تحليل السباق: كيف غزت مرسيدس قلعة "لابيستا ماجيكا"

خاضت السهام الفضية سباقها الخاص على حلبة مونزا الإيطالية التي استضافت الجولة الـ13 من بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد، إذ حقّقت الثنائية أمام الـ"تيفوزي" الذين اكتفوا برؤية سائقهم سيباستيان فيتيل يُلوّح بكأس المركز الثالث على منصة التتويج.

من الصعب التصديق بأنّ سباقَي بلجيكا وإيطاليا أقيما خلال أسبوعَين متتاليين، كون الواقع كان مختلفًا للغاية.

ففي الوقت الذي ضغط فيه فيتيل على "الفهد الأسمر" في سبا-فرانكورشان وتابعه كظلّه في جميع أرجاء الحلبة، لم يتمكّن من تشكيل أيّ تهديد في مونزا إذ حلّ ثالثًا بأكثر من 36 ثانية.

ولكن في الواقع، كان من المتوقّع سيطرة مرسيدس في مونزا وهي التي حقّقت الفوز على هذه الحلبة المتطلبة لقوّة المحركات منذ العام 2014. ولكن الذي لم يكن متوقعًا هو الفارق الكبير بين السهام الفضية والحصان الجامح في معقل الإيطاليين.

وما زاد الطين بلّة أنّ سائق ريد بُل دانيال ريكاردو الذي انطلق من المركز الـ16 على شبكة الانطلاق تمكّن من إيصال سيارته إلى المركز الرابع بعد تجاوزٍ "مثير" وضعه أمام سيارة فيراري الثانية بقيادة كيمي رايكونن.

يُمكن القول بأنّ أسبوع هاميلتون كان أكثر من رائع في مونزا، فقد أكمل لفة سريعة للغاية خلال التجارب التأهيلية الماطرة سمحت له باقتناص قطب الانطلاق الأوّل من جهة، وتحطيم رقم مايكل شوماخر لناحية "البول بوزيشن" من جهةٍ أخرى.

فيما وجدت فيراري نفسها في المركزين السابع والثامن على الترتيب من دون أجوبة لسبب تراجع تأديتها. ولكنها في المحصلة تقدّمت مركزيَن مستفيدةً من عقوبات التراجع على ثنائي ريد بُل "المتقدّم".

وأثناء إحراز البريطاني لأسرع زمن في التجارب التأهيلية، وجد زميله فالتيري بوتاس نفسه قابعًا في المركز السادس مبدئيًا قبل تقدمه بمركزين بعد تراجع ثنائي ريد بُل.

وقال الفنلندي "لم يكن القسمان الأوّل والثاني من التصفيات سيئَين للغاية، حيث كانت هنالك الكثير من الفرص في القسم الثاني تحديدًا".

وأضاف "لكن كانت الأمطار تنهمر بغزارة خلال القسم الثالث، إذ عانيت في رفع حرارة الإطارات. تمكّن بعض السائقين من تخطّي ذلك، إذ بدت شبكة الانطلاق مختلطة بالفعل، ولم أنجح في فعل ذلك، لا أعلم السبب. لذا ينبغي علينا النظر في الأمر".

بوتاس بمواجهة ويليامز وفورس إنديا

على الرغم من ذلك، كان يعلم بوتاس بأنّ فريقه سيكون في عالمه الخاص يوم الأحد إذ لن يكون من الصعب وتحت ظروفٍ طبيعيّة إحراز المركزين الأوّل والثاني.

وتعليقًا على ذلك، قال "يوم الغد (الأحد) سيكون مختلفًا تمامًا، إذ ينبغي أن تكون الأجواء جافة. سأنطلق من المركز الرابع، وفيراري ستكون خلفنا، لذا فإنّنا نملك القدرة على خوض سباق رائعٍ وقوي، حيث أنّنا بحاجةٍ إلى سباقٍ نظيف – تلك هي الخطة".

ولكن من أجل خوض سباقٍ قويّ كان يتوجب عليه تجاوز لانس سترول وإستيبان أوكون بأسرع وقتٍ ممكن للبقاء على مسافةٍ قريبة من زميله هاميلتون، ولكنه تأخّر قليلاً في فعل ذلك.

وقال "أعتقد بأنّ المهمة الأساسية تتمحور حول محاولة تجاوز ويليامز وفورس إنديا بأسرع وقتٍ ممكن. هناك فروقات واضحة بالسرعة بين السيارات تحت الأجواء الجافة، لهذا سيكون ذلك هدفي في بداية السباق".

لكنه في النهاية لم يتمكّن من تحقيق هدفه ضمن الوقت الذي كان يصبو إليه، إذ أدّى انزلاق إطارات سيارته على الانطلاقة إلى خسارة مركزه الرابع لصالح مواطنه رايكونن قبل أن يتمكّن من استعادته مع نهاية اللّفة الأولى.

وأضاف "استمتعت في الواقع بهذه المنافسة. قدمتُ انطلاقة سيئة إذ تمكّن من تجاوزي، ولكنني نجحت في تجاوزه من جديد من دون الاحتكاك معًا، أو ربما تلامسنا ولكن ليس بدرجةٍ كبيرة".

وبعد ذلك استطاع بوتاس تجاوز سترول، إذ تقدّم إلى المركز الثاني مع بداية اللّفة الرابعة إثر التجاوز الناجح على أوكون.

وقال الفنلندي "إنّ أفضل مكان للتجاوز هو ضمن المنعطف الأوّل وهنا قمت بالتجاوزَين. اقتربت على المقطع الثاني من الحلبة، ومن ثم بعد ذلك حاولت الاستفادة من عامل السحب على الخطّ المستقيم الطويل من أجل التجاوز في المنعطف الأوّل".

وأكمل "أعتقد بأنهما كانا ذكيان كذلك إذ علما بأنهما لن يكون بوسعهما إضاعة الوقت لناحية سباقهما الخاص. لو قرّرا المنافسة لكانا خسرا الكثير من الوقت كونني كنت سأتجاوزهما على أيّة حال".

المنطلق أوّلاً يبقى أوّلاً

لكن وعندما وجد بوتاس نفسه في المركز الثاني كان الفارق مع هاميلتون قد وصل إلى 3.3 ثانية، إذ كان يعلم الفنلندي بأنه سيكون من الصعب للغاية منافسة زميله إذا بقيت الأمور على حالها، خاصةً وأنهما اعتمدا نفس الاستراتيجيّة من خلال توقف هاميلتون في اللّفة الـ32 وبوتاس في اللّفة التالية مباشرةً.

تحكّم هاميلتون بمجريات السباق كان واضحًا إذ لم يتمكّن زميله من الاقتراب منه.

"أعتقد بأنني خسرت السباق خلال التجارب التأهيلية" قال بوتاس، ثم تابع "وتيرة السباق بيني وبين هاميلتون كانت متشابهة اليوم، لذلك من سينطلق قبل الآخر كان سيُنهي السباق بنفس النتيجة من دون أيّة مشاكل أو عوائق".

وأكمل "سأحاول العمل على تحقيق نتيجة أفضل في التجارب التأهيلية خلال الجولة المقبلة في سنغافورة، إذ آمل المنافسة على الفوز بهذه الطريقة. الفارق الذي فصلني عن لويس بعد تجاوزي للسيارات الأخرى بقي على حاله تقريبًا حتى نهاية السباق".

ولكن قام هاميلتون ببعض اللّفات السريعة قرب نهاية السباق وذلك بهدف جمع المعلومات ومساعدة فريقه في تحسين أداء السيارة في بعض المجالات.

وقال "كانت السيارة خفيفة في اللّفات الأخيرة من السباق مع صمود الإطارات. أحبّ أن أشعر بقدرة السيارة، لذلك قمت بالضغط قليلاً لبضع لفات، ليس ضغطًا كاملاً، ولكن ضغطت بما يكفي من أجل الحصول على ما يكفي من المعلومات لإعلام فريقي بالجوانب التي من الممكن تحسينها على السيارة".

في الوقت الذي حطّم فيه هاميلتون رقم شوماخر القياسي لناحية الانطلاق من المركز الأوّل، فإنه من جهةٍ أخرى، صعد إلى صدارة ترتيب بطولة السائقين للمرّة الأولى هذا الموسم.

وأضاف "لطالما تصدّر فيتيل ترتيب البطولة لفترة طويلة للغاية، لذا أن أكون في الأمام الآن مع كلّ النجاحات والإخفاقات التي مررنا بها لهو أمرٌ رائع، وشعورٌ أروع".

وأردف "لقد بذلنا أقصى ما لدينا. قد تكون فيراري أسرع بعض الشيء، ربما عندما نشارك على حلباتٍ تتمتّع بأكبر قدرٍ من الارتكازيّة – فقد كانوا سريعين بشكلٍ استثنائيّ في المجر خلال التجارب التأهيليّة. لكنّني أعتقد بأنّ المعركة ستستمرّ بيننا لتكون متقاربة للغاية حتّى النهاية".

وأكمل "إنّه موسمٌ مثير بالطبع. حظينا بأداءٍ قوي للغاية في آخر سباقَين. حيث انتقلنا من أداءٍ قوي إلى أقوى بشكلٍ استثنائيّ. لست متأكدًا تمامًا من سبب ابتعاد وتيرة فيراري اليوم، حيث أنّها عادةً ما تكون قريبة منّا، لكنّ الشعور كان رائعًا على متن سيارتينا اليوم، لا سيما خلال المراحل الأولى من السباق".

صورة مختلفة في سنغافورة

ولكن البريطاني يُدرك تمامًا بأنّ الصورة قد تختلف بشكل كبير في الجولة التالية في سنغافورة، إذ قال "سنخوض الجولة المُقبلة على حلبة (سنغافورة) حيث ينبغي لفيراري أن تكون سريعة عليها، مع الارتكازيّة المرتفعة، لذا ستستمرّ المعركة بيننا".

وهذا ما أشار إليه مدير فريق مرسيدس توتو وولف إذ قال "يشهد هذا الموسم الكثير من التقلّبات، حلبات كنّا جيّدين للغاية عليها وحلبات أخرى عانينا فيها. افتقدت فيراري للأداء هنا منذ البداية ولن تكون سنغافورة في صالحنا، لكن علينا محاولة القيام بعملٍ جيّد ومحاولة تقديم أفضل سيارة ممكنة".

من جهته، لم يكن رئيس فيراري سيرجيو ماركيوني سعيدًا للغاية بأداء فريقه، إذ سيعود الحصان الجامح إلى مصنعه في مارانيللو للحصول على فهمٍ أفضل لمعاناته في مونزا.

وقال "أعتقد أنّنا أخفقنا منذ بلجيكا في سبا وحتّى هنا. نحتاج الآن للعودة إلى المصنع ومعرفة سبب عدم عمل السيارة في المجال الصحيح. لكنّنا سنعود في سنغافورة".

مرسيدس فازت في معركة "مونزا"، ولكنها لم تربح الحرب بعد، إذ من المُتوقّع عودة فيراري بقوّة للمنافسة على الفوز في سنغافورة. وفارق النقاط الثلاث يُؤكّد من جديد بأنّ المعركة ستُحسم على الأرجح خلال جولة أبوظبي الختامية.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة إيطاليا الكبرى
حلبة مونزا
قائمة السائقين لويس هاميلتون
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل