تحليل: البطل المجهول في سباق إسبانيا

الفوز التاريخي لماكس فيرشتابن هو ما سيبقى في ذاكرة العديد من الأشخاص عندما يُذكر سباق جائزة إسبانيا الكُبرى 2016 في المُستقبل، ولكن الهولندي لم يكن السائق الوحيد الذي قدّم أداءً بغاية الأهميّة في مسيرته الاحترافيّة.

في عالمٍ آخر وتحت ظروفٍ طبيعيّة سيكون حديث البلد بأكمله هو تغلّب سائق شاب على زميله الأكثر خبرة، ولكن سباق برشلونة 2016 لا يُمكن اعتباره على أنه سباق طبيعي كغيره من السباقات.

عندما عبر ماكس فيرشتابن خطّ النهاية مُحققًا فوزه الأوّل في مسيرته وهو في عامه الـ18، علِم بأنّ مُعظم الاهتمام سيدور حوله فيما ستعمد وسائل الإعلام الأخرى إلى تسليط الضوء على الحادث الذي وقع بين ثنائي مرسيدس في اللّفة الأولى.

وفي الوقت الذي كان فيه فيرشتابن يحتفل بالفوز في الجولة الخامسة من البطولة، كان هُناك سائقٌ آخر يحتفل بتحقيقه لأفضل نتيجة في مسيرته في الفئة الأولى إذ قال له فريقه "أحسنت يا كارلوس. المركز السادس. أحسنت".

أكثر راحة

بإمكانك أن تتخيّل بأنّ كارلوس ساينز الإبن لم يكن سعيدًا للغاية عندما علِم بأنّ زميله فيرشتابن سينتقل إلى فريق ريد بُل في حين سيعود دانييل كفيات إلى صفوف فريق تورو روسو، مع العلم بأنّ الروسي تغلّب على ساينز في سلسلة الـ"جي بي 3" موسم 2013 إذ تمكّن من الانتقال قبل الإسباني إلى الفئة الملكة.

ولكن أصرّ السائق الإسباني بأنّ هذه التطوّرات الأخيرة لم تجعل من موقعه في تورو روسو أكثر صعوبة، وهذا ما تمكّن من إثباته في الواقع. إذ وفي جميع الأحوال، سواءٌ أكانت العلاقة جيدة أو سيئة مع فيرشتابن، فإنّ الانفصال عنه من المُفترض أن يمنحه دفعة معنويّة لتقديم الأفضل.

وفي حين أنّ ساينز كان قادرًا على تقديم بعض النتائج المُميّزة خلف مقود سيارة تورو روسو إلّا أنّ جُلّ اهتمام وسائل الإعلام كان يدور حول فلك فيرشتابن. ولهذا السبب شعر ساينز على الأرجح بأنّ نتيجة التجارب التأهيليّة التي حقّقها في إسبانيا كانت الأفضل حتّى الآن.

صحيحٌ بأنه انطلق من أماكن أكثر تقدمًا على شبكة الانطلاق في السابق، ولكن على الأرجح كانت هذه هي المرّة الأولى التي يشعر فيها الإسباني بأنه أصبح قائدًا لفريق تورو روسو.

وإذا ما نظرنا إلى التجارب التأهيليّة فسنرى بأنّ ساينز تقدّم أربعة أعشار من الثانية بين القسمين الثاني والثالث وهو ما سمح له بالتأهلّ في المركز الثامن مُتقدمًا على سيرجيو بيريز وفرناندو ألونسو.

المُنافسة من أجل فوز ريد بُل

انطلاقه من المركز الثامن أتاح لساينز تحقيق تقدّم واضح إذ وجد نفسه في المركز الثالث قبيل استكمال السباق من جديد وراء ثنائي ريد بُل بعد الحادث الذي جمع ثنائي مرسيدس لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ.

"فيراري كانت أسرع منّا مع نظام الدي.آر.أس بفارق 35 كلم/ساعة قبل نقطة الكبح للمنعطف الأوّل" قال ساينز، مُضيفًا "وقال لي الفريق: خذ الأمور بسهولة معهم كونه ليس سباقنا".

وأكمل "قلت للفريق: حسنًا، سأتروى ولكني لن أسمح لفيراري بتجاوزي في أوّل لفة تصل بها إليّ. سألعب مع سائقَيها بعض الوقت وأبقيهما من الخارج عدّة مرّات".

استُكمل السباق في اللّفة الرابعة بعد خروج سيارة الأمان إذ كان ساينز بمثابة الحامي لثنائي ريد بُل، إذ ومع حلول اللّفة الثامنة وتمكّن سيباستيان فيتيل من تخطي ساينز كان الألماني يبتعد عن ريد بُل بفارق أربع ثواني.

كما عُرقِل كيمي رايكونن لفترةٍ أطول إذ بلغ الفارق 10 ثواني مع ريد بُل مع بدء سلسلة التوقفات الأولى.

وقال ساينز "تمكّنت من الدفاع جيدًا عن مركزي لحين طلب مني الفريق أن أتروى كون السباق لم يكن سباقنا. وبعد ذلك لم أضغط كالسابق للدفاع عن مركزي. تعلم ريد بُل بأني كنتُ أقوم بهذه المهمة من أجلها".

وبالنظر إلى هذه الأرقام يُمكن القول بأنّ دفاع ساينز كان مُفيدًا بالنسبة لريد بُل إذ سمح لها بالحصول على فارقٍ مُريح من أجل المُحافظة على الإطارات والقيام بالاستراتيجيّة من دون تعرّضها للضغط.

بعد ذلك، دخل ساينز إلى منطقة الصيانة بعد صاحب المركز الرابع رايكونن، إذ انتقل إلى مجموعة من الإطارات المتوسطة "ميديوم" من أجل التغلّب على سائق ويليامز فالتيري بوتاس.

ولكن هذه الاستراتيجيّة لم تنجح حيث تمكن الفنلندي من القيام بسلسلة من اللّفات السريعة على الإطارات اللّينة (سوفت) ما سمح له بتجاوز ساينز بعد توقفه الأوّل. وتمكّن سائق ويليامز بعد ذلك من الابتعاد عن ساينز ليقوم الإسباني بإيصال سيارته إلى خطّ النهاية في المركز السادس.

ما بعد السباق

مسرورًا بنتيجة سباقه، علّق ساينز على نتيجة زميله الجديد كفيات – الذي أنهى بفارق أكبر من نصف دقيقة - مقارنة به.

حيث قال: "أعرفه منذ أن كنا صغارًا، وأعلم جوانب قوته، فهو غالبًا ما يؤدي بشكل جيد خلال القسم الأخير من الموسم – كما حصل في 2014 مع تورو روسو".

وأكمل: "إنني مقتنع تمامًا أنه سينافس في موناكو – في النهاية، لقد أكمل السباق في المركز العاشر. يمكن النظر إلى ذلك على أنه معاناة، لكنه انطلق من المركز الـ 13، وهي نتيجة جيدة بالفعل للفريق".

في الواقع، كانت هناك أسباب متعددة لتوقع منافسة أفضل بين ساينز وكفيات الموسم الماضي، سائقان قويان يعرفان بعضهما جيدًا أكثر من أي ثنائي على الحلبة.

لكن الوضع الحالي يلعب لصالح ساينز، ومع خروج "الرجل الثامن" لريد بُل بيير غاسلي من برشلونة مع الصدارة في منافسات جي بي 2، يحتاج ساينز أن يتفوق على زميله.

في الوقت عينه، وفي حال أكمل الإسباني على نفس المستوى الحالي، ضمن صفوف تورو روسو لموسم 2017، فربما لن يكون ذلك جيدًا بما فيه الكفاية. يوم الجمعة، وقبل أدائه الجيد في السباق، صرّح ساينز أنه لا يملك شكوكًا حول جهوزيته للانتقال إلى فريق من فرق الصدارة.

إذ قال: "تعلم ريد بُل إمكانياتي الحقيقية – وأعتقد أن الكثير من المراقبين يعلم ذلك. يتعلق الأمر بامتلاكي الفرصة لإظهارها".

وأكمل: "لا شكّ لديّ بجاهزيتي. ضَعني ضمن فريق من فرق المقدمة وسأكون جاهزًا مباشرة".

وأضاف: "لقد سألت هيلموت ماركو لماذا تمت ترقية فيرشتابن بدلًا مني، أجاب: حسنًا، إننا نثق بك – أما الآن فإنها فرصة ماكس، ولكن إن استمريت بالعمل الذي تقوم به، واصلت المنافسة العالية وإظهار سرعتك إضافة إلى تحقيق نتائج جيدة، فإن فرصتك ستأتي قريبًا".

يوم الأحد، أشار ساينز بعد نتيجته الجيّدة إلى أنه قدم لريد بُل "الأمر الوحيد" الذي بقي لإثباته. ولذلك عدنا إلى نقطة البداية – مع معضلة أخرى – للفريق النمساوي.

ريد بُل أبقت على فيرشتابن. لكن، كيف ستُبقي كذلك على كارلوس ساينز؟

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة إسبانيا الكبرى
حلبة حلبة برشلونة-كاتالونيا
قائمة السائقين كارلوس ساينز الإبن
قائمة الفرق تورو روسو
نوع المقالة تحليل