تحليل: استراتيجيّة مفتوحة للإطارات لم تكن كافية لهاميلتون في أبوظبي

منح فريق مرسيدس سائقه لويس هاميلتون حريّة كاملة لاختيار استراتيجيّة الإطارات خلال جائزة أبوظبي الكبرى، لكنّ ذلك لم يكن كافياً للتغلّب على زميله نيكو روزبرغ كما يشرح آدم كوبر.

بعد إحكام سيطرته في المكسيك والبرازيل، سجّل نيكو روزبرغ "الهاتريك" بعد انهائه الموسم بطريقة رائعة في أبوظبي.

توجّب على هاميلتون مواجهة معركة ذهنيّة مرّة أخرى بعد معاناته في السباق الثالث على التوالي منذ حسمه لقب البطولة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، حيث انعكس ذلك الاحباط على بعض محادثات الراديو المثيرة بين هاميلتون وطاقمه حول خيارات الاستراتيجيّة مرّة أخرى.

وقال بادي لوي المدير التقني لفريق مرسيدس لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "كان سباقاً محتدماً لأكون صادقاً. قلت لأعضاء الفريق صباح الأحد أنّ علينا التعامل مع السباق بشكلٍ طبيعي، كما قلت بأنّ مهمّة حصد المركزين الأوّل والثاني ستكون صعبة. لا يمكننا أن نكون محافظين للغاية على اعتبار أنّه السباق الأخير".

وأضاف: "هذا ما حدث بالفعل، كانت سيارة فيراري سريعة، يمكنني القول أنّها لم تكن سريعة بما فيه الكفاية، لكنّها أبقتنا متيقّظين. كما حصلنا على معركة جيّدة بين سائقينا".

ثمّ تابع: "كانت هناك استراتيجيّة بديلة جيّدة على عكس سباق البرازيل، حيث اتّبعها هاميلتون. علم ما عليه القيام به تحديداً، حيث بذل مجهوداً جيّداً لمحاولة خطف الصدارة".

مع استفادته من الهواء النقيّ أمامه، قدّم روزبرغ صاحب قطب الانطلاق الأوّل وتيرة خياليّة في الفترة الأولى من السباق على متن الإطارات فائقة الليونة (سوبر سوفت). كان متقدّماً على هاميلتون بفارق 1.4 ثانية مع نهاية اللفّة الأولى، لكنّ الفارق لم يتغيّر كثيراً بعد ذلك حيث حاول الألماني إدارة إطاراته.

وبدأ الفارق بالاتّساع بعد اللفّة السابعة ليبلغ 2.7 ثانية، 3.6 ث ثمّ 4.6 ث عند إجراء روزبرغ توقّفه في اللفّة العاشرة لينتقل إلى الإطارات الليّنة (سوفت).

هاميلتون يبقى على الحلبة

تمّ استدعاء هاميلتون ثانياً وأجرى توقّفه في اللفّة 11، أكثر من أيّ سائق آخر بدأ السباق على الإطارات فائقة الليونة (بعض السائقين تخلّصوا منها منذ اللفّة الخامسة أو السادسة).

وقال هاميلتون حيال ذلك: "بذلت كلّ ما في وسعي في الفترة الأولى. حاولت الإبقاء على فارق جيّدٍ مع روزبرغ ومحاولة المحافظة على إطاراتي، لكنّ الإطار الأمامي الأيمن أو الأماميين معاً تآكلا بسرعة، في حين استفاد روزبرغ من الهواء النقيّ أمامه للمحافظة عليها".

من الواضح بأن تلك اللفّات الأخيرة كلّفته بعض الوقت بالمقارنة مع زميله، ما وضع بعض الضغط عليه خلال الفترة التالية.

لدى عودته على متن الإطارات الجديدة وتسريع وتيرته، كان البريطاني يتخلّف بـ 6.2 ثانية عن روزبرغ، كما توجّب عليه تجاوز سيباستيان فيتيل الذي بدأ سباقه على الإطارات الليّنة ولم يتوقّف بعد عند تلك النقطة.

تغيّرت الكفّة في الفترة الثانية نسبياً بين سائقَي مرسيدس. اتّسع الفارق في اللفّات الأولى إلى 7.1 ثانية حيث ضغط روزبرغ كثيراً لدرجة بدت أنّها أثّرت على إطاراته حيث بدأ هاميلتون في تقليص الفارق لفّة تلو الأخرى.

تقلّص الفارق على مدار اللفّات العشر التالية إلى 2.6 ثانية ثمّ إلى 1.3 ثانية. كان روزبرغ يعاني من تحبّب سطح إطاريه الأماميين، حيث حصل هاميلتون على حافز إضافي عندما أخبره مهندسه بذلك.

أجرى روزبرغ توقّفه الثاني في اللفّة الـ 31، مباشرة قبل دخول هاميلتون ضمن مجال استخدام نظام التقليل من الجرّ «دي ار اس». لكن بالرغم من مشاكل إطاراته إلّا أنّ التوقّف جاء في الموعد المخطّط له مسبقاً.

وقال لوي في هذا الخصوص: "كان ذلك وفقاً لما هو مخطّط. لكنّه خسر الكثير من الوقت. أعتقد أنّ روزبرغ كان يواجه بعض المتاعب حينها، يجب عليك إدارة الإطارات في بداية عمرها، ربّما ضغط بشدّة عند بداية الفترة الثانية. بدا الأمر كأنّ هاميلتون يتّجه نحو ضمان الفوز بالسباق".

الأمر يعود لهاميلتون

تعوّد الجميع خلال كامل فترات الموسم على رؤية سائقي مرسيدس يعتمدان نفس الاستراتيجيّة، حيث تتوقّف السيارة الثانية بعد الأولى بلفّة أو اثنتين على أقصى تقدير. لكنّ هاميلتون لم يجرِ توقّفه لا في اللفّة الـ 32 ولا الـ 33، بل واصل دورانه على الحلبة.

تمحور الموضوع حول اتّباعه لاستراتيجيّة مختلفة من أجل الحصول على فترة ختاميّة قصيرة بالمقارنة مع روزبرغ من أجل اللحاق به في اللفّات الأخيرة من خلال الاستفادة من الإطارات الجديدة.

وقال توتو وولف مدير قسم رياضة السيارات في مرسيدس لموقعنا: "كان القرار عائداً له. لا أعلم ما إذا تمّ بثّ ذلك أم لا، لكن كانت هناك محادثات مطوّلة بينه وبين مهندسه حول اختيار الإطارات الليّنة أو فائقة الليونة، فضلاً عن التشاور حول إطالة الفترة الثانية من أجل الحصول على أفضليّة الإطارات الجديدة في النهاية".

كانت الإطارات هي الأمر الأكثر أهميّة. فهم روزبرغ مشكلته خلال الفترة الوسطى التي امتدّت لـ 21 لفّة، حيث علم أنّ عليه التركيز لإطالة عمر إطاراته الليّنة في الفترة الأخيرة طيلة 24 لفّة حتّى النهاية.

وقال وولف في هذا الصدد: "أعتقد أنّه أدرك ما يتوجّب عليه القيام به خلال الفترة الأخيرة. أدار إطاراته بشكلٍ أفضل، كان في مستوى أفضل من الجميع".

بعد أن أجرى توقّفه، تراجع روزبرغ بفارق 20.1 ثانية خلف هاميلتون، لكن حالما بدأ بالضغط قليلاً، بدأ الفارق يتقلّص بمعدّل ثانية في اللفّة الواحدة حيث دار حوار مثيرٌ بين هاميلتون ومهندسه عند تلك النقطة إذ أراد البرطاني محاولة إنهاء السباق من دون إجراء توقّفٍ آخر.

كان ذلك عند اللفّة 39، حيث تقلّص الفارق إلى 11.6 ثانية مع بقاء 15 لفّة على النهاية، ما يعني إتمامه حوالي 43 لفّة على تلك الإطارات في حال أراد إكمال السباق عليها (يشار إلى أنّ أطول فترة على الإطارات الليّنة قد قام بها نيكو هلكنبرغ حيث كانت 31 لفّة). وتواصل الحوار بين بطل العالم ومهندسه كما يلي:

بونينغتون: "أعتقد أنّ ذلك مستحيلٌ نسبياً. أعتقد أنّ ما خطّطناه الآن هو أفضل خيار لاتّباعه".

هاميلتون: "أعطني أرقاماً رجاءً".

بونينغتون: "الأمر لا يستحقّ حتّى القيام بحسابات. ستكون مخاطرة كبيرة ولن تُثمر أيّ شيء في النهاية، أؤكّد لك ذلك".

هاميلتون: "قم بحساب ذلك على كلّ حال، لا يزال شعوري جيّداً على هذه الإطارات".

كانت تلك محادثة مثيرة، حيث أظهرت مدى محاولات هاميلتون للحصول على أفضليّة أمام زميله. أشار مرّة أخرى إلى عدم ثقته بما يُخبره به الفريق الذي بدوره لم يكد يصدّق ما يسمعه.

وقال لوي: "ما أدركناه أنّه أراد محاولة إكمال السباق بتوقّفٍ واحد وهو ما لم يكن ممكناً، إلّا في حالة أنّنا لم نفهم ما يريده حقاً. بالإضافة إلى عدم قدرته على إكمال السباق بسبب تآكل الإطارات بشكلٍ كلي وانثقابها، كان روزبرغ ليلحق به في غضون خمس لفّات".

"لو قام بذلك لانتهى به المطاف خلف سيارتي فيراري " قال وولف، وأضاف: "كان ذلك أمراً بديهياً، حيث كان يخسر ثانيتين في اللفّة الواحدة... لنكون عادلين فإنّه لا يشاهد ذلك في السيارة لذلك لا يدرك الأمر. يجب أن نتقبّل أنّه يعطي رأيه في المسألة ويشارك فيها. هذا طبيعي".

الإطارات الليّنة أم فائقة الليونة؟

أجرى هاميلتون توقّفه بعد بضع لفّات من تلك المحادثة. كان الجميع يتوقّع أن ينتقل لاستخدام الإطارات فائقة الليونة من أجل الحصول على وتيرة أسرع خلال ما تبقّى من عمر السباق كون ذلك يُعتبر منطقياً بالنظر إلى إطالة الفترة الثانية بتلك الطريقة.

في المقابل، قام فيتيل بذلك تماماً قبل توقّف هاميلتون بلفّتين، بالرغم من أنّه توجّب عليه استخدام الإطارات فائقة الليونة كونه خاض فترتين على متن الإطارات الليّنة. رغم ذلك، استخدم هاميلتون إطارات ليّنة مع بقاء 14 لفّة على النهاية.

وقال وولف: "أردنا ترك الاختيار له. قرّر مهندسه استخدام الإطارات الليّنة كونه لا تزال 14 لفّة على النهاية وهي مسافة طويلة. ظهرت الحبوب على سطح الإطارات فائقة الليونة بعد مرور ستّ أو سبع لفّات في الفترة الأولى مع خزّان وقود مليء، كان ذلك خياره".

من جهته قال لوي: "أعطيناه فرصة التعبير عن رأيه، لكنّه لم يفعل. في النهاية أخذنا نحن القرار، كانت لدينا بيانات كافية لتحديد أنّ ذلك هو الخيار المناسب".

كما أشار لوي إلى أنّ هاميلتون صبّ كامل تركيزه على اعتقاده بقدرته على إكمال السباق من دون الحاجة لتوقّفٍ إضافيٍ لدرجة أنّه لم يفكّر كثيراً في اختيار تركيبة الإطارات حالما علم أنّ عليه أن يتوقّف.

وقال حيال ذلك: "سمعنا خلال الراديو في سباق البرازيل أنّه كان مُحبطاً حيال اختيار الإطارات، لذلك أردنا أن نعطيه فرصة المشاركة في اختيار ما يريده".

وأضاف: "بدا أنّه صبّ كامل تركيزه على القيام بشيء ما مختلف تماماً وهو القيام بتوقّفٍ واحدٍ فقط. لا يمكنك خوض محادثة جيّدة مع سائق سباقات على جهاز الراديو...".

لم يتوقّف الحوار عند ذلك الحدّ، حيث سمع الجميع في القسم الأخير من السباق تعليمات لكلا السائقَين بالانتقال عدّة مرّات بين وضعَي المحرّك "سترات 6" و"سترات 10"، حتّى أنّه تمّ إخبار هاميلتون في إحدى المرّات: "هذه تعليمات".

وكما أوضح روزبرغ في وقت سابق، كان الألماني يستخدم محرّكاً أقدم بكثير، نظراً لمشاكله في مونزا، حيث كانت تلك التعليمات من أجل المحافظة على المحرّك. كما يعلم الجميع أنّ مرسيدس تحاول التأكّد من أنّ كلا سائقيها يحصلان على نفس المعاملة في عديد الجوانب مثل إعدادات المحرّك.

نتيجة لذلك، واجه هاميلتون صعوبة في تفهّم أنّه تمّ كبحُ جماحه لأنّ زميله من الممكن أن يواجه بعض المشاكل.

وقال لوي في هذا الخصوص: "عانينا الكثير من الصعوبات من أجل الإبقاء على المحرّك على حالته الطبيعيّة. كانت هناك الكثير من المشاكل قرب النهاية على المحرّكين على كلا السيارتين وهو ما كنّا نحاول إدارته".

وأضاف: "ربّما لم يفهم السائقان، وتحديداً هاميلتون، ماذا كان يحدث. كنّا ننتقل بين وضعَي المحرّك، كما بذلنا كلّ ما في وسعنا لضمان تنافسهما عند نفس المستوى".

في النهاية، لم يكن هاميلتون يملك وتيرة سريعة خلال الفترة الختاميّة. توجّب عليه إغلاق فجوة 12.5 ثانية في غضون 13 لفّة على متن نفس تركيبة الإطارات التي يستخدمها روزبرغ بالرغم من أنّها أجدد بعشر لفّات. اكتفى البريطاني بتقليص الفارق إلى 6.8 ثانية ليُدرك حينها أنّه لن يكون قادراً على اللحاق بروزبرغ ما دفعه للتخفيف من سرعته.

وقال وولف حيال هذا الموضوع: "كان روزبرغ قوياً للغاية خلال الفترة الأخيرة. لم يكن هاميلتون قادراً على تقليص الفارق".

هل كان بمقدور هاميلتون القيام بعملٍ أفضل لو استخدم الإطارات فائقة الليونة؟

"كانت تلك أفضل خطّة بديلة، إن كان ذلك منطقياً. كان هناك اختيار، إمّا الإطارات الليّنة أو فائقة الليونة. في خضم الأحداث، ارتأينا أن نكون أكثر محافظة من خلال استخدام الإطارات الليّنة" قال لوي، وأضاف: "لم ندرس البيانات بعد، لكن لا أعتقد أنّ الإطارات فائقة الليونة كانت لتُقدّم الكثير. لا أعتقد أنّ ذلك ما كان سيُحدث الفارق".

من جهته قال وولف: "كان القرار يعود له ولمهندسه. كانت فترة طويلة بعض الشيء لاستخدام الإطارات فائقة الليونة، لذلك خيّرا استخدام الإطارات الليّنة حتّى النهاية".

ثمّ تابع: "لا أعلم حقاً إن كان ذلك الخيار المناسب أم لا، لكنّ ذلك كان خياره. كان روزبرغ قوياً للغاية وكان السباق من نصيبه".

في المقابل، أصرّ هاميلتون على أنّ اختيار تركيبة الإطارات للفترة الأخيرة لم يكن عائداً له.

وقال بطل العالم حيال ذلك: "كان قرار استخدام الإطارات فائقة الليونة من عدمه عائداً للفريق. لا أعلم أيّ التركيبتين كانت الأفضل، لكنّ الإطارات الليّنة كانت جيّدة. لا أعلم ما إذا كنت قادراً على إكمال السباق على الإطارات الحمراء (فائقة الليونة) لكنّ جزءاً منّي يتمنّى لو أنّني حاولت ذلك".

وأضاف: "كنّا نغيّر وضع المحرّك كثيراً في السباق، لستُ متأكّداً من سبب قيامنا بذلك كون محرّكي كان في حالة جيّدة لكنّني سأسأل عن سبب ذلك خلال الاجتماع التقني...".

كانت تلك ثنائيّة أخرى لصالح مرسيدس، لكنّها زادت من إحباط هاميلتون حيال اختيارات الاستراتيجيّة، حيث يتوجّب على إدارة الفريق التعامل مع هذا الأمر بشكلٍ مستمرٍ.

وقال وولف في هذا الصدد: "أعتقد أنّه يتوجّب علينا منع شعور الفريق بالإحباط. لا يوجد سبب لذلك، قمنا بعملٍ رائعٍ كفريق. نُمضي الكثير من الوقت في محاولة القيام بأفضل عملٍ ممكن لكليهما".

واختتم: "أحياناً لا يكون بوسعنا إسعادهما معاً، كون أحدهما سيكون محبطاً، ذلك هو الوضع بشكلٍ عام. واجهنا ذلك لفترة لا بأس بها، لذا يعدّ الأمر عادياً".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة أبوظبي الكبرى
حلبة حلبة ياس مارينا
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل
وسوم بادي لوي, توتو وولف