تحليل: التاريخ البديل للفورمولا واحد

يتضمن الخيال العلمي صنفًا من الأدب يسمى "التاريخ البديل"، كما تتكلم الفيزياء عن نظريات الأكوان المتوازية. نسرد في التحليل التالي قصةً من قصص الفورمولا واحد كان من الممكن أن تقرؤوها في كونٍ موازٍ أو تاريخٍ بديل. ما قد يراه البعض فكرةً مجنونة!

تحليل: التاريخ البديل للفورمولا واحد

ستتطلب قراءة سجلات الفورمولا واحد وقتًا لدراستها فيما لو كانت منافسات البطولة تقام في أوروبا. ولكن ما مدى غرابة مثل هذه الفكرة؟ أطلقوا العنان لخيالكم.

لقد جذب تخلي فرناندو ألونسو عن خوض أكثر سباقات الجوائز الكبرى في أوروبا شهرةً لصالح خوض سباق "500 ميل في إنديانابوليس" في وقتٍ لاحق من هذا الشهر الكثير من الانتباه، ومن المفارقة أنّ اسم الإسباني في قائمة الشرف للفورمولا واحد كان ليبرز بشكل أكبر لو لم تزر البطولة دولًا خارج قارته الأم.

يفترض بأنّ ألونسو يعمل حاليًا على مطاردة لقبه العالمي الثالث، ويبدو بأن هذه الآمال الوردية تتحول مع مرور الوقت إلى خيبات أملٍ سوداوية. ولكن لو عدنا بآلة الزمن وقمنا بتحويل مسار تاريخ الفورمولا واحد لنقيم بطولة أوروبية خالصة لكان ألونسو قد حقق لقبه الثالث بالفعل.

والأمر لا يتعلق بألونسو وحسب، فوفقًا لهذا الواقع البديل ستتضمن السجلات الجديدة أسماء البرازيلي روبنز باريكيللو، والكولومبي خوان بابلو مونتويا، والبريطاني دايفيد كولتارد، والأسترالي مارك ويبر، والفرنسي جاك لافييت كأبطال.

الأسوأ من ذلك أن اسم عائلة روزبرغ لن يظهر سوى في موسم 2014 مع نيكو (الألماني)، حيث سيخسر والده كيكي (الفنلندي) اللقب لصالح الفرنسي ديدييه بيروني. كما سيختفي اسم البريطاني جنسن باتون والفنلندي كيمي رايكونن من سجلات الفائزين بالبطولة.

إن مبرّر قيامنا بهذا الافتراض الغريب هو عودة الفورمولا واحد إلى أوروبا مع سباق جائزة إسبانيا الكبرى. حيث تعتبر "القارة العجوز" مثيرةً للفضول (ووفقًا لبعض المعايير، تعتبر القارة جزءًا من كيانٍ أكبر يدعى "أوراسيا")، ولأغراض هذا التحليل تمّ استثناء سباقي تركيا وروسيا من قائمة السباقات الأوروبية.

وبذلك تصبح جائزة إسبانيا الكبرى أولى الجولات التي تقام في "بطولة الفورمولا واحد الاوروبية" الخيالية. وإذا شعرتم بأنها فكرةٌ غريبة نوعًا ما فتذكروا بأنه كان لدينا بالفعل "بطولة أوروبية" لسباقات الجوائز الكبرى.

أقيم الموسم الأول لهذه البطولة عام 1931، حيث ضمّ أول موسمين ثلاث جوائز كبرى رئيسية، في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، ونظمت وفقًا للأنظمة الحرة، وأحرز سائقا ألفا روميو الإيطاليان فرديناندو مينويا وتازيو نوفولاري الألقاب.

ربما لم يسمع الكثيرون منكم باسم مينويا، فقد كان أحد السائقين المغمورين خلال تلك الفترة إذ بدأت مسيرته المهنية في عالم الجوائز الكبرى وانتهت في العام نفسه. علمًا بأنه أحرز اللقب وكانت أفضل نتيجةٍ سجلها خلال الموسم إنهاؤه أحد السباقات في مركز الوصافة!

وبعد ذلك توقفت هذه البطولة لبضعة أعوام وعادت للظهور عام 1935 تحت أنظمة سباقات الجوائز الكبرى. وخلال السنوات الأربع التي نظمت خلالها، تمكن الألماني رودولف كاراتشيولا من الفوز ثلاث مراتٍ باللقب مع سيارة مرسيدس – بنز، فيما أحرز مواطنه بيرند روزيماير اللقب لصالح أوتو يونيون [سَلَف شركة أودي للسيارات] خلال موسمه المثير في 1936.

ومن ثم عادت البطولة في 1939، ولكنها توقفت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وكان يفترض أن يفوز هيرمان موللر بلقب ذلك الموسم الذي أجهضته الحرب، ولكنّ اللقب ذهب لألماني آخر هو هيرمان لانغ الذي "مُنح" تاج البطولة نتيجةً لاستخدام نظامٍ مختلف للنقاط.

وتلك كانت أقصى ما وصلت إليه بطولة سباقات الجوائز الكبرى الأوروبية الرسمية.

وبالعودة للزمن الحالي، لو قمنا بشطب نتائج السباقات غير الأوروبية منذ موسم 1980 لغاية 2016، لتغيرت أقدار البطولة 16 مرة! بما في ذلك لقب الموسم الماضي، الذي كان سينتهي في جعبة لويس هاميلتون، أقله أنه سيلغي نتيجته السلبية جرّاء انسحابه من سباق جائزة ماليزيا الكبرى (في آسيا) لعطلٍ في المحرك.

كما كان الأمر سيشكل خبرًا سيئًا للبرازيلي الراحل آيرتون سينا، الذي سيخسر لقبين من ألقابه الثلاثة ولن يتمكن من الظفر سوى بواحد. فيما سيصبح الكندي جاك فيلينوف بطلًا للعالم لمرتين، وسيحرز البريطاني دايمون هيل لقبه العالمي الوحيد في موسم 1994 وليس 1996 (إذ فُرض على الألماني مايكل شوماخر عقوبة الحرمان من المشاركة في سباقين أوروبيين في موسم 1994 وأقصي من سباقَين آخرين).

كما كان سيصبح الفرنسي آلان بروست بطلًا للعالم خمس مرات، رغم خسارته لقب موسم 1986 لصالح البريطاني نايجل مانسيل، وهذا الأخير كان سيحصل على ثلاثة ألقاب وفقًا لهذه الرواية الخيالية، علمًا بأنه كان سيخطف لقب موسم 1991 من سينا.

كما سينتهي المطاف بشوماخر فائزًا بخمسة ألقاب فقط، حيث سيخسر لقب موسم 2000 لصالح الفنلندي ميكا هاكينن ولقب 2003 لصالح مونتويا، ولكنه سيظفر بلقب موسم 2006 أمام ألونسو. فيما سيحصل كولتارد على لقب 1999 من زميله هاكينن، وسيحصل لافييت على اللقب أمام البرازيلي نيلسون بيكيت.

التاريخ البديل للفورمولا واحد من خلال البطولة الأوروبية للجوائز الكبرى 1980 – 2016:

من سيكون الفائز فيما لو أقيمت السباقات في أوروبا فقط؟

الموسم

الفائز الحقيقي

الفائز التخيّلي

1980

آلان جونز

آلان جونز

1981

نيلسون بيكيت

جاك لافييت

1982

كيكي روزبرغ

ديدييه بيروني

1983

نيلسون بيكيت

آلان بروست

1984

نيكي لاودا

نيكي لاودا

1985

آلان بروست

آلان بروست

1986

آلان بروست

نايجل مانسيل

1987

نيلسون بيكيت

نيلسون بيكيت

1988

آيرتون سينا

آلان بروست

1989

آلان بروست

آلان بروست

1990

آيرتون سينا

آيرتون سينا

1991

آيرتون سينا

نايجل مانسيل

1992

نايجل مانسيل

نايجل مانسيل

1993

آلان بروست

آلان بروست

1994

مايكل شوماخر

دايمون هيل

1995

مايكل شوماخر

مايكل شوماخر

1996

دايمون هيل

جاك فيلينوف

1997

جاك فيلينوف

جاك فيلينوف

1998

ميكا هاكينن

ميكا هاكينن

1999

ميكا هاكينن

دايفيد كولتارد

2000

مايكل شوماخر

ميكا هاكينن

2001

 مايكل شوماخر

مايكل شوماخر

2002

 مايكل شوماخر

مايكل شوماخر

2003

 مايكل شوماخر

خوان بابلو مونتويا

2004

 مايكل شوماخر

مايكل شوماخر

2005

فرناندو ألونسو

فرناندو ألونسو

2006

فرناندو ألونسو

مايكل شوماخر

2007

كيمي رايكونن

فرناندو ألونسو

2008

لويس هاميلتون

لويس هاميلتون

2009

جنسن باتون

روبينز باريكيللو

2010

سيباستيان فيتيل

مارك ويبر

2011

سيباستيان فيتيل

سيباستيان فيتيل

2012

سيباستيان فيتيل

فرناندو ألونسو

2013

سيباستيان فيتيل

سيباستيان فيتيل

2014

لويس هاميلتون

نيكو روزبرغ

2015

لويس هاميلتون

لويس هاميلتون

2016

نيكو روزبرغ

لويس هاميلتون

ولغرض هذا المقال تمّ ستثناء جائزتي تركيا وروسيا من تلك الإحصائيات.

لقد تضمن كل موسمٍ من المواسم المذكورة أعلاه على الأقل سباقًا واحدًا خارج أوروبا، وجرت العادة في المواسم الأخيرة بخوض أربع سباقات خارج أوروبا في بداية الموسم، ولم يكن هذا الموسم استثناءً عن هذه القاعدة.

وخلال جميع تلك الأعوام، فإنّ حقيقة وجود "بطل للجولات الأوروبية" مختلفٍ عن الفائز النهائي باللقب، تقدّم عدة ملاحظات. إذ من الواضح بأنّ ذلك الوضع يتكرّر بدرجةٍ كبيرة خلال المواسم المتقاربة بالنظر إلى أن الهوامش الصغيرة تحدث فرقًا.

ولكنّ ذلك يدعم بدوره فكرة صعوبة التعافي من البداية السيئة – إضافةً إلى أن حقيقة أنه وتحت وطأة المنافسة الكبيرة في ختام الموسم (انتهى موسمان فقط من السنوات المذكورة أعلاه في أوروبا، تحديدًا في 1984 و1997)، فإن المتنافسين يستخلصون أفضل ما لديهم عند الحاجة.

وبالنظر إلى المواسم الـ 16 الأخيرة (حيث ضم جدول البطولة بشكلٍ مستمر ثلاث أو أربع جولات خارج أوروبا في بداية الموسم) سنجد من النادر ألا يتمكن متصدر الترتيب العام للبطولة في تلك المرحلة من إحراز اللقب.

فقط في خمس مناسبات حصل أن المتصدر قبل انطلاقة الجولات الأوروبية لم يتمكن من تحقيق لقب البطولة وهم: رايكونن (2003 و2008)، وألونسو (2007)، وباتون (2010)، وروزبرغ (2014).

ومما يثير الانتباه أنه في كلا موسمي 2008 و2010 لم يتمكن الفائز بالبطولة من الفوز في "بقية" الموسم، إذ أحرز ماسا وويبر على التوالي أكبر عددٍ من النقاط في الجولات "الأوروبية" مقارنةً بهاميلتون وفيتيل اللذين فازا ببطولة العالم في كلا العامين المذكورين.

وبالتأكيد تعتبر هذه المعلومات أخبارًا جيدةً لفيتيل، الذي يتصدر حاليًا الترتيب العام المؤقت للبطولة، ففي 69 بالمئة من الحالات طوال المواسم الـ 16 الماضية، يمتلك السائق الذي يتصدر الترتيب العام المؤقت قبل التوجه للجولات الأوروبية للموسم الحظّ الأوفر للظفر باللقب.

وفي هذه الأيام التي تشهد فيها الفورمولا واحد أفكارًا جديدةً، تفتق خيالنا بطرح فكرة إيجاد بطولةٍ أوروبية محدودة للفورمولا واحد ضمن البطولة العالمية الأكبر بقصد جذب مزيدٍ من الاهتمام. ولكن قد ينتهي بنا المطاف بوضع شبيه ببطولتي الحلبات البيضوية، وحلبات الطرق والشوارع المعتمدة في سلسلة "إندي كار" الأمريكية (للعلم فاز الفرنسي سيمون باجينو بلقب الأخيرة في الموسم الماضي فيما كان الأمريكي جوزيف نيوغاردن بطلًا للحلبات البيضوية).

تكمن أهمية السباقات التي تقام خارج أوروبا في التذكير بأنه وعلى الرغم من أن أوروبا تعتبر مهد سباقات الجوائز الكبرى – بل إن كلمة الجائزة الكبرى نفسها جاءت من الفرنسية – إلا أن السباقات التي تقام خارجها تلعب دورًا حاسمًا في الفورمولا واحد. وهذا الأمر بعيدٌ كل البعد عن الأيام الأولى لبطولة العالم، عندما كان سباق "500 ميل في إنديانابوليس" الخارج كليًا عن تصنيف البطولة، جولةً ذات نقاطٍ محسوبة ضمن روزنامة الفورمولا واحد في الفترة ما بين عامي 1950 و1960.

ولكن إذا أبصرت خطط الفورمولا واحد بإقامة سباقٍ خارج نطاق البطولة مستقبلًا، فإنها تبدو جذابةً ولكن من الصعب أن تجد مكانًا مناسبًا ضمن جدول البطولة، إذًا ماذا عن إعطاء هذه الفكرة دفعةً من خلال تجميع عدة سباقات أوروبية واعتبارها بطولة فورمولا واحد إقليمية؟

سيجعل هذا الأمر مسألة بيعها أسهل قليلًا، مع الحفاظ على تميزها عن البطولة الرئيسية، فضلًا عن أنها ستحمل القليل من روح سلسلتي سباقات تاسمان * [في أستراليا ونيوزيلندا] وسبرنغبوك ** [في جنوب إفريقيا] التي كانت تحظى بشعبيةٍ كبيرة في فترةٍ من الفترات.

قد تكون تلك طريقةً مثيرة لتأمين حضورٍ للفورمولا واحد على مدار العام، وكمنفذٍ لظهور السيارات القديمة – وبالطبع شريطة أن تكون المشاركة فيها ذات تكلفةٍ معقولة ومربحةً بطريقةٍ مثالية.

وإذا كانت البطولة تتمتع بقائمةٍ طويلة من الأماكن التي يمكنها استضافة جوائز كبرى، كما يدّعي رئيسها الحالي السيد تشايس كاري، فعلى الأرجح ستكون تلك طريقةً مناسبةً لاستيعابها وإرضاء الجميع. وضمان وجود ضغطٍ على المنظمين لتقديم أفضل ما لديهم لإمتاع المشجعين في هذه الحقبة الجديدة والجريئة للفورمولا واحد.

 

* سلسة سباقات تاسمان: أقيمت في نيوزيلندة وأستراليا ما بين عامي 1964 و1957، خلال فترة إجازة الفورمولا واحد الشتوية، حيث تكون الأجواء دافئة في النصف الجنوبي للكوكب.

** سلسة بطولة سبرينغبوك الجنوب إفريقية: أقيمت في عدة دول جنوب قارة إفريقيا إجمالًا ما بين عامي 1966 و1973، خلال فترة الإجازة الشتوية لبطولة العالم للسيارات الرياضية وسلسة "كان – آم" الأمريكية الشمالية.

المشاركات
التعليقات
تورو روسو: خبرة السائقين هي مفتاح النجاح في تحقيق أهدافنا لهذا الموسم

المقال السابق

تورو روسو: خبرة السائقين هي مفتاح النجاح في تحقيق أهدافنا لهذا الموسم

المقال التالي

وولف: مرسيدس ما زالت تواجه "علامات استفهام" حيال سيارتها لموسم 2017

وولف: مرسيدس ما زالت تواجه "علامات استفهام" حيال سيارتها لموسم 2017
تحميل التعليقات