فورمولا 1
25 يوليو
-
28 يوليو
الحدث انتهى
01 أغسطس
-
04 أغسطس
الحدث انتهى
29 أغسطس
-
01 سبتمبر
الحدث انتهى
05 سبتمبر
-
08 سبتمبر
الحدث انتهى
19 سبتمبر
-
22 سبتمبر
الحدث انتهى
26 سبتمبر
-
29 سبتمبر
الحدث التالي خلال
3 يوماً
آر
جائزة اليابان الكبرى
10 أكتوبر
-
13 أكتوبر
الحدث التالي خلال
17 يوماً
24 أكتوبر
-
27 أكتوبر
الحدث التالي خلال
31 يوماً
آر
جائزة الولايات المتّحدة الكبرى
31 أكتوبر
-
03 نوفمبر
الحدث التالي خلال
38 يوماً
آر
جائزة البرازيل الكبرى
14 نوفمبر
-
17 نوفمبر
الحدث التالي خلال
52 يوماً
آر
جائزة أبوظبي الكبرى
28 نوفمبر
-
01 ديسمبر
الحدث التالي خلال
66 يوماً

تحليل السباق: كيف عزّز لوكلير موقعه كنجم فيراري الجديد في مونزا

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: كيف عزّز لوكلير موقعه كنجم فيراري الجديد في مونزا
09-09-2019

فرض فرناندو ألونسو نفسه بين عظماء الفورمولا واحد بعد أن صدّ هجمات مايكل شوماخر طوال مسافة سباق إيمولا في 2005. وكانت تلك هي الطريقة ذاتها التي قاوم من خلالها شارل لوكلير هجمات مرسيدس المزدوجة في سباق مونزا.

مثّلت جائزة إيطاليا الكبرى ذروة منافسات الفورمولا واحد، على الأقلّ خلال اللفّات الـ 41 الأولى. صحيحٌ أنّ لوكلير ولويس هاميلتون لم يتبادلا المراكز مطلقًا، لكن منذ انطلاق السباق وحتّى خطأ سائق مرسيدس عند المنعطف الأوّل من اللفّة الـ 42 مرورًا إلى لحاق فالتيري بوتاس في المراحل الأخيرة، كان السباق حابسًا للأنفاس طوال الوقت. كان سباقًا محتدمًا، ومتقاربًا، وساخنًا في بعض اللحظات المثيرة، وهي نقاط مشتركة مع المعركة الأسطوريّة بين شوماخر وألونسو في إيمولا خلال نسختَي 2005 و2006.

لم يستسلم لوكلير طوال 63 دقيقة. ما عدا اللفّتين اللتين شهدتا توقّف هاميلتون وسائق فيراري، فإنّ الفارق بينهما لم يتجاوز مطلقًا 1.589 ثانية في نهاية كلّ لفّة. كان الفارق بينهما في المعدّل عند نهاية كلّ لفّة 0.951 ثانية. ربّما مثّل فوز لوكلير الأوّل في سبا نقلة نوعيّة بالنسبة إليه، لكنّ فوزه في مونزا تحت ذلك الضغط الهائل من أحد أكثر السائقين نجاحًا في تاريخ البطولة وضَعَهُ من بين عظماء البطولة، في الوقت الذي ارتكب فيه زميله سيباستيان فيتيل خطأً مُكلفًا آخر.

كان من الممكن خرق دفاع لوكلير في مناسبتين، لكنّ فوزه هذا كان نتيجة عزيمته الصلبة، وتفوّقه المذهل في منعطف "بارابوليكا" لضمان بقائه بعيدًا على الخطّ المستقيم الرئيسي لفّة تلو الأخرى، ورغبته في بلوغ الحدود القصوى عندما يتطلّب الأمر ذلك. لو كان الفوز بجائزة كبرى يتمحور حول أن تكون شخصًا لطيفًا لتمكّن بوتاس من تحقيق الفوز، لكنّ لوكلير كشّر عن أنيابه وأظهر ضراوته.

حقّق لوكلير قطب الانطلاق الأوّل ضمن تصفيات فوضويّة، في الوقت الذي تواجد فيه فيتيل في المركز الرابع ولم يكن قادرًا على حمايته من سائقَي مرسيدس مثلما فعل في سبا. لم يكن غياب فيتيل عن صفّ الانطلاق الأوّل خطأه، إذ أنّه كان في مقدّمة جميع السيارات خلال اللفّة الأولى في القسم الثالث من التصفيات ولم يمتلك أيّ عامل سحب، قبل أن يكون ضحيّة لفوضى اللفّات الأخيرة التي منعت الجميع من تحسين أزمنتهم. لولا ذلك ومن خلال عامل سحبٍ جيّد من لوكلير، لكان الألماني قادرًا حتّى على الانطلاق من المركز الأوّل.

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري ونيكو هلكنبرغ، رينو ودانيال ريكاردو، رينو

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري ونيكو هلكنبرغ، رينو ودانيال ريكاردو، رينو

تصوير: صور لات

نتيجة لذلك كان لوكلير معزولًا منذ البداية. وبالرغم من التفاؤل بشأن وتيرة سباق فيراري وتحسّنها بالمقارنة مع ما كانت عليه في سبا، إلّا أنّ محاكاة المسافات الطويلة يوم الجمعة أشارت إلى تفوّق مرسيدس مجدّدًا. فرض هاميلتون تهديدًا عن الانطلاقة وتمكّن من وضع مقدّمة سيارته بجوار لوكلير، لكنّ أفضليّة محرّك الحصان الجامح سمحت للأخير باستعادة الأفضليّة بالوصول إلى المنعطف المزدوج الأوّل، بينما لم يكن أمام هاميلتون أيّ خيار سوى تقبّل المركز الثاني.

لم يتراجع هاميلتون إلى فارق الثانيتين التقليدي من أجل حماية إطاراته خلال الفترة الأولى، بل بقي على مقربة من لوكلير طوال الوقت. تمحور الأمر في تلك المرحلة حول الإبقاء على لوكلير تحت الضغط ومحاولة الإبقاء على إطاراته الليّنة في حالة جيّدة. تأرجح الفارق بين ثانية و1.5 ثانية عند خطّ النهاية في كلّ لفّة.

لكنّ أيّة آمال بمساهمة فيتيل في قلب الوضع وتسهيل مهمّة فيراري في السباق تدمّرت في اللفّة السادسة. التفّت سيارته عند منعطف "أسكاري" المزدوج وتوقّف على المنطقة العشبيّة. وما زاد الطين بلّة هو حرصه على العودة سريعًا إلى الحلبة ما تسبّب في احتكاكه بسيارة لانس سترول القادم من الخلف وتسبّب في التفاف سيارته هو الآخر. بشكلٍ متوقّع حصل فيتيل على عقوبة التوقّف في خطّ الحظائر لـ 10 ثوانٍ. بدوره أقدم سترول على فعلٍ مماثلٍ أثناء عودته إلى الحلبة وتسبّب في خروج بيير غاسلي عن المسار، لكنّه حصل على عقوبة العبور من خطّ الحظائر كونه لم يلمس سيارة الفرنسي. تحدّث فيتيل عن افتقاره لمستويات الرؤية أثناء عودته إلى الحلبة، لكنّه اعترف بأنّ التفاف سيارته أمام 16 سيارة أخرى في مرحلة مبكّرة من السباق كان يفرض عليه أن يكون أكثر حذرًا.

بالعودة إلى الأمام، وفي ظلّ معرفة فريقَي فيراري ومرسيدس باقتراب موعد التوقّف الوحيد على الأرجح، فقد بدأت اللعبة حينها. تحرّك طاقم مرسيدس إلى منطقة الصيانة في اللفّة الـ 16 من دون نيّة استدعاء أيٍ من السيارتَين. لكنّ فيراري لم تستجب.

لكن بعد لفّتين قال هاميلتون لفريقه: "أداء الإطارات الخلفيّة يتراجع، لا يُمكننا تجاوزه بالبقاء لفترة أطول منه". نتيجة لذلك حاول البريطاني التوقّف قبله في محاولة لتجاوزه عندما طالب بإجراء توقّفه أثناء دخوله لمنعطف "بارابوليكا" الأخير، ما رفضه الفريق بناءً على الزحام المتوقّع عند عودته، خاصة كارلوس ساينز الإبن سائق مكلارين صاحب المركز السادس الذي كان يُلاحق سائقَي رينو دانيال ريكاردو ونيكو هلكنبرغ.

لكنّ هاميلتون دخل خطّ الحظائر بعد ذلك بلفّة لينتقل إلى إطارات "ميديوم"، كانت الخطّة تقضي بإجبار هاميلتون منافسهُ لوكلير على إجراء توقّفه في اللفّة التالية لتغطيته وإمكانيّة تجاوزه نتيجة لذلك. أمّا بوتاس، الذي حظي بفترة أولى قويّة ولم يتجاوز الفارق بينه وبين هاميلتون 1.471 ثانية في نهاية كلّ لفّة، فقد بقي على الحلبة لمنح نفسه فارق عمر في الإطارات على أمل منافسة لوكلير في اللفّات الأخيرة، وتوقّع تقدّم هاميلتون إلى الصدارة.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

 "كانت تلك اللعبة الوحيدة" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس حول الاستراتيجيّة، وأضاف: "علمنا أنّ البقاء لفترة طويلة بعده للتوقّف لم يكن لينجح كون الإطارات بدأت بالتراجع. كان ساينز وسائقا رينو ضمن مجال توقّفنا، لذا كنّا نقيّم المجازفة بتواجد ثلاثتهم في مجالنا، وقرّرنا المجازفة مع سائقَي رينو في النهاية وأن نكون قريبين من ساينز عند الخروج إلى الحلبة. أقدمت فيراري على ذات الخطوة، لم تكن هناك خيارات استراتيجيّة متبقية".

وسمح التوقّف السريع بعودة هاميلتون أمام ساينز لكن في المركز الخامس خلف ثنائيّ رينو، بينما تقدّم بوتاس إلى المركز الثاني المؤقّت خلف لوكلير. كانت لفّة خروج هاميلتون سريعة بما فيه الكفاية لتسليط الضغط على لوكلير، لكنّ سائق فيراري قدّم لفّة دخول سريعة إلى جانب توقّف سريع من فيراري ما سمح له بالعودة أمام البريطاني.

لكن بشكلٍ مهم، في حين كان هاميلتون على إطارات "ميديوم" فقد كان لوكلير على إطارات "هارد"، حيث تشجّع للقيام بذلك من خلال وتيرة زميله فيتيل على تلك التركيبة بعد توقّفه الأوّل المبكّر من جهة، وذكريات معاناته على إطارات "ميديوم" في سبا.

لكن على عكس فترته الأولى، علم هاميلتون أنّ الوقت مناسبٌ للهجوم وتواجد مباشرة خلف لوكلير. حذّره الفريق من خيار إطارات لوكلير وفارق التحمية في البداية، وكان البريطاني شبه ملتصق بلوكلير في المنعطف المزدوج الأوّل.

بالوصول إلى اللفّة الـ 22، كان هاميلتون قادرًا على تمويه توجهه إلى الخطّ الداخلي بالاقتراب من المنعطف المزدوج الأوّل في محاولة لتشتيت غريمه، لكنّه لم يكن قريبًا بما فيه الكفاية للإقدام على هجوم حقيقي. ومن ثمّ دخل هلكنبرغ، الذي كان يحتل المركز الثالث المؤقّت، في المعادلة مع نهاية اللفّة، حيث قرّر لوكلير تجاوزه من الخطّ الداخلي لمنعطف "بارابوليكا". أثّر ذلك على خروجه وسمح لهاميلتون بالاقتراب منه وأجبر لوكلير على الدفاع في المنعطف الأوّل.

نجح الدفاع، لكنّه أضرّ بخروج لوكلير من المنعطف، ما تضاعف من خلال التفاف إطاراته حول نفسها عند الخروج. حصل هاميلتون مجدّدًا على زخمٍ أفضل، لكنّ لوكلير توجّه إلى الخطّ الخارجي من المنعطف الرابع. سمح ذلك لهاميلتون بالتواجد على الخطّ الخارجي بالتوجّه إلى المنعطف المزدوج الثاني.

تواجد إلى جانبه، لكنّ التجاوز من الخطّ الخارجي هناك كان صعبًا جدًا، لكنّ لوكلير حشره وأجبره قليلًا على العبور على العشب ومن ثمّ اختصار المنعطف. تلقّى لوكلير علمًا أسود وأبيض كتحذير.

لم يكن هاميلتون سعيدًا وتواصل مع فريقه قائلًا أنّ لوكلير لم يترك مساحة لسيارته وفق ما تنصّ عليه القوانين. شدّد البريطاني بعد السباق على عدم وجود مشكلة بينه وبين لوكلير، لكنّه شعر أنّ القوانين تمّ التغاضي عنها في بعض الأحيان.

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

"إن كان يُسمح لنا بالتسابق هكذا فسأفعل ذلك" قال هاميلتون، وأضاف: "طالما أنّنا نعلم أنّه يُمكنك عدم ترك مساحة بعرض سيارة وليس عليك القيام بذلك الآن. طالما أنّكم لا تعارضوننا ونحصل على رسالة واضحة، ويُسمح لنا بالخروج قليلًا إن كان هناك سائق ما هناك وتلقى فقط علمًا تحذيريًا فحينها تحتاج فقط للقيام بذلك للإبقاء على السائق الآخر خلفك. طالما أنّ ذلك واضحٌ وذلك هو السبيل إلى الأمام فلا بأس. أحتاج فقط لأعلم كيفيّة خوض المعارك".

كما اعترف هاميلتون بأنّ موقعه في صدارة البطولة حثّه على التراجع، مُلمحًا إلى أنّ الوضع كان ليختلف لو لم يكن بحاجة لحماية أفضليّته. في المقابل لم يُحاول لوكلير، الذي اتّبع هذه المقاربة في القتال على الحلبة منذ أن دفعه ماكس فيرشتابن إلى خارج الحلبة ضمن معركتها في سباق النمسا، الاعتذار بخصوص تلك الواقعة.

وقال: "علمت أنّه كان على يميني. كبح قبلي بقليل، الأمر الذي أعتقد بأنّه كان متعمّدًا على الأرجح كونه لم يُرِد المجازفة من الخارج، اعتقدت بأنّني تركت له عرض سيارة".

وأضاف: "من الواضح منذ سباق النمسا أنّه بات بوسعنا الضغط أكثر في طريقة الدفاع والتجاوز والعدائيّة. أعتقد بأنّ سباق النمسا ساعدني على تغيير هذه المقاربة وتمكّنت من الفوز نتيجة لذلك اليوم. من الواضح أنّ ذلك كان قريبًا من الحدود القصوى، لكنّني سعيدٌ بالتسابق هكذا".

لكنّ هاميلتون لم يستسلم. لم يُوفّر ريكاردو فرصة للهجوم عندما تجاوزاه، وحالما أجرى بوتاس توقّفه للانتقال إلى إطارات "ميديوم" في نهاية اللفّة الـ 27 - حيث منح نفسه فارق 7 لفّات في عمر الإطارات بالمقارنة مع لوكلير - فقد عاد الأخير وهاميلتون إلى الصدارة. بقي الوضع على حاله حتّى اللفّة الـ 36 عندما حظي هاميلتون بفرصته الثانية بعد أن أغلق لوكلير مكابحه عند المنعطف الأوّل.

اختصر لوكلير المسار وأضرّ ذلك بخروجه من المنعطف وتضاعف ذلك من خلال التفاف الإطارات حول نفسها عند تسارعه. منح ذلك زخمًا كبيرًا لهاميلتون عند المنعطف الرابع السريع، وحاول التوجّه إلى يسار لوكلير هذه المرّة قبل أن يتراجع عندما تحرّك لوكلير لتغطيته، وقال البريطاني عبر اللاسلكي: "هذه قيادة خطرة تجري الآن".

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور لات

لم يعلم هاميلتون حينها، لكن كانت تلك فرصته الأخيرة في النهاية. كانت قوّة لوكلير في منعطف "بارابوليكا" وجودة توفير الطاقة المتاحة على الخطوط المستقيمة كافية لبقائه بعيدًا عن منال هاميلتون. أمّا البريطاني فقد تذمّر من وضع إطاراته بعد فترة قصيرة من فرصته الثانية، لذا ربّما لم يكن من المفاجئ رؤيته يكبح بشكلٍ متأخّر ويُضطرّ للعبور من منطقة الخروج الآمن متفاديًا المنعطف.

وفي الوقت الذي احتاج في هاميلتون لتجاوز الحواجز الموضوعة هناك لتعطيل السائقين، تمكّن بوتاس من التقدّم عليه نحو المركز الثاني. كان الفنلندي يُقدّم وتيرة سريعة منذ وقفة صيانته، حيث كان يُقلّص الفارق بمُعدّل 0.5 ثانية في كلّ لفّة إلى أن بات الفارق بينه وبين هاميلتون 1.2 ثانية بنهاية اللفّة الـ 41.

لكنّه لم يكن قادرًا على الاقتراب بالقدر الذي كان عليه هاميلتون، ما أرجعه وولف إلى معاناة بوتاس قليلًا عند التواجد في هواء مضطرب بالمقارنة مع زميله. لكن كانت لا تزال هناك فرصة جاءت من خلال تجاوز لاندو نوريس بلفّة كاملة. تعيّن على لوكلير اتّباع سيارة مكلارين، وبالرغم من وجود فارقٍ بينهما إلّا أنّ ذلك كافيًا للإضرار به قليلًا، عند منعطف "بارابوليكا"، لكنّه لم يكن قادرًا على استخدام نظام "دي آر اس".

اقترب بوتاس من لوكلير وتمتّع بأفضليّة "دي آر اس"، وقلّص الفارق سريعًا منه مع بقاء 3 لفّات على النهاية، لم يكن قريبًا بما فيه الكفاية للهجوم، لكنّه كان أقرب من أيّ وقتٍ مضى، إلى أنّ دخل المنعطف الأوّل بشكلٍ عميق وخسر ثانية. منح ذلك لوكلير متنفّسًا، وبالرغم من أنّ بوتاس اقترب منه مجدّدًا، إلّا أنّه لم يحصل على فرصة أفضل من تلك.

"انفطر قلبي" قال بوتاس، وأضاف: "كنت أحاول القيام بكلّ شيء ممكن من أجل الاقتراب منه ولم تكن هناك طريقة للتجاوز. كلّما اقتربت بما فيه الكفاية أبطأ بإغلاق الإطار الأمامي الأيسر، ذلك نتيجة الافتقار للارتكازيّة وكانوا هم سريعين جدًا على الخطوط المستقيمة. لكنّني حاولت وأعتقد بأنّ ذلك كان أفضل ما يُمكنني فعله اليوم".

أمّا خلفه، فقد أكمل هاميلتون مركز منصّة التتويج، وبالنظر إلى حالة إطاراته فقد توجّه إلى خطّ الحظائر وأجرى توقّفًا ثانيًا منتقلًا إلى إطارات "سوفت". كما أنّه أشار إلى أنّه كان ليسمح لزميله بوتاس الأسرع بتجاوزه من أجل محاولة مهاجمة لوكلير في جميع الأحوال حتّى لو لم يخرج عن المسار. سمحت له الإطارات الجديدة بتسجيل أسرع لفّة بفارق ثانية عن فيتيل.

في المقابل اكتفى فيتيل بالمركز الـ 13 بعد خطئه المبكّر، إلى جانب العقوبة المُكلِفة والتوقّف الثاني. كان ذلك ليعني تواجد ماكس فيرشتابن في المركز الرابع لولا انطلاقه من المركز الـ 19 وحادثه في المنعطف الأوّل الذي شهد احتكاكه بالقسم الخلفي لسيارة سيرجيو بيريز.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

أمضى فيرشتابن أغلب سباقه في محاولة التعافي ليحلّ ثامنًا في الأمام. وبعد توقّفه في نهاية اللفّة الأولى لتغيير جناحه الأمامي والانتقال إلى إطارات "سوفت"، تجاوز الهولندي كلًا من روبرت كوبتسا، جورج راسل، كيمي رايكونن، بيير غاسلي ونوريس - وذلك بعد أن تواجد بالفعل أمام فيتيل وسترول بعد انزلاقيهما وعقوبتيهما – قبل أن يُجري توقّفه الثاني في اللفّة الـ 28 منتقلًا مجدّدًا إلى إطارات "سوفت". ولدى عودته في المركز الـ 13، أعاد فيرشتابن تجاوز غاسلي ونوريس، ومن ثمّ أنطونيو جيوفينازي. سمح له ذلك، إلى جانب انسحابَي دانييل كفيات وكيفن ماغنوسن، بوضعه في المركز الثامن خلف بيريز.

نتيجة لذلك خرجت رينو بغنيمة ثمينة. تمتّعت سيارة "آر.اس19" الزلِقة بوتيرة قريبة من فرق الصدارة في مونزا، حيث انطلق ريكاردو وهلكنبرغ من المركزين الخامس والسادس على التوالي. تواجد هلكنبرغ في المركز الرابع في البداية بعد أن تجاوز فيتيل من الجهة الخارجيّة من المنعطف الرابع وحصوله على مساحة من قبل سائق فيراري الذي كان حريصًا على عدم تكرار ذات خطأ 2018.

استعاد فيتيل مركزه بسهولة بالوصول إلى المنعطف الأوّل في بداية اللفّة الثانية، بينما تجاوز ريكاردو زميله نحو المركز الرابع بعد ذلك بأربع لفّات وبقيا على ذات الترتيب إلى أن عبرا خطّ النهاية أمام أليكسندر ألبون سائق ريد بُل.

نجا ألبون من خروجه عن المسار وعبوره على الحصى في اللفّة الثالثة بعد أن حاول تجاوز ساينز من الجهة الخارجيّة عند منعطف "ليزمو" الأوّل. ارتّج القسم الخلفي من سيارة مكلارين قليلًا وتلامسا ما دفع ألبون خارجًا وتسبّب في خسارته لمركزَين. اعتذر سائق مكلارين بعد السباق الذي اضطرّ فيه للانسحاب لاحقًا بعد مشكلة في تثبيت إطاره الأمامي الأيمن في وقفة الصيانة.

لكنّ كلّ تلك كانت أمورًا جانبيّة في يومٍ بزغ فيه نجم لوكلير بقوّة. إذ أنّ الفوز لصالح فيراري في مونزا يُعدّ أفضل إنجازٍ يُمكن تخيّله، كما أنّ أهميّة ذلك تزداد في الوقت الذي ارتكب فيه فيتيل خطأً كبيرًا مرّة أخرى. برز لوكلير كبطلٍ جديد، بينما سيمنح فوزه الثاني على التوالي متنفّسًا لمديره بينوتو في ظلّ توجّه الفريق لسلسلة من السباقات التي لا ترجّح كفّة تصميم سيارة "اس.اف90" المفتقر للارتكازيّة.

كان لوكلير قادرًا على تحمّل الضغط وقدّم بعض اللحظات الدفاعيّة العدائيّة وتزامن ذلك مع قرار استراتيجيّ وصفه بينوتو بـ "الشجاع والصائب". عكست ردّة فعل لوكلير لدى عبوره خطّ النهاية والتخلّص من الضغط مدى صعوبة المهمّة التي واجهها.

وفي حال لم يُصدّق البعض بأنّ لوكلير كان "المُختار" بعد فوزه بجائزة بلجيكا الكبرى، فإنّ هذا الفوز عزّز موقعه بالتأكيد في قلوب "التيفوزي".

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور لات

المقال التالي
بينوتو يشرح سبب "مسامحة" لوكلير بعد جائزة إيطاليا الكبرى

المقال السابق

بينوتو يشرح سبب "مسامحة" لوكلير بعد جائزة إيطاليا الكبرى

المقال التالي

لوكلير: انزلاق فيتيل فتح الباب أمام "لعبة استراتيجيّة" لمرسيدس

لوكلير: انزلاق فيتيل فتح الباب أمام "لعبة استراتيجيّة" لمرسيدس
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة إيطاليا الكبرى