تحليل: الرابحون والخاسرون من إنهاء نظام مفاتيح تطوير المحرّكات في الفورمولا واحد

يعتبر التخلّي عن نظام مفاتيح تطوير وحدات الطاقة بدءاً من 2017 خطوة جيّدة للفورمولا واحد. لكنّها ستصبّ في صالح البعض بينما ستلحق أضرارًا بالآخرين كما هو الحال عند إجراء أيّ تغييرات على القوانين. يحاول آدم كوبر تحديد الرابحين والخاسرين من هذه الخطوة.

تمّ تطبيق نظام مفاتيح التطوير لوضع حدٍ لتكلفة المحرّكات والسماح للاتّحاد الدولي للسيارات «فيا» بمراقبة تطويرها خلال الفترة الشتويّة.

وكان من المقرّر أساساً أن لا يتمّ إدخال ترقيات على وحدات الطاقة أثناء الموسم ما عدا التعديلات المتعلّقة بالموثوقيّة.

لكنّ اكتشاف فيراري لثغرة في القوانين أدّى إلى الموافقة على استخدام نظام مفاتيح التطوير خلال الموسم الثاني الذي استخدمت فيه المحرّكات الهجينة في 2015.

وكان بوسع المصنّعين الاستفادة من مفاتيح التطوير التي لم يتمّ استخدامها أثناء الفترة الشتويّة، حيث سيشهد موسم 2016 تكراراً لنفس الإجراءات.

ونصّت القوانين في البداية على أن يتمّ تقليص عدد مفاتيح التطوير المتاحة في كلّ موسم على مدار السنوات القليلة المقبلة، بالرغم من اتّفاق مصنّعي المحرّكات نهاية العام الماضي على تخفيف ذلك قليلاً لهذا الموسم.

وقبل أن يتمّ التخلّي عن النظام بأكمله، كانت خارطة الطريق تتيح 32 مفتاحاً هذا العام، 25 في 2017، 20 في 2018 و15 في 2019 والسنوات التالية.

وعند الإعلان عن تركيبة جديدة في المستقبل، سيُسمح باستخدام ثلاثة مفاتيح فقط خلال الموسمين الأخيرين من عمر المحرّكات الهجينة سداسيّة الإسطوانات، من أجل السماح للمصنّعين بالتركيز على البرنامج المستقبلي.

مساعدةٌ للمنافسين

يبدو الأمر واضحاً إذا ما أمعنّا النظر في أحداث السنوات الماضية، إذ تتمثّل مشكلة نظام مفاتيح التطوير في حصول مصنّعين على أفضليّة كبيرة منذ البداية، مرسيدس وإلى حدٍ ما في فيراري، بالمقارنة مع الوضع الطبيعي.

زاد النظام من صعوبة لحاق الفرق المتعثّرة، ربّما كان بوسع متابعي البطولة عموماً ملاحظة ذلك سريعاً.

كان بوسع أيّ فريق انتهج أسلوباً خاطئاً في الماضي، سواءً على صعيد المحرّك أو الهيكل، أن يستعيد توازنه ويحرز خطوة كبيرة في الموسم التالي.

لكنّ نظام مفاتيح التطوير في المقابل كان يعني أنّه في حال لم يتمكّن مصنّعٌ من قلب الأمور إلى صالحه بشكلٍ سريعٍ للغاية، مثل فيراري في 2015، فسيواجه خطر البقاء متأخّراً طيلة المواسم التالية بالنظر إلى القيود التي كانت ستزداد مع مرور الأعوام.

فهمت معظم الجماهير وحتّى بعض الأطراف داخل أروقة الفورمولا واحد أنّ مرسيدس تمكّنت من بناء أفضليّة قد تبقيها في الصدارة لأعوام عدّة.

لكنّ كلّ ذلك سيتغيّر بدءاً من 2017. صحيح أنّ مرسيدس تملك في جعبتها قدرات تطويريّة كبيرة لتقديمها، حيث من الممكن أن تواصل السهام الفضيّة سيطرتها على البطولة، إلّا أنّ الطريق بات مفتوحاً أمام الجميع الآن، حيث لم تعد القوانين تفرض قيوداً على التطوير بتوجّهنا لمواسم 2017، 2018 و2019 كما كانت تنصّ عليه اللوائح في البداية.

ستحصل هوندا ورينو على المزيد من الوقت لتحسين مستوى تنافسيّتهما.

بعض التنازلات

لماذا تمّ وضع نظام مفاتيح التطوير بالأساس؟ تعوّدنا على نقص التطوير في الفورمولا واحد نظراً لتجميد العمل على محرّكات «في8» لعدّة أعوام متتالية، ما عدا بعض تعديلات الموثوقيّة.

بدا من الجيّد نظرياً استخدام نظام مشابهٍ عند انتقال الفورمولا واحد لاستخدام تركيبة محرّكات جديدة من أجل الإبقاء على تكاليف التطوير منخفضة، أي حماية المصنّعين من بعضهم البعض ورغبتهم الملحّة في إنفاق الأموال.

كانت هناك مخاوف من ازدياد التكاليف ما سينجرّ عنه ارتفاع أسعار المحرّكات بالنسبة للزبائن.

في الحقيقة تعتبر أسعار تزويد المحرّكات مرتبطة بشكلٍ مباشرٍ بنظام مفاتيح التطوير. كان التخلّي عن ذلك النظام أحد التنازلات الرئيسيّة التي طلبها المصنّعون خلال اتّفاقهم الأخير لتقليص تكلفة المحرّكات بدءاً من موسم 2017، حيث منح ذلك الزبائن دفعة ماليّة ووضع حداً لخطط بيرني إكليستون لتوفير محرّك بديل.

كما ضمنت الصفقة أن لا يتمّ إدخال نفقات المصنّع لتطوير محرّكاته في أسعار وحدات الطاقة بالنسبة للزبائن.

لكنّهم حصلوا في المقابل على حافزٍ للإنفاق وتحسين محرّكاتها، كون جميعهم يعملون من خلال فريق أساسي، حيث ستشارك رينو للمرّة الأولى كفريق مصنّعٍ منذ بداية الحقبة الحالية للمحرّكات.

مكاسب المصنّع

في حين قد يجادل البعض أنّ منحى التطوير قد ينخفض مع مرور الوقت حيث ستتقلّص المكاسب لتصبح هامشيّة، لم يرد المصنّعون مواجهة قيود قانونيّة على ما يسعون للقيام به. إذ يأتي ذلك بشكلٍ مخالفٍ لرغبتهم الطبيعيّة في مواصلة أعمال البحث والتطوير طوال الوقت.

يعود ذلك لجوهر مشاركة كبار المصنّعين في عالم رياضة السيارات. يبرّر معظمهم ذلك إلى حدٍ كبيرٍ إلى أنّ استثمارهم أموالاً طائلة في التكنولوجيا الهجينة في الفورمولا واحد يعود لسير صناعة سيارات الطرق في نفس الاتّجاه، حتّى بالنسبة لفيراري.

عادة ما يموّل المصنّعون برامجهم في الفورمولا واحد من خلال جزء من ميزانيّة البحث والتطوير وآخر من ميزانيّة التسويق، حيث تعتبر مصاريف فريقٍ للفورمولا واحد بمثابة قطرة في محيط بالنسبة للمصاريف العامة للتطوير.

لكنّ نظام المفاتيح كان ليحدّ من أعمال التطوير في الفورمولا واحد بعد موسمين أو ثلاثة ما يجعل طلب الفرق من الإدارة العليا الحصول على ميزانيّة كبيرة للفورمولا واحد أمراً أكثر صعوبة.

ربّما يمكننا القول أنّ الأمر كان مماثلاً عند تجميد تطوير محرّكات «في 8»، لكنّ التكاليف كانت منخفضة حينها، ولم تكن لها أهميّة كبيرة بالمقارنة مع العمل الجاري على سيارات الطرق في ذلك الوقت، لذلك كانت الفورمولا واحد بمثابة مصاريف للتسويق.

بلغنا في المجمل وضعاً بدأ فيه المصنّعون بفقدان اهتمامهم بالفورمولا واحد، لذلك تمّ الانتقال إلى وحدات الطاقة الهجينة.

تحسين النسل

في حال كنت مشكّكاً في تقارب الفورمولا واحد من تكنولوجيا سيارات الطرق في المستقبل، فسيكون من الجيّد الاستماع لما يقوله مدير قسم المحرّكات في مرسيدس آندي كاول حيال هذه المسألة.

"يتمثّل الجانب الذكيّ في القوانين الحاليّة بتعلّقها بالكفاءة الحراريّة" قال كاول العام الماضي، وأضاف: "يتعلّق الامر بالكفاءة الحراريّة أثناء عمليّة الاحتراق وعدم خسارتها بسبب الاحتكاك الكبير. يتماشى ذلك تماماً مع صناعة السيارات".

ثمّ تابع: "يهتمّ أيّ واحدٍ منّا أثناء ذهابه لشراء سيارة بكفاءتها. هناك قيود مفروضة في كامل أرجاء العالم على مقدار انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لكلّ كيلومتر، حيث تزداد تلك القيود صرامة شيئاً فشيئاً، إذ سيمثّل العام 2020 نقطة مهمّة في جميع دول العالم".

وواصل شرحه بالقول: "كلّ العمل الذي نقوم به من تحسين كفاءة الاحتراق، الشواحن التوربينيّة الكهربائيّة، المحرّكات الأصغر حجماً لكنّها الأكثر قوّة متّصلٌ مباشرة بسيارات الطرق العاديّة. تتواصل أعمال التطوير في هذه الجوانب. لم نصل بعد إلى مرحلة عرض ذلك للعموم، لكنّنا نعمل على ذلك".

وأردف: "لا أملك أدنى شكٍ أنّ ما نقوم بتطويره في الفورمولا واحد سيتمّ نقله إلى عالم سيارات الطرق، كما هو الحال بالنسبة إلى رؤوس الاسطوانات ذات الأربعة صمّامات «دي إف في/بي دي إيه» التي باتت تستخدم في جميع سيارات الطرق كونها تحسّن من كفاءتها".

وأكمل: "استخدمنا في السابق محرّكات «في 10» بسعة 3 لترات وبتنا نستخدم الآن محرّكات «في 6» بسعة 1.6 لتر، سيحدث أمرٌ مماثلٌ بالنسبة للسيارات العاديّة من أجل بلوغ أهداف الكفاءة لتتماشى مع قيود الانبعاثات لكلّ كيلومتر".

إذاً لا تعتبر مقولة "التسابق يحسّن النسل" مجرّد شعارٍ للعلاقات العامة. لا يجب أن ننسى أنّ هوندا أكّدت دائماً أنّ عودتها إلى الفورمولا واحد كانت بهدف مشاركة مهندسيها في عالم السباقات قبل إعادتهم مجدّداً إلى خطوط إنتاج السيارات العاديّة.

كما تجب الإشارة إلى إعلان رينو سبورت هذا الأسبوع أنّ إنفينيتي ستلعب دوراً أساسياً في تطوير "الجيل الثاني" لنظام «إيرز» لمحرّكها للفورمولا واحد، لذلك يعتبر تدفّق التكنولوجيا ثنائيّ الاتّجاهات في بعض الأحيان.

جذب مصنّعين جدد

لا يتعلّق تغيير القوانين بأربعة مصنّعين مشاركين في الوقت الحالي فقط، إذ مثّل نظام مفاتيح التطوير عائقاً أمام إمكانيّة انضمام فولكسفاغن/أودي أو أيّ مصنّعٍ آخر قد يفكّر بالمشاركة في الرياضة في المستقبل.

المشكلة الكبرى أنّ القوانين الأساسيّة لم تسمح بانضمام مصنّعين جدد، إذ من ذا الذي سيفكّر بالانضمام في ظلّ عدم وجود مساحة لتطوير محرّكه كما كان عليه الحال بالنسبة لأولئك الذين بدؤوا عمليّة التطوير في 2014.

أيّ طرف شاهد ما حدث لهوندا خلال موسمها الأوّل سيكون قلقاً حيال فكرة الالتزام بمشروعٍ في الفورمولا واحد.

لكن مع التخلّي عن تلك القيود وفي حال كانت لديك الثقة في مهندسيك وتنوي الإنفاق على المشروع، ستعلم أنّ أمامك مساحة لتقديم شيء ما. يمكنك على الأقل بلوغ مستوى أداء المنافسين الآخرين.

حدود متواصلة

لن تكون أعمال التطوير غير مقيّدة مطلقاً في 2017، حيث سيتمّ الاقتصار على أربع وحدات طاقة في الموسم الواحد (أو خمسٍ في حال إقامة 21 سباقاً). يعتبر هذا الرقم بمثابة عقبة.

يمكن لكل صانع اختبار ما يشاء على جهاز القياس «الداينو»، لكن لا يمكنك جلب 21 نسخة من الشاحن التوربيني لـ 21 سباقاً في الموسم. يمكنك نظرياً التخطيط لاستخدام أربع محرّكات، قبل الانتقال لاستخدام أجزاء إضافيّة قرب نهاية الموسم ما يتسبّب في حصولك على عقوبات على شبكة الانطلاق، لكن قد يسمح ذلك بتقديم ترقيات إضافيّة.

يُعدّ استخدام مفاتيح التطوير وجلب الترقيات إلى الحلبة عندما تكون متأكّداً من حصولك على مكاسب في الأداء من دون المساس بالموثوقيّة بمثابة استخدام ورقة جوكر في 2016 كما كان عليه الحال في العام الماضي. تعتبر تلك مهمّة مثيرة بالنسبة للمهندسين.

"يجب أن نحصل على مكاسب مقابل استخدام أيّ مفتاح تطوير. هذا هو التحدّي بالنسبة للمهندسين" قال كاول العام الماضي.

سيواجه المصنّعون تحدّياً مختلفاً قليلاً بدءاً من 2017، إذ سيتوجّب عليهم إيجاد طريقة لكيفيّة توزيع ترقياتهم على أربع وحدات طاقة.

يجب أن ننتظر لنرى سرعة توفير المصنّعين لتلك الترقيات لزبائنهم. كانت تلك عمليّة معقّدة في العام الماضي بالرغم من إجراء تعديلٍ واحدٍ كبيرٍ طوال الموسم.

استخدمت مرسيدس نسخة محدّثة في سباق مونزا، لكنّها لم تتوفّر مطلقاً لفرق ويليامز، فورس إنديا ولا لوتس لأسباب لوجيستيّة.

سيبقى النظام كما هو عليه بعد 2017 بالنسبة للمصنّعين، إذ لن تحدّ القوانين من أعمال التطوير مع مرور السنوات كما كان مقرّراً بالأساس.

ربّما قد يصبح الأمر حرب نفقات، لكنّ ذلك ما أراده المصنّعون...

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل