موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: العوامل الخفيّة التي بدّدت فرص هاميلتون لتحقيق المجد في تركيا

واجه لويس هاميلتون مهمّة صعبة لتكرار أدائه البطولي من جائزة تركيا الكبرى 2020 بعد ظهر الأحد الماضي بانطلاقه من المركز الـ 11، وذلك بالرغم من تقدّمه القويّ المبكّر في الأجواء الممطرة. عوضًا عن ذلك حقّق زميله فالتيري بوتاس انتصاره الأوّل هذا العام وخفّف من حجم الضرر الذي أحدثه ماكس فيرشتابن بانتزاعه صدارة البطولة.

تحليل السباق: العوامل الخفيّة التي بدّدت فرص هاميلتون لتحقيق المجد في تركيا

تطلّب الأمر 11 شهرًا في المجمل.

في حالة بوتاس فقد لعب ذلك، إلى جانب عدّة عوامل حاسمة أخرى، للانتقال من "أسوأ سباق في مسيرته" في جائزة تركيا الكبرى 2020 إلى السيطرة وتقديم "أحد أفضل انتصاراته" في أجواء رطبة مشابهة على حلبة إسطنبول بارك في 2021.

لكنّه انطلق من المركز الأوّل الذي ورثه هذه المرّة. تشارك الصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق مع أحد أفضل السائقين في الأمطار في الفورمولا واحد: فيرشتابن. لم تكن المؤشّرات جيّدة قبل السباق.

لكنّه قدّم الأداء القويّ المتوقّع منه ليُسيطر على السباق ويُحقّق فوزًا سهلًا أمام فيرشتابن، ويُساعد آمال زميله هاميلتون على صعيد اللقب. كان هؤلاء الثلاثة مجدّدًا في قلب المعركة.

فالتيري بوتاس، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

بزوغ بوتاس

انطلقت مجريات الأحد في أجواء رماديّة داكنة، وكانت الحلبة مبلّلة بالفعل. كانت درجات الحرارة في أدنى مستوياتها طوال عطلة نهاية الأسبوع عندما بدأ السباق، كما أنّ الزخات المتواصلة أبقت على الحلبة مبلّلة، مع وجود بعض برك المياه المتفرقة.

لم يكن هناك خطرٌ حيال تأخير الانطلاقة أو بدء السباق خلف سيارة الأمان، حيث شرح مايكل ماسي مدير السباق لاحقًا أنّه "لم يُفكّر في ذلك مطلقًا" في أيّ مرحلة. لذا تصدّر بوتاس الركب على إطارات "انترميديت". وعند انطفاء الأضواء فقد قدّم هو وفيرشتابن وشارل لوكلير صاحب المركز الثالث ردود فعل متطابقة تقريبًا.

وبالوصول إلى المنعطف الأوّل، وهو موقع انزلاقه الأوّل من أصل ستّة انزلاقات في سباق العام الماضي، حافظ بوتاس على صدارته وابتعد في الأمام. وبحلول نهاية اللفّة الأولى فقد كان الفنلندي متقدّمًا بـ 1.3 ثانية على فيرشتابن، بينما تقدّم الأخير بـ 1.4 ثانية على لوكلير.

لكنّ الأحداث الرئيسيّة جاءت خلفهم وتحديدًا من قبل فرناندو ألونسو الذي احتكّ به بيير غاسلي وتسبّب في التفاف سيارته عند المنعطف الأوّل أثناء اتّباع الإسباني الخطّ الخارجي في المنعطف الأوّل. شعر المراقبون لاحقًا أنّ "أغلب اللوم" يقع على غاسلي لقاء تلك الحادثة ووجّهوا له عقوبة 5 ثوانٍ، كانت تلك عقوبة قاسية بالنظر إلى تواجد سيرجيو بيريز على الخطّ الداخلي ولم يكن لسائق ألفا تاوري أيّ مكانٍ للذهاب إليه.

لكنّ ألونسو كان طرفًا في احتكاكٍ آخر في اللفّة الثانية، لكنّ اللوم كان يقع عليه هذه المرّة، إذ احتكّ بطل العالم مرّتين بميك شوماخر عند المنعطف الرابع وتسبّب في التفاف سيارته، وبالتالي تلقّى ألونسو عقوبة مماثلة لغاسلي.

بالعودة إلى الصدارة وخلال الفترة الأولى من عمر السباق فإنّ الفارق بين وبوتاس وفيرشتابن بقي ثابتًا في فلك 1.5 ثانية في ظلّ تسجيلهما لأزمنة في فلك 1:34 دقيقة أثناء "حفاظهما على الإطارات" وفق فيرشتابن.

"كانت إدارة الإطارات العامل الأساسي اليوم" قال بوتاس لاحقًا، وأضاف: "كان عليك عدم الإضرار بإطاراتك في بداية الفترة، ومحاولة العمل على المدى الطويل".

فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري وفرناندو ألونسو، ألبين وبيير غاسلي، ألفا تاوري

فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري وفرناندو ألونسو، ألبين وبيير غاسلي، ألفا تاوري

تصوير: صور موتورسبورت

محاولة الإيفاء بمتطلّبات المنعطفين الأوّل والثامن بأخفّ شكلٍ ممكن مع الحفاظ على سرعة جيّدة يتطلّبان موازنة دقيقة من أجل تفادي إجهاد الإطارات مبكّرًا.

سمحت مقاربة الفنلندي لتلك المرحلة من إدارة الإطارات ببناء أفضليّة 2.1 ثانية بنهاية اللفّة السابعة، وتمكّن من رفعها تدريجيًا إلى 3.7 ثانية على مدار اللفّات السبع التالية. حثّت ريد بُل فيرشتابن حينها على رفع وتيرته وهو ما فعله وأصبح يُسجّل أزمنة في فلك 1:33 دقيقة على مدار اللفّات الـ 16 التالية.

لكنّ بوتاس كان قادرًا على مجاراة وتيرة فيرشتابن، وتمكّن من تغطية تقدّمه بسهولة. وفي اللفّة الـ 19 فقد ارتكب ما وصفه بخطئه "الوحيد" في السباق – حيث "انزلق قليلًا عند الخروج من المنعطف الأوّل" – وهو ما كلّفه نصف ثانية وسمح لفيرشتابن للاقتراب وتقليص الفارق إلى 2.6 ثانية.

لكنّ الفارق بقي ثابتًا مجدّدًا قبل أن يتمكّن بوتاس من الابتعاد مرّة أخرى ويتجاوز فجوة الثلاث ثوانٍ بنهاية اللفّة الـ 27، ويشرع منذ ذلك الحين في توسيع الفارق بنسقٍ أسرع من السابق في ظلّ عودة فيرشتابن إلى فلك الـ 1:34 و1:35 دقيقة في بعض الأحيان.

وبحلول منتصف السباق فإنّ الفرق كانت قلقة إزاء موعد استدعاء سائقيها لمنحهم إطارات "انترميديت" جديدة. أو ربّما المجازفة بتركهم على الحلبة في محاولة لكسب توقّف والانتقال مباشرة لاحقًا إلى إطارات ملساء. أو ربّما رؤية إن كانت إطارات "انترميديت" تلك قادرة على إكمال السباق مثلما فعل بها هاميلتون في 2020 (بالرغم من أنّ ذلك السباق انطلق في البداية على إطارات "فول ويت").

كان دانيال ريكاردو سائق مكلارين بمثابة كبش الفداء بعد أن كان أوّل المتوقّفين للانتقال إلى إطارات "انترميديت" جديدة في اللفّة الـ 21، لكنّ وتيرته لم تكن أسرع من السابق. في المقابل أصبح سيباستيان فيتيل السائق الوحيد الذي يختبر إطارات ملساء بعد أن جازف رفقة فريقه أستون مارتن في اللفّة الـ 36 للانتقال إلى إطارات "ميديوم"، لكنّ ذلك عاد بنتائج عكسيّة مع بقاء بعض المناطق المبلّلة على الحلبة ومنع درجات الحرارة المتدنية من تحمية الإطارات بشكلٍ جيّد.

قال فيرشتابن في تلك المرحلة أنّ "إطاراته تآكلت بالكامل لتُصبح ملساء، وأنّ الوضع صعبٌ للغاية على الحلبة". نتيجة لذلك استدعته ريد بُل في نهاية اللفّة الـ 36 وكانت الفجوة بينه وبين بوتاس اتّسعت لقرابة ستّ ثوانٍ في تلك المرحلة.

فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

فالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

لم يُفكّر الفنلندي "بإكمال السباق بمجموعة الإطارات تلك "لأنّه بدأ يشعر ببعض الاهتزازات من الإطارات في مرحلة ما"، كما قال لاحقًا أنّها كانت "أشبه بالإطارات الملساء، وبالتالي وصل إلى هيكلها الأساسي".

لذا عندما توقّف فيرشتابن لتغيير إطاراته، لأنّه كانت هناك فجوة كافية حتّى بيريز صاحب المركز الرابع ليعود أمام زميله، فقد كان ذلك كافيًا لمرسيدس لاستدعاء بوتاس وتغطية أيّ تهديد خلفه.

لكن كان هناك تهديد في الحقيقة، لكن ليس من قبل فيرشتابن.

بعد أن تراجع إلى حدود 8.3 ثانية بالمقارنة مع بوتاس خلال المرحلة الافتتاحيّة من السباق، إلّا أنّ لوكلير بقي ضمن دائرة المنافسة. وعندما أجرى فيرشتابن وبوتاس توقّفيهما، فقد تقدّم سائق فيراري إلى الصدارة وبدأ يسأل فريقه سريعًا إن كان بوسعه إكمال السباق من دون التوقّف، وكانت أفضليّته أمام بوتاس 6.8 ثانية بنهاية لفّة خروج الفنلندي. كان الفارق ليكون أكبر لولا إغلاقه لمكابحه وخروجه عن المسار في المنعطف الـ 12 في اللفّة السابقة ما كلّفه ثلاث ثوانٍ.

"كانت وتيرتي ثابتة خلال اللفّات الخمس أو الستّ الأولى" قال لوكلير حيال محاولته انتزاع الفوز من بوتاس، وأضاف: "بالنسبة لي قد كان من الواضح أنّ الأمر لا يقتصر على المجازفة، كنت سريعًا وكنّا واثقين جميعًا من ذلك الخيار".

تشبّثت فيراري خلال اللفّات التسع الأولى، وتشجّع الفريق بأنّ مجازفة لوكلير قد تُؤتي ثمارها بالنظر إلى حالة إطارات زميله كارلوس ساينز الإبن عندما توقّف.

لكنّ بوتاس كان يقترب من لوكلير ويُقلّص الفارق بشكلٍ ثابت، لكن لم يكن ما سيحدث عند لحاقه به واضحًا بالنظر إلى ظاهرة أثّرت على جميع السائقين تقريبًا. بدأ من توقّفوا للانتقال إلى إطارات "انترميديت" جديدة بمواجهة التحبّب مع تآكلها على الخطّ الجاف، وواجه بوتاس ذلك أثناء اقترابه من لوكلير.

لكنّه تشبّث مع تغيّر حالة المطاط، وتحبّبت إطاراته لدرجة "أصبحت ملساء مجدّدًا وكانت على ما يرام منذ ذلك الحين". تواجد الفنلندي ضمن مجال ثانية مع لوكلير في اللفّة الـ 45، واستعاد الصدارة بعد ذلك بلفّة واحدة بعد أن تقدّم على سائق فيراري عند المنعطف الأوّل.

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

استدعت فيراري لوكلير في نهاية اللفّة الـ 47 كون وتيرته بدأت بالتهاوي، ولم يكن أصيل موناكو "نادمًا" على الإقدام على تلك المحاولة. ابتعد بوتاس في الأمام منذ ذلك الحين إلى أن عبر خطّ النهاية متقدّمًا بـ 14.6 ثانية على فيرشتابن وحقّق النقطة الإضافيّة لقاء تسجيله لأسرع لفّة في اللفّة الختاميّة.

"الفوز يمنحك شعورًا حلوًا للغاية" قال بوتاس، وأضاف: "أعتقد بأنّه كان أحد أفضل انتصاراتي على صعيد أدائي منذ البداية وحتّى النهاية".

يُعدّ سطح المسار من أبرز العوامل الحاسمة التي ساعدت على قلب بوتاس لأدائه الكارثي في 2020 إلى سيطرة في سباق 2021. كانت مستويات التماسك أعلى بكثير على إثر معالجة الأسفلت، وشعر الفائز بالسباق بوجود "تماسك" حتّى على المسار المبلّل، وتمكّن من الإبقاء على حرارة إطاراته جيّدة، حيث قال: "الفارق مع العام الماضي أشبه بالفارق بين الليل والنهار".

خسارة فيرشتابن

أقدم فيرشتابن على محاولة في المراحل الأولى، وتحديدًا رفعه لوتيرته عندما شعر هو وريد بُل بأنّ المسار بصدد الجفاف. لكن كان من الواضح أنّ بوتاس كان قادرًا على الردّ على كلّ ما يفعله فيرشتابن، وعلم الأخير أنّه "لا توجد منطقة يُمكنه فيها الهجوم على فالتيري".

تقلّصت خيارات ريد بُل الاستراتيجيّة نتيجة لذلك واختار الفريق تغيير إطارات فيرشتابن كخيارٍ آمن. لكنّ إدارة بوتاس لإطاراته في المرحلة الثانية كانت أفضل، وفي حين أنّه تعيّن على فيرشتابن التعامل مع مشكلة مقوده "الذي كان يميل إلى اليسار" مع دخول السباق ثلثه الأخير. أصرّ على أنّ ذلك كان بسبب "تآكل الإطارات بشكلٍ غير متساوٍ وهو ما شعر به منذ البداية"، لكنّه قال بأنّ ذلك لم يحدّ من أدائه. وكذلك الحال بالنسبة لرسالة الخطأ المبكّرة التي ظهرت على مقوده "والتي تمّ حلّها عبر تغيير أحد الأزرار".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

غادر الهولندي تركيا مستعيدًا صدارة الترتيب العام، لكن كان من الواضح منذ يوم الجمعة أنّ مرسيدس تتمتّع بأفضليّة. كان أداء محرّك ريد بُل منخفضًا حينها مثل المعتاد في التجارب الحرّة، لكنّ المكاسب الاعتياديّة لم تأتِ بشكلٍ كامل هذه المرّة في ظلّ معاناة فيرشتابن من مشاكل التوازن وضعف الاستجابة للانعطاف في التصفيات.

تعود تلك إلى "عدم تواجد سيارة ريد بُل في مجال الإعدادات المناسب"، وفق ما قاله هورنر، على السطح الجديد للحلبة. على الجانب الآخر وصلت مرسيدس إلى تركيا "بتحضيرات جيّدة وسيارة متواجدة في مجال عملها المثالي" وفق ما قاله أندرو شوفلين مسؤول الهندسة على المسار في الفريق.

حصلت الفرق على قياسات لخشونة السطح المعدّل من الحلبة كي تختبر مستويات التماسك المختلفة وفق عمليّات المحاكاة التي تسبق الحدث في محاولة لإيجاد الإعدادات المناسبة مبكّرًا. أتقنت مرسيدس ذلك، بينما كانت ريد بُل متأخّرة.

بالرغم من أنّ الفريق حقّق تقدّمًا، حيث أكمل سيباستيان بويمي سائق تورو روسو السابق الكثير من ساعات المحاكاة في معقل الفريق، فإنّ ذلك كان فارقًا حاسمًا في معركة فيرشتابن مع سيارتَي مرسيدس.

غمامة هاميلتون

أدّى تغيير محرّك الاحتراق الداخلي على سيارة هاميلتون قبل مجريات الجمعة إلى انطلاقه من المركز الـ 11، لكنّه مثّل عاملًا حاسمًا في مجريات سباق الأحد بالرغم من ذلك. ولو سارت بعض العوامل المخفيّة الأولى على نحوٍ مختلف، لربّما تمكّن من الصعود إلى منصّة التتويج على الأقلّ.

أبقى هاميلتون على سيارته سليمة عند الانطلاقة متجاوزًا فيتيل عند المنعطف الـ 12 من اللفّة الافتتاحيّة. ومن ثمّ بدأ بالسعي لتجاوز يوكي تسونودا، لكنّه بقي عالقًا خلفه لستّ لفّات أخرى. ومن ثمّ أقدم على التجاوز الأوّل من أصل اثنين على الجهة الخارجيّة من المنعطف الثالث، حيث تقدّم على الياباني في مرحلة أولى ومن ثمّ ألحقه بلانس سترول. جاء ذلك بعد تركه "للكثير من المساحة"، قائلًا أنّه يتّبع ذات التكتيك مع الجميع ما عدا فيرشتابن لأنّهم "لا يتنافسون على ذات الهدف مثله (بطولة العالم)".

وألحق البريطاني ذلك بتجاوزٍ آخر ناجحٍ على مواطنه لاندو نوريس. تعيّن عليه إثر ذلك اللحاق بغاسلي وتجاوزه، وهو ما فعله في نهاية الخطّ المستقيم الخلفي من اللفّة الـ 14 ليصل إلى المركز الخامس. كان بيريز هدفه التالي، وكان المكسيكي "يُواجه صعوبة في إدارة إطارات"، وتحسّر على عدم استخدامه لإطاراته بالشكل الصحيح في المراحل الأولى.

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

بدأت معركة السباق في اللفّة الـ 34، حيث أقدم هاميلتون في البداية على الهجوم على بيريز من الجهة الخارجيّة في نهاية الخطّ المستقيم الخلفي. تواجد الثنائيّ جنبًا إلى جنب منذ ذلك المنعطف الـ 12 وحتى المنعطف الأوّل من اللفّة التالية.

دفع هاميلتون بيريز خارجًا في المنعطف ما قبل الأخير بعد انزلاقه للاقتراب من المنعطف الـ 13 على الحفف الجانبيّة الداخليّة. نتيجة لذلك اضطرّ المكسيكي للعبور خلف عمود مدخل خطّ الحظائر، وهي حركة "ألقى عليها ماسي نظرة" لكنّه قرّر عدم نقلها إلى المراقبين لأنّها مثّلت "تسابقًا جيّدًا ومحتدمًا"، وأنّ "القوانين تنصّ على البقاء على يسار العلامة في حال التزمت بالدخول إلى خطّ الحظائر".

لذا كان بيريز قادرًا على العودة بجانب هاميلتون عند المنعطف الأخير ومن ثمّ ضغط على الخطّ الداخلي للمنعطف الأوّل ليستعيد المركز الرابع الذي خسره لبرهة عند عبورهما خطّ النهاية.

تعيّن على ريد بُل اتّخاذ قرارها في تلك المرحلة.

شرح هورنر أنّه كان بوسع فريقه الإبقاء عليه على الحلبة لتعطيل لويس" لكنّه قرّر عدم فعل ذلك في ظلّ اقتناعه بأنّ مجموعة الإطارات تلك لن تصل إلى خطّ النهاية. لكنّ إستيبان أوكون فعل ذلك، بالرغم من خسارته للكثير في اللفّات الأخيرة وشعر بأنّه قد يتعرّض لثقب لو أكمل لفّة أخرى". كما كان ذلك الشكّ عاملًا في استدعاء ريد بُل لفيرشتابن عندما فعلت ذلك، ودخل بريز خطّ الحظائر في اللفّة الـ 37.

تعيّن على مرسيدس اتّخاذ قرارها الآن.

"كان بوسعنا اتّباع الخيار المحافظ وإجراء وقفته عندما توقّف فيرشتابن وبيريز" قال توتو وولف مدير فريق مرسديس، وأضاف: "وبالتالي خوض معركة على المسار، ربّما كان سيعود خلف بيريز ويخوضا معركة على الحلبة على المركزين الثالث والرابع. أمّا الخيار الآخر فقد كان البقاء لفترة طويلة وإمّا التفكير في الانتقال إلى إطارات الطقس الجاف، أو عدم التوقّف".

كانت المقاربة الوسطى هي التي أرادها هاميلتون. لم تتحرّك مرسيدس لتغطية بيريز كونها أرادت "أن تنتظر وترى ما ستسير عليه الأمور" وربّما كان ذلك الخيار الأفضل من بين خياراتها الثلاثة وفق ما قال شوفلين. ومن ثمّ تلقّى هاميلتون تعليمات بالتوقّف في اللفّة الـ 42 بالرغم من تشبّثه بإطارات "انترميديت" الأولى ضمن محاولة لعدم التوقّف وكسب وقتٍ كافٍ.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

"كانت السيناريوهات الإيجابيّة إمكانيّة تحقيق الفوز لو جفّ المسار (على إطارات ملساء) أو المركز الثالث لو أكمل السباق بمجموعة الإطارات تلك" قال شوفلين.

لذا انتظرت مرسيدس، لكنّ أزمنة هاميلتون انهارت في النهاية، بالرغم من أنّها لم تحدث بشكلٍ درامي مثلما حدث مع لوكلير. بل واجه خطر تجاوزه من قبل بيير غاسلي في مرحلة ما، لذا أقنعته مرسيدس أخيرًا بالتوقّف في نهاية اللفّة الـ 50.

عاد البريطاني في المركز الخامس وبدأ باللحاق بلوكلير. لكن مثلما حدث مع بوتاس سابقًا، فقد واجه البريطاني مشكلة التحبّب على الإطارات الجديدة وتراجع نحو غاسلي وكان محبطًا للغاية لأنّه "كان يُشاهد المركز الثاني، وفجأة تراجع إلى المركز الخامس".

كان ماريو إيزولا المسؤول عن برنامج بيريللي في الفورمولا واحد متأكّدًا من أنّ البقاء على مجموعة الإطارات الأولى لم يكن ليُفلح مع هاميلتون، لكنّ أمل التوقّف في مرحلة أخيرة للانتقال إلى إطارات ملساء كان ليُقدّم فرصة صادمة لتحقيق مجدٍ متأخّر. لكنّ ذلك لم يتبلور.

بالرغم من عدم تهاطل الأمطار بغزارة في أيّ مرحلة من مراحل الأحد، فإنّ الحلبة لم تجفّ مطلقًا بشكلٍ كافٍ للإطارات الملساء. كانت الغيوم كثيفة وبقيت حاضرة طوال الوقت وباجتماع ذلك مع درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة العالية، فقد جعلت جميعها المسار زلقًا للغاية.

بل أورد نوريس أنّ الرذاذ في اللفّات الأولى "كان أشبه بماء زيتي عوضًا عن مجرّد ماء"، بالرغم من أنّ ماسي أصرّ على عدم وجود أيّ أوساخ من المسار "على الإطلاق". كلّ تلك العوامل حالت دون وصول المسار إلى وضع الانتقال إلى إطارات الطقس الجاف الذي أراده هاميلتون.

"بعد معرفة ما حدث الآن، كنت لأتوقّف قبل 10 لفّات وأنافس على المسار" قال وولف في يومٍ خسر فيه هاميلتون صدارة الترتيب العام لفيرشتابن، وذلك بعد حلوله خامسًا خلف لوكلير الذي تجاوزه بيريز مع بقاء سبع لفّات على النهاية بسهولة من الجهة الخارجيّة للمنعطف الـ 12، وأضاف: "ربّما كان لويس ليحلّ ثالثًا أو رابعًا. لكن كان هناك المزيد لكسبه من خلال بعض المتغيّرات الأخرى".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
بيريللي تشكك في قدرة هاميلتون على إكمال سباق تركيا من دون وقفة صيانة

المقال السابق

بيريللي تشكك في قدرة هاميلتون على إكمال سباق تركيا من دون وقفة صيانة

المقال التالي

ألبين تكشف السبب وراء فارق الوتيرة بين أوكون وألونسو

ألبين تكشف السبب وراء فارق الوتيرة بين أوكون وألونسو
تحميل التعليقات