موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: الواقع الوحشي الذي يُواجهه ميكانيكيو الفورمولا واحد مع توسّع روزنامة البطولة

تُواصل روزنامة بطولة العالم للفورمولا واحد التوسّع إلى مستويات قياسيّة، بالتوازي مع اعتماد السباقات الثلاثيّة القاسية، لتدفع كلّ تلك العوامل أطقم الفرق إلى الحدود القصوى.

تحليل: الواقع الوحشي الذي يُواجهه ميكانيكيو الفورمولا واحد مع توسّع روزنامة البطولة

دائمًا ما حاول القائمون على سباقات الجائزة الكبرى تقديم انطباعٍ بأنّهم يبذلون كلّ ما في وسعهم من أجل إدارة الصعوبات التي يُواجهها العاملون في خطّ الحظائر.

لكن مع اتّجاه روزنامة البطولة للاتّساع أكثر في المستقبل، كما أنّ السباقات الثلاثيّة المتتالية باتت تُصبح أمرًا متواترًا بشدّة، فإنّ العديدين في البادوك عبّروا عن بعض المخاوف الخاصة التي لا يبدو أنّها تجد آذانًا صاغية، وذلك في الوقت الذي تبدو فيه الأمور متّجهة نحو الأسوأ بالنسبة إليه في المستقبل.

وفي حين أنّ بعض مدراء الفرق أشاروا بشكلٍ قاسٍ إلى أنّ أيّ أحدٍ لا يُحبّ متطلّبات العمل الصعبة يُمكنه أن يُغادر ويبحث عن عملٍ آخر خارج الفورمولا واحد، فإنّ فقدان العديد من الموظّفين وأفراد الأطقم عبر إجهادهم المفرط ليس حلًا يتناسب مع الرياضة على المدى الطويل.

واستمع موقعنا "موتورسبورت.كوم" لقصّة ما تبدو عليه الحياة على الطريق إن صحّ التعبير بالنسبة للميكانيكيين في الوقت الحاضر، وكم يقترب الوضع من نقطة الانهيار.

وبالحديث بشكلٍ مجهولٍ لأحد أعضاء الفرق الذي يتنقّل إلى جميع سباقات الفورمولا واحد، فقد كشف عن حجم تغيّر حياة الميكانيكيين في الأعوام الأخيرة، وما الذي بات عليه تأثير الروزنامة الأكبر على أولئك العاملين في المرائب، وما يُمكن للفورمولا واحد فعله للمساعدة على تحسين الأمور في المستقبل.

وإليكم كلماته...

منظور الميكانيكي

لا يُمكن لأحدٍ إخفاء حقيقة صعوبة الحياة المتنقّلة كميكانيكي فورمولا واحد. دائمًا ما كان الوضع هكذا، ولا يُقدم أيٌ منّا على العمل في هذه الوظيفة وهو بانتظار أوضاع سهلة دون عناء.

جميعنا نعشق الفورمولا واحد، وندرك أنّك عندما تكون جزءًا من عالم الجائزة الكبرى فإنّ ذلك يتطلّب منك التعمّق في العمل والأداء.

لكن مع توسّع الروزنامة وازدياد السباقات الثلاثيّة المتتالية، فإنّ الأمور وصلت إلى نقطة الانهيار بالنسبة للكثير من العاملين في المرائب.

ساعات العمل كثيرة. منذ يوم الأربعاء قبل السباق إلى حين ليلة الأحد بعد السباق، ويبلغ معدّل الساعات اليومي 12 ساعة على أقلّ تقدير. لا تُدرك كم ينهكك ذلك إلى أن تعود للعمل في المصنع، فدوام الساعات الثماني اليومي يُصبح هزليًا لأنّه يبدو قصيرًا للغاية!

في الحقيقة لا تُدرك كم هي الحياة غير طبيعيّة على الطريق إلى أن تعود إلى البيت في الحقيقة.

ما يجعلها قاسية على وجه الخصوص هي حقيقة أنّها عديمة الرحمة، ولا وقت للتعافي. تعمل منذ لحظة نزولك من الطائرة، وقد يأتي ذلك بعد سفرة مزرية تكون محشورًا فيها في الدرجة الاقتصاديّة ولا تحصل على أيّ ساعات نوم.

بالوصول إلى السباقات الثلاثيّة الأخيرة من الموسم في المكسيك، والبرازيل وقطر، فإنّ تشكيلة المُعاقبة بسفرات الدرجة الاقتصاديّة، ومواعيد الحصص المتأخّرة وتغيّر المنطقة الزمنيّة دمّرت الجميع بالكامل، وأعتقد بأنّني شاهدت أقصى معاناة للجميع حينها.

عندما تصل إلى أقصى مستويات الإنهاك فإنّ ذلك أمرٌ مروّع. عندما تكون بعيدًا عن أحبّائك، فقد تشعر بالوحدة الشديدة.

وعندما تعود إلى الديار صباح الإثنين أو مساءه، ولم تكن قد نمت بشكلٍ جيّد للعديد من الأيّام، فإنّ ذلك يُؤثّر عليك وعلى وقتك الشخصي. ذلك يعني أنّ علاقاتك قد تتضرّر – إمّا لأنّك تكون مضطربًا مع شركائك أو أنّ هناك أمورًا أخرى تجول خاطرك. وذلك ليس بالأمر العادل لك ولهم.

لا يقتصر التعب على الجانب الذهني فقط، بل تُستنزف جسديًا كذلك. إذ مع اقتراب الموسم من نهايته فإنّ هناك الكثير من الإصابات التي تقع. للفرق أطبّاء وأخصائيو علاج طبيعي للمساعدة على الاعتناء بك، لكنّ الحلّ الأسهل هو ضخّك بالمسكّنات للإبقاء عليك قادرًا على العمل. لا يُمكن مطلقًا أن يُعطيك طبيب اعتياديٌ ما نتلقاه من أجل المواصلة.

بالنسبة لأولئك الذين لا يريدون تناول المسكّنات، فإنّهم ينحرفون نحو الكحول وذلك ليس بالأمر الجيّد.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

فوق كلّ ذلك فإنّ قيود وباء كورونا أضافت مصدر قلق وإجهاد آخر، خاصة في ظلّ رغبة الفرق بإدارة مواعيد التحاليل على صعيد ما يتناسب معها عوضًا عمّا يتناسب مع كلّ فرد.

ولا ترغب بعض الفرق أن تُجري تحليلك مبكّرًا للغاية في حال كان ذلك ليُبعدك عن التصفيات أو السباق. عوضًا عن ذلك فإنّها تُحبّذ أن تنتظر إلى آخر موعدٍ ممكن قبل إجرائك لتحليل "بي سي آر" الذي يسبق عودتك للبادوك.

لكن في حال ظهور مشكلة ولم تعد نتيجة التحليل لأيّ سببٍ كان، فإنّ الميكانيكيّ هو الذي يُعاني كون عليه البقاء بعيدًا عن دياره ليومٍ آخر أو التوجّه للخضوع لتحليلٍ آخر.

قد لا يبدو يومٌ إضافي مدّة طويلة، لكنّ تلك الأمور تجتمع عندما يكون الجميع منهكًا للغاية ويريد العودة إلى الديار لرؤية أحبّائه. يتماشى ذلك مع افتقار الفرق للتعاطف مع ما تضع فيه أطقمها.

اقرأ أيضاً:

فبين إجهاد معالجة نتائج التحاليل في الوقت المناسب كي نعود إلى ديارنا، ومتطلّبات العزل الذاتي في المملكة المتّحدة، وتغييرات الروزنامة في أوقات قصيرة، فقد تعيّن علينا التخلّي عن الكثير من أجزاء حياتا لصالح الفورمولا واحد كي يتمكّن المسؤولون من جمع المزيد من الأموال في الوقت الذي لا نحصل فيه على أيّ شيء في المقابل.

ففوق التعب الكبير الذي نشعر به وابتعادنا عن ديارنا لفترات طويلة، من الصعب موازنة عدم رحمة السباقات مع حقيقة التوقّعات العالية التي تُوضع على عاتقنا في المرآب للعمل بأعلى المستويات. لا يرغب أيّ أحدٍ بتجميع سيارة قد ينسحب فيها السائق أو يتعرّض لحادث، لذا فإنّ الجميع يكون مبرمجًا لفعل ذلك والتركيز بشكلٍ كامل.

ويزيد ذلك من حجم الإجهاد. يُعوّل السائقون، وجميع موظّفي المصنع، عليك لتقديم أعلى مستويات أدائك وعدم ارتكاب أيّة أخطاء. لكنّ أيّ أحدٍ قد يُخطئ. فنحن بشرٌ في النهاية، وقد ارتكبت الكثير من الأخطاء خلال فترة تواجدي في البطولة.

وعندما تفعل ذلك فإنّ هناك خيبة أمل صامتة من الآخرين. تُسأل عن سبب سماحك بحدوث ذلك، ولمَ لم تكن واعيًا أكثر بتلك الأمور، ومن الصعب تقبل ذلك مع كلّ الأشياء الأخرى التي ذكرتها.

تبدأ بالتشكيك في نفسك حينها. يُزعزعك ذلك، وتُجازف بارتكاب المزيد من الأخطاء ويزداد قلقك وإجهادك أكثر. ذلك مضنٍ عقليًا.

ضغط كلّ ذلك إلى جانب التعب بسبب عدد السباقات والسباقات الثلاثيّة المتتالية، وصل إلى نقطة أصبحت فيها الأجواء في المرآب سامة للغاية في بعض الأحيان.

ويعود ذلك إلى التواجد في تلك الحلبة التنافسيّة. الأمر أشبه ببيئة شركة كبرى يُحاول فيها الجميع صعود السلّم، لكن لا أحد يتحرّك كمن موقعه لذا يُصبح الجميع عدائيًا تجاه الآخرين.

هناك الكثير من المزاح، لكن قد يتحوّل ذلك إلى شكلٍ سيّئ للغاية سريعًا. شاهدت ذلك في الكثير من المرّات، تكون الأجواء مسلية ومن ثمّ يتجاوز أحدهم الخطّ المسموح، ويُصبح المزاح قاتمًا للغاية.

وقد يكون لذلك تأثيرٌ سلبيٌ على بعض أعضاء الفريق الذين لا يتحلون بالثقة الكاملة في مظهرهم أو توجّهاتهم أو مراتب عملهم. قد يُؤدّي ذلك إلى الاكتئاب وكلّ ما يترتّب عنه من عزلة اجتماعيّة وأسلوب حياة غير صحي.

يعود ذلك إلى تواجد الجميع في وجوه بعضهم طوال الوقت، لا يوجد مفرٌ للحصول على بعض المتنفّس.

يتعيّن على الشباب بناء السيارة، وقد يحتاجون إثر ذلك للذهاب إلى العمل على تجميع علبة تروس، وقد يتعيّن عليهم العمل على نظام التعليق. أحيانًا قد لا تحصل حتّى على نصف ساعة لتناول الغداء، كونك تشعر بأنّك بحاجة لالتهام طعامك سريعًا للعودة إلى العمل.

علامة حظر التجول الليلي في مدخل البادوك

علامة حظر التجول الليلي في مدخل البادوك

تصوير: صور موتورسبورت

حاولت الفرق القيام بدورها من أجل تحسين الأمور، وهناك أشياء أصبحت أفضل الآن بالمقارنة مع بضعة أعوام مضت.

ساعد حظر التجوّل الليلي قليلًا، وبالطبع لم نعد نخوض الكثير من التجارب بين السباقات مثلما كان عليه الوضع قبل بضعة عقود.

على صعيد غرف الفنادق، فقد كان يتعيّن علينا تشارك الغرف، لكنّ الكثير من الفرق أدركت الآن أنّ توفير غرفٍ فرديّة لا يُؤثّر على ميزانيّاتها كثيرًا. وكانت ردود الفعل الإيجابيّة التي تلوقها من ذلك مفيدة للغاية بالنسبة لهم.

لكنّ الوعي بالصحة الذهنيّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ للفرق يتمحور عادة حول السائقين، وليس حول بقيّة القوّة العاملة.

تشعر كما لو أنّ الإدارة العليا لا تريد تقييم ميكانيكييها وتقنييها كونها خائفة من النتائج. إن علموا النتائج فإنّهم يدركون أنّ عليهم التصرّف بناءً عليها حينها، والميكانيكيّ ليس مهمًا بما فيه الكفاية للقلق حيال عدم إنفاق المزيد من الأموال عليه.

يتركنا ذلك نشعر بأنّنا لو انهرنا عقلانيًا، وأعلم أنّ ذلك حدث لبعض زملائي، فلا يُوجد دعمٌ إضافي لنا. لن يتواجد أحدٌ ليسندنا.

عندما يتحدّث الناس عادة عن الإجهاد والضغط الذي تفرضه روزنامة الفورمولا واحد الضخمة، فإنّهم يقولون أنّك إن لم يُعجبك ذلك فبوسعك المغادرة. بل قال بعض مدراء الفرق ذلك.

لكنّ ذلك السلوك يُظهر كم يفتقر البعض للمنطق والتعاطف وابتعادهم عن الواقع الذي تحتاجه الفورمولا واحد، وهذا الاعتقاد بأنّ بوسعهم تعويض أيّ فردٍ من الطاقم بآخر جديد.

إن دفعت الجميع إلى الحافة فسينتهي بك المطاف بمجموعة من الأطفال للقيام بالعمل. لن تجد ميكانيكيين وتقنيين رائعين، وستفشل الرياضة بأكملها لأنها لن تتمحور حينها حول عمل أفضل الأطقم لصالح أفضل الفرق التي تجذب أفضل السائقين.

في حال اعتقد أيّ فريق أنّ بوسعه ترقية موظّف جديد ويافعٍ من فئة الناشئين من دون خبرة ويتوقّع منه الفوز بالبطولات في المستقبل، فحينها ليس هناك فهمٌ لحقيقة الرياضة.

مثلما هو الحال مع أيّ حرفي ماهر، فإنّك تحتاج لشخصٍ ذي خبرة لنقل معارفه من أجل تقديم أفضل منتج. الفورمولا واحد ليست بعيدة جدًا عن ذلك، وتحتاج للجيل السابق لتعليم الجيل الجديد. من دون ذلك فإنّ الفريق لا يُمكنه النجاح ليكون الأفضل.

أشعر أنّ الفورمولا واحد على شفير الهاوية، حيث تزداد الروزنامة طولًا ومدراء البطولة يعتقدون بأنّ بوسعهم مواصلة اعتماد السباقات الثلاثيّة.

تحدّث الكثيرون حول الاستقالة والمغادرة هذا العام، ولم يسبق أن حدث ذلك في أيٍ من الأعوام الأخرى التي تواجدت فيها في البطولة.

عادة ما يُغادر عضوان أو ثلاثة من أعضاء الفريق في نهاية الموسم، لكنّ الكثيرين تحدّثوا عن حاجتهم للمغادرة هذا العام. أعتقد بأنّه مع وباء كورونا فإنّ الناس أدركوا أنّ هناك حياةً خارج الفورمولا واحد.

ميكانيكي يضع علامات على إطارات بيريللي

ميكانيكي يضع علامات على إطارات بيريللي

تصوير: خدمات جي بي 2 الإعلاميّة

أقلق حيال المستقبل طويل الأمد كذلك، لأنّه فوق كلّ ذلك الإجهاد والقلق بسبب الروزنامة، فإنّ الميكانيكيين يدفعون ثمنًا باهظًا بسبب سقف النفقات.

يُمكن القول أنّ رواتب الميكانيكيين بقيت ثابتة تقريبًا على مدار الأعوام الـ 20 الماضية، وما الحافز الذي يُعطيك إيّاه ذلك مقابل كلّ الوقت والجهود الذهنيّة والجسديّة التي تُقدّمها على مدار أعوامك في هذه الرياضة؟

فضلًا عن ذلك فبالنظر إلى محاولة الفرق خفض الإنفاق وفق سقف النفقات، فإنّها غير قادرة على توفير زيادات في الأجور لمجاراة التضخّم. أي أنّ ذلك سيتسبّب في بقاء الأجور ثابتة، وسيقتل ذلك سوق الوظائف في الفورمولا واحد وستتراجع خلف سلاسل أخرى.

هناك سيناريو غريب يتمثّل في أنّه قد يكون من الأفضل لك الذهاب للعمل في الفورمولا 2، والفورمولا إي أو بطولة العالم للتحمّل والحصول على أموالٍ أقلّ بقليل، لكنّك تخوض نصف عدد السباقات تقريبًا، ولا يتعيّن عليك التعامل مع روزنامة من 23 سباقًا. لا يجب أن يكون الوضع هكذا.

كما أنّ أولئك الذين يعشقون الفورمولا واحد، والذين يقدرون على التعامل مع كلّ ذلك الإجهاد والضغط، لن يجدوا أنفسهم أمام مجالٍ لتشكيل درب مسيرة طبيعي. كان بوسعك في السابق أن تسعى للتدرج إلى أن تصل إلى دور الميكانيكيّ الأوّل، أو رئيس الميكانيكيين، ومن ثمّ دورٍ أعلى. وكلّ مرحلة تحصل فيها على زيادة جيّدة في الأجر.

لكنّ ذلك الدرب لم يعد موجودًا الآن لأنّ درجات الرواتب لم تعد موجودة، وفي حال لم يعد الطاقم يرَ مستقبلًا، فكيف يُمكن للفورمولا واحد توقّع جذب أكثر الموظّفين الواعدين من الخارج؟

وهل من المنطقي أن يُستثنى من سقف النفقات أعضى الموظّفين أجرًا في الفريق والذي يتمتّع بالفعل بالعديد من الرفاهيات بالمقارنة مع أولئط العاملين في المرآب؟

أعتقد بأنّ إدارة الفريق وأولئك المسؤولين عن البطولة يعوم ما يحدث، لكنّني لا أعتقد بأنّهم يدركون ذلك بالكامل، لهذا السبب لا توجد عجلة لإحداث تغيير يُساعد الجميع.

في حال لم تتصرّف الفورمولا واحد وتستجب لما يشعر به الكثير من الميكانيكيين، فسينتهي بك المطاف بعدد استقالات مرتفع، وتغييرات متواصلة في أطقم الفرق وهو ما سيضرّ بها أكثر من غيرها.

لست متأكّدًا من أنّ طاقم العمل وحده هو الذي يعتقد بأنّ 23 سباقًا عددٌ كبيرٌ جدًا: أشعر بأنّ المشجّعين أنفسهم يعتقدون بأنّ السباقات الثلاثيّة ليست رائعة. تشعر كما أو أنّ الرياضة تفقد قيمتها بشكلٍ ما، حيث لم يعد لكلّ سباقٍ تلك القيمة العالية والأهميّة بسبب وجود الكثير من السباقات.

ولماذا لا توجد دراسة أكثر عناية لما تكون عليه روزنامة أفضل للطاقم؟ لماذا ننتقل على سبيل المثال مباشرة من أذربيجان إلى كندا في العام المقبل؟ ذلك غير منطقي على الإطلاق، خاصة عند إمكانيّة إقامة سباقَي تركيا وباكو معًا وذلك أكثر منطقيّة.

قبل الإنطلاقة

قبل الإنطلاقة

تصوير: صور موتورسبورت

لكن هناك بعض الحلول التي من شأنها أن تُساعدنا كثيرًا.

بالطبع تبقى الرواتب عاملًا مهمًا على الدوام. هناك حاجة لإعادة التفكير في هيكل الرواتب في الرياضة لضمان أنّ أولئك الذين على خطّ الواجهة لا يكونون أكثر المتضرّرين بسقف النفقات.

إذ أنّ ما قد تبدو زيادة طفيفة في رواتب المدراء تُحدث فارقًا ضخمًا بالنسبة للكثير منّا نحن الموظّفين.

فضلًا عن ذلك فلمَ لا يتمّ إخراجنا من الدرجة الاقتصاديّة المزدحمة ذات المقاعد الضيّقة أثناء السفر لبعض السباقات القاسية، كي عندما نصل نكون في حالة أفضل بكثير للقيام بعملٍ أفضل للفرق؟

وماذا عن الدفع أكثر بنظام مداورة للأطقم، حيث نُبقي على أعضاء الفريق في حالة متجدّدة وبحافزٍ عالٍ طوال الموسم؟ أعرف فريقًا حاول إراحة الميكانيكيين لبعض السباقات هذا العام وأحدث ذلك فارقًا كبيرًا.

لكن ربّما يُعدّ الجانب الأضخم الذيم سيُساعدنا هو الشعور بتعاطف الإدارة العليا للفورمولا واحد.

جميعنا يقوم بهذه الوظيفة لعشقنا لسباقات الجائزة الكبرى، لكن تصل إلى مرحلة تُصبح فيها صحّتنا العقليّة والجسديّة ذات أولويّة على حساب حاجيات الرياضة لمواصلة زيادة السباقات.

المزيد من الوقت للتدرّب والتعافي، وبعض الفحوصات الطبيّة الفعليّة لضمان تأديتنا بأفضل مستوياتنا، ومجرّد فهمٍ أفضل لما هي عليه حياتنا عندما نصل إلى تلك النقاط الوحشيّة في وسط سلسلة سباقات ثلاثيّة، سيعني ذلك الكثير.

المشاركات
التعليقات
أستون مارتن: قوانين الانسيابية لموسم 2021 أضرّتنا أكثر من مرسيدس
المقال السابق

أستون مارتن: قوانين الانسيابية لموسم 2021 أضرّتنا أكثر من مرسيدس

المقال التالي

هوندا: الكثير من الاحترام المتبادل أدّى إلى مشاكل تواصل مع مكلارين

هوندا: الكثير من الاحترام المتبادل أدّى إلى مشاكل تواصل مع مكلارين
تحميل التعليقات