المخاطرة التي تحمّلها فيرستابن بالبقاء وفيًا لريد بُل بدل الانضمام إلى مرسيدس
يبقى السؤال الرئيسي مرتبطًا بكيفية رؤية ماكس فيرستابن لمستقبله، وما إذا كانت الفورمولا 1 ستظل جزءًا منه، لكن الهيمنة الحالية لمرسيدس تُبرز أيضًا مخاطرة كبيرة اتخذها الهولندي في سوق السائقين العام الماضي.
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: مارك تومسون / صور جيتي
في كل مرة تحدّث فيها فيرستابن عن اللوائح التقنية الجديدة، كان يضيف مباشرة توضيحًا مهمًا للغاية: رأيه في القوانين الجديدة منفصل عن الصورة التنافسية. إذ قال: "نعم، لأنه حتى لو كنت أفوز، فسأقول الشيء نفسه تمامًا".
وهذا يعني ضرورة الفصل بين عنصرين مختلفين: الوضع التنافسي من جهة، وعدم رضا فيرستابن عن الاتجاه الذي سلكته الفورمولا 1 من جهة أخرى. كما يعني أيضًا أنّ الحلول المطلوبة من وجهة نظره مختلفة بطبيعتها. إذ يحتاج فريق ريد بُل إلى إيجاد الكثير من الأداء، خاصة على صعيد الهيكل، وهو ما أقرّ به مدير الفريق لوران ميكيز في سوزوكا، بينما ينتظر فيرستابن في الوقت ذاته معرفة التعديلات التي سيجريها الاتحاد الدولي للسيارات.
وفيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة، تقبّل بطل العالم أربع مرات بالفعل عدم حدوث تغييرات جوهرية خلال موسم 2026. فهو لا يتوقع الكثير من فترة التوقف الحالية ولا من الاجتماع الكبير المقرر عقده في 9 أبريل. وأوضح فيرستابن أنه يجري محادثات خلف الكواليس مع الهيئة المنظمة بشأن تحسينات محتملة، على أمل أن يتم تعديل "أمور أكبر" بحلول عام 2027. ويبدو أنّ مدى تحقق ذلك سيكون عاملًا حاسمًا في قراراته المستقبلية.
وولف يمزح بشأن الوضع الحالي في زاندفورت
رغم ذلك، أعطى مدير فريق مرسيدس توتو وولف انطباعًا بأن الجانبين ما زالا مرتبطين إلى حد ما. فبعد جائزة الصين الكبرى، وعندما سُئل عن انتقادات فيرستابن، أشار النمساوي إلى أنّ السائق يعيش حاليًا "كابوسًا" مع سيارة ريد بُل الجديدة.
وقال وولف في شنغهاي: "أعني أنّ ماكس يعيش كابوسًا حقيقيًا. عندما تنظر إلى الكاميرا المثبتة داخل السيارة خلال التصفيات بالأمس فقد كان من الواضح أنّ قيادتها أمر مرعب للغاية. ويمكنك رؤية ذلك، لكن الأمر ليس نفسه لدى العديد من الفرق الأخرى".
كما ردّ وولف على شائعات غريبة ظهرت في الصحافة النمساوية عقب جائزة الصين، والتي ربطت فيرستابن مجددًا بمرسيدس دون مقدمات واضحة.
وقال: "الأمر المدهش هو أنّ هذه الشائعات السخيفة بدأت بالظهور بالفعل في شهر مارس. عادة نضطر للحديث عن ذلك في يوليو، لذا فهذا أمر سخيف. لا أعرف من أعاد طرح الموضوع".
وأضاف: "لدينا سائقان بعقود طويلة الأمد ومتعددة السنوات، ولا يمكنني أن أكون أكثر سعادة بهما. كلاهما يقدّم أداءً من الطراز الرفيع، ولا يوجد أي سبب للتفكير في تغيير التشكيلة أو البحث عن سائقين آخرين. أقول ذلك مع كامل الاحترام لماكس".
ورغم أنّ هذه الشائعات لا تستند إلى أساس، وأن توقيتها في مارس يبدو مضحكًا بالفعل، فإنّ ردّ وولف يظل مثيرًا للاهتمام. فتصريحاته، إلى جانب نتائج مرسيدس الحالية، تُبرز بوضوح المخاطرة التي تحمّلها فيرستابن عندما قرر عدم الانتقال إلى الصانع الألماني نهاية العام الماضي.
وكان وولف قد اعترف عدة مرات خلال الموسم الماضي بأنه أجرى محادثات مع عائلة فيرستابن، وهو ما كرره مجددًا في سلسلة نتفليكس "قُد للنجاة"، موضحًا أنّ من واجبه كمدير فريق معرفة خطط بطل عالم أربع مرات.
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس وتوتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس
الصورة من قبل: Rudy Carezzevoli / Getty Images
وفي النهاية، قرر فيرستابن البقاء وفيًا لريد بُل. ويمكن تفسير هذا القرار بسهولة بالنظر إلى الواقع السياسي آنذاك، مع إقالة كريستيان هورنر وترقية ميكيز، الذي تجمعه علاقة جيدة مع فيرستابن. إضافة إلى ذلك، كانت الفكرة تقوم على انتظار رؤية كيفية تطور الأمور تحت مظلة اللوائح الجديدة، بحيث يصبح أي انتقال محتمل لاحقًا قرارًا مبنيًا على الحقائق بدلًا من كونه مقامرة.
لكن الجانب السلبي، الذي نوقش كثيرًا داخل خطّ الحظائر، أصبح الآن واقعًا إلى حد ما: فإذا أصبحت مرسيدس القوة المهيمنة في ظل القوانين الجديدة، فلن يكون وولف بحاجة ضرورية إلى فيرستابن لإعادة الفريق إلى الانتصارات.
ويرتبط ذلك بمواقع التفاوض والجوانب المالية أيضًا. ففي منتصف عام 2025، كانت الصورة التنافسية تحت اللوائح الجديدة لا تزال غامضة. أما الآن، فقد أصبح واضحًا أنّ مرسيدس قادرة على الفوز بتشكيلتها الحالية، ما يقلل الحاجة إلى دفع مبالغ ضخمة للتعاقد مع اسم كبير بحجم بطل عالم متعدد الألقاب.
وقد تحدث وولف عن هذا الموضوع تحديدًا العام الماضي خلال لقاء إعلامي شهير مع الصحافة الهولندية في زاندفورت:
سؤال: ربما يكون من الجيد إذًا أن يبقى ماكس في ريد بُل الآن؟ لن تضطر لدفع 100 مليون سنويًا العام المقبل، ويمكنك أولًا معرفة أي فريق يمتلك أفضل سيارة لعام 2027؟
وولف: "آمل أن نكون نحن. وعندها سأدفع 10% فقط. وهذا بالضبط ما قلته لريموند فيرمولين".
سؤال: وماذا قال ريموند؟
وولف: "قال لي: نمساوي بخيل، فقلت له: هولندي جشع!" [يضحك]
ورغم أنّ الحديث قيل بروح مرحة، فإنه يعكس الوضع الحالي بالفعل. إذ تبدو التقارير الإعلامية الإيطالية التي تشير إلى إغلاق الباب تمامًا أمام فيرستابن مبكرة ومبسطة أكثر من اللازم. فبالنسبة لبطل عالم أربع مرات بمكانة فيرستابن، يمكن للأبواب أن تُفتح دائمًا.
ومع ذلك، فإن حاجة مرسيدس للبحث عن خيارات جديدة أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه قبل عام.
فمن جهة، بدأ كيمي أنتونيللي بتحقيق الوعود المرتبطة به كموهبة استثنائية، ومن جهة أخرى تبدو السيارة قادرة على الفوز بجميع سباقات الموسم حتى دون وجود فيرستابن خلف المقود. وبالتالي، تراجعت حالة "الغزل" التي ظهرت الصيف الماضي بشكل واضح من منظور مرسيدس.
سؤال "القرارات الحياتيّة" أهم من أي شيء آخر
تبقى الخطوة الأولى، والأهم بفارق كبير، أن يقرر فيرستابن بنفسه ما وصفه في اليابان بـ"قرارات حياتيّة"، أي ما إذا كان يرغب في الاستمرار داخل الفورمولا 1 بعد هذا الموسم. وكل ما عدا ذلك يأتي في المرتبة الثانية ولن يصبح موضوعًا فعليًا إلا لاحقًا.
أما الأسئلة اللاحقة فترتبط بعوامل عديدة أخرى لا يمكن حسمها في أبريل، مثل منحنى تطور فريق ريد بُل في معالجة مشكلاته الحالية، إضافة إلى تحركات سوق السائقين.
وسيظل اسم فيرستابن حاضرًا بقوة في موسم الانتقالات المقبل إذا قرر البقاء في الفورمولا 1، خاصة إذا فشل فريق ريد بُل في تحسين سيارة "آر.بي22" بسرعة. لكنّ وضع مرسيدس يبدو الآن مختلفًا مقارنة بما كان عليه قبل نحو عشرة أشهر.
قد لا يكون الباب مغلقًا تمامًا كما يُقال، إذ لا يزال سيناريو تقديم وولف سيارة تنافسية لفيرستابن ومنعه من مغادرة البطولة يبدو جذابًا نظريًا، لكن السؤال الأول والأهم يبقى ما الذي يريده فيرستابن لمستقبله. وكل ما عدا ذلك يأتي لاحقًا.
ومع ذلك، وبالنظر إلى بقية العوامل، فإن مزحة وولف في زاندفورت تبدو اليوم وكأنها نبوءة تحققت. فـ"النمساوي البخيل" الذي أشار إليه آنذاك يبدو حاليًا وكأن جميع الوقائع تصب في صالحه.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات