فورمولا 1
10 أكتوبر
-
13 أكتوبر
الحدث انتهى
24 أكتوبر
-
27 أكتوبر
الحدث انتهى
14 نوفمبر
-
17 نوفمبر
الحدث انتهى
28 نوفمبر
-
01 ديسمبر
الحدث انتهى

تحليل السباق: فوز فيرشتابن في النمسا يُبشّر بمستقبلٍ واعدٍ للفورمولا واحد

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: فوز فيرشتابن في النمسا يُبشّر بمستقبلٍ واعدٍ للفورمولا واحد
01-07-2019

ضمن الساعات الثلاث التي فصلت بين عبور ماكس فيرشتابن خطّ النهاية وتأكيد المراقبين أنّه الفائز بسباق جائزة النمسا الكبرى، كانت إمكانيّة معاقبته واردة بشدّة. لكنّ عدم معاقبته إلى جانب المعركة الحامية التي جمعته بشارل لوكلير يُلمحان إلى منافسة ثُنائيّة كبيرة بينهما في المستقبل.

لم تكن انطلاقة فيرشتابن على حلبة ريد بُل رينغ لتكون أسوأ من ذلك على الأرجح. إذ كادت سيارته أن تتوقّف، حيث أشار لاحقًا إلى أنّ ذلك بسبب إعدادات القابض العدائيّة جدًا، ما تسبّب في تشغيل نظام منع التوقّف وتراجعه إلى المركز السابع. وخسر الهولندي مركزًا إضافيًا عندما حُشر خلف سيباستيان فيتيل عند المنعطف الثاني في الوقت الذي تجاوزه فيه زميله بيير غاسلي من الجهة الخارجيّة.

وأغلق فيرشتابن مكابحه بعد ذلك عند المنعطف الرابع ما تسبّب في بعض الاهتزازات على إطاره الأمامي الأيمن في بقيّة الفترة الأولى. لكن بعد 80 دقيقة فقد كان هو من يعبر خطّ النهاية أوّلًا ليُحقّق الفوز على أرض ريد بُل وأمام جماهيرها ومُحرزًا فوز هوندا الأوّل منذ عودتها إلى الفورمولا واحد.

لم يتأكّد ذلك النجاح إلّا بعد ثلاث ساعات من نهاية السباق، وذلك نتيجة انتظارٍ مُطوّلٍ لتحقيق المراقبين انتهى بعدم توجيه أيّة عقوبة.

سيُذكر هذا السباق بتجاوز فيرشتابن على متصدّر أغلب فتراته لوكلير مع بقاء لفّتين ونصف على النهاية، كما ترك فريق فيراري غاضبًا بخصوص ما اعتبرها مظلمة جديدة. لكنّ ذلك مثّل ذروة تقدّم فيرشتابن الذي أظهر السرعة والإصرار اللذين سيجعلان منه بطلًا للعالم في المستقبل.

كما مثّل هذا السباق مصدر شفاء لجميع المتابعين إثر جائزة فرنسا الكبرى، إذ وفّر معارك مثيرة ضمن عطلة نهاية أسبوع خرجت عن النصّ الذي بات معتادًا في موسم 2019 حتّى الآن.

شارل لوكلير، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين وكيمي رايكونن ، ألفا روميو وسيباستيان فيتيل، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

شارل لوكلير، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين وكيمي رايكونن ، ألفا روميو وسيباستيان فيتيل، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

تمتّعت فيراري بالأفضليّة في التصفيات، حيث لم يُفرّط لوكلير في أيّ شيء في طريقه لتحقيق قطب الانطلاق الأوّل الثاني في مسيرته في الفورمولا واحد. لم يكن لويس هاميلتون قادرًا على التواجد ضمن مجال رُبع ثانية خلفه على متن مقاتلة مرسيدس على حلبة افتقرت للمنعطفات التي عادة ما تفوّقت عليها من أجل تعويض أفضليّة فيراري على الخطوط المستقيمة. ساهمت عقوبة هاميلتون المستحقّة لإعاقته كيمي رايكونن في القسم الأوّل من التصفيات في تقدّم فيرشتابن إلى المركز الثاني، لنحصل على أصغر ثنائيّ على الصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق في تاريخ البطولة.

بدا خطأ فيرشتابن عند الانطلاقة كما لو أنّه سيحرمنا من عرضٍ مثير، لكنّه بدأ تعافيه عبر تجاوز زميله غاسلي من الجهة الخارجيّة للمنعطف التاسع في نهاية اللفّة الأولى، في الوقت الذي كان فيه لوكلير في مواجهة فالتيري بوتاس في الأمام.

تقدّم لوكلير بـ 1.3 ثانية على بوتاس بنهاية اللفّة الأولى وواصل الابتعاد عنه بمُعدّل 0.18 ثانية في كلّ لفّة ليرفع أفضليّته إلى 4.6 ثانية بنهاية اللفّة الـ 20. تمّ استدعاء بوتاس حينها لينتقل من إطارات "ميديوم" إلى "هارد". وفي حين أنّ بوتاس لم يتمتّع بالسرعة لتحدّي لوكلير، إلّا أنّ تلك المرحلة كانت حاسمة من عمر السباق كونها أجبرت لوكلير على تقصير فترته الأولى.

فبشكلٍ مماثلٍ لفيتيل (الذي انطلق تاسعًا بعد عدم مشاركته في القسم الثالث نتيجة مشكلة في نظام الهواء في المحرّك) فقد استخدم لوكلير إطارات "سوفت" في القسم الثاني من التصفيات في الوقت الذي تأهّل فيه ثنائي مرسيدس وفيرشتابن على إطارات "ميديوم" لبدء السباق عليها. أمل البعض أن تذوب إطاراته سريعًا، لكنّ تلك التوقّعات لم تدعمها محاكاة المسافات الطويلة في تجارب الجمعة، وكانت وتيرة لوكلير ثابتة عندما تمّ استدعاؤه بعد لفّة من توقّف بوتاس. وضع ذلك حدًا لفترته الأولى وسمح لفيرشتابن، الذي مدّد بقاءه على الحلبة، بالتمتّع بإطارات أجدد بتسع لفّات من إطارات لوكلير بعد سلسلة التوقّفات.

"بالتأكيد تمتّع فيرشتابن بأفضليّة الإطارات في نهاية السباق" قال ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري، واضاف: "لكن تعيّن علينا الاستجابة لتوقّف بوتاس، كان علينا حماية أنفسنا ومركزنا، لذا كان ذلك الوقت المناسب للتوقّف. كانت الإطارات الليّنة لا تزال في حالة جيّدة، وهو ما أثبت أنّ خيارنا في القسم الثاني من التصفيات كان صائبًا. بدا سعيدًا بأداء إطارات سوفت من ناحية التآكل، لكن اضطرّ للاستجابة لتوقّف فالتيري".

كانت تغطية محاولة بوتاس التجاوز عبر التوقّف الأبكر الخيار الاستراتيجيّ المنطقي بالنسبة لفيراري، بالرغم من أنّه كان بوسعها الانتظار للفّة أخرى لرؤية وتيرة سائق مرسيدس في الوقت الذي يُواصل فيه لوكلير استهلاك إطاراته الليّنة. لكنّ ذلك الخيار حافظ على صدارة لوكلير، حيث استقرّ الفارق عند فلك 3.6 ثانية. لكن لسوء حظّ لوكلير فإنّ آماله بتحقيق فوزه الأوّل في الفئة الملكّة لم تكن مرتبطة ببوتاس.

بعد أن أكمل اللفّة الأولى سابعًا، بدأ فيرشتابن بإحراز تقدّم، حيث تجاوز لاندو نوريس مُنتزعًا منه المركز السادس عند المنعطف الثالث من اللفّة السابعة. وأتبع ذلك بتجاوزٍ على كيمي رايكونن بعد ذلك بلفّتين ليتقدّم إلى المركز الخامس.

أكمل فيرشتابن اللفّة التاسعة بفارق 14.6 ثانية عن لوكلير وكان بينهما بوتاس، وهاميلتون وفيتيل.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وبيير غاسلي، ريد بُل ريسينغ وأنطونيو جيوفينازي، ألفا روميو وكيفن ماغنوسن، هاس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وبيير غاسلي، ريد بُل ريسينغ وأنطونيو جيوفينازي، ألفا روميو وكيفن ماغنوسن، هاس

تصوير: صور لات

لم تكن وتيرة فيرشتابن بتلك الروعة في البداية. كان فيرشتابن ثاني أسرع السائقين على الحلبة على مدار اللفّات الـ 11 التالية قبل شروع سائقي الصدارة في إجراء التوقّفات – كان أبطأ بعُشرٍ من الثانية من فيتيل في المعدّل وأسرع بـ 0.08 ثانية من لوكلير. عندما أجرى لوكلير توقّفه فقد كان فيرشتابن لا يزال خلفه بـ 13.5 ثانية. لكنّ إطالة البقاء على الحلبة كان العامل الأساسي في تلك المرحلة. بمواصلة تسجيله أزمنة تنافسيّة على إطارات "ميديوم" التي انطلق عليها، وكانت مقاربة لأزمنة أولئك الذين توقّفوا في بعض الأحيان، فقد بقي فيرشتابن حتّى اللفّة الـ 31 ليتوجّه إلى خطّ الحظائر. زعم كريستيان هورنر مدير الفريق أنّ زمن توقّفه بلغ 1.8 ثانية لذا عاد فيرشتابن في المركز الرابع.

كسب الهولندي مركزًا نتيجة مشاكل هاميلتون، إذ أثناء احتلال البريطاني المركز الثالث في المرحلة الأولى، فقد حاول هو الآخر البقاء لفترة طويلة لكنّه عانى من ضررٍ على جناحه الأمامي بعد خرجه عن المسار عند المنعطف العاشر. أدّى ذلك إلى توقّف صيانة متأخّرٍ بلفّة عمّا كان يأمل الفريق. إثر ذلك اتّبع البريطاني ذات التعليمات الموجّهة لبوتاس والمتمثّلة في بلوغ هدف رفع القدم عن دوّاسة الوقود وترك السيارة تسير بزخمها لمسافة إجماليّة تُقدّر بـ 400 متر في كلّ لفّة، أي ما يُعادل 8.2 بالمئة من عمر اللفّة، من أجل الإبقاء على حرارة وحدة الطاقة تحت السيطرة.

لولا ذلك لتمتّعت مرسيدس بفرصة المنافسة على الفوز بالنظر إلى أنّ أفضليّة محرّك فيراري كانت بارزة أكثر في التصفيات. لكنّ مستويات التبريد كانت على الحدود القصوى وفرضت على مرسيدس تخفيف سرعتها.

علمنا أنّ تلك نقطة ضعفنا، وكنّا ننقل تلك المشكلة معنا منذ بداية الموسم" قال وولف، وأضاف: "حاولنا العمل على تبديد خسارة الأداء، لكن كان من المؤلم مشاهدة ذلك في النهاية، كنّا نقود ببطء ولم نكن قادرين لا على الهجوم ولا الدفاع".

ثمّ تابع: "السيارة تمتّعت بوتيرة جيّدة، كنّا نستخدم المحرّك ضمن إعدادات منخفضة جدًا، ونخفف من سرعتنا قبل المنعطفات بـ 400 متر. وبالرغم من ذلك كنّا قادرين على تسجيل بعض الأزمنة الجيّدة. أعتقد بأنّنا كنّا لنحظى بفرصة للمنافسة على الفوز، لكنّنا كنّا على الحدود القصوى لمشاكل التبريد".

وفي ظلّ تواجد هاميلتون في الخلف وعدم تشكيله أيّ تهديد، عاد فيرشتاب إلى الحلبة على إطارات "هارد بفارق 3.6 ثانية خلف فيتيل – بينما كان الفارق بينه وبين لوكلير 12.9 ثانية ما يعني كسبه 0.6 ثانية ببقائه على الحلبة لفترة أطول.

لم يُحقّق فيرشتابن الكثير من التقدّم في البداية وكان أسرع بمُعدّل 0.07 ثانية فقط في كلّ لفّة من فيتيل و0.16 ثانية من لوكلير. لكنّ إدارته الجيّدة للوقود والإطارات كانت تعني قدرته على إظهار وتيرة قويّة لاحقًا، فبين اللفّتين 39 و47 كان الهولندي أسرع بـ 0.28 ثانية من فيتيل، بينما كان أسرع بأكثر من نصف ثانية من المتصدّر لوكلير في ذات الفترة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وفالتيري بوتاس، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وفالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور لات

بالوصول إلى اللفّة الـ 48 فقد بدأ فيرشتابن بتشكيل تهديد على فيتيل، وتمكّن من تجاوزه بعد ذلك بلفّتين مُستفيدًا من نظام "دي آر اس" قبل المنعطف الرابع. قرّر فيتيل التوجّه إلى خطّ الحظائر حينها ليعود خلف هاميلتون. في الوقت ذاته بدأ فيرشتابن باللحاق ببوتاس، كان الفارق بينهما 2.2 ثانية، وبعد خمس لفّات من الضغط، نجح سائق ريد بُل في تجاوز سيارة مرسيدس عند المنعطف الثالث لينتزع المركز الثاني في اللفّة الـ 56. وبنهاية تلك اللفّة كان الفارق بينه وبين لوكلير خمس ثوانٍ فقط.

واصل فيرشتابن تقدّمه بمُعدّل 0.44 ثانية في كلّ لفّة بالمقارنة مع لوكلير ودخل ضمن مجال "دي آر اس" في نهاية اللفّة الـ 67. "اتركوني وشأني" قال لوكلير لفريقه عندما أعلمه مهندسه بالفارق الزمني بينهما – انطلقت المعركة.

استغلّ فيرشتابن قوّته بالخروج من المنعطف الأوّل في اللفّة الـ 68 ليقترب من لوكلير بالتوجّه إلى المنعطف الثالث. دافع لوكلير في منتصف المسار، لكنّ فيرشتابن حشر سيارته على الخطّ الداخليّ وغادر المنعطف أمام لوكلير بقرابة طول سيارة كاملة. لكنّ لوكلير ضمن حصوله على خروجٍ جيّد من المنعطف ومن دون نظام "دي آر اس" ليعود لتجاوز فيرشتابن بالوصول إلى المنعطف الرابع.

حاول فيرشتابن مُجدّدًا عند ذات المنطقة في اللفّة التالية، وترك لوكلير الباب مفتوحًا على مصراعيه أمامه واتّبع الخطّ التقليدي لدخول المنعطف. استغلّ فيرشتابن الفرصة ولدى عبورها رأس المنعطف فقد كانت سيارة ريد بُل مُتقدّمة بسنتيمترات قليلة. لكن مع بدء عمليّة التسارع فقد توجّه فيرشتابن نحو الحفف فقد تلامست إطاراتهما ودُفع لوكلير نحو حفف "النقانق".

"ما كان ذلك بحقّ الجحيم؟" قال لوكلير بخصوص الحركة التي انتبه إليها مراقبو "فيا" وأطلقوا تحقيقًا فيها. عبر فيرشتابن خطّ النهاية أوّلًا بعد ذلك بلفّتين ونصف بفارق 2.7 ثانية عن لوكلير مُحرزًا انتصاره السادس. لكن تعيّن عليه الانتظار ثلاث ساعات أخرى قبل أن يتأكّد من ضمانه الفوز.

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

تمّ استدعاؤهما للمثول أمام المراقبين وكانت عقوبة الثواني الخمس واقعيّة بخصوص إجبار فيرشتابن لوكلير على الخروج عن المسار وتمّ التباحث في ذلك مُطوّلًا. كانت المسألة ضخمة، كونها لم تقتصر على هويّة الفائز بهذا السباق فحسب، بل بالنظر إلى الأحداث الأخيرة فإنّ مسألة معاقبة السائقين أو اتّباع مبدأ "دعهم يتسابقون" جعلت القضيّة أكثر ضخامة. تضمّنت هيئة المراقبين توم كريستنسن الفائز بسباق لومان 24 ساعة تسع مرّات وتقرّر في النهاية عدم اتّخاذ أيّة إجراءات إضافيّة.

كان البعض غاضبًا. ففي النهاية كان صحيحًا أنّ فيرشتابن توجّه نحو حافة المسار عند مخرج المنعطف ولم يكن أمام لوكلير أيّ مكانٍ للذهاب إليه. لكن بالنظر إلى أنّ القوانين تتطلّب أن يكون أحد السائقين "هو المُلام بالكامل أو على الأغلب" من أجل توجيه عقوبة، فقد اعتُبر أنّ لوكلير حاول التشبّث في جهة "لم تكن فيها مساحة كافية بشكلٍ واضح".

كانت حركة فيرشتابن عدائيّة بالتأكيد، وكان غضب لوكلير وفيراري مُبرّرًا، لكنّ هذا التأويل للقوانين ضمن النتيجة المناسبة. كان بوسع فيرشتابن ترك مساحة أكبر للوكلير، وربّما كان يُفترض به ذلك ضمن عالم مثالي. لكنّ لوكلير اختار خطّ التسابق الخارجي وكان ذلك خيارًا محفوفًا بالمخاطر، جازف أصيل موناكو ولقي النتيجة السلبيّة في النهاية.

ولو عدنا 30 عامًا إلى الوراء عندما لم تكن الحلبات تتضمّن مناطق خروجٍ آمن أسفلتيّة لاختار السائق خسارة المركز كونه كان ليُجازف بالعبور على العشب أو المنطقة الحصويّة أو حتّى الاصطدام بالجدار لو اختار مواصلة الضغط على الجهة الخارجيّة.

أعتقد بأنّني كبحت بشكلٍ أكثر عُمقًا في المحاولة الثانية" قال فيرشتابن، وأضاف: "تلامسنا قليلًا بالطبع وسط المنعطف. أعتقد بأنّ ذلك تسابقٌ برأيي. نعلم جميعًا أنّ هناك تلّة عند ذلك المنعطف، لذا إن عبرتها بشكلٍ خاطئ فإنّ المساحة ستنتهي في مرحلة ما. لكنّ ذلك تسابق مُحتدم، إنّه أفضل من مجرّد السير خلف بعضنا والحصول على سباقٍ مملّ".

من المستحيل إنكار ذلك. لكنّ لوكلير كان يستحقّ التعاطف لخسارته فوزه الأوّل في البطولة بعد تلك القيادة المذهلة حتّى تلك المرحلة.

قال بينوتو لاحقًا أنّ قرار المراقبين كان خاطئًا، وكذلك وضع اللوم على لوكلير بالنظر إلى أنّه أُجبر على الخروج عن المسار بعد أن كان قادرًا على ردّ الهجوم في اللفّة التي قبلها.

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

"قمت بالأمر ذاته في اللفّتين" قال لوكلير، وأضاف: "الأمر الوحيد الذي تغيّر بين اللفّتين كان الاحتكاك. ومن ثمّ تعيّن عليّ الخروج عن المسار، خسرت الكثير من الوقت هناك. لم أتوقّع أيّ احتكاك في اللفّة الثانية. مثلما قال ماكس فقد كبح في وقتٍ متأخّر. لا أعلم إن كان قد فقد السيطرة أم لا، لكنّ كان هناك احتكاك".

وأكمل: "شعرت بأنّني قويٌ بعض الشيء على صعيد التماسك في المحاولة الأولى، تمكّنت من التمتّع بتماسكٍ أفضل وأبقيت على مركزي. أمّا في الثانية فلم يكن بوسعي القيام بذلك كوني كنت خارج المسار".

بالرغم من خيبة أمل لوكلير المُتفهّمة، فإنّ المراقبين اتّخذوا على الأرجح القرار الصائب بالنسبة للفورمولا واحد عبر الأخذ بالحسبان مجازفته باتّباع الخطّ الخارجي الذي يعود على الأغلب لسعيه لاستغلال إحدى نقاط قوّة فيراري.

كان ذلك مُختلفًا عن أن يكون ضحيّة محاولة انغماسيّة متأخّرة كون فيرشتابن أتمّ بالفعل النصف الأوّل من التجاوز حينها.

خسر لوكلير فوزه الأوّل، وكذلك فيراري في 2019، وكان ذلك في ظروفٍ مؤسفة. لكن لا شكّ أنّ دورهما سيأتي. تمحور هذا السباق حول لوكلير وفيرشتابن، ومنحنا ذلك لمحات أولى لمستقبلٍ مُشرقٍ ينتظر البطولة. سيخوضان المزيد من المعارك مُجدّدًا وسنُواجه المزيد من اللحظات المثيرة للجدل بكلّ تأكيد.

لكنّ قرار عدم معاقبة فيرشتابن – وقسوة ذلك على لوكلير – يُلمح إلى أنّ الفورمولا واحد قد تسمح بتمتّع هذه المنافسة بالمزيد من الحريّة. وسيشعر أحدهما بالحزن في كلّ مرّة، مثلما حدث للوكلير في النمسا. لكنّ سباق ريد بُل رينغ لم يُقدّم أحد أفضل الجوائز الكبرى في الأعوام الأخيرة فحسب، بل قدّم لنا قرار مراقبين يعد ببداية استبعاد قرارات المراقبين المُعادية للتسابق إن صحّ التعبير والتي تخوّفت العديد من الأطراف من استحواذها على البطولة مؤخّرًا.

كلّ ما نريده هو أن يكون السائقون مثل المحاربين على الحلبة، على أن يُعاقب فقط من يرتكب خطأً فادحًا. كان ذلك يومًا جيّدًا للفورمولا واحد.

المقال التالي
بوتاس: مرسيدس أساءت تقدير مستويات التبريد الضروريّة في النمسا

المقال السابق

بوتاس: مرسيدس أساءت تقدير مستويات التبريد الضروريّة في النمسا

المقال التالي

هورنر: عقوبة فيرشتابن كانت لتبدو "غير مفهومة"

هورنر: عقوبة فيرشتابن كانت لتبدو "غير مفهومة"
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة النمسا الكبرى