تحليل السباق: كيف حافظ هاميلتون على آماله حيّة ضمن معركة اللقب بعد الانطلاقة الكارثيّة

شهد سباق جائزة اليابان الكبرى إكمال جميع السيارات الـ 22 لكامل اللفّات الـ 53 كما لم يشهد افتراضياً أيّة حوادث، لكنّ تقدّم لويس هاميلتون بعد انطلاقته الضعيفة ضمن لنا مشاهدة بعض الدراما. يقوم موقعنا "موتورسبورت.كوم" بتحليل مجريات سباق سوزوكا.

شقّ نيكو روزبرغ طريقه لتحقيق فوزٍ تاسعٍ سهلٍ هذا الموسم، لكنّنا شاهدنا بعض التسابق الرائع خلفه، إذ كان تقدّم هاميلتون أبرز معالم السباق مرّة أخرى، حيث وجد سائق مرسيدس نفسه أمام عملٍ صعبٍ غير متوقّع إثر انطلاقته الضعيفة.

وفي هذه الحالة تراجع هاميلتون إلى المركز الثامن، لكن مع بلوغ العلم الشطرنجي فقد تمكّن بطل العالم ثلاث مرّات من تقليل الضرر ضمن بطولة السائقين عبر حلوله ثالثاً، بالرغم من أنّه كان قريباً من اقتناص المركز الثاني من براثن ماكس فيرشتابن.

بات هاميلتون وفريقه معتادين على تقدّم سيارته من الخلف إلى الأمام، وبالرغم من أفضليّة أداء مرسيدس، التي تقلّصت خلال آخر موسمين، إلّا أنّ تلك لا تُعدّ مهمّة سهلة بالنسبة للسهام الفضيّة. إذاً كيف كانت معالم فترة ما بعد الظهر بالنسبة لهاميلتون؟

عندما وصلت السيارات إلى شبكة الانطلاق إثر اللفّات الاستطلاعيّة، كان من الواضح أنّ أولئك الذين على الجهة اليمنى واجهوا تحدياً إضافياً تمثّل في بعض البقع الرطبة، ومع منع محادثات الراديو بين بداية لفّة التحمية وانطلاقة السباق للمساعدة على تقديم بعض التعديلات خلال اللحظات الأخيرة، فقد كان هناك خطر معاناة سائقٍ ما عند الانطلاقة.

وقال البريطاني: "كنت متفائلاً حيال الحصول على انطلاقة جيّدة بما يكفي، لكنّني حصلت على أسوأ انطلاقة يُمكنني تقديمها. من الواضح أنّ البقعة الرطبة لم تساعد رُبّما، لكنّها لم تكن الأمر الوحيد".

وأضاف: "واجهت التفافاً حاداً للإطارات منذ الانطلاقة، وأحرقتها قليلاً بعد ذلك، خسرت بعض المراكز بينما كسب الجميع التماسك بتقدّمهم إلى الأمام. قد يعود ذلك جزئياً إلى البقعة الرطبة، لكن بشكلٍ عام لم تكن انطلاقتي جيّدة".

وتوجّب على مرسيدس مرّة أخرى التخلّي عن الخطّتين الرئيسيّة والثانويّة والبحث عن أمر مختلفٍ تماماً.

وقال بادي لوي المدير التقني لفريق مرسيدس: "تحصل على قدرٍ من الأعمال. الأولويّة بطبيعة الحال هي محاولة إدارة موقع روزبرغ، إذ أنّ الفوز هو أولويّتنا. لكن فوق ذلك، تعيّن علينا التخطيط لتقدّم هاميلتون".

تقدّم أوّليّ بطيء

لم يكن هناك تقدّمٌ خارقٌ لهاميلتون خلال اللفّات الافتتاحيّة لتجاوز السيارات الأبطأ. تقدّم البريطاني بنجاحٍ على نيكو هلكنبرغ في اللفّة السابعة ليبقى على مقربة من كيمي رايكونن، لكنّه كان يفتقر لوتيرة سريعة على الإطارات الليّنة. كانت الخطّة تقضي ببقائه على الحلبة لفترة أطول من منافسيه.

"كانت القيادة صعبة للغاية" قال هاميلتون، وأضاف: "عندما تواجه كلّ تلك الاضطرابات الهوائيّة من السيارات التي أمامك، فلم يكن بوسعي القيام بالشيء الكثير. كما لم تكن لديّ وتيرة رايكونن وتوجّب عليّ البقاء لفترة أطول من السائقين الذين كانوا أمامي، لذلك لم أحاول الهجوم خلال المراحل الأولى من السباق".

من جهته قال لوي: "شعرنا طوال الوقت أنّنا نتمتّع بأفضليّة من ناحية تحمّل الإطارات. ما شاهدناه خلال التجارب أنّنا لم نكن سريعين على وجه الخصوص خلال المسافات الطويلة، لكنّنا كنّا قادرين على إدارة الإطارات بشكلٍ أفضل".

وأضاف: "لعب ذلك لمصلحتنا يوم الأحد بالنسبة لهاميلتون، حيث بقي على الحلبة لفترة أطول بكثيرٍ خلال أوّل فترتين له".

وتقدّم هاميلتون إلى المركز السادس عندما أجرى دانيال ريكاردو توقّفه خلال اللفّة العاشرة، قبل أن يكسب مراكز إضافيّة عندما توقّف كلٌ من فيرشتابن، وسيرجيو بيريز، ورايكونن، وسيباستيان فيتيل وروزبرغ خلال اللفّات التالية، نتيجة لذلك تقدّم البريطاني لفترة قصيرة إلى الصدارة خلال اللفّة الـ 13 قبل أن يجري توقّفه مع نهايتها إثر بقائه على الحلبة لفترة أطول من جميع منافسيه.

وبطبيعة الحال تمكّن من التقدّم على بيريز ورايكونن خلال تلك الفترة، قبل أن يتجاوز ريكاردو أيضاً.

ومع حصوله على الإطارات القاسية وتعديلٍ للجناح الأمامي، عاد البريطاني إلى الحلبة في المركز السادس، إذ تراجع خلف ثنائي ويليامز اللذان لم يتوقّفا بعد عند تلك المرحلة. لكنّهما لم يُمثّلا أيّ تحدٍ على متن إطاراتهما المتوسّطة، وسرعان ما تجاوزهما البريطاني متقدّماً إلى المركز الرابع خلف كلٍ من روزبرغ، وفيرشتابن وفيتيل.

كان عملاً جيّداً لتعويض ما خسره عند تلك النقطة بعد الوضع الكارثي مع نهاية اللفّة الأولى، تمحور كلّ شيء حول قدرته على تجاوز سيارة فيراري أمامه، ومن ثمّ سيارة ريد بُل الأخرى لو أمكنه ذلك. كان بطل العالم ثلاث مرّات مرتاحاً على التركيبة القاسية، وسرعان ما بدأ بتقليص الفجوة مع فيتيل.

وقال هاميلتون: "كانت الفترة الثانية من عمر السباق إيجابيّة للغاية بالنسبة لي. كنت قادراً على تقديم وتيرة جيّدة، أضفت القليل من زاوية انحناء الجناح الأمامي واختفت معاناتي عند الانعطاف، كنت قادراً على شقّ طريقي متجاوزاً السيارات الأخرى".

تجاوز الزحام

في الحقيقة لم يتجاوز هاميلتون أيّة سيارات للحصول على مراكز إضافيّة، لكنّ ما قام به كان تجاوز السيارات المتأخّرة بشكلٍ أكثر فاعليّة بالمقارنة مع منافسيه في الأمام. في المقابل سمعنا الكثير من التذمّر حيال الأعلام الزرقاء من قبل فيرشتابن وفيتيل.

وقال لوي: "لم يتعلّق الأمر بتجاوز السائقين الذين كان يتسابق معهم، بل بالطريقة التي تجاوز بها الزحام إذ كانت رائعة".

وتابع: "بشكلٍ معاكس، أعتقد أن فيرشتابن وفيتيل خسرا الكثير من الوقت خلف السيارات المتأخّرة، شاهدنا الكثير من التلويح بالأيدي! لا أعتقد أنّ هاميلتون واجه أعلاماً زرقاء ولو مرّة واحدة خلال السباق. تجاوز جميع السيارات الأخيرة بسرعة، لم يشاهدوه يقترب منهم...".

وبشكلٍ مهمٍ للغاية مع اقتراب فترة التوقّفات الثانية، بدأ هاميلتون بتقليص الفارق مع فيتيل. توقّف ركب الصدارة مبكّراً إلى حدٍ ما، بما في ذلك روزبرغ، ليبقى فيتيل في الصدارة أمام هاميلتون.

في اللفّة الـ 32، كان الفارق بين سائق مرسيدس ونظيره في فيراري 4.2 ثانية، لكنّ السهام الفضيّة استدعت سائقها في اللفّة التالية قبل أن يتبعه فيتيل في اللفّة الـ 34.

لكنّ سائق مرسيدس قدّم لفّتي دخولٍ وخروجٍ رائعتين ما منحه المركز الثالث أمام الألماني.

وقال لوي: "يتوجّب عليّ الثناء على قرارات جايمس فولز، المسؤول عن الاستراتيجيّة. شاهدتم مثالاً من خلال توقّفه الثاني، كان كافياً للبقاء أمام رايكونن، وكافياً أيضاً للتقدّم على فيتيل. كان ذلك عملاً مثالياً بحقّ، كما قدّم هاميلتون الوتيرة التي احتاجها من أجل عمل تلك الاستراتيجيّة".

لكنّ الجانب المثير عند تلك المرحلة أنّ فيراري وضعت فيتيل على متن مجموعة من الإطارات الليّنة الجديدة، ونظرياً منح ذلك الألماني فرصة لقلب نتيجة التوقّفات من خلال الوتيرة الأسرع التي سيحصل عليها عند بداية فترته الأخيرة.

"كانت المعركة محتدمة مع فيتيل عندما عاد على الإطارات الليّنة" اعترف لوي، وأضاف: "علمنا أنّ اللفّتين التاليتين ستكونان بغاية الصعوبة، لكنّنا علمنا أنّهما ستكونان لفّتين فقط. عندما حافظ هاميلتون على موقعه، بدأ الضغط بالانخفاض. بذل كلّ ما في وسعه، لكنّ ذلك لم يكن كافياً".

المعركة مع فيرشتابن

انتقل التركيز على فيرشتابن أمامه، وكان المركز الثاني على مرمى حجرٍ من البريطاني.

"قلت بسرعة «ابدؤوا بمدّه بالفوارق مع فيرشتابن، إذ أنّ ذلك سباقه الآن»" قال لوي، وأضاف: "كنّا بصدد اللحاق بفيرشتابن، وكدنا نتجاوزه، رُبّما كان علينا تجاوزه...".

وكانت الفترة الأخيرة من عمر السباق كلاسيكيّة بالنسبة لهاميلتون، إذ كان بصدد ملاحقة هدفه ضاغطاً بأقصى قوّته. كان البريطاني متخلّفاً بفارق 10 ثوانٍ عن الهولندي مباشرة بعد التوقّف مع بقاء 19 لفّة على النهاية. علم عند تلك النقطة أنّ روزبرغ بعيد المنال.

وقال هاميلتون: "كنت أستخدم أقصى طاقة للمحرّك بالفعل، لذلك لم أكن قادراً على التقدّم أكثر. لكن في نهاية المطاف كان روزبرغ بصدد القيادة برويّة لإكمال سباقه. من الواضح أنّها كانت قيادة سهلة بالنسبة إليه، إذ بعد بنائه للفارق لم يكن عليه القلق حيال أيّ شيء".

وتقلّص الفارق مع فيرشتابن تباعاً، إلى أن كان البريطاني جاهزاً لشنّ هجومه. قرّر أنّه لن يكون بوسعه القيام بذلك من خلال بناء الزخم عند نهاية الخطّ المستقيم الرئيسي وتجاوزه عند المنعطف الأوّل، بل ركّز عوضاً عن ذلك على تجاوزٍ كلاسيكيٍ آخر على حلبة سوزوكا: أثناء التوجّه إلى المنعطف المزدوج الأخير.

لكن عندما أقدم على خطوته خلال اللفّة ما قبل الأخيرة، كان فيرشتابن في تمام الجهوزيّة لذلك.

"كلّ نقطة لها أهميّتها بالنسبة لي، لذلك قدت بأقصى ما لديّ لمحاولة تجاوزه" قال هاميلتون، وأضاف: "لم يكن بوسعي الحصول على التماسك عند مغادرة المنعطف الأخير، لذلك كنت أفكّر بمحاولة تجاوزه عند الدخول إلى المنعطف المزدوج".

وتابع: "لكن أثناء الكبح قرّر التحرّك أمامي، توجّب عليّ عبور منطقة الخروج الآمن، وهو ما لم يكن مثالياً، كنت لأصطدم به لو لم أقم بذلك...".

من جانبه قال لوي: "أعتقد أنّ تلك الحركة عند المنعطف المزدوج كانت مثيرة للشبهات، لكنّني لم أراجعها بعد بالتفصيل، لكنّه تحرّك بكلّ تأكيد أثناء الكبح".

وأضاف: "وكانت إحدى نتائج التحرّك أثناء الكبح أنّه إمّا أنّ على أحدهم القيام بحركة دراماتيكيّة لتفادي الحادث، أو وقوع حادثة كبيرة، وأعتقد أنّ هاميلتون تفادى الاحتمال الأخير. كان هناك خللٌ ما عند تلك الموقعة".

ومع تبخّر فرصة هاميلتون اليتيمة، أُجبر البريطاني على الاكتفاء بالمركز الثالث ببلوغ تلك المرحلة.

بعد ذلك شهدنا حلقة مثيرة للاهتمام تمثّلت بتقدّم مرسيدس باحتجاجٍ رسمي، بينما كان هاميلتون في طريقه عائداً إلى أوروبا رفقة نيكي لاودا وتوتو وولف، قبل أن يعود الفريق بعد وقتٍ قصيرٍ لسحب احتجاجه.

وقال لوي: "أنا متأكّدٌ من أنّ هاميلتون محبطٌ حيال النتيجة. لكن بالنسبة لي كان هذا أحد أكثر سباقاته قوّة هذا العام. قدّم أداءً لا يُصدّق، والأزمنة التي احتاجها، إلى جانب سباقٍ وتجاوزاتٍ رائعة، كما حافظ على إطاراته عندما احتاج لذلك. كما شاهدتم استراتيجيّة مثاليّة".

روزبرغ من دون أخطاء في الأمام

بشكلٍ حتمي، فإنّ سباق هاميلتون الدرامي طغى على أداءٍ خالٍ من الأخطاء مرّة أخرى من روزبرغ، حيث أثبت الألماني علوّ كعبه مجدّداً.

وقال لوي: "سمعتم ذلك على الراديو، لأسبابٍ لم أفهمها بعد، فقد كانت كميّة الوقود أقلّ بقليلٍ من استهلاكه".

وأضاف: "لذلك كان تحت بعض الضغط لإدارة وقوده. في الوقت ذاته كان يُدير الفارق الذي يحتاج إليه، لا أكثر ولا أقلّ، من أجل البقاء بعيداً عن فارق توقّف فيرشتابن قبله لتجاوزه".

وتابع: "بالرغم من أنّ سباقه لم يشهد أيّ دراما، إلّا أنّه قدّم أداءً مثالياً، كان فوزاً مستحقاً للغاية. أحرز قطب الانطلاق الأوّل في آخر ثلاث مناسبات هنا، لذلك كان من الرائع أن نراه يحصد فوزه الأوّل هنا".

باتت أفضليّة الألماني في صدارة ترتيب البطولة 33 نقطة أمام هاميلتون، ما يعني أنّ بوسع روزبرغ تحقيق اللقب من دون الحاجة للفوز بأيّ سباقٍ آخر في بقيّة هذا الموسم، طالما أن يحلّ ثانياً خلال ثلاثة من السباقات الأربعة المتبقيّة وثالثاً في الآخر.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة اليابان الكبرى
حلبة سوزوكا
قائمة السائقين لويس هاميلتون , ماكس فيرشتابن , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل