الجامع بين فيراري ومانشيستر يونايتد للتألّق من جديد

المشاركات
التعليقات
الجامع بين فيراري ومانشيستر يونايتد للتألّق من جديد
07-03-2019

مثّلت الإشادة بالمدير الجديد الذي أعاد عامل التمتّع بشعورٍ جيّد في صفوف الفريق جزءًا أساسيًا من تحضيرات فيراري للموسم الجديد من بطولة العالم للفورمولا واحد.

نجح ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري الجديد في التخلّص من أجواء البؤس التي بدت طاغية على الحظيرة الإيطاليّة بعد فشل تحدّيها الأخير على لقب موسم 2018.

وباتّباعه لمقاربة جديدة للتواصل الداخلي والخارجي، وتمتّعه برابطٍ شخصي عميق مع فريق الفورمولا واحد فقد مثّل بينوتو الترياق المثالي لشفاء فيراري من معاناتها السابقة تحت قيادة ماوريتسيو أريفابيني.

كيف يُمكن لأحد أن لا يحظى بشعورر جيّد حيال العمل تحت إشراف شخصٍ يتحدّث عن محاولة دفعهم "للاستمتاع" مجدّدًا؟ كيف يُمكن لأحد ألا يشعر بالانتعاش من قبل مدير "يتمتّع بتواصل صادقٍ ومنفتح" كثير الابتسام ويجذب الناس إليه؟".

بالرغم من أنّ كلّ تلك التعليقات يُمكن تطبيقها على بينوتو، إلّا أنّها لم تكن موجّهة إليه.

بل كانت دمجًا لتقييمات مختلفة لأولي غونار سولشاير المدرّب المؤقّت لفريق مانشستر يونايتد لكرة القدم، وهو من أحدث الانقلاب المفاجئ في أداء الفريق منذ تولّيه لمنصبه، ويبدو بأنّ بينوتو يتّجه للقيام بأمرٍ مماثل في مارانيللو.

إذ أنّ المقارنة بين ديناميكيّة بينوتو وفيراري من جهة وما يقوم به سولشاير في مانشستر يونايتد من جهة أخرى ليست أمرًا بتلك البساطة، بل تتجاوز مجرّد "أنّهما عملاقان سابقان في رياضتيهما تراجعت نتائجهما في فترات حالكة وبات لكلٍ منهما الآن شخصٌ جديد يتولّى دفّة القيادة ويُحبّ اللون الأحمر".

 القضاء على ثقافة الخوف

تكمن نقطة التشابه الأولى في السلوك والعقليّة. إذ أنّ سولشاير وبينوتو يتمتّعان بطبعٍ سعيد وودود يبعث أجواء إيجابيّة. لكن هناك صلابة خلف تلك الابتسامات في الوقت ذاته.

سبق لسولشاير التمتّع بنتائج قويّة من تجارب أكبر حجمًا مثل التغلّب على توتنهام في الدوري الممتاز، وأرسنال في الكأس، قبل أن ينجح في تقديم "ريمونتادا" الليلة الماضية في مواجهة العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا. يتطلّب ذلك جوهرًا قويًا وليس مجرّد أسلوب مختلف.

أوضح بينوتو نيّته اتّخاذ قرارات صعبة حاول مدراء الفريق السابقين تجنّبها، بما في ذلك الإعلان المبكّر عن أنّه في حين يُمنح سيباستيان فيتيل وشارل لوكلير حريّة التسابق، فإنّ فيتيل سيحصل على التركيز الأوّلي في البطولة. ولا يخفى على أحدٍ أنّ تلك الرسالة تُعدّ منطقيّة ولا تتضمّن أيّ هراء، وهو ما تحتاجه إدارة فيراري بالضبط في الوقت الحاضر.

يتمثّل نجاح سولشاير في جعل أمثال بول بوغبا، وماركوس راشفورد وأنطوني مارسيال يلعبون بحريّة أكبر وحيويّة هجوميّة أعلى. ساعد ذلك في تحفيز روميلو لوكاكو مُجدّدًا. يُساعد الإيمان الذي يزرعه في أولئك اللاعبين في المساعدة على زيادة ثقتهم من أجل المجازفة للسعي وراء نتائج أكبر من دون التزعزع نتيجة الخوف من العواقب.

يريد بينوتو الأمر ذاته من فيراري. يريد أن يضغط طاقمه بقوّة على صعيد التحديثات، وعدم الشعور بالخوف من اختبار تصميمٍ مُجازف أو مُختلف. كان من الصعب على فيراري تبنّي ذلك بالكامل بالنظر إلى ثقافة الخوف واللوم التي كانت قائمة لفترة طويلة في صفوفها. اضغط بشكلٍ مُفرط وارتكب خطأً وستُعاقب في النهاية. اتّباع مقاربة مُحافظة يمحو تلك المجازفة ويُسهّل الأمور – لكنّ النتائج تكون أقلّ نجاحًا.

مثّلت القدرة على إعادة إحياء بوغبا، الذي يعتبره البعض أعظم مكاسب مانشستر يونايتد الفرديّة، وإظهار القدرات الحقيقيّة لمُتوسّط ميدان فرنسا بطلة العالم العوامل الأساسيّة لنجاحات قيادة سولشاير المبكّرة.

قد يلوم البعض بوغبا حيال فشله في تقديم الأداء الجيّد تحت قيادة مورينيو وانتقاده حيال عدم المحاولة. تلك هي ذات أصابع الاتّهام التي وُجّهت صوب فيتيل للأخطاء التي ارتكبها خلال استسلام فيراري في 2018.

يتجاهل ذلك حقيقة أنّ رياضيي القمّة بشرٌ في نهاية المطاف. إذ أنّ حصولك على راتب فلكي لا يمحو العامل العاطفي من أدائك. في حال نجحت ثقافة بينوتو الجديدة في استخراج أفضل مستوى من فيتيل – ولا يجب أن ننسى بأنّ مستوى الألماني عالٍ للغاية – فحينها ستتمتّع فيراري بثقة سائقٍ سيبذل أقصى ما لديه للظفر باللقب.

قوّة المعرفة

تعود خصال بينوتو وسولشاير على التوالي إلى معرفتهما العميقة وفهمهما لفريقيهما اللذين يديرانهما في الوقت الحالي.

إذ أنّ مسيرة سولشاير المُظفّرة بالألقاب كلاعبٍ للشياطين الحمر تحت قيادة أليكس فيرغسون تعني إدراكه للضغط الذي يفرضه تمثيل الفريق، وأنّ توقّعاته من فريقه يجب أن تكون مبنيّة على الواقع.

بشكلٍ مماثل فإنّ بينوتو أمضى مُعظم حياته في صفوف فيراري بعد أن انضمّ إلى الفريق في 1995 وعمل معه في أعظم فترات نجاحه في البطولة وتدرّج في المناصب بشكلٍ لافت. يعلم السويسري من أصول إيطاليّة ما يحتاجه الأفراد في مارانيللو للعمل كأفضل فريق، إلى جانب تمتّعه بالخبرة للتفطّن إلى ما يسير على نحوٍ جيّد وما يتطلّب التغيير.

لكنّ أيًا من ذلك لا يضمن فوز فيراري باللقب في 2019 بطبيعة الحال، ولم يتمّ اختبارها بعد بشكلٍ تنافسي. لكنّ بينوتو نجح في تحقيق سلسلة من الانتصارات المبكّرة الصغيرة، بشكلٍ مماثلٍ لسولشاير أثناء استلامه قيادة الفريق بالتزامن مع مواجهته لتحديّات أقلّ صعوبة حينها.

لكنّ الفارق الأساسي هو أنّ سولشاير اجتاز مؤخّرًا اختبارات أكثر تنافسيّة، بينما لا تزال أكبر تحديّات بينوتو قادمة. لن يكون "اختلافه عن المدير السابق" وتعويله على الحنين للماضي والأجواء الإيجابيّة كافيًا حالما يبدأ الموسم.

لكن يُمكن لمُشجّعي فيراري الحصول على دفعة تشجيعيّة مُبرّرة بناءً على ما يتمّ بلوغه تحت مدير جديد في فريقٍ آخر ورياضة أخرى.

تُعدّ تلك علامة على قدر الدفعة الكبيرة التي يُمكن لفيراري الحصول عليها بتواجد الشخص المناسب خلف دفّة القيادة.

المقال التالي
فرق الفورمولا واحد ستحتاج لجلب أجنحة أماميّة إضافيّة إلى السباقات في 2019

المقال السابق

فرق الفورمولا واحد ستحتاج لجلب أجنحة أماميّة إضافيّة إلى السباقات في 2019

المقال التالي

ويليامز تدخل تعديلات على سيارتها لضمان قانونيّتها

ويليامز تدخل تعديلات على سيارتها لضمان قانونيّتها
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
Be first to get
breaking news