موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: العام الذي كشف عن موقع لوكلير كنجمٍ بارز

المشاركات
التعليقات
تحليل: العام الذي كشف عن موقع لوكلير كنجمٍ بارز
29-12-2019

نعود للتطرّق إلى موسم شارل لوكلير المميّز في بطولة الفورمولا 2 عندما سطع نجمه على المسار وتغلّب في ذات الوقت على بعض الأحداث التراجيديّة بعيدًا عن السباقات ليظفر بمقعدٍ له في بطولة العالم للفورمولا واحد.

قد يبدو الأمر غريبًا لو قلنا أنّ لوكلير لم يفرض نفسه بعد بالكامل كنجمٍ بارز في الفئات الصغرى بالنظر إلى تقدّمه السريع نحو واجهة الفورمولا واحد، لكنّ موسم 2017 من بطولة الفورمولا 2 على وجه الخصوص مثّل العلامة الفارقة.

إذ في نهاية المطاف لم يتمكّن الكثير من السائقين اليافعين المتمتّعين بدعمٍ كبير من البروز والتفوّق مثلما كان يُتوقّع منهم.

ففي مطلع عام 2017، لم يكن لوكلير مجرّد ناشئ موهوب فحسب، بل كان قد فاز بلقب الجي بي 3 في العام الأسبق، مُحقّقًا لقبًا سبقه إليه إستيبان غوتيريز، وفالتيري بوتاس، ودانييل كفيات وإستيبان أوكون واستغلّوه للعبور إلى الفورمولا واحد لاحقًا. لكنّ طريقة ظفره باللقب تركت البعض بانتظار رؤية المزيد منه لتقديم حكمٍ تام.

فعلى إثر موسمه الثاني في عالم سباقات السيارات، حيث حلّ رابعًا برصيد أربعة انتصارات في موسم 2015 من بطولة الفورمولا 3 الأوروبيّة وكان أفضل سائقٍ ناشئ في ذلك الموسم، صنّفه موقع "أوتوسبورت" شقيق موقعنا "موتورسبورت.كوم" بالقول: "يُمكنكم القول بأنّه الأوفر حظًا بين ناشئي هذا العام للوصول إلى الفورمولا واحد"، ونعلم جميعًا الآن ما أسفر عنه ذلك.

لكن في ذات الوقت فقد أصيل موناكو بعض زخمه على إثر حادثٍ قوي في زاندفورت، كما أظهر تردّدًا في المجازفة في المعارك حال دخوله في دائرة المنافسة على اللقب.

وحدث الأمر ذاته في الجي بي 3 في 2016 عندما ضغط عليه أليكسندر ألبون بقوّة في صفوف فريق آرت الذي تضمّن أيضاً نيك دي فريز الذي فاز هذا العام بلقب الفورمولا 2.

فاز لوكلير بلقب البطولة حينها، لكن لم تكن فرحته مكتملة بعد أن انسحب من السباق إثر احتكاكه بسانتينو فيروتشي.

شارل لوكلير، آرت غران بري

شارل لوكلير، آرت غران بري

تصوير: جي بي 3

كان لوكلير قد انضمّ إلى أكاديميّة فيراري للناشئين مطلع عام 2016 واختبر سيارة فورمولا واحد حديثة لصالح الحصان الجامح، إلى جانب خوضه لأربع حصص تجارب حرّة رفقة فريق هاس. وفي حين أنّ ذلك أثبت إيمان فيراري بقدراته، فإنّ ذلك تركه أمام بعض المتاعب للتأقلم مع سيارة الجي بي 3 في بقيّة عطلة نهاية الأسبوع ضمن ثلاث مناسبات عمل فيها على السيارتَين (فورمولا 1 وجي بي 3).

بالرغم من ذلك وفي ظلّ حسمه للقب الجي بي 3، فقد حصل المونيغاسكي على ترقيته إلى الفورمولا 2 في 2017 رفقة فريق بريما وبجوار أنطونيو فوكو ناشئ فيراري الآخر. كان من الواضح منذ الوهلة الأولى أنّ هذه المرحلة ستكون فارقة في مسيرته، إمّا أن يفرض سيطرته على الفئة الجديدة أو أنّه سيتراجع خلف النجمين البارزين في البطولة أوليفر رولاند وأرتيم ماركيلوف.

وتجدر الإشارة في هذه المرحلة إلى أنّه لم يسبق لأيّ سائقٍ ناشئ الفوز بلقب الجي بي 2 (التي أصبحت الفورمولا 2 بدءًا من 2017) منذ أن حقّق نيكو هلكنبرغ ذلك الإنجاز في 2009.

بدأت القصّة على نحوٍ جيّد بالفعل، لكن من دون الخروج باستنتاجات صريحة من الجولة الأولى في البحرين. حقّق لوكلير قطب الانطلاق الأوّل في التصفيات، لكنّه تراجع إلى المركز الثالث في السباق الرئيسي في ظلّ معاناته من مشاكل كبيرة في إدارة عمر إطاراته. لكنّه فاجأ الجميع في السباق القصير في المقابل، أوّلًا عبر إجرائه لوقفة صيانة غير ضروريّة، ومن ثمّ عبر شقّ طريقه من المركز الـ 12 إلى الأوّل ليظفر بفوزه الافتتاحيّ في البطولة.

ولم يخرج لوكلير عن دائرة المنافسة منذ ذلك الحين. اتّجه إلى تحقيق سلسلة من أقطاب الانطلاق الأولى إلى جانب الفوز في السباقات الرئيسيّة في جولات برشلونة، وباكو، وريد بُل رينغ وسيلفرستون. بدا أنّ مشكلة إدارة الإطارات – التي دائمًا ما فرضت نفسها على السائقين الناشئين في الفورمولا 2 – لم تعد مؤثّرة على ناشئ فيراري.

حظيت سلسلة أقطاب الانطلاق الأولى بأهميّة بالغة كونها أظهرت سرعة لوكلير، كما أنّها كشفت عن عقليّته التنافسيّة الشرسة في ذات الوقت.

تصدّر لوكلير حصص التصفيات السبع الأولى من الموسم، لكنّه حُرم من آخرها نتيجة مشكلة تقنيّة في تصفيات المجر (اختلاف نوع الحديد المُستخدم على سيارته عمّا تفرضه قوانين الفورمولا 2).

شارل لوكلير، بريما ريسينغ

شارل لوكلير، بريما ريسينغ

تصوير: فورمولا 2

كلّفه شطب النتيجة حينها رقمًا قياسيًا جديدًا لعدد أقطاب الانطلاق الأولى المتتالية – وكان ذلك ليضعه أمام مجموع ستوفيل فاندورن الذي جمعه على مدار موسمَي 2014 و2015 في الجي بي 2 – وهو هدفٌ كان لوكلير قد وضعه لنفسه في مرحلة سابقة من الموسم. لكنّ ردّة فعله كشفت الكثير عن شخصيّته ضمن محادثة هاتفيّة مع موقعنا، إذ كان لوكلير متفائلًا بشكلٍ إيجابي حيال تلك التطوّرات.

وقال: "لأكون صادقًا فإنّني لا آبه في الحقيقة، أنا سعيدٌ بالانطلاق من المركز الأخير. أحببت دائمًا اللحاق من آخر الركب عندما كنت يافعًا، وذلك ما عليّ فعله غدًا".

وكان ذلك بالفعل ما قام به في اليوم التالي، حيث تقدّم من المركز الـ 19 إلى الرابع على حلبة هنغارورينغ من بين كلّ الحلبات في ظلّ اشتهارها بصعوبة التجاوز عليها.

بالوصول إلى سيلفرستون فقد كان فريقه بريما قلقًا جدًا بعد معاناة سيارته من اشتعال النار في مكابحها قبل الانطلاقة، ومن ثمّ تسرّب الزيت منها في وسط السباق وانفصال مرآتها لاحقًا، لكنّ لوكلير واصل برباطة جأش ليُحقّق فوزه الخامس من أصل سبعة ذلك الموسم. أمّا في سبا وعلى إثر فقدانه لأحد أكثر انتصاراته إثارة للإعجاب في السباق الرئيسي (بعد أن تقدّم بـ 26 ثانية كاملة عن أقرب ملاحقيه) نتيجة الاهتراء المفرط لأرضيّة سيارته، عاد لوكلير للتقدّم من الخلف مجدّدًا، حيث قفز من المركز الـ 19 إلى الخامس. لم يعد المونيغاسكي ميّالًا للتردّد عندما كان اللقب على المحكّ مثل السابق.

كانت هناك بعض اللحظات السلبيّة في المقابل مثل تجاوزه الفاشل على نورمان ناتو في السباق القصير في موناكو الذي زاد عطلة نهاية أسبوع موطنه سوءًا وتركها طيّ النسيان، كما أنّه كان محظوظًا عند تلامسه مع ألبون في السباق الثاني في أبوظبي الذي حقّق فيه الفوز مع اختتام الموسم. لكنّ قيادة لوكلير دائمًا ما كانت مدهشة بشكلٍ عام.

وكذلك كان الحال خارج المسار، تجاوز ناشئ فيراري خيبة أمل موناكو وتعلّم من أخطائه سريعًا.

لكنّ الامتحان الأكبر جاء في عطلة نهاية أسبوع جولة باكو التي أحرز فيها قطب الانطلاق الأوّل والفوز بالسباق الرئيسيّ بعد ثلاثة أيّام فقط من وفاة والده. وكان ليُحرز العلامة الكاملة لولا خرقٌ لقوانين العلم الأصفر في السباق الثاني القصير، لكنّه أنهاه في المركز الثاني بالرغم من ذلك. كان ذلك عرضًا مدهشًا في عطلة نهاية أسبوع عاطفيّة إن صحّ التعبير لشابٍ لا يزال في الـ 19 من عمره.

لا يجب التقليل من شأن هكذا إنجازات لأيّ سائق.

تابع الملايين حول العالم لاحقًا إصراره الشرس على الخروج منتصرًا بالتوازي مع التعلّم من خيبات الأمل عند انتقاله إلى الفورمولا واحد لاحقًا. دفعه ذلك إلى صفوف فريق ساوبر ومن ثمّ مباشرة صوب فيراري التي صعد معها إلى أعلى عتبات منصّة التتويج بالبذلة الحمراء الساحرة.

أمّا الآن وبعد توقيعه على عقدٍ طويل الأمد مع فيراري، من المرجّح أن يبقى لوكلير في وسط دائرة الضوء في الفورمولا واحد، إلى جانب كلٍ من ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون، وسيُواصل إظهار مواهبه وإمكانيّاته التي سبق وأن ظهرت بشكلٍ كامل في موسم 2017.

الفائز بالسباق شارل لوكلير، فيراري

الفائز بالسباق شارل لوكلير، فيراري

تصوير: إريك جونيوس

المقال التالي
شبكة انطلاق الفورمولا واحد المثاليّة لموسم 2019

المقال السابق

شبكة انطلاق الفورمولا واحد المثاليّة لموسم 2019

المقال التالي

سترول: "تفاصيل عديدة" وراء معاناتي في التصفيات هذا الموسم

سترول: "تفاصيل عديدة" وراء معاناتي في التصفيات هذا الموسم
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1