موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: العوامل التي أدّت إلى بلوغ فيرشتابن المجد في أبوظبي

فاز الهولندي ماكس فيرشتابن بلقب بطولة العالم للفورمولا واحد ضمن لفّة ختاميّة مدهشة مع لويس هاميلتون في أبوظبي، حيث تركت إطاراته "سوفت" الجديدة منافسه من مرسيدس عاجزًا عن الدفاع أمام هجماته. وسنُسلّط الضوء هناء على العوامل الأساسيّة التي سمحت لفيرشتابن بالفوز بالجولة الحاسمة.

تحليل السباق: العوامل التي أدّت إلى بلوغ فيرشتابن المجد في أبوظبي

"ذلك يُلخّص الموسم بأكمله قليلًا"...

كانت تلك تعليقات فيرشتابن حيال قرار مرسيدس الاحتجاج على نتيجة السباق – بالأحرى احتجاجَين منفصلين – حيال فوزه بسباق جائزة أبوظبي الكبرى 2021، والذي منحه لقب بطولة العالم على حساب غريمه هاميلتون على الحلبة. لكن بالنظر إلى كلّ أحداث السباق، فإنّ الـ 90 دقيقة من التسابق في أرجاء حلبة مرسى ياس مثّلت عالمًا مصغّرًا للموسم بأكمله.

كان هناك تجاوزٌ مثيرٌ للجدل بين المتنافسين للقب، وغضبٌ من ريد بُل ومرسيدس تجاه "فيا" في نقاطٍ منفصلة، وتسابقٌ مدهشٌ بين هاميلتون وسيرجيو بيريز، وتكتيكات إطارات وحوادث أخرى. سبق لنا أن شاهدنا كلّ ذلك بالفعل، إلى جانب فصولٍ جديدة ستبقى خالدة للأبد في ذاكرة الفورمولا واحد وستكون محلّ جدلٍ في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الأرجح في المحكمة.

كان سباقًا من تسعة فصول، وكان أحدها على وجه الخصوص محوريًا لتحديد نتيجة السباق – والبطولة – في النهاية.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وكارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وكارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل الأوّل – الانطلاقة

بتحقيقه قطب الانطلاق الأوّل على إثر لفّته الباهرة في القسم الثالث من التصفيات – لكن مع اضطراره للانطلاق على إطارات "سوفت" بعد إغلاقه لمكابحه بشكلٍ ضروري في القسم الثاني – فإنّ فيرشتابن بدا متّجهًا للتمتّع بأفضليّة عند الانطلاقة كون الإطارات الحمراء توفّر تماسكًا أفضل.

لكنّ الهولندي لم يُقدّم ردّة فعلٍ أبطأ فحسب عند انطفاء الأضواء، بل سرعان ما دخل كذلك في مرحلة التفاف الإطارات حول نفسها أثناء تسارعه في الغيارين الأوّل والثاني. نتيجة لذلك كان هاميلتون قادرًا على التواجد بجواره سريعًا منطلقًا من المركز الثاني ويضمن الصدارة حتّى قبل الوصول إلى المنعطف الأوّل الأيسر.

لكنّ إطارات فيرشتابن الليّنة واصلت لعب دورٍ حاسم، كونه كان قادرًا على الشعور بـ "أفضليّة تلك التركيبة" عند المنعطف الخامس الجديد في بداية المقطع الثاني من الحلبة وفق ما قاله كريستيان هورنر مدير فريقه. وبالفعل اقترب فيرشتابن سريعًا من هاميلتون أثناء تسارعهما على الخطّ المستقيم الخلفي، ومن ثمّ انغمس بشكلٍ متأخّرٍ على الجهة الداخليّة من القسم الأوّل من المنعطفين 6 و7.

كانت هناك فجوة كبيرة أمام فيرشتابن كون هاميلتون ترك الباب مفتوحًا. لم يتردّد سائق ريد بُل في التحرّك إلى اليسار عند وصولهما إلى المنعطف، لكنّ حركته كانت متأخّرة جدًا – ودفع الهولندي إطارَيه الأماميين إلى الأمام عند رأس المنعطف ومن ثمّ وصل إلى حافة المسار. لكن على عكس البرازيل والمملكة العربيّة السعوديّة فقد أبقى الهولندي إطارَين على المسار، في الأثناء ومع تفادي هاميلتون الاصطدام مجدّدًا في 2021، فقد اختار البريطاني اختصار المنعطف السابع والحفاظ على الصدارة.

أثار ذلك غضب ريد بُل وفيرشتابن، لكنّ مايكل ماسي مدير السباق كان راضيًا عن إبطاء هاميلتون لسرعته بما فيه الكفاية حال اجتيازه المنعطف السابع ليتمتّع بفارق 1.1 ثانية بنهاية اللفّة الأولى من أصل 58، حيث اعتبر أنّ هاميلتون تخلّى عن أيّ أفضليّة دائمة قد كسبها.

كان ذلك قرارًا مبنيًا على هوامش طفيفة، حيث بوسع أيٍ من الطرفين أن يزعم أنّه كان محقًا، وكان ذلك الوضع مثالًا آخر على تسبّب مناطق الخروج الآمن في ضبابيّة حيال قوانين التسابق التي لا تُعد واضحة أصلًا. لكن لم يعد ذلك مهمًا لاحقًا بالنظر إلى الدراما التي تلت، لكنّ هاميلتون وسّع الفارق في الصدارة إلى 3.4 ثانية بنهاية اللفّة العاشرة وكان هناك شعورٌ بأنّ فيرشتابن يتّجه لتلقي الهزيمة بعد هذا العام المليء بالمعارك المتقاربة على المسار.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 2 – استراتيجيّة ريد بُل العالقة

كان فيرشتابن بصدد إعلام فريقه بـ "معاناته بعض الشيء" مع إطاراته الخلفية بحلول اللفّة العاشرة، وأشار إلى أنّ الأمور أصبحت أسوأ بعد ذلك بثلاث لفّات. لذا استدعاه الفريق، في الوقت الذي رفع فيه هاميلتون أفضليّته إلى 5.1 ثانية، في نهاية اللفّة الـ 13 – حيث بدت تلك خطوة أبطأ بشكلٍ طفيف فقط من استراتيجيّة ميديوم-هارد التي اتّبعتها مرسيدس، لكنّها منعت أيّ مرونة استراتيجيّة حتّى قبل خسارة فيرشتابن للصدارة في اللفّة الأولى.

لذا كانت مرسيدس قادرة على إجراء توقّف هاميلتون وتغطية توقّف فيرشتابن فورًا ومنحه إطارات "هارد"، وذلك مع حفاظ المتصدّر على ذات الفارق تقريبًا مع غريمه الذي كان يُعاني في تلك المرحلة لتجاوز كارلوس ساينز الإبن سائق فيراري.

كان الإسباني في المركز الرابع خلال الفترة الأولى بعد أن تجاوز زميله السابق لاندو نوريس في المنعطف السادس من اللفّة الأولى، وذلك بعد خروج سائق مكلارين عن المسار عند المنعطف الأوّل وتراجعه خلف سيرجيو بيريز حينها. كان فيرشتابن يضغط، وخرج قليلًا عن المسار في المنعطف ما قبل الأخير في مرحلة ما ضمن لفّاته الأربع خلف سائق فيراري قبل أن يتمكّن من تجاوزه أخيرًا في المنعطف السادس باستخدام نظام "دي آر اس".

هنا لم تكن لريد بُل خيارات استراتيجيّة لسائقها، ولم يكن بوسعها سوى الاستعانة ببيريز. وبعد يومٍ من نجاح تكتيك عامل السحب في التصفيات، نجحت خطّة ريد بُل مجدّدًا.

سيرجيو بيريز، ريد بُل أمام لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

سيرجيو بيريز، ريد بُل أمام لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور ريد بُل

الفصل 3 – دفاع بيريز

بعد إعلامه بنقله إلى "الخطّة ب" من قبل مهندسه هيو بيرد، سمح بيريز لهاميلتون بالاقتراب منه سريعًا ليتقلّص الفارق بينهما من 10.6 ثانية بنهاية لفّة خروج سائق مرسيدس إلى 0 في غضون خمس لفّات.

ومن ثمّ أعلم بيرد سائقه بأنّه "يتطلّع لحجز لويس"، ووصل البريطاني خلال اللفّة الـ 20. استخدم سائق مرسيدس نظام "دي آر اس" ليتقدّم على المكسيكي بالتوجّه إلى المنعطف السادس، لكنّ بيريز عاد للانغماس على الخطّ الداخلي واستعاد الصدارة. تسارع هاميلتون بشكلٍ أفضل بالخروج من المنعطف السابع، لكنّ بيريز صمد وشقّ طريقه في فجوة ضيّقة قرب الحاجز الجانبيّ من ذلك الانحناء الثامن بالاقتراب من المنعطف التاسع الجديد الأيسر.

"احجزه" قال بيرد، وذلك في ظلّ إكمال الثنائيّ لتلك اللفّة بـ 1:34 و1:33 دقيقة على التوالي (هاميلتون سجّل 1:28.232 دقيقة في اللفّة السابقة). هاجم هاميلتون مجدّدًا من الجهة الخارجيّة للمنعطف الأوّل واصفًا قيادة بيريز "بالخطرة"، لكنّه تراجع قبل أن يستغلّ نظام "دي آر اس" مجدّدًا على الخطّ المستقيم الخلفي بالتوجّه للمنعطف السادس.

لكنّه تحرّك إلى الجهة الداخليّة هذه المرّة لضمان عدم عودة بيريز، وبالفعل سمح الأخير لفيرشتابن بالتقدّم عليه قرب المنعطف التاسع على "الخطّ المستقيم" التالي. تقلّص الفارق بين المتصدّرَين مجدّدًا إلى 1.7 ثانية بعد أن كان 8.7 ثانية في اللفّة التي سبقت دفاع بيريز. كان دفاع شرسًا لكنّه عادل.

"أعتقد بأنّ إجباره على التراجع عند المنعطف السادس كان حاسمًا" قال بيريز لاحقًا، وأضاف: "أنا سعيدٌ لأنّ ذلك نجح لأنّ ذلك كان ليُكلّفه مجرّد نصف ثانية حينها، لكنّني سعيدٌ لأنّني تسبّبت في خسارته لوقتٍ أكثر. كانت مجازفة، لكنّها عملت بشكلٍ جيّد".

سيتّضح كم كان تأثير ذلك لاحقًا...

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 4 – تقلّب فترة سيارة الأمان الافتراضيّة

لم يبدُ أنّ تدخّل بيريز قد زعزع هاميلتون خلال المرحلة التالية من السباق، إذ أعاد البريطاني بناء أفضليّته أمام فيرشتابن سريعًا. إذ واصل توسيع الفارق ليصل إلى 5.7 ثانية خلال اللفّات الـ 14 التي تلت تلك الأحداث.

لكنّ المنعرج الأوّل جاء في اللفّة الـ 35. اختتم أنطونيو جيوفينازي عطلة نهاية الأسبوع المزرية لفريق ألفا روميو بمواجهته لمشكلة مفاجئة في علبة تروسه بعد تسع لفّات من اضطرار زميله كيمي رايكونن للانسحاب من السباق بسبب مشكلة في صمولة الإطار أدّت إلى سوء استقرار حاد لسيارته (وهو سبب انزلاقه في المنعطف السادس واصطدامه بالحاجز المقابل).

لكنّ جيوفينازي توقّف أمام منطقة المارشلز عند مخرج المنعطف التاسع، لذا تعيّن على ماسي تفعيل نظام سيارة الأمان الافتراضيّة أثناء العمل على إبعاد سيارة ألفا روميو.

استجابت ريد بُل. إذ استدعت فيرشتابن في نهاية اللفّة الـ 36 لإجراء وقفة صيانة رخيصة التكلفة إن صحّ التعبير من أجل كسب أفضليّة عمر الإطارات على حساب هاميلتون الذي اختار فريقه مرسيدس عدم المجازفة باستدعائه والتضحية بأفضليّة المركز على المسار.

انتهت فترة سيارة الأمان الافتراضيّة أثناء توجّه هاميلتون نحو المنعطف الثاني في اللفّة الـ 38، وكانت أفضليّته أمام فيرشتابن 16.4 ثانية حينها. لكنّه كان على إطارات بعمر 24 لفّة وكان عليه تجاوز السيارات المتأخّرة.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 5 – تقدّم فيرشتابن يتوقّف

قالت مرسيدس لهاميلتون أنّه سيكون على فيرشتابن أن يكون أسرع بمعدّل 0.8 ثانية في اللفّة كي يتمكّن من اللحاق به قبل بلوغ نهاية السباق. وبعد أن عبّر المتصدّر عن قلقه حيال قدرة إطاراته "هارد" على أن تدوم حتّى النهاية، حتّى قبل خلط انسحاب جيوفينازي للأوراق، لكن لم يكن أمامه خيارٌ آخر سوى رفع وتيرته.

ومع استئناف السباق، فقد وصل هاميلتون إلى فلك 1:26 دقيقة بعد أن كان أبطا من ذلك بقرابة ثانية قبل فترة سيارة الأمان الافتراضيّة. وعلى مدار اللفّات الـ 13 التالية فإنّ فيرشتابن قلّص الفارق مع غريمه، لكن بمُعدّل 0.3 ثانية فقط في اللفّة، ليُصبح الفارق 11.9 ثانية بنهاية اللفّة الـ 52 – وهي مرحلة شملت تحقيقه لأسرع لفّة 1:26.103 دقيقة في اللفّة الـ 39، وكان الثنائيّ بصدد تجاوز سيارتَي ألبين، ودانيال ريكاردو وشارل لوكلير، الذي انزلق بقوّة "بعد أن فاجأه" فيرشتابن الخارج من خطّ الحظائر عند المنعطف الثالث بعد توقّف الهولندي الأوّل.

"لم أكن لألحق به" قال فيرشتابن لاحقًا حول تلك المرحلة من السباق، وأضاف: "كانت وتيرتهم أفضل بكثير في تلك السيارة، حتّى مع إطاراتي الأجدد فلم يبدُ أنّ ذلك سيحدث".

لكنّ المنعرج التالي أتى سريعًا، وهذه المرّة بشكلٍ حاسم.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 6 – حادث لاتيفي

تعرّض نيكولاس لاتيفي لحادث قويّ عند المنعطف الـ 14 من اللفّة الـ 53 أسفل الفندق. تمّ تعديل المسار قليلًا هناك هذا العام وأصبح ذلك المنعطف أسرع بكثير من السابق، لكنّه لا يزال صعبًا وهو ما اكتشفه رايكونن بشكلٍ مكلف في التجارب الحرّة الثانية.

تسبّب الهواء المتّسخ القادم من سيارة ميك شوماخر في انخفاض مستويات التماسك بالنسبة للاتيفي.

"لم تكن تلك نيّتي مطلقًا، ولا يُمكنني سوى الاعتذار على التأثير وإنشاء تلك الفرصة" قال لاتيفي لاحقًا، وأضاف: "لكنّني ارتكبت خطأً".

تمثّل تأثيره في أنّه في ظلّ تلك الفوضى على المسار، تعيّن على ماسي إدخال سيارة الأمان، وهو ما منح ريد بُل فرصة إجراء وقفة لفيرشتابن للمرّة الثالثة، في الوقت الذي بقيت فيه مرسيدس عالقة وغير قادرة على استدعاء هاميلتون لخوفها من إمكانيّة خسارتها للصدارة، وجاء ذلك بسبب دفاع بيريز سابقًا.

"من دون تشيكو لما كنت جالسًا هنا" قال فيرشتابن خلال المؤتمر الصحفي، وأضاف: "ذلك لأنّهم كانوا ليتمتّعو بفجوة كافية لإجراء وقفة صيانة خلال فترة سيارة الأمان".

ربّما يبقى ذلك موضوع نقاش. إذ بالنظر إلى الفارق في اللفّة التي سبقت توقّفه للحصول على إطارات "سوفت" وإضافة 7 ثوانٍ له (التي كسبها من خلال دفاع بيريز) فإنّ الفارق سيُصبح 18.9 ثانية. أمّا أسرع حيّز توقّفٍ في السباق بأكمله فقد كان من نصيب فيرشتابن وكان 21.152 ثانية خلال توقّفه الأوّل، والذي يتقلّص ببعض ثوانٍ عندما تكون هناك سيارة أمان أو نظام سيارة أمان افتراضيّة. وفي ظلّ وجود خطرٍ عالٍ لإمكانيّة سير وقفة الصيانة على نحوٍ خاطئ، مثلما حدث مع مرسيدس بالفعل هذا العام، فلم تكن السهام الفضيّة تميل إلى المجازفة مع وجود بطولة العالم على المحكّ.

سيارة الأمان أمام لويس هاميلتون، مرسيدس

سيارة الأمان أمام لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 7 – جدل سيارة الأمان

حامت الشكوك في البداية حول القدرة على استئناف السباق، لكن كان من الواضح خلال اللفّة الـ 55 أنّ الحلبة ستُنظّف في الوقت المناسب كون سيارة ويليامز أُبعدت. كان هاميلتون أمام خطر فيرشتابن على إطاراته الجديدة، لكن كان لا يزال عليه تجاوز السيارات المتأخّرة بلفّة: نوريس، وفرناندو ألونسو، وإستيبان أوكون، ولوكلير وسيباستيان فيتيل.

بالتوازي مع ذلك انسحب بيريز في خطّ الحظائر "كون محرّكه كان على الحدود القصوى وكان آخر ما يريده الفريق تعطّل محرّكه وحرمان فيرشتابن من الحصول على تلك اللفّة وتمديد فترة سيارة الأمان.

ومع بقاء لفّتين على النهاية، أشار ماسي في البداية إلى أنّ السيارات المتأخّرة بلفّة لن يُسمح لها بالتجاوز، مثلما يحدث عادة قبل إعادة الانطلاقة، حيث برزت تلك الرسالة على نظام التوقيت الرسمي التابع لـ "فيا". لكن خلال اللفّة ما قبل الأخيرة، وعلى إثر بعض الاتّصالات من قبل هورنر للضغط على إدارة السباق، بدا أنّ ماسي قد غيّر رأيه، قائلًا: "امنحني ثانية، تركيزي الأساسيّ هو تنظيف مكان الحادث". وفجأة سُمح لنوريس، وسيارتي ألبين، ولوكلير وفيتيل بتجاوز هاميلتون.

كانت مرسيدس غاضبة، حيث اتّصل توتو وولف بماسي ثلاث مرّات لكن من دون جدوى. كان ذلك الدافع الرئيسي وراء احتجاجَي مرسيدس بعد السباق، إذ تنصّ المادة 48.12 من اللوائح الرياضيّة للفورمولا واحد على التالي: "يتعيّن على أيّ سيارة تجاوزها المتصدّر تجاوز السيارات في لفّة الصدارة وسيارة الأمان"، و"حالما تتجاوز آخر سيارة متأخّرة المتصدّر فإنّ سيارة الأمان ستعود إلى خطّ الحظائر في نهاية اللفّة التالية".

لذا تشعر مرسيدس أنّه كان من المفترض أن ينتهي السباق خلف سيارة الأمان. لكنّ ذلك لم يحدث، ليتواجد هاميلتون وفيرشتابن جنبًا إلى جنب أثناء التحضير للفة الأخيرة لنهاية هذا الموسم.

كان هذا مصدر احتجاج مرسيدس الآخر كونها شعرت أنّ فيرشتابن تجاوز هاميلتون في ظروف سيارة الأمان من خلال دفع أنف سيارته بشكلٍ هامشي أمامه في مرحلة ما. لكنّ المراقبين رفضوا لاحقًا تلك الحجة كون "السيارتين كانتا بصدد التسارع والكبح بشكلٍ متواتر" وأنّه كانت "هناك آلاف الحالات السابقة التي تواجدت فيها السيارات بجانب بعضها في ظروف سيارة الأمان قبل أن تعود خلف الأخرى عند الاستئناف الفعلي".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 8 – اللفّة الأخيرة

قاد هاميلتون فيرشتابن على الخطّ المستقيم الأوليّ القصير عند بدء اللفّة الأخيرة وكان الفارق بينهما 0.5 ثانية. لكنّ إطاراته التي كانت بعمر 43 لفّة لم تكن لتُقاوم مطلقًا أمام إطارات فيرشتابن الليّنة الجديدة.

بالوصول إلى المنعطف الخامس فقد سنحت فرصته الأولى وأقدم فيرشتابن على استغلالها. انغمس على الجهة الداخليّة متجاوزًا غريمه. وربّما ترك هاميلتون الباب مفتوحًا أكثر من اللازم قليلًا.

ومن ثمّ قاد فيرشتابن غريمه على الخطّ المستقيم الخلفي الطويل بالتوجّه إلى المنعطف السادس موقع واقعتهما في اللفّة الأولى. تموّج الهولندي خمس مرّات في تلك الأثناء، ومن ثمّ انغمس على الخطّ الداخلي وبقي على الجانب الداخلي مجدّدًا بالتوجّه إلى المنعطف التاسع ليفوز هناك في ظلّ عدم توافر نظام "دي آر اس" في اللفّة الأخيرة وفق ما تنصّ عليه القوانين.

عبر فيرشتابن خطّ النهاية متفوّقًا بـ 2.3 ثانية على هاميلتون الذي زعم بأنّ "السباق قد تمّ التلاعب به" قبل أن يعود في صمتٍ إلى خطّ الحظائر ويبقى في قمرة قيادته لدقيقتين أثناء احتفال فيرشتابن أمام المدرّجات الممتلئة بالجماهير التي كان أغلبها هولنديًا.

"هذا لا يُصدّق" قال فيرشتابن هناك، وأضاف: "واصلت القتال طوال السباق ومن ثمّ جاءت الفرصة في اللفّة الأخيرة. هذا مذهل. هذا جنوني. هؤلاء الشباب، فريقي وهوندا يستحقّون ذلك. أحبّهم كثيرًا. أستمتع حقًا بالعمل معهم منذ 2016، لكنّ هذا العام كان مذهلًا".

كشف فيرشتابن لاحقًا أنّه عانى من ألمٍ شديد خلال اللفّة الأخيرة الحماسيّة، قائلًا: "عانيت من شدٍ عضلي حاد في ساقي طوال اللفّة الأخيرة. كنت خلف لويس في المنعطفين الثاني والثالث وعانيت من شدٍ عضلي حاد هناك. كنت أضغط بشكلٍ كامل على دواسة الوقود لكن بالكاد كانت لديّ قوّة للضغط أكثر. كنت سعيدًا بالوصول إلى المنعطف الخامس كيف أتمكّن من الكبح والاستراحة لبضع ثوانٍ، ومن ثمّ العودة للضغط لخطّين مستقيمين طويلين وهو ما كان مؤلمًا. لكنّ عليك التحمّل خلال تلك اللفّة الأخيرة. كانت المشاعر جنونيّة إثر ذلك".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وماساشي ياماموتو، رئيس هوندا موتورسبورت

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وماساشي ياماموتو، رئيس هوندا موتورسبورت

تصوير: صور موتورسبورت

الفصل 9 – بعيدًا عن أضواء الجدل

بدا هاميلتون متواضعًا بعد الخسارة، قائلًا: "تهاني الحارة لماكس ولفريقه" ضمن ردّ الفعل الأوّل في خطّ الحظائر. لكن بعد تلقيه لكأس المركز الثاني فقد عاد إلى مقرّ فريقه مرسيدس ولم يُغادره مطلقًا إلى أن غادر الحلبة بعد ذلك بخمس ساعات تقريبًا.

في الأثناء زار فريقه وفريق ريد بُل المراقبين ثلاث مرّات – مرّتين للجدال بشأن احتجاجَي مرسيدس اللذين تقدّمت بهما السهام الفضيّة أثناء تحدّث فيرشتابن إلى الأطقم التلفزيّة بعد انتهاء مراسم منصّة التتويج وقبل تحدّثه إلى الصحافة المكتوبة عبر تطبيق "زووم"، ومرّة ثالثة للحصول على النتيجة. وفي ظلّ دفاع المحامي الشهير بول هاريس – الذي يُعرف بعمله مع أندية الدوري الانغليزي الممتاز – نيابة عن مرسيدس، حاولت مرسيدس التأكيد لبعض وسائل الإعلام في البادوك، بما فيها موقعنا "موتورسبورت.كوم" على أنّها الفائز المعنويّ بالسباق.

وعند صدور القرار النهائيّ عند الساعة 22:15 ليلًا بالتوقيت المحلي، غادر هورنر ورفقاؤه مكتب المراقبين متوجّهين نحو مقرّ ريد بُل الذي انطلقت فيه الاحتفالات بالفعل.

تمّ رفض الاحتجاجَين – وهو قرارٌ يبدو أنّ مرسيدس تتّجه لاستئنافه – وتجمّع طاقم ريد بُل أمام المرآب لأخذ الكثير من الصور التذكاريّة وسط أغنيّة "نحن الأبطال" في الخلفيّة. ماذا بعد؟

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
فيرشتابن: الألقاب المستقبلية "نجاح إضافي" بعد تحقيق "كل شيء في الفورمولا واحد"
المقال السابق

فيرشتابن: الألقاب المستقبلية "نجاح إضافي" بعد تحقيق "كل شيء في الفورمولا واحد"

المقال التالي

فيرشتابن سيسابق بالرقم 1 في موسم دفاعه عن اللقب في 2022

فيرشتابن سيسابق بالرقم 1 في موسم دفاعه عن اللقب في 2022
تحميل التعليقات