعليقات