تحليل السباق: هل انقلب تيّار البطولة ضدّ فيراري؟

قدّم لويس هاميلتون أداءً رائعًا على أرضه وأمام جماهيره خلال جائزة بريطانيا الكبرى، لكنّ آماله ضمن معركة اللقب عرفت دفعة كبيرة نتيجة المتاعب التي عصفت بسائقي فيراري.

سارت عطلة نهاية الأسبوع على أفضل ما يكون بالنسبة للويس هاميلتون، وعلى إثر الجدل الذي أثير على خلفيّة غيابه عن حدث الفورمولا واحد في لندن الأربعاء الماضي، استغلّ البريطاني دعم جماهيره المحليّة على حلبة سيلفرستون ليُسيطر على مجريات عطلة نهاية الأسبوع.

فبعد لفّته المثيرة خلال التجارب التأهيليّة التي خطف على إثرها قطب الانطلاق الأوّل بفارق أكثر من نصف ثانية عن أقرب منافسيه، حافظ البريطاني على الصدارة عند الانطلاقة ولم يلتفت إلى الخلف منذ ذلك الحين. كما عاد بعد توقّفه الوحيد أمام زميله بوتاس الذي لم يتوقّف بعد عند تلك المرحلة وكان بصدد إدارة إطاراته الليّنة بشكلٍ جيّد عند تلك المرحلة.

وتعيّن على هاميلتون إيصال إطاراته إلى مجال عملها المثالي، ليُخبره مهندسه حينها: "في حال لم تتمكّن من الابتعاد عن بوتاس، فدعه يتجاوزك. سأترك ذلك لك"، وبشكل متوقّع، أجاب الفهد الأسمر: "سأسحبه معي...".

كانت فترة ما بعد ظهر الأحد مثاليّة بالنسبة لبطل العالم ثلاث مرّات، بالرغم من بعض المخاوف في النهاية عندما علم بمشاكل سائقي فيراري. ومن الواضح أنّه لم يرد مواجهة أيّة متاعب ما دفعه لتخفيف سرعته في النهاية.

وحصد هاميلتون 25 نقطة مهمّة بعد خيبة الأمل في باكو وعقوبة علبة التروس في النمسا.

تقدّم حثيثٌ لبوتاس

بعد عطلة نهاية أسبوع دراميّة بالمقارنة مع هاميلتون، قدّم بوتاس عرضًا رائعًا ليعبر خطّ النهاية ثانيًا.

بدأت عطلة نهاية أسبوعه بشكلٍ سيّئ عندما اضطرّ فريقه لتغيير علبة تروسه التي لم تكمل ستّة سباقات متتالية بعد أن شرع في استخدامها للمرّة الأولى في موناكو.

وقرّر الفريق اتّباع الاستراتيجيّة ذاتها التي اعتمدها مع هاميلتون في النمسا، وذلك عبر تأهّل الفنلندي على متن التركيبة الليّنة في القسم الثاني من التصفيات من أجل بدء السباق على متنها.

وتبيّن في النمسا أنّ تلك الاستراتيجيّة مثّلت مشكلة بالنسبة لهاميلتون. إذ أنّ العبور إلى القسم الثالث لم يكن صعبًا، لكنّ الانتقال بين تركيبات إطارات مختلفة من القسم الثاني إلى الثالث، وكانت حينها إطارات "سوبر سوفت" ومن ثمّ "ألترا سوفت" لم يكن سهلًا، ما أثّر على تأديته في الوقت الحاسم حينها.

وتأهّل البريطاني ثالثًا ما أطاح به إلى المركز الثامن على حلبة ريد بُل رينغ، نتيجة لذلك خسر اللفّات الأولى من عمر السباق في محاولة تجاوز سيارات فورس إنديا وهاس.

بالرغم من ذلك اتّبعت مرسيدس الاستراتيجيّة ذاتها، وهذه المرّة بين تركيبتي "سوفت" و"سوبر سوفت"، ومرّة أخرى كانت النتيجة مشابهة.

عانى بوتاس لإجراء التعديلات من القسم الثاني إلى الثالث، نتيجة لذلك اكتفى بالمركز الرابع ما أطاح به إلى المركز التاسع بعد تطبيق العقوبة.

تواجد الفنلندي خلف سيارة رينو، وسيارتي فورس إنديا وسيارة مكلارين، وتوجّب عليه التعامل معها من أجل بلوغ المنافسة الحقيقيّة مع سيارات ريد بُل، وفيراري وزميله هاميلتون.

كانت مهمّة صعبة، لكنّه كان واثقًا من أنّ السباق سيكون طويلًا وأنّه سيجني ثمار خيارات إطاراته، إذ كان بوسعه البقاء لفترة أطول على متن إطاراته الليّنة، ومن ثمّ الانتقال إلى الإطارات الحمراء في النهاية.

وعلى عكس هاميلتون في النمسا، كان بوتاس قادرًا على إكمال جزء كبيرٍ من مهمّته في اللفّة الأولى، إذ تقدّم سريعًا على سيرجيو بيريز وستوفيل فاندورن ليخطف المركز السابع.

لكنّ دخول سيارة الأمان حدّ من تقدّمه، لكن حالما استؤنف السباق، تجاوز الفنلندي منافسه إستيبان أوكون في اللفّة الخامسة ومن ثمّ نيكو هلكنبرغ في اللفّة السابعة. تواجد حينها في المركز الخامس خلف هاميلتون، وكيمي رايكونن، وماكس فيرشتابن وسيباستيان فيتيل.

كان الفنلندي بعيدًا بـ 9.5 ثانية عن زميله وكانت أمامه بعض المساحة الخالية، إلّا أنّه لم يكن قادرًا على اللحاق سريعًا بالمعركة الدائرة أمامه بيه فيرشتابن وفيتيل.

تمحور كلّ شيء حينها حول تقديم لفّات سريعة والإبقاء على إطاراته الليّنة في حالة جيّدة من أجل إجراء التوقّف الوحيد المتأخّر كما هو مخطّطٌ له.

وتقدّم الفنلندي إلى المركز الثالث عندما أجرى فيتيل توقّفه في اللفّة الـ 18، واستجاب فيرشتابن لذلك في اللفّة التالية.

كما وجد سائق مرسيدس نفسه ثانيًا عندما توقّف رايكونن في اللفّة الـ 24، قبل أن يستجيب هاميلتون بدوره في اللفّة التالية، لكنّ البريطاني تمكّن من العودة أمامه عندما تحدّث مع مهندسه حينها كما ذُكر سابقًا.

كان سائقا السهام الفضيّة على التركيبة الصفراء عند تلك المرحلة، لكن في حين أنّ إطارات هاميلتون كانت جديدة، كان بوتاس قد أكمل على متن مجموعته 25 لفّة حينها، أيّ أنّه لم يكن ليقدّم وتيرة قويّة ينافس بها زميله حينها.

وأكمل الفنلندي 7 لفّات إضافيّة بعد ذلك في ظلّ تراجع أداء إطاراته بشكلٍ تدريجي قبل أن يتوقّف في اللفّة الـ 32.

على إثر ذلك وجد بوتاس نفسه رابعًا، لكنّه كان يتمتّع بالإطارات فائقة الليونة مع بقاء 19 لفّة على النهاية. بدأت المعركة حينها...

الضغط يؤتي أكله

كان بوسع بوتاس حينها رفع وتيرته والبدء بملاحقة سيارتي فيراري، كان رايكونن أمامه بقرابة 10 ثوانٍ بينما كان فيتيل في الوسط بينهما وبدأ بالمعاناة بشكلٍ تدريجي.

أصرّ بوتاس على أنّ خيار بدء السباق على الإطارات الليّنة والحصول على التركيبة الأسرع في النهاية كان الخيار المناسب.

وقال حيال ذلك: "بدأت السباق من المركز التاسع نتيجة عقوبة علبة التروس، وكان أفضل خيار بدء السباق على متن التركيبة الليّنة وكانت السيارة بنفس سرعة سيارات المقدّمة، إذ كانت إطاراتي لا تزال في حالة جيّدة عندما أجرى فيتيل وفيرشتابن توقّفيهما، وعندما حصلت على مساحة خالية أمامي كان بوسعي التركيز على استغلال ذلك الوضع، وساعدني ذلك كثيرًا".

وأضاف: "وعندما توقّفت بعد فترة طويلة من السيارات الأخرى التي أمامي، كنت على إطارات أجدد بكثير وكان بوسعي الهجوم. سمح لي ذلك بتجاوز فيتيل وتسليط الضغط على رايكونن".

سلّط الفنلندي ضغطه على فيتيل وأقدم على محاولة جريئة في اللفّة الـ 42، لكنّها لم تُكلّل بالنجاح، وفي حين أنّ فيتيل أغلق مكابحه عند المنعطف التالي، إلّا أنّه حافظ على تقدّمه. لكن في اللفّة التالية استفاد بوتاس من نظام "دي آر اس" ليتجاوز منافسه الألماني بسهولة عند منعطف "ستو".

لكنّه لم يكتفِ عند ذلك الحدّ، إذ بدأ بمحاولة اللحاق برايكونن مسجّلًا سلسلة من أسرع لفّات السباق. لكنّ سائق فيراري كان يتمتّع بأفضليّة كافية وبدا أنّ مركزه الثاني في مأمن.

لكنّ المفاجأة أتت بعد ذلك في اللفّة الـ 49 عندما واجه رايكونن شرخًا في إطاره الأمامي الأيسر ما سمح لبوتاس بتجاوزه بسهولة.

من المركز التاسع إلى الثاني: لم تكن فترة ما بعد ظهر الأحد سيّئة بالنسبة للفنلندي. صحيحٌ أنّه استفاد من بعض الحظّ، إلّا أنّه أشار في المقابل إلى أنّ وتيرته السريعة دفعت سائقي فيراري إلى الحدود القصوى، ما قد ساهم ربّما في تدمير إطاراتهما.

وأظهر بوتاس مرّة أخرى أنّ إيمان إدارة مرسيدس بقدراته كان في محلّه.

وقال توتو وولف مدير الفريق حيال ذلك: "قدمّ بوتاس وتيرة كافية على الإطارات الليّنة للبقاء ضمن معركة الصدارة. كما أنّ اللفّات الأولى في البداية ساعدته أيضاً. تجاوز فاندورن وبيريز من الجهة الخارجيّة وتقدّم إلى الأمام بثبات، حصل على دفعة إضافيّة عبر أدائه على تلك التركيبة".

وأضاف: "بالرغم من ذلك كان منضبطًا للغاية على تلك التركيبة ولم يقد بمستوى أكثر من الحدّ الأقصى، إذ علم أنّ السباق سيكون متاحًا أمامه لاحقًا".

وتابع: "بعد قول ذلك، ما حدث لسيارتي فيراري ساعده على بلوغ المركز الثاني، كان ليُكمل السباق ثالثًا. سنقبل بهذه النتيجة. واجهنا الكثير من الحظّ العاثر عبر مشكلة مسند الرأس الذي انفصل خلال السباق (في باكو) وعقوبتي علبة التروس. أعتقد أنّنا كنّا نستحقّ بعض الحظّ الجيّد".

يعود آخر فوزٍ لفيتيل إلى سباق موناكو، كما أنّه اكتفى بالصعود إلى منصّة التتويج في مناسبة وحيدة خلال السباقات الأربعة الأخيرة. فهل انقلب تيّار البطولة ضدّ فيراري؟

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة بريطانيا الكبرى
حلبة سيلفرستون
قائمة السائقين لويس هاميلتون , سيباستيان فيتيل , فالتيري بوتاس
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل