تحليل السباق: كيف سرقت مرسيدس الفوز على ملعب فيراري

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: كيف سرقت مرسيدس الفوز على ملعب فيراري
30-07-2018

للمرّة الثانية في غضون سبعة أيّام، حقّق لويس هاميلتون ومرسيدس الفوز بالسباق الذي كان يجب أن يكون من نصيب فيراري. وعاد ذلك مجدّدًا إلى الأحوال الجويّة بالأساس، لكنّ مرسيدس حصلت في المقابل على علامات مشجّعة بالتوجّه إلى العطلة الصيفيّة.

كان من المفترض أن تمثّل جولة المجر محاولة تقليلٍ للأضرار بالنسبة لمرسيدس. لم يكن الفوز "واقعيًا" وكان مستبعدًا للغاية بحسب ما أدلى به توتو وولف مدير فريق مرسيدس على ما اعتبره "ملعب فيراري".

لكنّ مرسيدس وهاميلتون قلبا محاولة الحدّ من الضرر إلى فوزٍ على حساب فيراري وذلك بعد سيطرة مطلقة على صدارة السباق.

كانت السهام الفضيّة على بُعد ستّ لفّات فقط من تحقيق ثنائيّة مذهلة، قبل أن يتقهقر أداء فالتيري بوتاس ما أدّى إلى تراجعه إلى الخلف. ومع نهاية النصف الأوّل من الموسم المليء بالتقلّبات المفاجئة، فإنّ قدرة هاميلتون ومرسيدس على قلب كارثة إلى انتصار مرّتين في غضون سبعة أيّام يُعدّ أمرًا مذهلًا.

"توجّهنا إلى السباق الماضي وتفوّقوا علينا بأريحيّة في التصفيات" قال هاميلتون بعد فوزه الـ 67، وأضاف: "كما كانوا ليفعلوا ذلك هنا لو سارت التصفيات في ظروف جافة، لذلك نحن نرحّب بالسباقات الممطرة".

لم يكن سباق جائزة المجر الكبرى ممطرًا، لكنّ تحقيق الفوز بالأحرى جاء خلال الأمطار. إذ تُعدّ التجارب التأهيليّة مصيريّة على حلبة هنغارورينغ المتعرّجة، وحدّدت مجريات القسم الثالث الممطر من التصفيات بعد ظهر السبت معالم سباق الأحد. حجز هاميلتون وبوتاس الصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق بعد أن فصلت بينهما رُبع ثانية.

يرجع ذلك بالأساس إلى براعة هاميلتون في المقطع الأخير من الحلبة الذي كان أسرع فيه بـ 0.426 ثانية من أقرب منافسيه. ويعود ذلك إلى اتّباع البريطاني الخطّ غير التقليدي الضيّق عند المنعطف الـ 13 في الوقت الذي اتّبع فيه بوتاس وسيباستيان فيتيل الخطّ الواسع من أجل الحصول على المزيد من التماسك.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

حصل هاميلتون على خروجٍ جيّد بالتوجّه إلى المنعطف الأخير في الوقت الذي فقد فيه بوتاس السيطرة جزئيًا على القسم الخلفي من سيارته ما أدّى لخسارته للمزيد من الوقت.

"يبدو بأنّه بات من السهل أكثر أن يقترب السائقون من بعضهم البعض بفضل التكنولوجيا والبيانات" قال هاميلتون حيال القيادة في الأجواء الممطرة في وقتٍ مبكّرٍ من عطلة نهاية الأسبوع، وأضاف: "لكن عندما تصل إلى تلك الظروف ويتعلّق الأمر بشعورك داخل السيارة فحينها تظهر الفوارق ويُمكن للسائق إحداث فارقٍ كبير".

كان أكثر جزء مبتلٍ من المسار في المقطع الأخير الذي تفوّق فيه هاميلتون وحصل على أفضل موقعٍ على شبكة الانطلاق نتيجة لمجهوده. لكنّ السؤال تمحور حينها حول قدرة سائقَي فيراري على القيام بعملٍ أفضل؟

كان كيمي رايكونن مقتنعًا بالفعل بقدرته على القيام بعملٍ أفضل لو قدّم لفّة جيّدة في القسم الثالث. تواجد الفنلندي أمام زميله فيتيل، الذي اعترف بأنّه لم يُقدّم أفضل لفّاته هو الآخر، وأصرّ على أنّه كان ليخطف قطب الانطلاق الأوّل بلفّة نظيفة. لكن كما أشار فيتيل فإنّ فيراري لم تتمتّع بذات الأفضليّة التي تمتّعت بها خلال الأجواء الجافة عندما تهاطلت الأمطار.

وقال فيتيل: "ربّما لسنا بذات التنافسيّة في الأجواء الممطرة بالمقارنة مع الأخرى الجافة. تمحور الأمر حول اللفّة الأخيرة وضغطت بقوّة وحاولت القيام بكلّ شيء. ربّما لم تكن أفضل لفّة، لكنّها لم تكن مروّعة أيضاً".

وتابع: "لم نقم بالكثير من اللفّات في الأمطار هذا العام، وأمامنا بعض العمل الذي علينا القيام به. كانت النتيجة لتكون مختلفة. لم تكن كذلك، لهذا علينا ضمان تواجدنا ضمن المعركة في الأجواء الممطرة".

اعتبر البعض السبب وراء ذلك حقيقة استخدام فيراري لزاوية انحناء أمامي أعلى من مرسيدس – إلى جانب ريد بُل التي كانت تتّجه للتواجد بين فيراري ومرسيدس في الأجواء الجافة. تزيد إطارات الأمطار ارتفاع تشغيل السيارة بشكلٍ طفيف وهو ما أدّى ربّما إلى تشتيت عمل الواجهة السفليّة للأرضيّة نتيجة التفاعل بين المكوّنات الانسيابيّة وسطح المسار.

لكنّ تجهيز الإطارات للأجواء الممطرة بالكامل لعب دورًا أيضاً، إلى جانب عدم قدرة السائقين على استخراج أقصى أداء لسياراتهم كذلك. لم تُصبح سيارة فيراري سيّئة بشكلٍ مفاجئ تحت الأمطار، وبالنظر إلى خسارة فيتيل على يد زميله رايكونن، فنظريًا كان بوسع الألماني أن يكون أسرع. وفي حال اعتقد الفنلندي بأنّ تحقيق قطب الانطلاق الأوّل كان ممكنًا فيُمكن الافتراض بأنّ الفشل في تحقيق ذلك يعود إلى عدم بلوغ السائقين لأفضل أداء ممكن.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

حالما انتهت مجريات السبت على تلك النتيجة، فقد وجدت فيراري نفسها بصدد خوض معركة خاسرة لاستعادة أفضليّة المركز على المسار. وبالنظر إلى أفضليّة وتيرتها على مدار اللفّة الواحدة في الأجواء الجافة، فقد انقلب السباق الذي كان من المفترض أن تسيطر عليه القلعة الحمراء في ظلّ تواجد سيارة أو سيارتَي ريد بُل بينها وبين مرسيدس إلى سباقٍ صعب.

انطلق سائقا مرسيدس على إطارات "ألترا سوفت"، بينما فصلت فيراري استراتيجيّتَي سائقَيها عبر منح رايكونن ذات تركيبة الإطارات في حين انطلق فيتيل على إطارات "سوفت". تمثّلت فرصة فيراري لتغيير معالم السباق في فصل – أو حتّى التقدّم على كلتا – سيارتَي مرسيدس عند الانطلاقة.

لكنّ الترتيب بقي على حاله عند انطفاء الأضواء، حيث حافظ هاميلتون على الصدارة أمام بوتاس وثنائي فيراري. بقي ذلك على حاله إلى أن تمكّن فيتيل من تجاوز زميله رايكونن من الجهة الخارجيّة من المنعطف الثاني. وفي حين أنّ زميله كان ليّنًا بعض الشيء، إلّا أنّ ذلك مثّل تجاوزًا مذهلًا من فيتيل ساعده على قلب سباقه.

وفي ظلّ تواجد ريد بُل خارج معركة الصدارة – حيث انطلق دانيال ريكاردو من المركز الـ 12 بينما انسحب ماكس فيرشتابن أثناء احتلاله المركز الخامس بعد تجاوزه لبيير غاسلي ومن ثمّ كارلوس ساينز الإبن، وذلك نتيجة مشكلة في نظام استعادة الطاقة الحركيّة "ام.جي.يو-كيه" ما تسبّب في اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة لفترة قصيرة – فقد اقتصر السباق على معركة مباشرة بين مرسيدس وفيراري.

وقعت المهمّة على عاتق فيراري لزعزعة ذلك الوضع الثابت في الفترة الأولى من عمر السباق، وكان ذلك ما أقدم الحصان الجامح على القيام به بالفعل عبر استدعاء رايكونن مبكّرًا لمنحه إطارات "سوفت" في اللفّة الـ 14 من أصل 70. اضطرّت مرسيدس لتغطية تلك الخطوة عبر استدعاء بوتاس لنحصل على معركتَين ثنائيّتين عند تلك المرحلة.

بحلول تلك المرحلة فقد وسّع هاميلتون أفضليّته في الصدارة إلى 6.5 ثانية أمام بوتاس الذي كان بدوره متقدّمًا على فيتيل بفارقٍ ثابتٍ عند مستوى 1.5 ثانية تقريبًا. توقّعت مرسيدس أن تقوم فيراري بشيء مختلف، لكنّ الأخيرة باغتتها باستدعاء رايكونن في ذلك الوقت المبكّر للغاية. استجابت مرسيدس عبر استدعاء بوتاس في اللفّة التالية واضعة أمامه 55 لفّة لإكمالها حتّى نهاية السباق وهو ما لعب دورًا كبيرًا في مجريات السباق لاحقًا.

احتاج هاميلتون حينها لإطالة عمر إطاراته "ألترا سوفت" قدر الإمكان. وبالفعل تمكّن من القيام بذلك بنجاعة ليرفع الفارق بينه وبين فيتيل إلى 8.7 ثانية بين اللفّتين الـ 14 والـ 16.

"يتقارب أداء الإطارات" قال هاميلتون بخصوص وتيرة إطارات "ألترا سوفت" في مواجهة تركيبة "سوفت"، وأضاف: "في حال رسمت خطًا لعمر الإطار فستجد بأنّ تركيبة «ألترا سوفت» تكون الأسرع في البداية وتتراجع بعد ذلك لتصل إلى مرحلة تقاطع على صعيد الوتيرة مع تركيبة «سوفت»".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

"بحلول الوقت الذي أجرى فيه فالتيري توقّفه وحصل فيه فيتيل على هواءٍ نقيٍ أمامه، فقد كنت قادرًا على الاستجابة للأزمنة التي يُسجّلها. أي أنّنا كنّا عند مرحلة التقاطع تلك، لكنّني كنت قادرًا على مجاراة أزمنته لفترة جيّدة من الوقت، وذلك ما حسم السباق".

تُعدّ قدرة هاميلتون على القيام بذلك مشجّعة للغاية بالنسبة لمرسيدس التي عانت بشكلٍ عام لتقديم وتيرة جيّدة على تركيبة "ألترا سوفت" بالمقارنة مع فيراري نتيجة مشاكلها في التحكّم بحرارة الإطارات الخلفيّة. وكما أشار هاميلتون بنفسه فإنّ تلك أخبارٌ جيّدةٌ أخرى لإحدى نقاط ضعف مرسيدس وهي جائزة سنغافورة الكبرى.

يعود ذلك إلى التغييرات على الإعدادات بين يومَي الجمعة والسبت، وذلك ساعد على حماية الإطارات أكثر وربّما كان ذلك يعني استخراج مرسيدس للمزيد من الأداء في التصفيات لو جرت في ظروفٍ جافة.

ربّما من المستبعد القول بأنّ ذلك كان ليسمح لهاميلتون وبوتاس بالتفوّق على فيراري في التصفيات الجافة، لكن ربّما كانت الأمور لتكون أكثر سهولة ممّا كانت عليه يوم الجمعة عندما لم يتمكّن أيٌ من سائقَي مرسيدس من الإبقاء على إطاراته في حالة جيّدة حتّى المقطع الأخير من اللفّة خلال محاكاة التجارب التأهيليّة.

بقي هاميلتون على الحلبة حتّى اللفّة الـ 25 قبل أن يجري توقّفه حينها. بحلول تلك المرحلة فقد قلّص فيتيل الفارق معه إلى 4.6 ثانية وكان من الواضح بأنّه سيبقى على الحلبة لفترة إضافيّة كونه على إطارات "سوفت" وكان يستهدف مهاجمة هاميلتون في القسم الأخير من السباق عندما ينتقل إلى إطارات "ألترا سوفت".

بعد توقّف البريطاني فقد كانت تعليمات طاقمه واضحة بأنّ أولويّته تتمثّل في الحفاظ على إطاراته الخلفيّة لضمان تمتّعها بعمرٍ كافٍ لإكمال السباق وبأداء جيّد بما فيه الكفاية للإبقاء على فيتيل خلفه.

وضع ذلك السهام الفضيّة في وضع حرجٍ طيلة عشر لفّات تمتّع خلالها فيتيل بفارقٍ كافٍ لإجراء توقّفه والعودة في الصدارة في حال اعتُمد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة، لكنّ ذلك لم يحدث لحسن حظّ مرسيدس، لكنّ ذلك أظهر في المقابل مدى جديّة المخاوف بشأن عمر الإطارات.

وسّع فيتيل الفارق مع بوتاس صاحب المركز الثالث الذي كان يرزح تحت ضغطٍ من رايكونن ليصل الفارق إلى 25 ثانية. لكنّ ذلك الفارق تقلّص إلى 20.7 ثانية فقط بحلول اللفّة الـ 39 التي توجّه خلالها فيتيل إلى خطّ الحظائر وذلك نتيجة مواجهته للكثير من الزحام ورفع بوتاس لوتيرته بشكلٍ كبير مسجّلًا سلسلة من أسرع اللفّات.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

حصل فيتيل على إطارات "ألترا سوفت"، وتفاقم الوضع أكثر بعد الوقت الذي خسره على الحلبة بخسارة المزيد في خطّ الحظائر بعد أن بقي رابضًا في منطقة فريقه لـ 4.2 ثانية نتيجة مشكلة في تثبيت إطاره الأمامي الأيسر. عاد فيتيل إلى الحلبة متأخّرًا بـ 1.5 ثانية عن بوتاس، ليسأل فريقه مباشرة إن كان من الأفضل لو أجرى توقّفه أبكر من ذلك بقليل.

إذ لو توقّف الألماني قبل ذلك الموعد ببضع لفّات ولم يحدث ذلك التأخير في تثبيت الإطار لعاد أمام بوتاس. لكن كما أشار سائق فيراري فقد كان مرجع ذلك إلى التخوّف من عدم قدرة إطارات "ألترا سوفت" على الصمود حتّى النهاية.

"كان من الجيّد أن نكون أسرع من فالتيري على إطارات أقدم بكثير وتمكّنا من توسيع الفارق" قال فيتيل عندما سُئل حيال سبب تأخير توقّفه، وأضاف: "من الصعب توقّع الزحام أمامك وخسرت الكثير من الوقت هناك. كما واجهنا مشكلة التوقّف البطيء بعد ذلك".

وتابع: "لا تتّصل بنا مرسيدس وتقول لنا: إطاراتنا لا تزال في حالة جيّدة لذلك بوسعكم التوقّف في وقتٍ أبكر. من الواضح بأنّ أسوأ ما قد يحدث هو توقّفك في وقتٍ مبكّر وتكسب مركزًا ومن ثمّ تتراجع تأديتك في النهاية".

وواصل شرحه بالقول: "بالنظر إلى الظروف حينها فقد خسرنا وعدنا خلفه. أعتقد أنّ الفترة الأخيرة من السباق كانت لتكون أكثر راحة عبر محاولة اللحاق بلويس. لكن بالنظر إلى الفارق الذي تمتّع به فأعتقد بأنّه كان من الصعب اللحاق به. والقصّة مختلفة بالكامل بالنسبة للتجاوز، خاصة على هذه الحلبة".

وأكمل: "أعتقد أنّنا كنّا لنلحق به، لكنّ التجاوز صعب. أي أنّ النتيجة النهائيّة لم تكن لتتغيّر، فقد تعيّن علينا القيام بعملٍ أكبر بالمقارنة مع العودة أمامه".

قول "بعض العمل الإضافي" يُعدّ تقليلًا من العمل الفعلي الذي تعيّن على الألماني القيام به. كان هاميلتون حرًا في الأمام بعد أن ضيّعت فيراري فرصة منح فيتيل أفضليّة المركز على المسار أمام بوتاس.

طُرحت بعض نقاط الاستفهام حول إدارة الإطارات، لكنّ هاميلتون قاد بشكلٍ مناسبٍ مستفيدًا من حجز بوتاس لسيارتَي فيراري خلفه وذلك بالنظر إلى أنّ رايكونن اقترب من الثنائي أمامه بنسقٍ سريع بعد أن أجرى توقّفًا ثانيًا في اللفّة الـ 38. استعاد الفنلندي المركز الرابع عندما أجرى ريكاردو توقّفه الوحيد أخيرًا في اللفّة الـ 44 وسرعان ما شقّ طريقه لينضمّ إلى المعركة على المركز الثاني مع بقاء 12 لفّة على النهاية.

فكّرت مرسيدس في استدعاء بوتاس لمنحه إطارات جديدة من أجل ضمان المركز الثالث أمام رايكونن وذلك عند اعتماد فترة سيارة أمان افتراضيّة نتيجة انسحاب ستوفيل فاندورن، لكنّ الفريق قرّر اتّباع الخيار العدائيّ عبر البقاء حتّى النهاية.

فالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

فالتيري بوتاس، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

جاء هجوم فيتيل الأخير على بوتاس في اللفّة الـ 65 عندما اقترب منه كثيرًا مستفيدًا من نظام "دي آر اس" بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل، لكنّ الفنلندي دافع بشراسة ما وضعه على الخطّ العريض عند الخروج من المنعطف بينما قطع فيتيل المسافة للعودة إلى الجهة الداخليّة.

وبالتوجّه إلى المنعطف الثاني الأيسر، تواجد فيتيل أمام منافسه الفنلندي، لكنّ الأخير وجد نفسه محشورًا في الخطّ الداخلي ولدى انعطاف فيتيل فقد احتكّ الثنائي. كان بوتاس لا يزال بصدد التفكير في ما إذا كان عليه محاولة التشبّث بالمركز الثاني بالرغم من أنّ تقدّم فيتيل عليه كان أمرًا شبه محسومٍ حينها، لكنّ احتكاكهما تسبّب في كسر جزء من الجناح الأمامي لسيارة مرسيدس.

"كان أنف سيارتي لا يزال في الداخل بالدخول إلى المنعطف الثاني، كان على الجهة الخارجيّة وانعطف مبكّرًا للغاية بالنسبة لي، ولم يكن لديّ مساحة للذهاب لها" قال بوتاس، وأضاف: "تلامسنا وكنت الوحيد الذي تضرّرت سيارته. أعتقد أنّها حادثة تسابقٍ عادلة".

ولاحظ المراقبون الحادثة، لكنّهم خلصوا إلى عدم وجود حاجة للتحقيق فيها. كان فيتيل، الذي لم تتضرّر سيارته، مقتنعًا بأنّه كان أمام بوتاس بالفعل، لكنّه لم يلمه على ما حدث كونه كان يعلم مدى ضعف التماسك الذي يتمتّع به سائق مرسيدس عند تلك الفترة.

وفي ظلّ تراجع بوتاس سريعًا إلى المركز الرابع خلف رايكونن ومعاناته مع جناحه الأمامي المتضرّر، فقد تراجع الفنلندي سريعًا ليجد نفسه عرضة لهجمات ريكاردو. أمضى الأسترالي 27 لفّة في التقدّم من المركز الـ 16 الذي أكمل فيه اللفّة الافتتاحيّة ليصل إلى المرتبة الخامسة أمام ترتيب خطّ الوسط. وبعدد 44 لفّة على إطارات "سوفت"، تمتّع سائق ريد بُل بوتيرة قويّة على تركيبة "ألترا سوفت" وحاول تجاوز بوتاس من الجهة الخارجيّة من المنعطف الأوّل مع بقاء ثلاث لفّات على النهاية.

حاول المنافسة عند الكبح، لكنّ مقدّمة سيارته لم تستجب بالشكل الكافي وأغلق مكابحه الأماميّة اليمنى واصطدم بريكاردو. سلّط عليه المراقبون عقوبة 10 ثوانٍ بالرغم من أنّ مرسيدس أمرت حينها بوتاس بالسماح لريكاردو بتجاوزه، لكنّه رفض ذلك، إلّا أنّ الأسترالي تجاوزه في جميع الأحوال في اللفّة الأخيرة.

علم بوتاس بأنّ سيارته كانت متضرّرة وكان عليه قبول تراجعه إلى المركز الخامس على يد ريكاردو. قام بوتاس بما أرادته منه مرسيدس لـ 64 لفّة، لكنّ الأوراق تبعثرت قليلًا، وبدا بأنّ الفنلندي بارد الأعصاب في المجمل قد فقد أعصابه هذه المرّة نتيجة لذلك.

ربّما كان ذلك الجانب الوحيد غير المناسب بالنسبة لهاميلتون الذي عبر خطّ النهاية متقدّمًا بـ 17.1 ثانية عن أقرب ملاحقيه. لكن في حين أنّ فيتيل قام بما يسعه للحدّ من الضرر عبر التعافي للحلول ثانيًا ما يعني ارتفاع أفضليّة هاميلتون إلى 24 نقطة فقط في صدارة الترتيب العام بالتوجّه إلى العطلة الصيفيّة، إلّا أنّ حامل اللقب لم يكن قادرًا على إخفاء سعادته بالتغلّب على فيراري للمرّة الثانية في غضون سبعة أيّام.

"كنت لأحلم فقط بالتواجد في المركز الذي نحن فيه الآن وذلك بالنظر إلى جميع العوام وبناءً على أدائنا بالمقارنة مع فيراري" قال البريطاني بعد انتصارَيه المتتاليين في هوكنهايم وهنغارورينغ.

لكنّ جميع ذلك مردّه عاملٌ واحد وهو الطقس الذي تغيّر في مرحلة حاسمة وحوّل موازين القوى مرّتين في غضون أسبوع.

الفائز لويس هاميلتون، مرسيدس

الفائز لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

فورمولا 1 - المقال التالي
فيرشتابن: الشتائم على اللاسلكي كانت أمراً "خاطئاً"

المقال السابق

فيرشتابن: الشتائم على اللاسلكي كانت أمراً "خاطئاً"

المقال التالي

فرق الفورمولا واحد تقترب من الكشف عن اللمحة الأولى للأجنحة الأماميّة لموسم 2019

فرق الفورمولا واحد تقترب من الكشف عن اللمحة الأولى للأجنحة الأماميّة لموسم 2019
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة المجر الكبرى
نوع المقالة تحليل