تحليل: التكلفة الحقيقية لرعاية باستور مالدونادو من قبل «بي دي في أس أيه»

يتمتع باستور مالدونادو سائق لوتُس بعقد رعاية قيمته ملايين الدولارات من مُؤسسة النفط الحُكومية العملاقة "شركة نفط فنزويلا المُساهمة" المعروفة اختصارًا بـ «بي دي في أس أيه»، لكن كلفة هذا الدعم السخي تبدو كبيرة بنظر مُواطنيه، كما تشرح كايت والكر.

خلال السنوات الأخيرة كان التضخم الشديد مع سوء الإدارة المالية ونقص الحاجيات والخدمات الأساسية من تحديات الحياة بالنسبة للمُواطن الفنزويلي العادي.

وأدت الانتخابات الأخيرة إلى تحولٍ في ميزان السُلطة السياسية، ولكن الحياة على أرض الواقع ستتغير ببطء.

وبينما يُسيطر حزب المُعارضة الآن على المجلس الوطني الفنزويلي، أعلن الرئيس نيكولاس مادورو عن إنشاء جسمٍ موازٍ يحمل اسم "برلمان الشعب"، والذي وصفه مُحللون سياسيون بأنه مُحاولةٌ أخيرة يائسة للاحتفاظ ببعض أشكال السُلطة التشريعية.

ولكن نتائج الانتخابات ليست التحدي الوحيد الذي يُواجهه مادورو وحُلفاؤه حاليًا، فهنالك تحقيقات جارية في مزاعم حول استخدام الحُكومة الفنزويلية لـ "بي دي في أس أيه" من أجل "نهب بلايين الدولارات من ثروة البلاد ودفعها كرشاوٍ ولتمويل مُخططاتٍ أخرى"، وأيضاً "مُحاولة تحديد إذا ما تم استخدام «بي دي في أس أيه» وحساباتها المصرفية الأجنبية من أجل أغراضٍ غير قانونية أخرى، بما في ذلك تجارة العُملات في السوق السوداء وتبييض أموال تجارة المُخدرات".

حافلةٌ بالفساد

لطالما تمّ اعتبار شركة "بي دي في أس أيه" العملاقة في مجال البيتروكيماويات لاعبًا هامًا – وإن كان بصمت – في رياضة السيارات العالمية خلال الأعوام الأخيرة. فضلاً عن رعايتها الشخصية لباستور مالدونادو في الفورمولا واحد، حيث قدمت الشركة رعايةً إلى سائق "جي بي 2" ردولفو غونزاليس، وللسائق في إندي كار أيه. جاي. فيسو، كما تلقى فريق لازاروس في "جي بي 2" رعاية الشركة.

ولا تدعي التحقيقات التي تُجريها سُلطات الولايات المُتحدة بأن هنالك ما يُريب في الرعاية التي تُقدمها "بي دي في أس أيه" للرياضة، وبدلاً من ذلك تُركِّز التحقيقات على موضوع الفساد في كل مُستوىً من مُستويات الشركة.

وفقًا لتقارير نُشرت في صحيفة "وول ستريت جورنال" الاقتصادية الأمريكية، عندما اجتمع مُدراء شركة إنشاءات إسبانية لم يتم ذكر اسمها مع رافائيل رامييرز الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس "بي دي في أس أيه" (ويشغل حاليًا منصب سفير فنزويلا لدى الأمم المُتحدة) من أجل مُناقشة مشروع طاقة كهربائية، تم إخبارهم بأنه إن لم يكن لديهم مبلغ 150 مليون دولار أمريكي لدفعها كرشوة له، فإن عليهم العودة فورًا للمطار.

ويُعتقد بأن رامييرز هو أحد الأهداف الرئيسية للتحقيقات الجارية، حيث يُعتبر فردًا مُخلصًا من جماعة تشافيستا (المُؤيدين لأفكار تشافيز اليسارية) الذي هددَّ ذات مرة "بتصفية أعداء الثورة" إذا ما خسر هيوغو تشافيز الانتخابات المُقبلة، وكوَّن سفير الأمم المُتحدة هذا ثروةً خاصةً كبيرة خلال رئاسته لـ "بي دي في أس أيه"، واتُهِّم على نطاقٍ واسع بمُمارساتٍ تجارية فاسدة، بما في ذلك إسناد مناصب إدارية رفيعة في الشركة إلى أفراد من عائلته.

اجتمع مُدعون عامون اتحاديون من أربع ولاياتٍ أمريكية في وقتٍ سابقٍ من هذا العام من أجل مُشاركة الأدلة التي حصلوا عليها عبر عدد من التحقيقات ذات الصلة بـ "بي دي في أس أيه"، وشارك في هذا الاجتماع أيضاً مسؤولون من وكالة مُكافحة المُخدرات "دي إي أيه"، ودائرة الأمن الوطني، ومكتب التحقيقات الاتحادي "أف بي آي".

وما زالت التحقيقات حول الفساد في شركة النفط الفنزويلية جارية، ولكن وكالة مُكافحة المُخدرات "دي إي أيه" وجهت تُهمًا بتهريب المُخدرات ضد اثنين من أبناء أشقاء زوجته، كما وردت تقارير عن أن رئيس الهيئة الحُكومية المسؤولة عن الحُدود الفنزويلية هو الشخص الثاني في هذه الاتهامات لدوره المزعوم في تسهيل عملية تدفق المُخدرات عبر البلاد.

رئيسٌ جريء

بالنسبة لمادورو، أعطته التُهم والتحقيقات المزيد من الوقود اللازم لإثارة حماسة أنصاره في هذا البلد المُعادي للأمريكيين والذي يتبع نهجًا اشتراكيًا.

ومثل سلفه تشافيز، وجد مادورو بأن من المُقنع إلقاء اللوم على كُلٍّ من الولايات المُتحدة الأمريكية والمُعارضة الفنزويلية بالتسبب بـ "حربٍ اقتصادية"، مما أدى إلى تضخُمٍ سنوي لا يقل عن سبعين بالمئة (رُغم أن صندوق النقد الدولي قدره بنسبة 160 بالمئة) بينما من المُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة عشرة بالمئة هذه السنة.

رامييرز نفسه لجأ لهذا الأسلوب بالفعل، حيث استخدم حسابه على منصة تويتر لنفي مزاعم الفساد، وقال بأن التقارير الإعلامية الني تُهاجمه بشدة يبُثُّها "أعداء الشعب" وذلك بهدف تقويض استقرار النظام انتقامًا من قيام تشافيز بإعادة تأميم شركة النفط من أجل توجيه أرباحها إلى الشعب الفنزويلي.

ومن غير المُحتمل أن تواجه مجموعة الفورمولا واحد أية عواقب جرّاء هذه التحقيقات، فلا سُلطة قانونية للولايات المُتحدة الأمريكية على الشركات الفنزويلية.

ولكن الوضع المحفوف بالمخاطر للاقتصاد الفنزويلي يعني بأن هنالك تأثيرًا تدريجيًا من المُرجح أن يشعر به السُكان نظرًا إلى أن ثقة المُجتمع الدولي في قُدرة البلاد على تسديد التزاماتها قد تنهار بعد ذلك.

هل نُقدم الرعاية أم لا؟

لطالما اعتبرت "بي دي في أس أيه" الذراع المالي (أو بمعنى أصح "الدجاجة التي تبيض ذهبًا") للحزب الاشتراكي المُوَّحد لفنزويلا "بي أس يو في"، ومع المشاكل التي تُواجهها شركة النفط العملاقة، سيكون من شبه المُستحيل على الحُكومة الفنزويلية تأمين السُيولة اللازمة من أجل الحفاظ على مُعدل التدفق المُتدني حاليًا للمواد الغذائية والأدوية في البلاد.

تسبب نقص الحاجيات الأساسية في فنزويلا بحدوث اضطرابات لأكثر من عام، حيث أشارت تقارير إلى وفاة مُواطنين جراء مُشاجراتٍ بالأسلحة البيضاء للحُصول على آخر أرغفة الخُبز وحُزم ورق المراحيض المُتبقية على رفوف المتاجر.

وحافظ الحزب الاشتراكي "بي أس يو في" على درجةٍ مُعينة من الدعم الشعبي من أولئك الذين استفادوا من ثروات "بي دبي في أس أيه" خلال سنوات حُكم تشافيز، ولكن الانتخابات البرلمانية الأخيرة أظهرت، بأن الدعم الشعبي قد تضاءل مقابل النقص الحاد في البضائع وازدياد جرائم العُنف في بلدٍ يائسة.

ويبقى علينا انتظار معرفة تأثير إنشاء مادورو لـ "البرلمان الشعبي" الجديد على المشهد الفنزويلي السياسي.

ولكن الرأي العام يُركز الآن على إصلاح الضرر الحاصل بالاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، حيث ستُضطر الحُكومة إلى الاختيار بين استخدام رعاية "بي دي في أس أيه" لترويج فنزويلا في الفورمولا واحد عبر مالدونادو، أو توجيه هذه الأموال للإبقاء على الفنزويليين سُعداء في بلادهم.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين باستور مالدونادو
قائمة الفرق لوتس اف1
نوع المقالة تحليل