تحليل السباق: لماذا تجاوزت هزيمة بوتاس في إسبانيا مجرّد الانطلاقة السيّئة

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: لماذا تجاوزت هزيمة بوتاس في إسبانيا مجرّد الانطلاقة السيّئة
13-05-2019

بدا بأنّه لا يُمكن إيقاف زحف فالتيري بوتاس بالتوجّه إلى سباق جائزة إسبانيا الكبرى، لكنّ الفنلندي أنهى يومه بهزيمة. وفي حين أنّه أرجع ذلك إلى مشكلة في القابض وانطلاقة سيّئة، لكن كان هناك المزيد وراء ذلك في الحقيقة.

بدا وكأن عطلة نهاية الأسبوع من نصيب بوتاس. فمنذ بداية التجارب وحتّى لحظة انطفاء الأضواء مؤذنة بانطلاق السباق، كان الفنلندي السائق الأسرع بين ثنائي مرسيدس حيث تمكّن من التفوّق على زميله لويس هاميلتون.

لكن بشكلٍ مُعاكسٍ لانطلاقة سباق جائزة أستراليا الكبرى، فقد حظي هاميلتون بالانطلاقة الأفضل من الخانة الثانية على شبكة الانطلاق وتصدّر كامل مسافة السباق ما عدا الأمتار الـ 400 الأولى ليضمن بذلك خروجه منتصرًا ضمن الثنائيّة الخامسة لمرسيدس.

وبالرغم من أنّ حلبة برشلونة تُعرف بصعوبة التجاوزات، إلّا أنّ الأمر يتجاوز مجرّد قلب هاميلتون الأمور لصالحه بمجرّد الاقتصار على انطلاقة أفضل والبقاء أمام بوتاس ببساطة.

بالنظر إلى ظروف السباق، لم يُظهر هاميلتون أيّة علامة من علامات ضعف الوتيرة بالمقارنة مع بوتاس مثلما أظهر في التجارب والتصفيات حتّى لو اعتبرنا أنّ فارق 0.634 ثانية الذي فصل بينهما في التصفيات كان مُبالغًا فيه نتيجة تضرّر لفّة تحضير هاميلتون قبل لفّته السريعة.

جاء ذلك ليكون فوزًا ساحقًا لهاميلتون، إذ لم يتغلّب على بوتاس فقط، بل قاد إبادة مرسيدس لكلٍ من فيراري وريد بُل بالرغم من جلب الجميع لحزم التحديثات التي كان يُؤمل منها أن تكسر احتكار السهام الفضيّة.

كانت الانطلاقة حاسمة بالنسبة لهاميلتون، بالرغم من أنّ هناك مجموعة أخرى من العوامل في اللحظات الأولى كانت حرجة لمنحه الصدارة. كان أوّلها حصول بوتاس على انطلاقة أولى ضعيفة نتيجة مشكلة في القابض، حيث شدّد على أنّها كانت مختلفة من مشكلة التفاف الإطارات حول نفسها التي واجهها عند العبور على خطّ البداية والنهاية وكلّفته الأفضليّة في الصين.

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور لات

"كان ما حدث في الصين خطئي وكان بوسعي بالتأكيد القيام بشيء مختلف حينها" قال بوتاس، وأضاف: "أمّا هناك فلو أجرينا الانطلاقة مجدّدًا لما كان بوسعي القيام بأيّ شيء مختلف".

ثمّ تابع: "يُمكننا بالتأكيد رؤية الاهتزازات في القابض وسلوكٍ غير طبيعي، ما كلّفني غاليًا خلال الأمتار الأولى بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل".

وصف بوتاس شعوره بأنّ القابض كان يشتبك وينفصل بشكلٍ سريعٍ جدًا. لم يُقدّم الفريق أيّ تفسير بعد لسبب المشكلة، بالرغم من أنّ ذلك عادة ما يكون نتيجة برودة القابض.

لكنّ ذلك سمح لهاميلتون بالقيام بجزء واحدٍ من العمل للتقدّم إلى الأمام. إذ تواجدا جنبًا إلى جنب على الخطّ المستقيم، لكنّ الفنلندي كان لا يزال يتمتّع بالأفضليّة بالتوجّه إلى منطقة الكبح. فبالرغم من أنّ هاميلتون كان يتمتّع بالخطّ الداخلي، لكن كان عليه إتمام المهمّة عند الكبح – حيث تعقّدت الأمور هناك.

استفاد فيتيل، الذي انطلق ثالثًا، من عامل السحب خلف بوتاس قبل أن يندفع إلى الجهة الخارجيّة بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل الأيمن. وفي حين أنّ هاميلتون كان يُحاول الكبح بعد بوتاس، فإنّ فيتيل توجّه إلى الجهة الخارجيّة. أخّر الكبح قدر الإمكان، لكنّه تأخّر كثيرًا وأغلق إطاره الأمامي الأيمن.

"أردت الكبح في آخر وقتٍ ممكن، وهو ما أعتقد أنّني فعلته" قال فيتيل، وأضاف: "من الواضح أنّ فالتيري كبح بشكلٍ متأخّرٍ هو الآخر ولم يكن بوسعي عبور المنعطف، لم يكن بوسعي رؤيته لذا علمت أنّه كان هناك. رأيت أنّه كبح بشكلٍ متأخّر ولو انعطفت، وهو ما كنت لأتمكّن من فعله، لما بقي له أيّ مكانٍ للذهاب إليه وكنت لأذهب إلى الجهة الأخرى. لم تنجح المحاولة".

وأكمل: " من الواضح أنّني أسديت معروفًا للويس في نهاية المطاف كوني شتّتت فالتيري. كان من الواضح أنّه لا يُمكنني الفوز بالسباق عند المنعطف الأوّل، لكنّني رأيت أنّ هناك محاولة".

لويس هاميلتون، مرسيدس أمام فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل وسيباستيان فيتيل، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس أمام فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

بشكلٍ لافتٍ فقد تمكّن الثلاثي من العبور جنبًا إلى جنب في ظلّ خروج فيتيل بشكلٍ طفيف عند حافة المسار. تواجد بوتاس في موقعٍ سيّئ بينهما، لكنّه قاد ببراعة وباحترام لتفادي الاحتكاك. تواجد فيتيل في الأمام لوقت قصير، لكنّه عبر بشكلٍ واسع، بينما اهتمّ بوتاس بالسيطرة على القسم الخلفي بعد انزلاقه قليلًا بالتزامن مع تجاوزه لسيارة فيراري لاستعادة المركز الثاني.

وفي خضمّ كلّ ذلك فقد كان ماكس فيرشتابن الفائز الحقيقي، حيث شاهد أحداث المنعطف الأوّل أمامه، وفي حين أنّه تراجع خلف شارل لوكلير لبُرهة بعد أن عبر المنعطف الأوّل بشكلٍ محافظ في ظلّ مواجهته لجدار السيارات أمامه.

لكن، عندما عاد فيتيل إلى الحلبة فقد دخل المسار بعمق عند المنعطف الثاني وأجبر لوكلير على الخروج قليلًا عن المسار، ما سمح لفيرشتابن باستعادة مركزه الرابع. ومن ثمّ واجه فيتيل ارتجاجًا في التوجيه عند المنعطف الثالث، ما سمح لفيرشتابن بتجاوزه من الجهة الخارجيّة لينتزع المركز الثالث.

ومع تقدّم الفترة الأولى من السباق فقد بدا واضحًا أنّ بوتاس لم يتمتّع بالوتيرة للبقاء قريبًا من هاميلتون. فبعد أن تراجع بثانيتين عنه في اللفّة الأولى، لم يبتعد بوتاس كثيرًا عن زميله البريطاني.

كانت خسارته للوقت ضئيلة، لكن بحلول بداية اللفّة الـ 19 من أصل اللفّات الـ 66 فقد ارتفع الفارق إلى 3.965 ثانية، لم يكن بوتاس قريبًا بما فيه الكفاية بالرغم من أنّ التأثير السلبي للاضطرابات الهوائيّة يبقى حاضرًا عند ذلك الفارق على حلبة برشلونة، لكنّه لم يخسر سوى ما مُعدّله 0.104 ثانية في كلّ لفّة منذ بداية اللفّة الثانية وحتّى ذلك الحين. كان لا يزال ضمن دائرة المنافسة حتّى بمقاييس برشلونة. لكنّ الوضع خرج عن سيطرته مع تقدّم عمر الإطارات ووصول المتصدّرين إلى السيارات المتأخّرة بلفّة.

فقد كسب هاميلتون نصف ثانية إضافيّة عن بوتاس في اللفّة الـ 19، قبل أن يُتمّ لفّة قاتلة في اللفّة الـ 20 كسب فيها قرابة ثانيتين نتيجة تسجيله أسرع لفّة حينها في الوقت الذي كان فيه بوتاس بصدد تجاوز أنطونيو جيوفينازي وروبرت كوبتسا بلفّة. ارتفع الفارق إلى 6.349 ثانية، وكان هاميلتون أسرع بمُعدّل 0.774 ثانية في كلّ لفّة من اللفّات الخمس التالية، ليرتفع الفارق بينهما إلى 10.221 ثانية عند بداية لفّة دخوله إلى خطّ الحظائر. انتهت اللعبة حينها.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

"تعيّن عليّ اجتياز بعض السيارات الأبطأ وفي الوقت ذاته بدأ أداء إطاراتي بالتراجع" قال بوتاس.

وأضاف: "في ظلّ تواجد سطحٍ أقلّ للإطارات فقد خسرت بعض الحرارة. لذا انتهت إطاراتي أبكر بكثير من إطارات لويس. لهذا السبب أصبح الفارق أكبر. ربّما كانت السيارة تنزلق أكثر خلال الفترة الأولى وتمكّن من توسيع الفارق حينها".

كانت تلك نقطة ضعفٍ قديمة لبوتاس تعود للبروز مجدّدًا، وهي نقطة خفّ تأثيرها بشكلٍ كبير هذا العام نتيجة استخدام بيريللي للإطارات ذات السُمك الأقلّ. فخلال موسميه الماضيين مع مرسيدس عادة ما عانى بوتاس للإبقاء على إطاراته في حالة جيّدة لفترة طويلة مثل هاميلتون وذلك ما بخّر آماله في استعادة الصدارة حالما خسرها في كلّ مرّة.

لا يعلم أحد إن كان بوسعه التشبّث في الصدارة لو حافظ عليها عند الانطلاقة، لكن في حين أنّ بقاءه خلف الهواء المتّسخ القادم من سيارته هاميلتون قد فاقم تراجع أداء إطاراته في نهاية الفترة، فإنّ التاريخ يُظهر أنّ ذلك لم يكن العامل الوحيد.

لكن لحُسن حظّ بوتاس فلم يكن هناك أيّ تهديد حقيقي من الخلف. حافظ فيرشتابن على المركز الثالث، وفي حين أنّه لم يتقهقر كثيرًا إلّا أنّه لم يُظهر أيّة علامات على تمتّعه بالوتيرة اللازمة لمهاجمة سائقي مرسيدس. علمت ريد بُل أنّ معركتها تقتصر على فيراري، لهذا ركّزت الحظيرة النمساويّة على السيارتين الحمراوتين خلفها.

أضرّ تسطّح الإطار المبكّر بوتيرة فيتيل ووتيرة زميله لوكلير الذي كان عالقًا خلفه. تطلّب الأمر الكثير من الوقت قبل أن تُقدم فيراري أخيرًا على مُبادلة مركزيهما، حيث وافق فيتيل على القيام بذلك عند بداية اللفّة الـ 12، لكنّ الفارق ارتفع بينهما وبين فيرشتابن من 1.337 ثانية بنهاية اللفّة الأولى إلى قرابة ستّ ثوانٍ. وحالما حصل لوكلير على الهواء النقيّ أمامه فقد بدأ بالاقتراب من سائق ريد بُل لكن بنسقٍ بطيء للغاية اقتصر على عُشرٍ من الثانية في اللفّة الواحد. ضمن ذلك بقاءه خارج مجال التوقّف المبكّر من أجل التجاوز أو ما يُعرف بـ "الأندركات".

تراجع فيتيل خلف لوكلير بمُعدّل ثلاثة أرباع الثانية في كلّ لفّة وتذمّر مرارًا عبر اللاسلكي من حالة إطاراته. وصل به اليأس للحصول على إطارات جديدة لدرجة أن طلب من فريقه إجراء توقّفه حتّى لو كان ذلك يعني عودته في الزحام إن لم يجد فريقه مجالًا زمنيًا لاستدعائه من دون خسارة الكثير.

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور لات

توقّف في نهاية اللفّة الـ 19 وانتقل إلى إطارات "ميديوم" وبالرغم من أنّ الخطّة الأساسيّة كانت تقضي بعدم التوقّف مجدّدًا، إلّا أنّ عودته إلى خطّ الحظائر كانت مرجّحة بشكلٍ واقعي حينها. كما لم تُساعده مشكلة في تثبيت الإطار الخلفي الأيسر ما تسبّب في تعطيله أكثر في خطّ الحظائر.

عاد الألماني خلف سائقَي تورو روسو دانييل كفيات وأليكسندر ألبون في المركز العاشر، ولم يخسر الكثير من الوقت قبل أن يعود إلى المركز الخامس في اللفّة الـ 26.

دفع ذلك فيرشتابن إلى إجراء توقّفه، حيث اختار الانتقال إلى مجموعة أخرى من إطارات "سوفت" ليلتزم باستراتيجيّة التوقّفين عندما أجرى توقّفه في اللفّة الـ 20. وبقي لوكلير على الحلبة لخمس لفّات إضافيّة قبل أن ينتقل إلى إطارات "هارد" وواجه توقّفًا بطيئًا هو الآخر نتيجة مشكلة أخرى في تثبيت الإطار الخلفي الأيسر.

بحلول ذلك الوقت فقد كان من الواضح أنّ فيتيل سيتوقّف مرّتين، وبعد توقّف لوكلير فقد كانت سيارة فيراري الأسرع متواجدة خلف شقيقتها الأبطأ مرّة أخرى. تبع فيتيل زميله لـ 10 لفّات كاملة غريبة قبل أن يُسمح له بتجاوز زميله في اللفّة الـ 36. أجرى فيتيل توقّفه الثاني في اللفّة الـ 40 بعد أن كان السائق الأسرع على الحلبة حالما حصل على هواءٍ نقي أمامه وكان أسرع بثمانية أعشارٍ من الثانية في كلّ لفّة من لوكلير حينها.

لكن على الأقلّ كان موعد التوقّف جيّدًا كونه فرض بعض الضغط على ريد بُل. أجرى فيرشتابن توقّفه في اللفّة الـ 43 مُنتقلًا إلى إطارات "ميديوم" وعلم حينها أنّه سيتعيّن عليه اللحاق بلوكلير وتجاوزه في ظلّ تمتّعه بفارقٍ جيّد مع فيتيل الذي كان خلفه بستّ ثوانٍ بعد التوقّفات. كان لوكلير متقدّمًا عنه بأكثر من أربع ثوانٍ بقليل، لكنّ فيرشتابن قلّص ذلك الفارق بثلاث ثوانٍ كاملة في اللفّة الـ 45 وحدها قبل أن تدخل سيارة الأمان.

جاء ذلك نتيجة محاولة لاندو نوريس تجاوز لانس سترول عند المنعطف الأوّل ضمن معركتهما على المركز الـ 14. دافع سترول من الخطّ الداخلي وحاول نوريس التشبّث من الجهة الخارجيّة، لكنّهما احتكّا واندفعا نحو المنطقة الحصويّة لينسحبا من السباق، اعتبر المراقبون تلك حادثة تسابقٍ طبيعيّة.

بحلول تلك المرحلة من السباق فقد قرّرت مرسيدس استغلال أفضليّتها وإجراء توقّف "مجاني" لسائقيها. كان بوتاس قد أجرى توقّفه الثاني لتوّه من فترة ثانية كان أسرع فيها من هاميلتون بمُعدّل 0.162 ثانية في كلّ لفّة، لكنّ الفارق بينهما كان لا يزال 7.5 ثانية.

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور لات

أمّا متصدّر السباق الذي لم يكن إطاره الخلفي الأيمن في حالة جيّدة فقد أجرى توقّفه في اللفّة التالية في ظروف سيارة الأمان، بينما اختارت فيراري إجراء توقّفٍ للوكلير الذي عاد في المركز الخامس أمام بيير غاسلي، ما كان يعني تقدّم فيرشتابن إلى المركز الثالث أمام فيتيل.

وعند استئناف السباق مع بقاء 14 لفّة على النهاية، فقد بقي ترتيب الستّة الأوائل ثابتًا، أقدم غاسلي في البداية على مهاجمة لوكلير، لكنّ شيئًا لم يتغيّر. وخلال تلك الفترة كان هاميلتون أسرع بمُعدّل عُشرٍ من الثانية من بوتاس في كلّ لفّة (ما عدا اللفّة الأخيرة عند عبوره لخطّ النهاية) وعبر خطّ النهاية مُتقدّمًا على زميله بأربع ثوانٍ. حاول كلاهما في في تلك اللفّات الـ 14 تحقيق أسرع لفّة، لكنّ الغلبة كانت من نصيب هاميلتون بفارق رُبع ثانية.

كان هاميلتون سعيدًا بتحقيق الفوز، وكان أسعد أكثر بأدائه في السباق بالمقارنة مع ما كان عليه على مدار اللفّة الواحدة. وعندما سُئل عن التقلّب في الأداء بين يومي السبت والأحد وإذا ما كانت فوارق في الإعدادات قد لعبت دورها في كلتا الحالتين وحقيقة قدرته على إطالة عمر إطاراته بالمقارنة مع بوتاس، أكّد البريطاني أنّ السيارتين كانتا متماثلتَين بالرغم من بعض التعديلات الطفيفة في اللحظات الأخيرة لتحسين التوازن.

"السيارتان متشابهتان للغاية، لذا فإنّ إطالة عمر الإطارات تعود إلى طريقة قيادتي للسيارة" قال هاميلتون، وأضاف: "أقود الإطارات بشكلٍ مختلفٍ قليلًا في السباق، وعادة ما أكون قادرًا على إطالة عمرها قليلًا".

وأردف: "من الواضح أنّ السيارة رائعة، لكنّني عانيت بشكلٍ عام معها منذ أستراليا. حظي فالتيري بشعورٍ جيّدٍ داخلها وهو سعيدٌ بها. هناك جوانبٌ سأواصل التركيز عليها بالتأكيد في المصنع وهذا الأسبوع، سأقوم ببعض التغييرات لمحاولة فهمها".

لكن ما بات واضحًا هو أنّ مرسيدس في الأمام وبشكلٍ مُسيطرٍ. وفي ظلّ توجّهها لجلب المزيد من التحديثات العدائيّة وتحديث محرّكها القادم، فلا يُوجد سببٌ يدعو لتوقّع انتهاء سلسلة النجاحات هذه قريبًا.

أمّا بالنسبة لفيراري فستحتاج لإلقاء نظرة مطوّلة على المفهوم التصميمي لسيارتها والتساؤل حول إذا ما كانت التنازلات التي أقدمت عليه بخصوص مواقع توليد الارتكازيّة على سيارتها كانت صائبة. تبدو مرسيدس أكثر قوّة مع تقدّم الموسم، وليس أكثر ضعفًا، وباتت أفضليّة الفريق كبيرة بالتوازي مع فاعليّته العمليّة لدرجة أنّه سيكون من الصعب تحديد الجولة التي قد تخسر فيها السهام الفضيّة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل أمام جورج راسل، ويليامز

ماكس فيرشتابن، ريد بُل أمام جورج راسل، ويليامز

تصوير: صور لات

أمّا فيرشتابن الذي كان الكثير من المتابعين ليُرشّحون ليكون الأوفر حظًا للفوز بالسباق المقبل في موناكو قبل شهرين من الآن، فقد عبّر عن عدم ثقته بعد كشف بأنّ مرسيدس كانت أفضل من ريد بُل على جميع أنواع المنعطفات.

"كنّا أقوياء في باكو، لكنّ الجميع جلب تحديثات إلى هنا ومن الواضح أنّنا خسرنا لصالح مرسيدس، لكن يبدو أنّنا لحقنا بفيراري" قال فيرشتابن.

وأضاف: "بالنسبة إلى موناكو وبالنظر إلى الأداء على المنعطفات البطيئة في المقطع الأخير، فبالتأكيد لسنا الأوفر حظًا ولا أتوقّع أن يكون الأمر مشابهًا للعام الماضي عندما كنّا أقوياء للغاية في موناكو".

كان ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري مُحبطًا برؤية مرسيدس تبتعد بهذا النسق السريع. مثّلت عطلة نهاية أسبوع جائزة إسبانيا الكبرى اختبارًا للحصان الجامح بالنظر إلى أنّ تحديثات المحرّك عادة ما تُوفّر أكبر مكاسب فرديّة في الأداء، لكنّ ذلك لم يكن كافيًا لفيراري.

"نحن محبطون حيال الأداء نهاية هذا الأسبوع" قال بينوتو، وأضاف: "جلبنا بعض التحديثات الانسيابيّة والمحرّك وكنّا نتوقّع أن نكون ضمن المعركة، لكنّ ذلك لم يحدث".

وأردف: "عملت التحديثات بشكلٍ جيّد. أعتقد أنّنا جيّدون بما فيه الكفاية على صعيد الطاقة والسرعات على الخطوط المستقيمة، لكن بالتأكيد لدينا بعض نقاط الضعف في السيارة وقد برزت أكثر نهاية هذا الأسبوع. يعود الأمر إلينا لمحاولة فهمها والعمل عليها وتقييمها وتحسينها للمستقبل".

لكن في حين أنّ السيارة تملك نقاط ضعفٍ، إلّا أنّها غير واضحة. لا توجد فيها مشاكل متجذّرة بالنسبة للتوازن، حتّى بالرغم من أنّ فيتيل ليس سعيدًا بالكامل بشعوره داخلها، كما أنّ أداء المحرّك يُمثّل نقطة قوّة حقيقيّة، إلّا أنّ الأزمنة غير جيّدة بما فيه الكفاية، وتحديدًا في المنعطفات البطيئة التي لا تقدر فيها فيراري على الإبقاء على سرعات جيّدة مثل تلك التي تتمتّع بها مرسيدس.

مع مرور الجولات، يبدو هذا الموسم مشابهًا لـ 2016 عندما سيطرت مرسيدس وانحصرت المعركة على اللقب بين سائقيها.

لويس هاميلتون وفالتيري بوتاس، مرسيدس يحتفلان رفقة الفريق

لويس هاميلتون وفالتيري بوتاس، مرسيدس يحتفلان رفقة الفريق

تصوير: صور لات

المقال التالي
وولف: زيتشه المدير التنفيذي لمرسيدس يستحقّ "كلّ الفضل" في همينة الفريق

المقال السابق

وولف: زيتشه المدير التنفيذي لمرسيدس يستحقّ "كلّ الفضل" في همينة الفريق

المقال التالي

بيريز: الفورمولا واحد "المُحبِطة" بحاجة إلى "تغييرات جذرية"

بيريز: الفورمولا واحد "المُحبِطة" بحاجة إلى "تغييرات جذرية"
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة إسبانيا الكبرى
كُن أول من يحصل
على الأخبار العاجلة