فورمولا 1
10 أكتوبر
-
13 أكتوبر
الحدث انتهى
24 أكتوبر
-
27 أكتوبر
الحدث انتهى
14 نوفمبر
-
17 نوفمبر
الحدث انتهى
28 نوفمبر
-
01 ديسمبر
الحدث انتهى

تحليل السباق: كيف استفاد فيتيل من لفّته السيّئة في التصفيات ليفوز في سنغافورة

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: كيف استفاد فيتيل من لفّته السيّئة في التصفيات ليفوز في سنغافورة
23-09-2019

لو قدّم سيابستيان فيتيل لفّة التصفيات التي كان قادرًا عليها حقًا في سنغافورة لما تواجد ضمن الموقع المناسب لاستغلال الظروف الفريدة في السباق والتي سمحت له بإظهار معدنه الحقيقي وقدراته مجدّدًا.

عادة ما يميل السائقون يوم السبت لملء فترات الصمت من خلال تذكير الجميع بأنّ السباق يوم الأحد ولا تتحدّد نتيجته من خلال التصفيات. لكنّ سيباستيان فيتيل أثبت أنّ تلك المقولة ليست صائبة على الدوام وذلك على إثر خسارته لما بدت حينها أفضل فرصه لتحقيق الفوز بعد لفّة أخيرة ضعيفة قرّر إلغاءها في نهاية المطاف، لكن تبيّن يوم الأحد أنّ تلك كانت حجر الأساس في فوزه.

فمن خلال انطلاقه من المركز الثالث على شبكة الانطلاق وحفاظه عليه عند الانطلاقة، كان فيتيل متواجدًا ضمن موقعٍ مثالي لاستغلال الأفضليّة الكبيرة المفاجئة التي وفّرتها عمليّة التوقّف أبكر بلفّة من أجل التجاوز في هذا السباق. وبشكلٍ حتمي فقد خرجت بعض نظريات المؤامرة بشأن تفضيل فيراري لفيتيل، لكنّ الحقيقة تؤكّد أنّ طاقم فيراري لم يُدرك أنّ فيتيل كان سيكسب تلك الأفضليّة الضخمة – 3.9 ثانية – من خلال التوقّف قبل زميله شارل لوكلير بلفّة واحدة فقط.

توجّهت فيراري إلى سنغافورة من دون الكثير من التوقّعات بشأن منافستها على الفوز، لكنّها جلبت حزمة تحديثات انسيابيّة كبيرة شملت الجناح الأمامي والأنف، والأرضيّة، والناشر، والجناح الخلفي. وبعد يوم الجمعة الصعب الذي عانى فيه لوكلير من عطل في علبة التروس كلّفه أغلب التجارب الحرّة الأولى، لم تبدُ فيراري مُنافسةً سواءً على مدار اللفّة الواحدة أو محاكاة المسافات الطويلة مثلما كان متوقّعًا.

لكن بالعمل ليلًا لفهم الحزمة الجديدة، تحوّل أداء السيارة بشكلٍ لافت خلال تجارب السبت، وتمكّنت فيراري من نقل ذلك الأداء إلى التصفيات. وبالنظر إلى أنّ الاستحواذ على قطب الانطلاق الأوّل يُعتبر القانون الغالب في شوارع سنغافورة، فقد رجّحت فيراري كفّة إعداداتها إلى التصفيات أكثر من المعتاد. اعترف توتو وولف مدير فريق مرسيدس لاحقًا بأنّ السهام الفضيّة اتّبعت مقاربة تقليديّة وأعدّت سيارتَيها لظروف السباق من خلال الضعف النسبي التقليدي للانعطاف من أجل حماية الإطارات الخلفيّة. سمح ذلك للوكلير بتحقيق قطب الانطلاق الأوّل بالرغم من الانزلاقات المتعدّدة للقسم الخلفي من سيارته وحاجته لتصحيح ذلك في عدّة مناسبات للإبقاء على السيارة بعيدة عن الجدران.

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

بدت معاناة فيتيل الممتدّة لـ 12 شهرًا متواصلة عندما تحوّل قطب الانطلاق الأوّل المؤقّت بعد المحاولات الأولى في القسم الثالث من التصفيات إلى مركزٍ ثالث، إذ كانت لفّته الأخيرة فوضويّة حتّى قبل خطأ المنعطف الـ 18. فصل هاميلتون ثنائيّ فيراري وعلم فيتيل أنّ أفضل فرصه في التقدّم على سائق مرسيدس ستكون عند الانطلاقة. عوضًا عن ذلك حصل الألماني على حصّته الثانية من الحظّ ما أبقاه في المركز الذي تبيّن لاحقًا أنّه الأفضل للسباق.

بعد انطلاقة جيّدة، فرض فيتيل تهديدًا على هاميلتون خلال اللفّة الأولى وأجبره على الدفاع عند المنعطفين السابع والثامن قبل أن يرضى بالمركز الثالث. وحالما هدأ السباق، سيّرت فيراري الفترة الأولى وفق خطّتها. أُعلم لوكلير بتسجيل أزمنة في فلك 1:49.5 دقيقة، أي أبطأ بـ 13.3 ثانية من وتيرة التصفيات، وتمكّن أصيل موناكو من الإيفاء بذلك بين اللفّتين الثالثة والـ 14.

أدّى ذلك إلى إحداث قطارٍ من السيارات المتقاربة. بقي هاميلتون خلفه ضمن مجال "دي آر اس" بشكلٍ متواتر لكنّه لم يكن قريبًا منه بقدرٍ كافٍ لفرض تهديد، أمّا فيتيل فقد بقي خلف البريطاني بفارق تأرجح بين 1.1 و1.6 ثانية. بينما كان ماكس فيرشتابن يحتلّ المركز الرابع، وكان الهولندي حائرًا حيال افتقار ريد بُل للوتيرة في المنعطفات على حلبة كانت فيها توقّعاتها عالية جدًا، وكان خلفه فالتيري بوتاس. أمّا أليكسندر ألبون فقد كان في آخر مجموعة فرق الصدارة بالمركز السادس.

في المقابل كان لاندو نوريس أفضل البقيّة في المركز السابع، لكنّه لم يكن قادرًا على استغلال وتيرة الإطارات الليّنة التي أُجبر على الانطلاق عليها كونه كان عالقًا خلف أسرع سيارات الفورمولا واحد. بالنظر إلى أنّ جميع المنطلقين خارج التسعة الأوائل تجنّبوا إطارات "سوفت" واعتمدوا على إطارات "ميديوم" ما عدا بيير غاسلي الذي انطلق على "هارد"، فقد كان تشبّثه بالمركز السابع غير مضمون.

جاءت مقاربة فيراري المرجّحة للتصفيات لتتركها بفرصة واحدة للإبقاء على الصدارة في السباق. كانت أزمنة الجميع متقاربة جدًا في السباق. ونتيجة لذلك الحاجز المتنقّل على المسار، كان جورج راسل سائق ويليامز الأسرع على المسار بين اللفّتين الثالثة والـ 14 على إطارات "هارد" إثر توقّفه في اللفّة الأولى لتغيير جناحه الأمامي.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

لكنّ زحام الوسط خفّ قليلًا نتيجة قرار عددٍ من السائقين إجراء توقّفات مبكّرة من أجل استغلال أفضليّة المسار الخالي في آخر الترتيب، لتظهر فجوة بين لانس سترول ونيكو هلكنبرغ. كان الأخير قد توقّف أيضاً في نهاية اللفّة الأولى بعد تعرّضه لثقب في إطاره بعد احتكاكه بكارلوس ساينز الإبن في اللفّة الأولى وتسبّب ذلك أيضًا في خروج سائق مكلارين من المنافسة. كانت أزمنة هلكنبرغ قويّة لدرجة كانت لتورثه الصدارة لولا أن علق خلف رومان غروجان سائق هاس. تمحور السؤال حينها حول من سيتوقّف أوّلًا؟

لم تكن فيراري لتخاطر بلوكلير أوّلًا. من غير المعتاد أن يُقدم المتصدّر على التوقّف أوّلًا في هكذا ظروف، ولم يكن طاقم فيراري يملك أيّة فكرة حول مدى سرعة هاميلتون عندما يحصل على الهواء النقيّ أمامه، لذا لم يكن من المنطقي فتح تلك الثغرة المحتملة.

وفي ظلّ معاناة فيرشتابن مع إطاراته الخلفيّة فقد توجّه إلى خطّ الحظائر نهاية اللفّة الـ 19، اتّخذت فيراري قرارًا متأخّرًا باستدعاء فيتيل – الذي كان في المنعطف الـ 20 حينها – لإجراء توقّفه استجابة لفيرشتابن. كانت تلك استراتيجيّة منطقيّة، حيث ضمنت إبقاءه على موقعه على المسار أمام فيرشتابن، إلى جانب فرصة لتجاوز هاميلتون من خلال التوقّف قبله. كان فيتيل متأخّرًا عن لوكلير المتصدّر بفارق 3.6 ثانية في اللحظة التي دخل فيها إلى خطّ الحظائر، قبل أن يُغادره والفارق بينهما 31.7 ثانية بعد توقّفٍ لم يكن سريعًا جدًا انتقل فيه إلى إطارات "هارد". لكنّ لفّة خروجه كانت سريعة.

كانت فيراري وكذلك فيتيل يُفكّران فقط في التقدّم على هاميلتون في تلك المرحلة، حيث توقّعا أن يُجري البريطاني توقّفه في اللفّة التالية رفقة لوكلير. لكن عمليّة التوقّف الأبكر من أجل التجاوز كانت قويّة جدًا، حتّى بمعايير سنغافورة، لدرجة أنّ فيراري لم تدرك أنّ فيتيل كان بصدد التقدّم على لوكلير كذلك. تمحورت جميع المحادثات بين فيتيل ومهندسه في لفّة خروجه حول الحاجة للهجوم على هاميلتون، ولم يتمّ ذكر لوكلير مطلقًا. كان فيتيل متفاجئًا بالتأكيد وسعيدًا في ذات الوقت برؤية سيارة فيراري الأخرى تُغادر خطّ الحظائر وتعود خلفه في اللفّة التالية.

"عندما أجرينا توقّف سيباستيان فقد كان فيرشتابن جاهزًا أوّلًا للتوقّف، لذا تعيّنت علينا حماية مركزه" قال ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري، وأضاف: "كانت تلك أفضل فرصة لنا لمحاولة تجاوز هاميلتون. قاد بشكلٍ جيّد جدًا على الإطارات الجديدة وذلك هو التسابق، كان أمام شارل. لم يكن بوسعنا إجراء توقّف شارل في تلك المرحلة كونك إن كنت في الصدارة فلن تتوقّف أوّلًا. كان ذلك المجال المناسب لسيباستيان ببساطة".

وأكمل: "كانت عمليّة التوقّف الأبكر من أجل التجاوز أكثر قوّة من المتوقّع، بلغت 3.9 ثانية ولم نكن نتوقّع رقمًا كبيرًا هكذا. عندما أجرينا توقّف سيباستيان فقد اعتقدنا بأنّ شارل سيبقى في الصدارة عندما يتوقّف بعده بلفّة".

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور ساتون

كان لوكلير متفاجئًا وغاضبًا. بالرغم من أنّه طُلب منه الإسراع في لفّة خروجه لضمان تغطيته لهاميلتون، إلّا أنّه لم يكن يعي أنّ فيتيل يُمثّل تهديدًا، كون فيراري لم تُدرك ذلك أصلًا. كان القرار الاستراتيجيّ الذي اتّخذته فيراري صائبًا كونها حوّلت ما كانا ليكونا المركزين الأوّل والرابع على الأرجح لو سمحت لفيرشتابن بالتوقّف قبل فيتيل إلى ما أصبحا لاحقًا المركزين الأوّل والثاني، لكن فقد بتبادل ترتيب سائقَيها. لكن كان بوسع الجميع تفهّم شعور لوكلير بقدرته على الضغط أكثر قليلًا في الفترة الأولى من أجل بناء فارق مع فيتيل، بالرغم من أنّه قبل القرار الاستراتيجيّ بعد السباق عندما شرح له الفريق ما حدث.

كان على مرسيدس، بعد معرفة ما آلت إليه الأمور، إجراء التوقّف في ذات اللفّة التي توقّف فيها فيتيل وفيرشتابن كون ذلك كان ليسمح لهاميلتون بتجاوز لوكلير والبقاء أمام سيارة فيراري الأخرى. لكنّ مرسيدس لم ترد المجازفة بالإقدام على الخطوة الأولى بالنظر إلى عدم يقينها من الوتيرة التي قد يُطلقها سائقا فيراري لو توقّف البريطاني أوّلًا إلى جانب وجود خطر إضاعة المزيد من الوقت خلف سيارات الوسط.

عوضًا عن ذلك لم يبقَ هاميلتون للفّة واحدة أخرى فحسب، بل مدّد فترته الأولى بعد أن أصبح واضحًا أنّه خسر لصالح فيتيل عندما كان سائق فيراري في منتصف لفّة خروجه. وبالرغم من أنّ تهديد فيرشتابن – الذي كان خلف فيتيل بـ 3.5 ثانية - كان يلوح في الأفق، إلّا أنّ هاميلتون تُرك على الحلبة من دون تماسك في إطارات للحصول على فرصة التجاوز بالبقاء لفترة أطول.

لكن كان لمرسيدس بعض الأمل، جاء ذلك أوّلًا نتيجة تواجد هاميلتون ضمن فجوة تسمح له بالحفاظ على الصدارة في حال دخول سيارة الأمان. وثانيًا لمواجهة الثلاثي المتوقّف لزحام أربع سيارات وسط.

ومع توقّف ألبون (اللفّة 20) وبوتاس (اللفّة 22) وعودتهما إلى الحلبة. كان هاميلتون بعيدًا جدًا على صعيد التناغم مع بقيّة الستّة الأوائل وكان من المستبعد أن يُحقّق أيّة مكاسب زمنيّة معهم. وصل فيتيل إلى الزحام أوّلًا واستفاد من نظام "دي آر اس" خلف لانس سترول على الخطّ المستقيم الخلفي في اللفّة الـ 26.

كان فيتيل متأخّرًا عن هاميلتون بـ 20.7 ثانية فقط في تلك المرحلة، لذا كان من المستبعد جدًا أن يُؤثّر الزحام على سائق فيراري ويسمح لسائق مرسيدس باكتساب أكثر من 7 ثوانٍ. ومع تواجد لوكلير خلف الألماني بفارق 1.3 ثانية ومن ثمّ فيرشتابن بفارق 1.1 ثانية، كان هاميلتون يتّجه للعودة خلف ثلاثتهم. فضلًا عن ذلك فقد كان بوتاس بصدد التقدّم عليه أيضاً، وكان ليفعل ذلك لولا أن طلب منه الفريق تخفيف سرعته ومنع حدوث ذلك والاقتصار على حجز ألبون.

سيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

سيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

أثناء شقّ فيتيل لطريقه وسط الزحام، قرّرت مرسيدس أنّ أفضل ما يُمكنها فعله هو استدعاء هاميلتون على أن يسمح أيّ تعطيل لمنافسيه بالسماح له بالعودة على مقربة منهم بالنظر إلى أنّ إطاراته قد تجاوزت أفضل حالاتها بكثير. قلّل ذلك من قدر خسائر بوتاس. لكنّ تلك الفترة من السباق شهدت تفوّق فيتيل وتقديمه لأداء أفضل من لوكلير بأريحيّة. إذ أثناء تجاوزهما لسترول، وريكاردو وغاسلي ومن ثمّ أنطونيو جيوفينازي، حقّق فيتيل مكاسب كبيرة. كانت حركته الجريئة على غاسلي على وجه الخصوص مثالًا رائعًا على قيادته.

انتزع فيتيل الصدارة من جيوفينازي – الذي قال لاحقًا أنه كان يأمل أنّ عائلته شاهدت تصدّره للسباق – في اللفّة الـ 31. كان لوكلير لا يزال رابعًا في تلك المرحلة ويُحاول تجاوز غاسلي. تمكّن أخيرًا من تجاوزهما نحو المركز الثاني بحلول اللفّة الـ 33، لكنّ الفارق بينه وبين فيتيل ارتفع إلى 6.6 ثانية حينها. رفع فيتيل الفارق بينهما بـ 5.3 ثوانٍ في تلك الفترة القصيرة. وفي حين أنّ فيتيل واجه بعض الحظّ العاثر والأخطاء في الفترة الماضية، إلّا أنّ هذه كانت قيادة تتناسب مع معياره.

تبع فيرشتابن منافسه لوكلير، بينما عاد هاميلتون في المركز الرابع بعد توقّفه بعد ضمان الفريق عدم تجاوزه من قبل بوتاس. أمّا خلفهما فقد تواجد ألبون في المركز السادس وعاد السباق إلى وضعه الطبيعي حينها. كان فيتيل الرابح الأكبر حينها بعد أن تقدّم من المركز الثالث إلى الأوّل. أمّا أكبر الخاسرين فكانا: لوكلير أوّلًا – الذي فقد الصدارة – وهاميلتون الذي تراجع إلى المركز الرابع.

كان لا يزال على المتصدّرين إكمال السباق، لكن من دون توقّفات إضافيّة منتظرة والحاجة لفارق كبير جدًا في الأداء من أجل التجاوز، فإنّ التوقّعات كانت تشير إلى بقاء الترتيب على حاله في ظلّ سيطرة فيراري على الوتيرة. لكن كانت هناك بعض المفاجآت، ثلاث منها في الحقيقة، المتمثّلة في دخول سيارة الأمان في ثلاث مرّات متتابعة.

جاءت الأولى عندما بدأ المتصدّرون اللفّة الـ 36. دخلت سيارة الأمان استجابة لمحاولة رومان غروجان تجاوز راسل عند المنعطف الثامن لكن حدث تلامسٌ بينهما وُدفعت سيارة راسل نحو الجدار.

قرّبت سيارة الأمان السائقين من بعضهم، لكنّ فيتيل قدّم إعادة انطلاقة قويّة وعبر خطّ البداية والنهاية متقدّمًا بثمانية أعشارٍ من الثانية عن لوكلير. لكن لم يمضِ الكثير من الوقت قبل أن تعود سيارة الأمان مجدّدًا وهذه المرّة لإبعاد سيارة ريسينغ بوينت الخاصة بسيرجيو بيريز بعد أن توقّفت نتيجة تسرّب للزيت أثناء احتلاله المركز العاشر.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

كان لوكلير أقرب قليلًا هذه المرّة، عبر خطّ البداية خلف زميله بـ 0.5 ثانية، لكنّه لم يكن قادرًا على تهديده. أمّا سيارة الأمان الثالثة الأخيرة فقد جاءت نتيجة عدم انتباه كيمي رايكونن لدانييل كفيات الذي حشر سيارته من الجهة الداخليّة للمنعطف الأوّل في محاولة لانتزاع المركز الـ 12. ولدى انعطاف رايكونن فقد احتكّ بسيارة كفيات وانكسر نظام التعليق الأمامي الأيسر وانسحب على الفور نتيجة لذلك.

حافظ فيتيل على الصدارة مجدّدًا عند إعادة الانطلاقة أمام لوكلير الذي استغلّ فترات سيارة الأمان للتعبير عن عدم سعادته بالوضع - بالرغم من أنّه شدّد على أنّه لم يقوم بأيّ تصرف غبيّ. لم يتغيّر وضع السباق في ما تبقّى منه وكاد بالفعل أن يبلغ حدّ الساعتين.

أمّا خلف الستّة الأوائل، فقد تشبّث نوريس بالمركز السابع، بالرغم من أنّ فترات سيارة الأمان تركته تحت تهديد غاسلي في المراحل الأخيرة، بينما لم يكن هلكنبرغ المتعافي بعيدًا جدًا وتقدّم على جيوفينازي الذي أكمل ترتيب العشرة الأوائل.

لكن بقدر غضب لوكلير، كان فيتيل مسرورًا على الجانب الآخر. استفاد الألماني من بعض الحظّ بالتأكيد، ولو تأهّل أمام هاميلتون، أو تجاوزه عند الانطلاقة، لما تواجد في موقعٍ يُخوّل له التقدّم على لوكلير كونه كان ليُحرم مباشرة من التوقّف قبله لتجاوزه.

أمّا بالنسبة لفيراري، التي فكّرت في مبادلة مركزيهما، فقد كان ذلك السيناريو مليئًا بالمصادفات المحظوظة. في ظلّ عدم وجود أيّة آمال جديّة بشأن اللقب، كان الفوز الذي سمح لفيتيل بوضع حدٍ لجفاف انتصاراته منذ سباق بلجيكا العام الماضي دفعة للفريق بأكمله. لكنّ ذلك لا يعني أنّ فيراري تعمّدت فعل ذلك.

تجدر الإشادة بفيراري لتحقيقها لثنائيّة غير متوقّعة بطريقة تعاملها مع الاستراتيجيّة، ولا يجب تجاهل ذلك بالنظر إلى أنّ الفريق واجه الكثير من الانتقادات اللاذعة لإضاعة عدّة فرصٍ في النصف الأوّل من الموسم.

وفي حين أنّ لوكلير حصل على بعض العزاء من حقيقة أنّه كان من المفترض أن يفوز، إلّا أنّ هذا لا يُغيّر أيّ شيء حيال تفوّقه مؤخّرًا في صفوف فيراري، ويحقّ لفيتيل في ذات الوقت الشعور بالسعادة مع فوزه المستحقّ والمنجز بإحكام. صحيحٌ أنّه استفاد من فشله يوم السبت، لكنّه كان سريعًا في سنغافورة ومثلما أظهر في الفترة التي تعيّن عليه فيها هو ولوكلير تجاوز السيارات الأخرى، فإنّ بطل العالم أربع مرّات لا يزال يملك بعض المهارات التي يُمكنه إظهارها لزميله اليافع.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

المقال التالي
لوكلير تفهّم قرار فيراري "على نحوٍ أكبر بكثير" بعد سباق سنغافورة

المقال السابق

لوكلير تفهّم قرار فيراري "على نحوٍ أكبر بكثير" بعد سباق سنغافورة

المقال التالي

رسوم توضيحية لكيفية سير سباق جائزة سنغافورة الكبرى

رسوم توضيحية لكيفية سير سباق جائزة سنغافورة الكبرى
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة سنغافورة الكبرى