تحليل: التداعيات الخفية التي تواجه فرق الفورمولا 1 بعد إلغاء سباقي البحرين والسعودية
إن إلغاء جائزتي البحرين والسعودية الكبرى لا يحمل عواقب لوجستية فقط على فرق الفورمولا 1، بل يؤثر كذلك على عدة جوانب رياضية. ثلاث نتائج خفية نشرحها في هذا التحليل.
لاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرستابن، ريد بُل
الصورة من قبل: غيتي للتصوير
ترجمة وإعداد: أحمد مجدي
ما كان متوقعًا منذ بعض الوقت تأكد رسميًا خلال عطلة سباق شنغهاي: فبسبب الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، تم إلغاء السباقين في البحرين والسعودية.
وبشكل منطقي، يترتب على ذلك عواقب مالية وتأثيرات لوجستية على الفرق، خصوصًا أن جزءًا من شحنات الفرق ومعدات مرآب الحلبة لا يزال في البحرين منذ التجارب الشتوية. لكن إلى جانب هذا الأثر اللوجستي، هناك عدة جوانب رياضية تتأثر أيضًا.
وقت إضافي… ولكن تكاليف أكبر؟ تأثير ذلك على خطط التحديثات
أوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: صور غيتي
أولًا، يؤثر الجدول المعدّل على خطط التحديثات لدى عدة فرق. يحدث ذلك دائمًا عندما يتغير التقويم، لكن هذا الموسم بشكل أكبر من المعتاد. فمع القوانين الجديدة هذا العام، سيكون الموسم سباق تطوير ضخم، ما يجبر الفرق على التخطيط لتحديثاتها بعناية.
هناك عاملان يجعلان الأمر معقدًا بشكل خاص ويفسران اختلاف خطط الفرق. فبعض الفرق كانت قد أعدّت بالفعل قطعًا جديدة لسباقات السفر البعيدة في بداية الموسم، بينما فضلت فرق أخرى انتظار الجولات الأولى للحصول على صورة أوضح، خاصة أن المكاسب الأكبر حاليًا تكمن في فهم وحدة الطاقة وتحسين إدارة الطاقة.
حيث قال أوسكار بياستري في الصين: "أعتقد أننا بالكاد تحدثنا عن السيارة نفسها، لأن تركيزنا الأكبر ينصب على كيفية استخراج أقصى ما يمكن من وحدة الطاقة".
إلى جانب التركيز الكبير على وحدة الطاقة، يجب على الفرق أيضًا التخطيط بعناية لتحديثاتها بسبب سقف الميزانية. حيث أوضح المدير الإداري لفريق ألبين ستيف نيلسن أن تكاليف السفر المرتبطة بجلب القطع الجديدة أصبحت جزءًا مهمًا من المعادلة.
فقال: "الأمر يشمل كل شيء، حتى تكلفة شحن القطع، لأن ذلك كله يدخل ضمن سقف الميزانية. قبل خمس سنوات لم يكن أحد يهتم بهذا. لكن صناديق الكرتون التي نتعثر بها صباحًا عند دخول الحلبة تكلف المال لإحضارها إلى هنا، والكثير من هذه الأمور. كل ذلك جزء من إنفاقك، ويمكن أن تستنزف ميزانيتك بسرعة إذا تجاهلت هذه الأمور".
وهذا يعني أن الفرق يجب أن توازن بين جلب المكاسب في الأداء إلى الحلبة بأسرع وقت ممكن وبين إبقاء تكاليف القطع الجديدة منخفضة قدر الإمكان.
وأضاف نيلسن: "إنه توازن. إذا كان التحديث يمنحك 20 نقطة من الارتكازية، فسترسله بالطائرة بالطبع. أما إذا كان بسيطًا فلن تفعل".
ويكتسب إلغاء سباق البحرين أهمية خاصة في هذا السياق. فموقعه في الشرق الأوسط جعله مكانًا مناسبًا للعديد من الفرق لتقديم التحديثات بعد ثلاث جولات سفر بعيدة. كما أن الفرق تمتلك بالفعل بيانات من البحرين بفضل التجارب الشتوية، ما كان سيساعد على تقييم تأثير القطع الجديدة دون الاعتماد الكامل على المحاكاة.
لكن هذا الخيار اختفى الآن. فالتحديثات التي كانت مخططة للجولات الشرق أوسطية يجب تأجيلها إلى أحد السباقات التالية في القارة الأمريكية: في ميامي أو مونتريال. ومع ذلك، هناك جانب إيجابي بسيط، إذ يمنح الفرق مزيدًا من الوقت للعمل خلف الكواليس، وهو أمر يؤكد عدة مديري فرق أن الجميع بحاجة إليه في ظل القوانين الجديدة.
نظام فرص التطوير الإضافية (ADUO) - متى يمكن لهوندا إدخال تحديثات إضافية؟
لانس سترول، أستون مارتن
الصورة من قبل: صور غيتي
العامل الثاني يتعلق بما يمكن وصفه بشبكة الأمان الموجودة في القوانين التقنية لهذا العام، وتحديدًا فيما يخص محرك الاحتراق الداخلي.
فنظام فرص التطوير والترقية الإضافية (ADUO) يمنح المصنعين المتأخرين فرصة تطوير محركات الاحتراق الداخلي أكثر من بقية المنافسين.
وكانت الفكرة الأصلية تقضي بقياس القوة الصافية لمحرك الاحتراق الداخلي بعد كل ستة سباقات. المصنعون الذين يتأخرون بنسبة بين 2% و4% عن أقوى محرك على شبكة الانطلاق يحصلون على فرصة تحديث إضافية واحدة من الاتحاد الدولي للسيارات. أما الذين يتأخرون بأكثر من 4% فيحصلون على فرصتين إضافيتين للتحديث.
ويبدو أن هوندا تقع ضمن الفئة الثانية، وهو ما ألمح إليه أدريان نيوي بالفعل عندما قال إن الشركة اليابانية تحتاج إلى خطوة كبيرة في قوة محرك الاحتراق الداخلي، لكن إلغاء سباقين يثير سؤالًا حول موعد تفعيل هذه الفرصة.
Watch: اف1 في أسبوع: مرسيدس ترمي المنافسين بسهامها الفضية في ملبورن والجدل يتصاعد حول القوانين الجديدة
نظريًا، يمتلك الاتحاد الدولي عدة خيارات، وما زالت النقاشات جارية خلف الكواليس. فإذا تم الالتزام بدورة الستة سباقات بشكل صارم، فإن أول فرصة للتحديث ستنتقل من ما بعد جائزة ميامي الكبرى (التي كانت الجولة السادسة) إلى ما بعد جائزة موناكو الكبرى. لكن هناك أفكارًا أخرى للحفاظ على الموعد الأول قريبًا من أول سباق في الولايات المتحدة.
وعند سؤال الاتحاد الدولي للسيارات، أوضح أن الحلول المحتملة قيد الدراسة. أحد الخيارات هو تقسيم التقويم الجديد المكوّن من 22 سباقًا إلى أربع مراحل متساوية قدر الإمكان، ربما عبر استخدام تواريخ التقويم بدلًا من عدد السباقات. والخيار الثاني هو الإبقاء على دورة الستة سباقات مع تقصير المرحلة الأولى.
وفي هذا السياق، يرغب الاتحاد الدولي في مناقشة المقترحات مع جميع الأطراف المعنية، ما يجعل الفترة بين سباقي الصين واليابان لحظة مناسبة لحسم القرار.
نسبة الانضغاط .. سباقات أقل قبل الاختبار الإضافي
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس
الصورة من قبل: مارك ثومبسون / صور غيتي
العامل الأخير يتعلق بالموضوع الذي سيطر على التحضيرات لموسم 2026: نسبة الانضغاط.
تحولت القضية إلى جدل سياسي عندما اكتشف منافسو مرسيدس أن فريق توتو وولف قادر على الالتزام بحد 16:1 في الاختبارات الثابتة عند درجة حرارة الغرفة، لكنه قد يصل إلى نسبة أعلى أثناء التشغيل.
وفي النهاية، توصل الاتحاد الدولي إلى حل وسط عبر إضافة اختبار إضافي لنسبة الانضغاط اعتبارًا من 1 يونيو عند درجة حرارة محرك تبلغ 130 درجة مئوية.
إنها تسوية كلاسيكية في الفورمولا 1. فمنافسو مرسيدس حصلوا على مكسب لأن الخطة الأصلية كانت بدء الاختبار في 1 أغسطس، لكن الموعد قُدّم. وفي المقابل، كان من الواضح أن مرسيدس تستطيع التعايش مع القرار، لأن الحفاظ على اختبار "المحرك البارد" إلى جانب الاختبار الساخن كان أمرًا مهمًا لها.
إلغاء السباقين في الشرق الأوسط يعني الآن أنه سيكون هناك خمس عطلات سباق فقط قبل تطبيق التغيير بدلًا من سبع، بما في ذلك سباقا أستراليا والصين.
وهذا يعني أن مرسيدس ستحصل على فرص أقل للاستفادة من نسبة الانضغاط الأعلى مقارنة بما كان متوقعًا في البداية. ومع ذلك، فإن الصورة أكثر تعقيدًا مما يُصوّر غالبًا. فقد افترض الكثيرون بسهولة أن مرسيدس قادرة على الوصول إلى نسبة 18:1 على الحلبة، لكن الواقع أن الرقم أقل بكثير من ذلك، وبالتالي فإن المكسب في زمن اللفة ليس قريبًا من التقديرات التي ظهرت في بعض التقارير.
استنادًا إلى السباقات الأولى، تبدو قوة المصنع الألماني أكثر تعقيدًا من مجرد نسبة الانضغاط، إذ تلعب كفاءة نشر الطاقة، والهيكل، ومنصة الانسيابية دورًا مهمًا أيضًا.
وفي مرآب الحلبة يُقال حتى إن مرسيدس قد لا تحتاج إلى اعتماد نسخة جديدة من المحرك. وإذا لم تتغير الصورة في الأشهر المقبلة، فهذا قد يعني عدم الحاجة إلى تغييرات كبيرة في العتاد، وهو ما يتماشى مع وصف توتو وولف للقضية بأنها "عاصفة في فنجان".
لذلك قد لا تتغير الصورة التنافسية بشكل جذري، رغم أن مرسيدس - مثل جميع منافسيها - ستمتلك في الواقع جولتين أقل قبل أن تضطر للامتثال لاختبار نسبة الانضغاط الجديد مقارنة بما كان متوقعًا في البداية.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات