تحليل السباق: لماذا يُمثّل "بوتاس الجديد" منافسًا بارزًا على اللقب؟

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: لماذا يُمثّل "بوتاس الجديد" منافسًا بارزًا على اللقب؟
18-03-2019

بعد أن سيطر على مجريات سباق جائزة أستراليا الكبرى ووجّه رسالة ناريّة إلى منتقديه، بدأ فالتيري بوتاس موسم 2019 بطابع مختلفٍ للغاية متمتّعًا بثقة عالية عمل على صقلها خلال الفترة الشتويّة.

مثّل بوتاس الذي سخر من منتقديه إثر سيطرته المطلقة على مجريات سباق ملبورن شخصًا مختلفًا للغاية عن ذلك الذي اعترف برغبته في انتهاء موسم العذاب في أبوظبي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وسيكون هو الوحيد ربّما الذي يعلم ما قام به في الأشهر التالية لإعادة بناء نفسه ولمّ شمله وشحن طاقته ليصل إلى أستراليا ويُقدّم هذا العرض المبهر. إذ أنّ تأديته بعد ظهر الأحد في ألبرت بارك لم تكن تأدية شخص شبه ميّت يمشي في صفوف مرسيدس، بل بعثت على العكس برسالة قويّة تفيد بأنّه لن يترك مقعده في صفوف أفضل الفرق في الأعوام الأخيرة من دون معركة.

اعترف الفنلندي مؤخّرًا بأنّه "لم يبلغ أيّ شيء بعد" في الفورمولا واحد، ليأتي أداؤه في ملبورن ليكون بمثابة إعلان نوايا لبقيّة مجريات الموسم. ويعكس ذلك على الأرجح مدى صلابة خلفه نيكو روزبرغ الذي واصل النهوض مجدّدًا بالرغم من الكبوات التي مرّ بها قبل نجاحه في الظفر باللقب في 2016.

صحيحٌ أنّ فارق الـ 21 ثانية بينه وبين زميله لويس هاميلتون تضخّم أكثر نتيجة الضرر الذي لحق بأرضيّة سيارة الأخير إلى جانب الاختلاف في الاستراتيجيّة، إلّا أنّ ما غفل عنه معظم المتابعين في ظلّ وتيرة مرسيدس القويّة وأفضليّتها الحقيقية في ملبورن كان قدرة بوتاس على مجاراة بطل العالم طوال مجريات عطلة نهاية الأسبوع.

ويُثبت ذلك أكثر أنّ زمنه النظري الأسرع في التصفيات كان أبطأ بـ 0.006 ثانية فقط من زمن قطب الانطلاق الأوّل الذي حقّقه هاميلتون.

مثّلت الانطلاقة العامل الأساسي وراء فوز بوتاس. تبخّرت أفضليّة هاميلتون سريعًا بالرغم من الزمن القياسي على حلبة ملبورن – والذي كان أسرع بـ 0.678 ثانية ممّا تمكّن من القيام به العام الماضي. كانت حركته الأولى حاسمة، لكنّه خسر خلال المرحلة الثانية من الانطلاقة مرجعًا ذلك لاحقًا إلى بعض الالتفاف الطفيف للإطارات حول نفسها نتيجة "ضغطه المفرط على القابض". تواجد بوتاس في المقدّمة حتّى قبل بلوغ نقطة التقاء مخرج خطّ الحظائر والحلبة، وعلم بأنّ السباق من نصيبه.

حافظ هاميلتون على المركز الثاني مستفيدًا نسبيًا من بطء طفيف في انطلاقة فيتيل. وفي حين أنّ سائق فيراري الأوّل – الذي كان أبطأ بسبعة أعشارٍ من الثانية في التصفيات – حصل على فرصة بسيطة لمحاولة الهجوم على هاميلتون، إلّا أنّ تركيزه انصبّ بالأساس على الدفاع في مواجهة ماكس فيرشتابن بالوصول إلى المنعطف الأوّل. وباتّباع فيتيل لخطٍ ضيّق من أجل الدفاع فقد فتح ذلك مساحة أمام زميله الجديد شارل لوكلير على الجهة الخارجيّة. كاد ثنائيّ الحظيرة الإيطاليّة أن يلتمس عندما عبر الإطار الأيسر للوكلير بشكلٍ طفيف على القسم العشبي. وفي ظلّ تواجد لوكلير على الحفف الجانبيّة فقد كان فيرشتابن قادرًا على تجاوزه من الجهة الخارجيّة للمنعطف الثاني ليستعيد مركزه الرابع الذي انطلق منه.

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون

سارع بوتاس بالابتعاد في الأمام ليرفع أفضليّته إلى 1.074 ثانية بنهاية اللفّة الأولى. في الوقت ذاته عانى هاميلتون من ضررٍ على أرضيّته خلال اللفّة الرابعة وأصاب ذلك جزءًا مهمًا من الأرضيّة يعمل على ختم واجهتها السفليّة وضمان أداء الناشر، وهو ما ساعد بوتاس على بناء أفضليّة مريحة في الأمام.

بحلول الوقت الذي أُجبر فيه هاميلتون على إجراء توقّف صيانته المبكّر نسبيًا خلال اللفّة الـ 15 استجابة لتوقّف فيتيل قبل ذلك بلفّة فقد رفع بوتاس الفارق إلى 4.3 ثانية.

كان ذلك الفارق جوهريًا كونه ضمن بقاءه بعيدًا عن خطر التجاوز. نتيجة لذلك كان بوسع مرسيدس تغطية فيتيل بهاميلتون والإبقاء على الفنلندي على الحلبة لتمديد فترته الأولى على تركيبة "سوفت" لثماني لفّات إضافيّة بالمقارنة مع زميله. كان بوتاس يسجّل أزمنة في فلك 1:27 دقيقة خلال تلك المرحلة من السباق وسرعان ما تبخّر خطر تواجد فيرشتابن ضمن مجال نظام سيارة الأمان الافتراضيّة وكان الفنلندي قادرًا على التوجّه لتغيير إطاراته في اللفّة الـ 23 وعاد خلف فيرشتابن بفارق 6.1 ثانية في المركز الثاني.

وفي ظلّ تواجد هاميلتون خلفه بـ 11 ثانية، فقد وضع بوتاس يدًا على كأس السباق. تمحور كلّ شيء حينها حول قدرته على خطف أسرع لفّة في السباق وتحقيق النقطة الإضافيّة. استبعد الفريق إمكانيّة إجراء توقّفٍ إضافي لمنحه إطارات جديدة في النهاية. وبالرغم من أنّه تمتّع بأفضليّة كبيرة للقيام بذلك، إلّا أنّ قرار مرسيدس كان متفهّمًا كون ذلك كان ليفرض مجازفة غير ضروريّة من أجل نقطة يتيمة. لكن بالرغم من تعليمات الفريق بعدم السعي وراء تلك النقطة، إلّا أنّ بوتاس كان من بين السائقين الذين تمكّنوا من التجهيز للفّة سريعة. حقّق الفنلندي 1:25.580 دقيقة خلال اللفّة ما قبل الأخيرة على إطارات بعمر 33 لفّة حينها، حيث كان توقيته أسرع بفارق 1.540 ثانية من ثاني أسرع لفّاته الشخصيّة، وأسرع بقرابة نصف ثانية من زمن هاميلتون.

عبر بوتاس خطّ النهاية متقدّمًا بـ 20.886 ثانية على هاميلتون ليُحقّق فوزه الأوّل منذ سباق أبوظبي الختامي موسم 2017. أظهرت تعليقاته التلقائيّة عبر اللاسلكي ما كان يعنيه له هذا الفوز، كما أنّ تعليقاته التالية أثبتت تعوّده على الانتقادات التي تمثّل جزءًا لا يتجزّأ من رياضة النخبة لتكون بمثابة حافز له لإيصاله إلى مستويات جديدة كليًا. ظهر بوتاس بنسخة حادة لم يسبق لنا رؤيتها مطلقًا، وفي حال واصل هذا المستوى فقد يمنحه ذلك سلسلة الصلابة التي تحتاجها في هذا المستوى.

"منذ أن بدأت العمل مع السائقين قبل 15 عامًا فقد حاولت فهم ما يجري في عقولهم، ولم أنجح في ذلك" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس الذي لعب دورًا في إدارة أعمال بوتاس في مرحلة ما، وأضاف: "طريقة تعافيه من اعتباره غير مؤهّل للقيام بالعمل خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى تحقيق لأحد أكثر الانتصارات سيطرة شهدناها في الأعوام الأخيرة تُظهر إمكانيّات البشر ومدى لعب العقل لدورٍ كبير في ذلك. الأمر أشبه بالحكايات الخياليّة، لا تسمح للآخرين بتدميرك، وآمن بنفسك. أظهر ذلك لنا طوال عطلة نهاية الأسبوع. لم تكن هناك حصّة واحدة لم يكن جيّدًا فيها بما فيه الكفاية".

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور لات

تُعدّ رياضة النخبة لعبة ذهنيّة، لا يُوجد فارقٌ كبير بين معظم السائقين في البطولة من ناحية الوتيرة على مدار لفّة معيّنة، لكنّ الأفضل يُمكنهم القيام بذلك لفّة تلو لفّة، سباقًا تلو سباق موسمًا تلو موسم. لم يتمكّن بوتاس من القيام بذلك حتّى الآن، وسيتطلّب منه الأمر أكثر من سباق لإثبات أنّ هذا التغيير دائم، لكن في حال واصل ذلك الأداء بشكلٍ ثابت فسيكون سائقًا مُذهلًا في 2019.

صنّف بوتاس نفسه هذا الأداء على أنّه الأفضل بالنسبة إليه، ولا يعود ذلك إلى ما قام به خلف المقود فحسب، كون الظروف التي مرّ بها كانت لتُحطّم شخصًا أقلّ صلابة. رُبّما يعدّ الأمر المشجّع هو أنّ حلبة ألبرت بارك لا تُعتبر عادة الأفضل بالنسبة لبوتاس الذي يكون في أفضل مستوياته على الحلبات الناعمة مثل سوتشي. تُعدّ هذه علامة أخرى على أنّه بات قويًا الآن خلال جميع الظروف.

"حظيت بشعورٍ مدهش اليوم، لا يُمكنني تحديد السبب الأساسي وراء ذلك" قال بوتاس، وأضاف: "أعلم أنّك في حال نظرت إلى الإحصائيّات من الماضي فلم يكن هذا أفضل سباقٍ لي (الحلبة). أعتقد أنّ وتيرتي في السباق كانت مقبولة دائمًا، لكنّ التصفيات كانت مخادعة بعض الشيء، ولم أحظَ مطلقًا بسباقٍ نظيف هنا".

وأضاف: "عندما تتوجّه إلى عطلة نهاية أسبوع فإنّك تعلم أنّك أفضل قليلًا هنا أو أنّ الوضع أصعب قليلًا. تحاول إرجاع كلّ شيء إلى الصفر في كلّ عام ومحاولة أن يكون ذهنك خاليًا لبدء عطلة نهاية الأسبوع وعدم التفكير في الماضي. ذلك ما تمكّنت من القيام به في عطلة نهاية هذا الأسبوع عقب تصفيات جيّدة، ومن ثمّ سباقٍ جيّدٍ جدًا. ستكون العودة إلى هنا في العام المقبل أسهل بكثير".

وفي حين أنّ سيطرة بوتاس سمحت له بالتخلّص من الأشباح التي لاحقته خلال النصف الثاني من موسم 2018 والعودة كسائقٍ جديد، فإنّ المعركة خلفه لم تكن بتلك السلاسة والوضوح. تمكّن هاميلتون في النهاية من الحفاظ على المركز الثاني، لكن تعيّن عليه مراقبة فيرشتابن طوال النصف الثاني من السباق. أجرى سائق ريد بُل – هوندا توقّفه في اللفّة الـ 25 وعاد إلى الحلبة في المركز الرابع الذي انطلق منه. لكنّ عطلة نهاية أسبوع فيراري كانت بصدد الانتقال من سيّئ إلى أسوأ وسرعان ما لحق فيرشتابن بفيتيل. أجبر الهولندي منافسه على الدفاع من الجهة الداخليّة للمنعطف الأوّل في اللفّة ال 31 وهو ما سمح له بالحصول على زخمٍ جيّد بالتوجّه إلى المنعطف الثالث الأيمن. كان قادرًا على الابتعاد بما فيه الكفاية بحلول الوقت الذي بلغا فيه المنعطف، ولم يكن أمام فيتيل أيّ خيار سوى الرضا بخسارة المركز.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

لم يتجاوز فيرشتابن فيتيل فقط، بل كان أسرع منه بمعدّل 1.3 ثانية إلى حين بلوغ خطّ النهاية. نتيجة لذلك ضمن سائق ريد بُل منصّة تتويج كانت الأولى بالنسبة لشريكتها الجديدة هوندا منذ جائزة بريطانيا الكبرى 2008.

عانى فيتيل بشكلٍ كبير لدرجة أنّ لوكلير – الذي خرج عن المسار عند المنعطف الأوّل خلال الفترة الأولى من سباقه قبل أن يُقدّم وتيرة جيّدة في الفترة الثانية عبر استراتيجيّة طبيعيّة أكثر – تمكّن من اللحاق به. طُلب من لوكلير الحفاظ على مركزه عندما سأل إن كان بوسعه تجاوز زميله نحو المركز الرابع وكان على إطارات "هارد" أجدد بـ 14 لفّة. وفي ظلّ تمتّعه بأفضليّة كبيرة أمام كيفن ماغنوسن سائق هاس – الذي كان أفضل سائقي خطّ الوسط طوال مسافة السباق بعد أن تقدّم على زميله رومان غروجان عند الانطلاقة – فلم يكن على فيراري القلق حيال الضغط من الخلف، لذلك آثرت عدم السماح لسائقيها بالتسابق.

لذا مالذي سار على نحوٍ خاطئٍ بالنسبة لفيراري؟ توجّه الحصان الجامح إلى أستراليا وهو المرشّح الأوفر حظًا، لكنّ فيتيل تأهّل ثالثًا بفارق 0.704 ثانية عن الصدارة في التصفيات، وأكمل سباقه متأخّرًا بـ 57 ثانية عن بوتاس الفائز. لم تخسر فيراري في أستراليا فقط، بل تمّ سحقها.

أوّلًا وقبل كلّ شيء فإنّ المهمّ الإشارة إلى عدم وجود ولو علامة على ذلك في التجارب الشتويّة. كانت فيراري الأسرع، وكان ذلك ما توصّلت إليه جميع التحاليل الداخليّة الخاصة لكلّ الفرق – بمن فيها مرسيدس.

"ما عُرض عليّ وما أدركته من التحليلات التي حصلنا عليها هو تقدّمهم علينا" أكّد هاميلتون، مضيفًا: "من الواضح أنّ ذلك لم يحدث نهاية هذا الأسبوع ولست متأكّدًا من سبب ظهور أدائهم على ذلك النحو. لن نقول بأنّنا قدّمنا أداءً أعلى بكثير من الممكن، لكنّنا قمنا بعملنا الطبيعي. لا أعلم المشكلة التي واجهوها، لكنّني متأكّدٌ من أنّهم سيعودون أكثر قوّة في السباقات المقبلة".

من الواضح أنّ مرسيدس حقّقت مكاسب منذ التجارب الشتويّة، لكنّ فكرة القول بأنّها كانت تتعمّد الإبطاء من سرعتها تتجاهل مجريات تجارب السهام الفضيّة. فبعد أن خاضت الفترة الأولى بخصائص أوليّة للسيارة، فقد جلبت حزمة تحديثات كبيرة للثانية أثّرت على أغلب الأجزاء الانسيابيّة للسيارة. ذلك يعني بأنّها بدأت من الصفر تقريبًا، وتمكّنت من تحقيق تقدّم جيّد. لو بدأت مرسيدس تجاربها بالخصائص الجديدة منذ البداية لكانت الصورة مختلفة في نهاية اختبارات برشلونة. وفي ظلّ تحقيق تقدّم على صعيد فهم كيفيّة استخراج الأفضل من السيارة خلال الأسبوعين الفاصلين بين تجارب برشلونة والجولة الافتتاحيّة، فقد كانت مرسيدس أفضل ممّا ظهرت عليه في برشلونة.

لكنّ فيراري واجهت عطلة نهاية أسبوع مليئة بالمشاكل. إذ عانى الفريق للحصول على التماسك من القسم الخلفي على وجه التحديد خلال تجارب الجمعة، لكنّ الأمل بقي بأن تتواصل عادتها بتحوّل نحو الأفضل في الأداء خلال الليلة الفاصلة بالتوجّه إلى السبت. لكنّ ضعف الوتيرة بقي حاضرًا طوال عطلة نهاية الأسبوع. وفي الوقت الذي كانت فيه مرسيدس المتحسّن ضمن مجال العمل المثالي، فإنّ فيراري كانت تائهة بشكلٍ كامل.

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور ساتون

"لأكون صريحاً، مستوى التماسك كان منخفضاً للغاية" قال فيتيل شارحًا الفرق في السيارة بين أستراليا والتجارب الشتويّة، وأضاف: " في برشلونة كنّا سعداء بالسيارة منذ اليوم الأوّل. التوازن كان صحيحاً، والسيارة استجابت لكلّ ما طلبته منها. كانت لديّ ثقة كبيرة".

وتابع: "لم أحظَ بتلك الثقة طيلة عطلة نهاية الأسبوع في ملبورن، لذا لم تكن السيارة تحت سيطرتي بالكامل. ولم تستجب بالكيفية التي أردتها. كانت هناك لمحات في بعض الأحيان بأنّ وتيرتنا قويّة، وأعتقد بأنّ أداءنا عند بعض المنعطفات كان جيّداً للغاية. لكنه لم يكن على هذا النحو في معظم المنعطفات. لهذا السبب كنّا أبطأ وتراجعنا مقارنةً بالبقية بالأمس، وكذلك اليوم".

وظهر أداء فيراري على نحوٍ أسوأ في السباق نتيجة حقيقة توقّف فيتيل المبكّر ومحاولة الهجوم على هاميلتون. كانت عطلة نهاية أسبوع كارثيّة للفريق، وبالرغم من حيرته حيال ما حدث إلّا أنّه لم يدخل في حالة هلع. تُعدّ ألبرت بارك حلبة غير تقليديّة، والسباق المقبل في البحرين من المفترض أن يُظهر ما إذا كانت فيراري بصدد مواجهة المتاعب حقًا أم لا.

إذ قال ماتيا بينوتو المدير الجديد للفريق: "لم نجد التوازن الصحيح للسيارة منذ التجارب الحرّة الأولى يوم الجمعة وعانينا مع الإطارات. اختبرنا إعدادات مختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن عليّ القول بأنّنا لم نتوصّل مطلقًا إلى التوازن الصحيح".

وأضاف: "كنّا غير سعداء في التصفيات بالأمس (يوم السبت) وعندما تكون ضمن قوانين خطّ الحظائر المغلق فلا يسعك القيام بأيّ شيء. لم نجد التوازن الصحيح بشكلٍ عام. كنّا نفتقر إلى التماسك. هل فهمنا سبب ذلك بعد؟ على الأرجح لا. هذا أمرٌ علينا العودة فيه إلى المصنع وتحليل كلّ البيانات ومحاولة تحديد ما حدث".

في حين أنّه من الغريب اعتبار فوز مرسيدس في الجولة الافتتاحيّة مفاجأة، إلّا أنّه بالنظر إلى بيانات التجارب الشتويّة فقد مثّل ذلك صدمة. لكن ما كان غير متوقّعٍ حقًا هو أداء بوتاس الذي جاء فوزه في أستراليا ليُمثّل انتصارًا لعقله.

"في الرياضة، خاصة هذه الرياضة، فإنّ الثقة التي تحصل عليها من النتائج توفّر عاملًا مساعدًا كبيرًا، يُمكنه تعزيزك كثيرًا" قال بوتاس، وأضاف: "بالرغم من أنّه ستكون هناك أوقاتٌ صعبة خلال كلّ موسم، إلّا أنّك دائمًا ما تتذكّر اللحظات الجيّدة، وتستمدّ القوّة من معرفتك بقدرتك على القيام بشيء ما مثل ما حدث اليوم".

ثمّ تابع: "من الواضح بأنّه بعد مرورك بعامٍ كاملٍ خالٍ من الانتصارات، من دون تحقيق النتيجة القصوى التي تريدها، فهذا (الفوز) يمثّل دفعة كبيرة لهذا العام. هذه انطلاقة مثاليّة للموسم، ومختلفة للغاية عن العام الماضي، لذا نحتاج فقط للإبقاء عليها والبناء على ما تعلّمناه كفريق من عطلة نهاية هذا الأسبوع ومن نفسي أيضاً".

حُبس بوتاس العام الماضي في دوّامة سلبيّة كانت لتُدمّر أغلب السائقين. إلّا أنّ فوزه بجائزة أستراليا الكبرى منحه انطلاقة جديدة وأملًا جديدًا، وفي حال تمكّن من الإبقاء على ذلك في الجولات المقبلة، فقد يكون لدينا منافسٌ جديدٌ ضمن المعركة على اللقب.

فالتيري بوتاس، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور لات

المقال التالي
وولف: بوتاس أعاد اكتشاف تأدية النجم الناشئ بداخله

المقال السابق

وولف: بوتاس أعاد اكتشاف تأدية النجم الناشئ بداخله

المقال التالي

كفيات: "قدت بشكل متوحّش" من أجل العودة في سباق أستراليا

كفيات: "قدت بشكل متوحّش" من أجل العودة في سباق أستراليا
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة أستراليا الكبرى
كُن أول من يحصل
على الأخبار العاجلة