تحليل السباق: كيف أطاح "قرار مرسيدس السيّء" بفيرشتابن في المجر

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: كيف أطاح "قرار مرسيدس السيّء" بفيرشتابن في المجر
05-08-2019

تحسّر لويس هاميلتون على قرار مرسيدس باستدعائه لإجراء توقّفٍ ثانٍ خلال سباق جائزة المجر الكبرى، حيث كان متخوّفًا حينها من أنّ ذلك حرمه من فرصة التغلّب على ماكس فيرشتابن. لكنّ ذلك القرار كان صائبًا، وهو ما ساعد أسرع سيارة في السباق على تحقيق الفوز.

من الممكن في بعض الأحيان أن يفوز المرء أو يخسر سباقًا قبل وقتٍ طويل من اتّضاح ذلك على المسار. إذ في حين أنّ فوز هاميلتون بجائزة المجر الكبرى اتّضح للعيان عندما تجاوز فيرشتابن نحو الصدارة مع بقاء أربع لفّات على النهاية إثر لحاقه الباهر بسائق ريد بُل، لكنّ لحظة حاسمة جاءت في اللفّة الـ 47 من أصل 70 عندما طُلب من هاميلتون تقليص الفارق مع المتصدّر فيرشتابن.

جاء طلب تقليص الفارق، الذي كان عند مستوى ثانيتَين، ليُمثّل اللحظة التي التزمت فيها مرسيدس بإجراء توقّفين وهو ما ترك فيرشتابن وريد بُل متأهّبين وأمام خيارَين فقط. لكنّهما كانا خيارَين خاسرين في جميع الأحوال.

طُلب من هاميلتون التوجّه إلى خطّ الحظائر في اللفّة التالية وبتحذيرٍ بالقيام بعكس ما يقوم به فيرشتابن. جاء ذلك لضمان أنّ ريد بُل لا تتمكّن من استدعاء فيرشتابن في ذات الوقت من أجل الإبقاء على الترتيب ثابتًا. لذا عندما توجّه هاميلتون إلى خطّ الحظائر، فقد كان القرار الصائب للفوز بالسباق قد اتُّخذ.

لم يكن بوسع هاميلتون ملاحظة ذلك حينها، حيث عاد من خطّ الحظائر على إطارات "ميديوم" متأخّرًا بـ 21 ثانية مع بقاء 22 لفّة على النهاية. كانت معادلة أصغر في الحقيقة ممّا نجح مايكل شوماخر في القيام به في طريقه للفوز بسباق هنغارورينغ موسم 1998،. بعد أن قدّم لفّة خروج قويّة ضمن من خلالها عدم إجراء فيرشتابن لتوقّف والبقاء في الصدارة، شكّك هاميلتون في البداية في الاستراتيجيّة مُعتبرًا إيّاها "قرارًا خاطئًا". لكنّها كانت عين الصواب في الحقيقة، كانت مستلهمة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل في الصدارة

ماكس فيرشتابن، ريد بُل في الصدارة

تصوير: صور لات

قلّص هاميلتون الفارق مع فيرشتابن إلى 19.231 ثانية بنهاية لفّة خروجه. حاول الهولندي في المقابل، الذي كان على إطارات "هارد" بعمر 23 لفّة، استخراج أقصى قدر أداء من السيارة وكانت هناك خمس لفّات بدا فيها أنّه بدّد تحدّي مرسيدس، لكنّ ذلك لم يُفلح في النهاية.

كان هاميلتون أسرع من سائق ريد بُل بمُعدّل 1.137 ثانية في كلّ لفّة من اللفّات الـ 16 ليُقلّص الفارق مع فيرشتابن إلى ثانية واحدة بنهاية اللفّة الـ 65.

وبعد لفّتين إضافيّتين اقترب هاميلتون بسرعة مستخدمًا نظام "دي آر اس" على الخطّ المستقيم الرئيسي، وفي حين أنّ فيرشتابن دافع من الخطّ الداخلي عند المنعطف الأوّل، إلّا أنّه لم تكن له أيّ فرصة بالنظر إلى ضعف أداء سيارته عند الكبح نتيجة تآكل إطاراته.

استحقّ جايمس فاولز المسؤول عن الاستراتيجيّة في مرسيدس مكانه على منصّة التتويج لتسلّم جائزة المصنّع بشكلٍ مماثل للفائز هاميلتون. إذ أنّه كان بوسعه اختيار الاستراتيجيّة الأسهل وترك هاميلتون بتوقّف وحيد وعدم تمكّنه على الأرجح من تجاوز فيرشتابن. لا شيء لكسبه ولا آخر لخسارته. عوضًا عن ذلك أقدم فاولز على القرار الصائب وعرّض نفسه للانتقادات لو فشلت المحاولة، وبدعمٍ من قيادة رائعة لهاميلتون، فقد تحوّل المركز الثاني إلى انتصار.

ومن أجل فهم سبب وصول السباق إلى ذلك السيناريو، سيتعيّن علينا العودة 24 ساعة إلى الخلف نحو التصفيات. بدت مرسيدس السيارة الأسرع، لكنّ فيرشتابن كان من خرج منتصرًا عبر تحقيقه لقطب الانطلاق الأوّل للمرّة الأولى في مسيرته في الفورمولا واحد. تواجد فالتيري بوتاس في المركز الثاني لصالح مرسيدس بفارق 0.018 ثانية بعد خسارته لبعض الوقت في المنعطفين 12 و13، بينما اكتفى هاميلتون بالمركز الثالث بعد عدم شعوره بالسعادة داخل سيارته. لكن بشكلٍ حاسم فقد كان ذلك يعني أنّ أسرع سيارة في ظروف السباق لم تدخله في مركزها المثالي. زد على ذلك الأمطار التي تهاطلت في التجارب الحرّة يوم الجمعة وهو ما أثّر على برامج الجميع لفهم أداء الإطارات، خاصة منها القاسية.

علم بوتاس أنّ لديه فرصة لتقليص الفارق في ترتيب البطولة مع هاميلتون، لذا عزم على تقديم انطلاقة عدائيّة. كانت انطلاقة فيرشتابن متوسّطة لذا سارع في التوجّه إلى اليمين أمام بوتاس الذي اختار التوجّه إلى اليسار في محاولة لتجاوز سيارة ريد بُل من الجهة الخارجيّة. على الجانب الخارجي تواجد هاميلتون وعندما أغلق بوتاس مكابحه عند المنعطف الأوّل فقد وضع نفسه في منحى سيطيح به خارج المنافسة على الفوز بحلول المنعطف الرابع.

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور لات

تشبّث فيرشتابن بالجهة الداخليّة في البداية، في حين حاول هاميلتون تجاوز بوتاس من الجهة الخارجيّة لكن تعيّن عليه الاكتفاء بالمركز الثالث، لكن بتواجد فيرشتابن وبوتاس على الجهة الداخليّة من المنعطف الثاني، أقدم البريطاني على محاولة أخرى من الجهة الخارجيّة ليكسب إثر ذلك الخطّ الداخلي بالدخول إلى المنعطف الثالث ولم يتزحزح مُعلنًا نواياه لبوتاس بأنّ المنعطف من نصيبه.

"كنت على الجهة الخارجيّة لفيرشتابن في المنعطف الأوّل لذا حاولت الكبح بشكلٍ متأخّر والتوجّه من الخارج" قال بوتاس، وأضاف: "كبح في وقتٍ متأخّر هو الآخر وتعيّن عليّ غلق المكابح، تسبّب ذلك في تسطّحٍ للإطار. بالدخول إلى المنعطف الثاني فقد عانيت من ضعف استجابة للانعطاف نتيجة لذلك، لكن كان الوضع على ما يرام. كان لويس على الجهة الخارجيّة وكانت هناك مساحة لكلينا، وربّما تركت له مساحة أكبر كونه نقل سرعة جيّدة بالدخول إلى القسم الثالث".

وأردف: "كنّا جنبًا لجنب ولم يترك لي أيّة مساحة لذا أثّر ذلك على خروجي من المنعطف. ومن ثمّ بالوصول إلى المنعطف الرابع فقد توجّه شارل لوكلير إلى الجهة اليمنى ومن ثمّ فجأة توجّه إلى الجهة الأخرى وكسر جناحي الأمامي وأضرّ ذلك بسباقي".

بدا أنّ لوكلير عبر على أنف سيارة بوتاس، لذا كان من المفاجئ نسبيًا أنّ المراقبين لم يتّخذوا أيّة إجراءات إضافيّة. لكنّ مايكل ماسي مدير سباقات الفورمولا واحد شرح لاحقًا أنّ الكاميرا على سيارة بوتاس أظهرت أنّه تحرّك إلى اليمين. ما حدث في الحقيقة هو أنّ لوكلير توجّه إلى الجهة اليسرى لإبقاء بوتاس على الخطّ الداخلي، لكنّ حركة سيارة مرسيدس إلى اليمين كانت المتسبّبة في الاحتكاك والضرر الذي انجرّ عنه.

تراجع بوتاس سريعًا إلى المركز الخامس خلف سيباستيان فيتيل وكان من الواضح أنّ ضرر الجناح الأمامي له تأثيرٌ كبير. تركته مرسيدس على الحلبة في الفترة الأولى، وربّما كان أمامها خيار البقاء أمام فرق الوسط في محاولة لإتمام السباق بتوقّفٍ وحيد عوضًا عن الانتقال لاستراتيجيّة التوقّفين التي أتمّها لاحقًا. لكن بالنظر إلى التسطّح الذي حدث لإطاره في المنعطف الأوّل وتسبّب ذلك في الكثير من الاهتزازات وخطر تضاعف الضرر على الجناح الأمامي، فقد استُدعي بوتاس للحصول على أنفٍ جديد لسيارته نهاية اللفّة الخامسة وتراجع إلى المركز الأخير بعيدًا بفارقٍ قارب الـ 50 ثانية عن الصدارة.

وفي ظلّ ضعف وتيرة فيراري على حلبة هنغارورينغ، حيث لا يزال الفريق يفتقر للأحمال الانسيابيّة في مقدّمة السيارة بالرغم من استخدامه أقصى زاوية متاحة في الجناح الأمامي، وضعف بيير غاسلي زميل فيرشتابن طوال عطلة نهاية الأسبوع، فقد انحصرت المعركة بين فيرشتابن وهاميلتون. وتمكّن فيرشتابن من بناء أفضليّة بقيت تتأرجح بين ثانيتين و2.5 ثوانٍ في الصدارة على مدار اللفّات الـ 16 الأولى. لكنّ المحادثات اللاسلكيّة ألمحت إلى أنّ هاميلتون شعر بقدرته على الاقتراب لو أراد ذلك. تبيّن أنّ تلك الثقة مبرّرة عندما بدأ بالاقتراب من فيرشتابن في اللفّة الـ 17 وأصبح الفارق بينهما ثانية بحلول اللفّة الـ 23 في ظلّ تحضّر الجميع لسلسلة وقفات الصيانة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

بدأ السائقان السباق على إطارات "ميديوم" بشكلٍ مماثل لبقيّة السائقين الأربعة في الفرق الثلاثة الكبرى، لكنّ ريد بُل كانت أوّل من يُقدم على التوقّف. فبعد بناء أفضليّة كبيرة أمام لوكلير والتخوّف من إمكانيّة توقّف هاميلتون أوّلًا من أجل التجاوز، توجّه فيرشتابن نحو مرآب فريقه في نهاية اللفّة الـ 25 ليحصل على إطارات "هارد" جديدة. أمّا هاميلتون – الذي لم يحصل مطلقًا على فرصة التوقّف من أجل التجاوز نتيجة تواجد سيارة فيراري ضمن مجال توقّفه – فقد اختار البقاء على الحلبة ومدّد فترته الأولى بستّ لفّات حالما أصبح من الواضح أنّ لفّة خروج فيرشتابن كانت سريعة بما فيه الكفاية لضمان عودته إلى الصدارة عند توقّف هاميلتون.

سمح ذلك لفيرشتابن بتعزيز أفضليّته الحسابيّة بعد أن استقرّ الفارق بينهما عند 18.9 ثانية بعد تعليمات ريد بُل لفيرشتابن بمجاراة وتيرة هاميلتون. وتقلّص الفارق إثر ذلك إلى أقلّ من 16 ثانية عندما توجّه سائق مرسيدس إلى خطّ الحظائر في نهاية اللفّة الـ 31.

عاد البريطاني إلى الحلبة متأخّرًا بـ 6.5 ثوانٍ ضمن لفّة خروجه، حيث خسر بعض الوقت الإضافي نتيجة توقّفه البطيء. لكنّه شرع في الضغط إثر ذلك مُقلّصًا الفارق إلى 4.952 ثانية بنهاية لفّة خروجه، ومن ثمّ تقلّص الفارق إلى 2.838 ثانية في اللفّة التالية و0.828 ثانية في نهاية اللفّة الـ 34. كان فيرشتابن عرضة للخطر وبالرغم من تحسينه لوتيرته، إلّا أنّ هاميلتون كان مباشرة خلفه في اللفّة الـ 36 وبدأ بتحيّن الفرصة عند المنعطف الأوّل. قام فيرشتابن بتغطية تلك المحاولة وعندما عبر هاميلتون المنعطف الثاني بشكلٍ واسع فقد بدا أنّ تحدّيه قد تلاشى قليلًا.

استعاد هاميلتون قواه وعاد لشنّ هجوم آخر على فيرشتابن في ظلّ خسارة الأخير لبعض الوقت خلف دانيال ريكاردو سائق رينو. توجّه الهولندي إلى الجهة الداخليّة لسيارة رينو من أجل تجاوزها بلفّة كاملة عند المنعطف الأوّل في ظلّ اقتراب هاميلتون منه. ضمن سائق ريد بُل عدم ترك أيّ مساحة في الداخل، لذا حاول هاميلتون حشر نفسه بين ريكاردو وفيرشتابن، لكنّ الأخير صمد.

حاول هاميلتون الهجوم مجدّدًا عند المنعطف الثاني وفي حين أنّه كان خلف فيرشتابن من الجهة الخارجيّة، إلّا أنّه تمتّع بخروجٍ أفضل نحو المنعطف الثالث. واستفاد البريطاني من عامل السحب نحو المنعطف الرابع واختار مجدّدًا الخطّ الخارجي. في أثناء ذلك لاحظ فيرشتابن الخطر الداهم واتّبع مقاربة محافظة في ظلّ خروج هاميلتون عن المسار بسرعته العالية وعودته في المركز الثاني خلف فيرشتابن. كانت معركة حابسة للأنفاس بالرغم من أنّها دامت لثوانٍ قليلة.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور لات

هدأ الوضع إثر ذلك، حيث تعيّن عليهما أخذ بعض الاحتياطات من أجل ضمان إطالة عمر الإطارات والإبقاء على مشاكل التبريد تحت السيطرة. قرّرت مرسيدس في تلك الفترة التخلّي عن الخطّة الأساسيّة – ذات التوقّف الوحيد – والالتزام بالتوقّفين. بحلول تلك النقطة فقد كان سائقا فيراري متأخّرين جدًا في الخلف ما كان يعني توقّفه وعودته أمامهما في اللفّة الـ 48، ولم يكن بوسع ريد بُل القيام بأيّ شيء حيال ذلك.

"كان لدى ماكس ما يكفي للإبقاء عليه تحت السيطرة (في المراحل الوسطى من السباق)، لكن كان بوسعنا سماع أنّه حال اقتراب لويس فقد كانت حرارة مكابحه ترتفع وكلّ تلك الأشياء" قال كريستيان هورن مدير فريق ريد بُل، وأضاف: "في ظلّ ابتعاد الشباب كثيرًا في الأمام ووتيرة مرسيدس، فقد كان من البديهي من الناحية الاستراتيجيّة المجازفة بإجراء توقّف".

وأردف: "بحلول منتصف لفّة خروجه فقد كانا جنبًا لجنب (افتراضيًا لو أجرى فيرشتابن توقّفًا)، ما كان يعني أنّ هاميلتون كان ليتقدّم بنهاية اللفّة، لذا لم تكن لدينا القدرة على تغطيته عبر إجراء توقّفٍ لماكس في اللفّة التالية كونه كان ليخسر المركز على المسار".

كانت مرسيدس واثقة في البداية من انتزاع هاميلتون للصدارة مع بقاء بضع لفّات. لكنّ فيرشتابن – الذي كان منزعجًا من قدرة هاميلتون على تقليص الفارق وقلقه في ذات الوقت من حالة إطاره الخلفي الأيمن على وجه الخصوص – كان قادرًا على تقديم وتيرة جيّدة. قلّص هاميلتون الفارق من 19.231 ثانية بنهاية اللفّة الـ 49 إلى 16.023 ثانية في نهاية اللفّة الـ 52، لكنّ فيرشتابن حسّن أزمنته بعد ذلك. كان هاميلتون أسرع بمُعدّل 0.329 ثانية فقط في كلّ لفّة بين اللفّتين 53 و57. لكنّ وتيرة فيرشتابن السريعة أجهدت إطاراته ليُصبح هاميلتون أسرع منه بُمعدّل 1.777 ثانية في اللفّة بين اللفّتين 58 و65. مثلما قال هورنر فإنّ فيرشتابن كان بمثابة "بطّة جالسة".

بالوصول إلى اللفّة الـ 66 فقد كان هاميلتون أسرع من فيرشتابن بسبعة أعشارٍ من الثانية ليعبرا خطّ البداية والنهاية بفارق 0.382 ثانية، وباستغلال نظام "دي آر اس" فقد تمكّن البريطاني من انتزاع الصدارة بسهولة. لم يكن فيرشتابن قادرًا على إيقافه وتوجّه بعد ذلك إلى خطّ الحظائر للحصول على إطارات جديدة من أجل تحقيق النقطة الإضافيّة عبر أسرع لفّة.

لويس هاميلتون وماكس فيرشتابن في سباق المجر 2019

لويس هاميلتون وماكس فيرشتابن في سباق المجر 2019

تصوير: صور لات

كما كانت هناك بعض الأحداث على صعيد المعركة على آخر مراكز منصّة التتويج في المراحل الأخيرة. إذ تمتّع لوكلير، الذي كان أفضل سائقَي فيراري بعد انطلاقه رابعًا، بالأفضليّة في البداية وبقي أمام فيتيل. لكن عندما أجرى توقّفه في نهاية اللفّة الـ 27 لينتقل إلى إطارات "هارد"، مدّد فيتيل بقاءه على الحلبة. وبشكلٍ غير معتاد، بقي حتّى نهاية اللفّة الـ 39 قبل أن ينتقل إلى إطارات "سوفت" وكان لوكلير قد لحق به بحلول تلك المرحلة. ترك ذلك فيتيل متأخّرًا بأكثر من 20 ثانية عن زميله، قبل أن يُقلّص الفارق وينتزع المركز الثالث في المنعطف الأوّل ضمن ذات اللفّة التي انتزع فيها هاميلتون الصدارة.

أمّا بالنسبة لبوتاس، فبعد أن اعتقدت مرسيدس في البداية أنّه سيتعافى ليحلّ سادسًا، اقتصر الفنلندي على المركز الثامن. تقدّم إلى المركز الـ 16 بسهولة بحلول اللفّة الـ 15، لكنّه علق خلف ريكاردو إثر ذلك، ولم يتمكّن من تجاوزه إلّا عند اللفّة الـ 32، ما كان يعني عودته في المركز الـ 12 بعد إجراء توقّفه الثاني للانتقال إلى إطارات "ميديوم". تمكّن من تجاوز ثنائي تورو روسو وسيرجيو بيريز ولاندو نوريس، لكنّه لم يتمكّن من التقدّم على كيمي رايكونن ليكتفي بالمركز الثامن.

ساعد ذلك كارلوس ساينز الإبن على تحقيق المركز الخامس للسباق الثاني على التوالي بالنسبة لفريقه مكلارين. تجاوز غاسلي ونوريس عند الانطلاقة وخرج منتصرًا من معركة الوسط.

بالعودة إلى الأمام فقد كان هذا الانتصار الثامن لهاميلتون من أصل 12 جولة حتّى الآن هذا الموسم، وقال حيال ذلك: "لا يُوجد شعورٌ أفضل من خوض سباقٍ مماثل من منظور سائق تسابق عندما تواجه منافسًا قويًا وسائقًا رائعًا مثل ماكس في أفضل فتراته. ذلك يُشعرك بالارتياح ومن الرائع رؤية مستوى الاحترام بيننا على الحلبة. كانت قيادة مُحترمة وآمل أن يتواصل ذلك".

وأردف: "حالما تواجدت في المركز الثاني فقد قلت في نفسي: حسنًا، هذه المعركة التي تحدّثنا حولها بخصوصي وماكس، سنخوضها اليوم. كان ذلك رائعًا".

خاض هاميلتون وفيرشتابن الكثير من المعارك، وهناك المزيد في المستقبل بكلّ تأكيد. لكن ما أثبتته جائزة المجر الكبرى هو أنّ هاميلتون لا يريد السماح لفيرشتابن بالإطاحة به من قمّة سباقات الجائزة الكبرى من دون معركة. ومن يدري قد يكون هذا السباق الشرارة ضمن معركتهما المستقبليّة.

المقال التالي
وولف: قيادة هاميلتون في المجر كانت "من عالم آخر"

المقال السابق

وولف: قيادة هاميلتون في المجر كانت "من عالم آخر"

المقال التالي

إحصائيات من سباق جائزة المجر الكبرى 2019

إحصائيات من سباق جائزة المجر الكبرى 2019
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1