موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: كيف أحرج ريكاردو منافسيه في الصين

قدّمت جائزة الصين الكبرى مثالًا آخر على قدرة دانيال ريكاردو على تحقيق أشياء يعجز منافسوه عن القيام بها، حيث قدّم أداءً مذهلًا في السباق مستغلًا تفكير ريد بُل الذكيّ في غضون حيّزٍ زمني ضيّق.

يتميّز ريكاردو بموهبة غير طبيعيّة في تحديد التوقيت المناسب للهجوم، وكان فوزه الأخير في جائزة الصين الكبرى محطّة أخرى لتفوّقه في تقييم الموقف واستغلاله بشكلٍ مثالي. إذ لو مُنح الأسترالي ولو عُشر فرصة لتحقيق الفوز فسيتمكّن من فعل ذلك بكفاءة باهرة فسائق ريد بُل يتمتّع بـ "غريزة القاتل".

سواءً تعلّق الأمر بإتمام تجاوزاته بنجاح في ظلّ تقدّمه من المركز السادس إلى الأوّل في غضون تسع لفّات، أو القرار الحاسم بإجراء التوقّف في فترة سيارة الأمان، أو حتّى مغادرة خطّ الحظائر في اللحظات الأخيرة من القسم الأوّل من التصفيات لتفادي الانطلاق من آخر شبكة الانطلاق على إثر التصليحات التي أقدم عليها فريقه بعد احتراق الشاحن التوربيني خلال التجارب الحرّة الثالثة، فإنّ ريكاردو قام بكلّ تلك الجوانب على أكمل وجه.

كان بوسع ستّة سائقين الفوز بالسباق، لكن الأسترالي الذي اعتُبر الأقلّ حظًا من بينهم خلال المراحل الأولى من عمر السباق كان من صعد إلى العتبة العليا لمنصّة التتويج في النهاية.

عوّل ريكاردو على بعض الحظّ الجيّد بخصوص توقيت دخول سيارة الأمان التي نتجت عن احتكاك بيير غاسلي بزميله برندون هارتلي عند المنعطف الحاد ضمن محاولتهما مبادلة مركزيهما، لكنّ ذلك تسبّب في انتشار أشلاء ألياف الكربون على المسار. لكن كما يقول المثل فإنّ الحظّ يُحالف الشجعان.

"كان بوسعي أن أدرك أنّنا سنتمتّع بالأفضليّة عند توقّفنا للانتقال إلى إطارات «سوفت» خلال فترة سيارة الأمان" قال ريكاردو حيال تراجعه إلى المركز السادس مع بقاء 20 لفّة سريعة حتّى خطّ النهاية، وأضاف: "قلت في نفسي في البداية بأنّه رُبّما يُمكننا المنافسة على منصّة التتويج، بناءً على نسق تقدّمنا فقد كنت أشعر بأنّ الإطارات تصمد بشكلٍ جيّد، وبدأت أتّجه بعد ذلك إلى تحقيق الفوز".

وسيذكر الجميع هذا السباق عبر تقدّم ريكاردو إلى الأمام، لكنّ منافسيه كانوا محبطين في المقابل لأسباب متنوّعة وذلك على إثر الفرص التي فرطت من بين أيديهم. ويُمكن تقسيم جائزة الصين الكبرى إلى ثلاث مراحل سيطر على كلٍ منها أحد الفرق الثلاثة الكبرى، قبل أن تؤول الكلمة الأخيرة إلى ريد بُل. 

دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ
دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

بدا ذلك السيناريو غير مرجّح في البداية. انطلق ماكس فيرشتابن وريكاردو من الصفّ الثالث على إطارات "ألترا سوفت" الأقلّ عمرًا خلال السباق، وكان الهولندي من أثار الإعجاب حينها عبر تجاوزه للويس هاميلتون عند المنعطف الأوّل ومن ثمّ كيمي رايكونن من الجهة الخارجيّة للمنعطف السادس الأيمن. لكنّ الأنظار توجّهت بعد ذلك صوب المعركة بين فيراري ومرسيدس في الأمام واستخدامهما لإطارات "سوفت".

حافظ سيباستيان فيتيل على الصدارة منطلقًا من المركز الأوّل، بالرغم من أنّ زميله رايكونن قدّم اندفاعة قويّة لتحدّيه من الجهة الداخليّة للمنعطف الأوّل قبل أن يتراجع إلى الخلف بعد ذلك. لكن لسوء حظّه سمح ذلك لفالتيري بوتاس بالتقدّم على سيارة فيراري الثانية من الجهة الخارجيّة من المنعطف الأوّل. وبعد خسارة رايكونن لمركزٍ إضافيٍ لصالح فيرشتابن – لكنّه تمكّن من البقاء أمام هاميلتون – فقد بقي الترتيب ثابتًا خلال القسم الأوّل من السباق. كان فيتيل في الصدارة أمام بوتاس، وفيرشتابن، ورايكونن، وهاميلتون وريكاردو.

وبدأت الفوارق تتّسع سريعًا بين الستّة الأوائل ولم يكن أيٌ منهم قريبًا بما فيه الكفاية للإقدام على أيّة محاولات تجاوز خلال الفتر الأولى، بينما ارتفع الفارق بين ريكاردو والصدارة إلى 16 ثانية بحلول موعد استدعائه هو وزميله فيرشتابن لإجراء توقّفيهما معًا في ذات اللفّة. تمكّن كلاهما من إطالة عمر إطارات «ألترا سوفت» لمسافة كافية للإقدام على محاولة إكمال السباق بتوقّفٍ وحيد وكانا في موقعٍ يسمح لهما التأثير على مجريات السباق لاحقًا.

وبالعودة إلى سباق البحرين نهاية الأسبوع ما قبل الماضي فقد أرادت مرسيدس إجراء توقّف بوتاس قبل فيتيل لدفعه إلى الصدارة خلال سلسلة التوقّفات الأولى، لكنّ فيراري تمكّنت من تغطية تلك المحاولة. لكن هذه المرّة لم يقم الصانع الإيطالي بغلق الفرصة أمام بوتاس وتوجّه الفنلندي إلى خطّ الحظائر نهاية اللفّة الـ 19 بفارق 3.493 ثانية خلف فيتيل. وسمحت له تشكيلة من لفّة دخولٍ جيّدة، وأسرع توقّفٍ في السباق ولفّة خروجٍ قويّة للغاية سجّل خلالها أسرع زمنين في المقطعين الثاني والثالث خلال تلك المرحلة بانتزاع الصدارة من فيتيل الذي توقّف بعده بلفّة.

وقال الفنلندي حيال ذلك: "علمنا أنّه من الممكن القيام بالمهمّة بذلك الفارق في حال قمنا بكلّ شيء على نحوٍ مثالي. في حال كان بوسعك تغيير الإطارات سريعًا فذلك ممكن. لهذا السبب توقّفنا في تلك المرحلة وكان التوقيت مثاليًا".

وكان كلاهما حينها على إطارات "ميديوم"، لكنّ فيراري قرّرت في المقابل الإبقاء على كيمي رايكونن على الحلبة وإطالة فترته الأولى من أجل محاولة إبطاء سائق مرسيدس. مثّل ذلك تضحية فعليّة برايكونن، لكنّه تمكّن من إبطاء بوتاس لفترة وجيزة وتقريبه من فيتيل، بالرغم من أنّ ذلك لم يكن كافيًا لتبرير التضحية بسباق سائق فيراري. تمكّن بوتاس من التقدّم على رايكونن عبر سلوك الجهة الخارجيّة من المنعطف الأوّل في اللفّة الـ 27 قبل أن يُتمّ محاولته بنجاح عند المنعطف الثاني الأيسر. وفي حين أنّ رايكونن حاول ردّ الفعل والهجوم عند المنعطف التالي إلّا أنّه لم يُفلح وأفسح المجال أمام زميله بعد ذلك وتوجّه إلى خطّ الحظائر نهاية تلك اللفّة ما أطاح به إلى المركز السادس.

توجّهت الأنظار حينها إلى المعركة الثنائيّة بين بوتاس وفيتيل حتّى خطّ النهاية، بينما حاول فيرشتابن، وهاميلتون وريكاردو القيادة من أجل الانضمام إليهما. لكنّ ذلك السباق الذي كان الجميع يتوقّعه لم يتبلور بعد ذلك مطلقًا نتيجة حادثة سائقَي تورو روسو. في حين أنّ سيارة هارتلي التفّت قبل أن يعود لاستئناف سباقه، لكنّ الأشلاء على المسار تطلّبت دخول سيارة الأمان بعد تأخير وجيز. 

دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ وكيمي رايكونن، فيراري
دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ وكيمي رايكونن، فيراري

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

كانت ريد بُل تفكّر في فصل استراتيجيّتَي سائقَيها قبل حادثة تورو روسو. حيث كان من المرجّح أن يُكمل فيرشتابن سباقه حتى النهاية على إطارات "ميديوم" تلك، على أن يتوقّف ريكاردو مجدّدًا ويضغط حتّى النهاية كونه لم يكن هناك أمامه شيء لخسارته. لكن حالما دخلت سيارة الأمان، كان بوتاس وفيتيل قد بلغا بالفعل المنعطف الأخير ولم يكن بوسعهما التوجّه إلى خطّ الحظائر. كان فيرشتابن، وهاميلتون وريكاردو ضمن مجموعة واحدة عند المنعطف الضيّق ما قبل الأخير، لكنّ ثنائي ريد بُل فقط توجّها إلى خطّ الحظائر.

"كان قرارًا متأخّرًا للغاية، كما أنّه كان أكثر صعوبة بالنسبة لفيرشتابن كونه كان متقدّمًا في الأمام بالمقارنة مع دانيال" قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل، وأضاف: "تمكّن كلاهما من الدخول والتفتنا ولم نجد أيًا من سائقي المقدّمة الآخرين في خطّ الحظائر. في حين أنّ فيرشتابن خسر مركزًا لصالح هاميلتون وريكاردو لصالح رايكونن، إلّا أنّنا كنّا على إطارٍ أفضل لبقيّة السباق. كان سائقانا قادرين على التقدّم سريعًا عند استئناف السباق".

واستؤنف السباق بالفعل مع بقاء 21 لفّة على النهاية كان فيرشتابن وريكاردو متواجدين في المركزين الخامس والسادس على التوالي. لكن بالنظر إلى إطاراتهم الأجدد حينها فقد بدا قرارهما صائبًا.

"اعتقدنا أنّ أفضليّة المركز على المسار ستكون مفيدة أكثر" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس، وأضاف: "كان بوسعكم رؤية عدم وجود تجاوزات في الفترة الأولى. كان هاميلتون يستخدم إطارات «ميديوم» خلال تلك المرحلة وبالكاد أكمل عليها 10 لفّات. توقّعت حساباتنا أنّ تلك التركيبة ستصمد حتّى النهاية. لم نعتقد بأنّ استخدام إطارات «سوفت» سيمنحك كلّ ذلك الأداء الإضافي. كان فارقًا أكبر بكثير ممّا توقّعنا. بالنظر إلى الخلف لكانت الاستراتيجيّة الصحيحة هي التوقّف مجدّدًا من أجل الحصول على إطارات «سوفت» ثانية، لكنّ أيّ أحدٍ في الفريق بمن فيهم أنا لم يعتقد بأنّ ذلك هو القرار الصحيح".

وبالفعل لم تكن هناك أيّة إشارات من السباق بأنّ التجاوز سيكون بتلك السهولة نتيجة الفارق بين إطارات ريد بُل «سوفت» وإطارات هاميلتون «ميديوم» بعمر 13 لفّة فقط. كان الفارق بين لعبة القطّ والفأر التي شهدتها الفترة الأولى والتسابق الحقيقي خلال الفترة الثانية كبيرًا للغاية، وكان على مرسيدس تطبيق بعض قواعد التسابق القديمة من أجل تغطية جميع الثغرات في البيانات، خاصة بالنظر إلى أنّ درجات الحرارة كانت أعلى بكثير في السباق بالمقارنة مع التجارب وما ينتج عن ذلك من تآكل حراري للإطارات. 

دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ
دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

وقال هاميلتون: "بقيت على الحلبة بعد فترة سيارة الأمان، وقلت في البداية «حسنًا، هذا جيّد. أنا الآن خلف فيتيل، رُبّما لديّ فرصة. كلانا على ذات عمر الإطارات، أي ربّما سنحظى بمعركة حتّى النهاية». نظرت في المرآة وكانت سيارتا ريد بُل مباشرة خلفه على إطارات جديدة، لذلك كنت متفاجئًا، ما هذا الذي حدث. اعتقدت بأنّهم سيتراجعون أكثر إلى الخلف بعد إجرائهم لتوقّفٍ إضافي. لذلك علمت أنّهم سيتجاوزونني، كانت مسألة وقتٍ فقط. كنت أعاني بالفعل ".

رُبّما كانت هناك بعض العصبيّة بعد أن تحوّل عدم أفضليّة المركز على المسار إلى خسارتَين خلال أوّل سباقين من الموسم؟ مهما كان السبب فإنّه للسباق الثالث على التوالي ارتكب الفريق خطأً استراتيجيًّا ولم يسع هاميلتون القيام بأيّ شيء. وبالطبع فإنّ أدوات الاستراتيجيّة الخاصة بمرسيدس فشلت في احتساب عامل ريكاردو في المعادلة. كانت أفضليّة الوتيرة على الإطارات الأجدد كبيرة للغاية، لكن مع مرور كلّ لفّة فإنّ تلك الأفضليّة تتقلّص، ما يعني بأنّه تعيّن على ريكاردو الضغط بسرعة.

وفي حين أنّ بوتاس تمكّن من توسيع الفارق إلى ثانية تقريبًا أمام فيتيل عند استئناف السباق، إلّا أنّ جميع الأنظار توجّهت صوب سيارتَي ريد بُل. قدّم ريكاردو إعادة انطلاقة ضعيفة، لكنّه حافظ على مركزه وبدأ بالضغط على رايكونن سريعًا. وتمكّن الأسترالي من تجاوزه في اللفّة الـ 37 عند المنعطف الضيّق الأخير. بات سائق ريد بُل خامسًا حينها.

بدا فيرشتابن أقرب إلى الفوز في ذلك الوقت، لكن خلال اللفّة الـ 39 وأثناء هجومه على هاميلتون صاحب المركز الثالث، حاول الهولندي سلوك الخطّ الخارجي من المنعطف السابع السريع ما أدّى إلى خروجه عن المسار. كان ذلك كافيًا للسماح لريكاردة بتجاوزه. كان ذلك خطأً كلّف فيرشتابن الفوز بالسباق. بات ريكاردو رابعًا آنذاك.

لكنّ الأسترالي قدّم عملًا أفضل بكثير من زميله لتجاوز هاميلتون، حيث انغمس من الجهة الداخليّة لسيارة مرسيدس عند المنعطف الحاد مجدّدًا بعد لفّة واحدة من خطأ فيرشتابن. كان تجاوزًا مذهلًا وكانت تلك إحدى المحاولات التي يتميّز بها ريكاردو والتي تبدو متأخّرة، لكنّها ناجحة. المركز الثالث.

وبعد ذلك بلفّتين تجاوز الأسترالي منافسه فيتيل على الخطّ المستقيم الخلفي بسهولة خاطفًا المركز الثاني. 

لويس هاميلتون، مرسيدس ودانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ
لويس هاميلتون، مرسيدس ودانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

ترك ذلك بوتاس مكشوفًا أمام هجمات الأسترالي، وخلال اللفّة الـ 45 أقدم ريكاردو على محاولة جريئة مثيرة تمثّلت في الانغماس على الجهة الداخليّة من المنعطف السادس. حاول بوتاس الدفاع لكنّه لم يكن قادرًا على تغطية تلك المحاولة وتمكّن ريكاردو من إيقاف سيارته في الوقت المناسب وعبور المنعطف. المركز الأوّل أخيرًا.

وقال سائق ريد بُل: "كاننت وتيرتي أفضل من جميع السائقين الذين أمامي، لكنّك لا تريد الجلوس والانتظار لفترة طويلة. شاهدت فالتيري يُدافع والتزمت منذ المنعطف الثالث وكنت سأحاول. من الرائع دائمًا التواجد ضمن معركة متقاربة جنبًا إلى جنب، ذلك ممتعٌ للسائقين ولشاشات التلفاز أيضاً. استمتعت بذلك، فهو يزيد من حلاوة المنافسة أكثر من مجرّد التجاوز بسهولة على الخطّ المستقيم، كان ذلك ممتعًا للغاية".

في حين أنّ بوتاس دافع بعدائيّة أكبر على الأرجح، إلّا أنّ تقدّم ريكاردو كان أمرًا حتميًا بالنظر إلى أنّه كان أسرع منه بمعدّل أكثر من ثانية في اللفّة الواحد.

"كان يقترب لفّة تلو الأخرى بمكاسب كبيرة. كنت أدافع ومن الواضح أنّني شاهدته قريبًا للغاية عند المنعطفات الثلاثة الأولى" قال بوتاس، وأضاف: "لم يكن هناك الكثير للقيام به من جهتي، حاولت الدفاع لكن في النهاية كان بوسعه الكبح بشكلٍ متأخّرٍ للغاية على إطاراته الأفضل والتوجّه إلى الجهة الداخليّة. كانت مسألة وقتٍ لا أكثر بالنظر إلى الوتيرة التي تمتّع بها".

كان إتمام تلك التجاوزات بطريقة نظيفة أمرًا أساسيًا لفوز ريكاردو. تتقلّص أفضليّة الإطارات الأجدد مع مرور اللفّات، وعبر تجاوزاته المبكّرة فإنّ ريكاردو تمكّن من رفع تلك الأفضليّة إلى أقصى مستوى.

ضيّع فيرشتابن في المقابل فرصته، إذ بعد أن تجاوز هاميلتون، زاد الهولندي الطين بلّة بعد خطئه السابق عند المنعطف السابع عندما أقدم على محاولة مروّعة لتجاوز فيتيل عند المنعطف الحاد. كبح فيتيل بشكلٍ متأخّر وتجاوز الخطّ المثالي، لكنّ فيرشتابن بقي على سرعة عالية مفرطة واصطدم بالقسم الخلفي الأيمن لسيارة فيراري. نتج عن ذلك ضررٌ على سيارة فيتيل ما أخّره إلى المركز الثامن عند خطّ النهاية.

لم يكن فيتيل سعيدًا بتوقيت سيارة الأمان، لكن دائمًا ما هناك رابحون وخاسرون عند إعادة السباقات إلى نقطة الصفر. أمّا هجوم فيرشتابن فقد مثّل مسألة أخرى، وكان اعتذار الهولندي يُظهر مدى فداحة ما قام به.

تسبّبت تلك الحادثة في حصوله على عقوبة 10 ثوانٍ على زمنه تمّ تطبيقها بعد السباق، وبعد أن عاد لتجاوز هاميلتون من دون دفاعٍ كبير (حيث علم البريطاني بعقوبة الهولندي) فإنّ سائق ريد بُل عاد للتراجع إلى المركز الخامس عند خطّ النهاية. تفوّق بالكاد على نيكو هلكنبرغ الذي كان على بُعد ستّة أعشارٍ فقط من الإطاحة به إلى المركز السادس.

سمح خطأ فيرشتابن لرايكونن بخطف المركز الثالث، إذ أنّ الحظّ حالفه للتخفيف من تغيير فيراري لاستراتيجيّته. كان قريبًا للغاية من بوتاس من أجل الضغط عليه ليعبرا خطّ النهاية بفارق أقلّ من ثانية بينهما.

كان لكليهما أسبابٌ للتحسّر على سوء الطالع الذي لاحقهما خلال السباق، وكذلك الحال بالنسبة للمتصدّرين الذين لم يبلغوا منصّة التتويج أصلًا. لكنّ السباقات المماثلة لسباق الصين دائمًا ما تؤتي ثمارها لأولئك الذين يقدمون على خطواتهم بالشكل الصحيح وفي التوقيت المثالي. وكان ريكاردو الأفضل على هذا الصعيد في شنغهاي.

إذ كما قال الأسترالي بنفسه ففي حين أنّه لا يفوز بالكثير من السباقات، إلّا أنّه كلما فعل ذلك كان السباق مثيرًا. رُبّما بات الوقت مناسبًا ليحصل ريكاردو على سيارة قادرة على المنافسة على اللقب. 

الفائز بالسباق دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ
الفائز بالسباق دانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

تصوير: أندرو هون / صور لات

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة الصين الكبرى
حلبة حلبة شانغهاي الدولية
نوع المقالة تحليل
Topic موتورسبورت.كوم "برايم"