موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

أخطاء مرسيدس الثلاثة التي أهدت الفوز لفيرشتابن وريد بُل في فرنسا

فريق ريد بُل يمتلك السرعة، وماكس لديه الموهبة. لكن أخطاء مرسيدس ساعدت الفريق النمساوي على تحقيق نصر كان من الممكن أن يكون لصالح الفريق الألماني.

أخطاء مرسيدس الثلاثة التي أهدت الفوز لفيرشتابن وريد بُل في فرنسا

سباق فرنسا انتهى بفوز كبير لفريق ريد بُل، وسائقه ماكس فيرشتابن، وزاده حلاوة وصول سيرجيو بيريز ثالثاً، ليوسع الفريق صدارته في ترتيب بطولة العالم للصانعين، ويزيد ماكس الفارق بينه وبين لويس هاميلتون في الصراع على لقب السائقين.

المتابع للسباق لن يشعر بأن الحظ، أو الأخطاء، لعبت دوراً في تحقيق ماكس وفريق ريد بُل للفوز في هذا السباق. فقد حقق الهولندي المركز الأول على شبكة الانطلاق، وقاد سباقاً رائعاً، منفذاً استراتيجية محكمة سمحت له بتجاوز هاميلتون بكل سهولة قبل لفتين من نهاية السباق، ليرد الدين لفريق مرسيدس الذي نفذ استراتيجية مماثلة في سباق إسبانيا سابقاً هذا العام.

ولكن في الحقيقة كان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً لو سارت الأمور بشكل مغاير. وكالعادة في الفورمولا واحد، نحن نتكلم عن التفاصيل الدقيقة، والأخطاء البسيطة التي قد تكلف صاحبهاً غالياً. وهنا، الفريق الذي ارتكب العدد الأكبر من الأخطاء، كان فريق مرسيدس بلا أدنى شك.

حلبة بول ريكار ليست بالحلبة الأكثر تشويقاً والمشكلة الرئيسية هي طول خط الحظائر ومدخله البطئ، الأمر الذي يجعل من التوقف لاستبدال الإطارات أمراً مكلفاً، إذ يتطلب حوالي نصف دقيقة، وقت يبدو كالدهر في عالم الفورمولا واحد.

قبل بداية السباق، بيريللي توقعت أن الاستراتيجية الأسرع هي بالتوقف مرة واحدة، واستخدام الإطارات المتوسطة ومن ثم التحول للإطارات القاسية، أو بالعكس. لكن استراتيجية التوقف لمرتين ستكون الأبطأ. وحين نتكلم عن هذه الإطارات، والتوقف لمرة وحيدة، فنحن في العادة ننتظر سباقاً مملاً تسير فيه السيارات كالقطار.

اقرأ أيضاً:

لكن الأخطاء هي ما تجلب الإثارة للسباق، والبداية كانت مع ماكس. ربما هو الهواء، درجة حرارة الإطارات، أو مجرد خطأ قيادي. مهما يكن الأمر، فقد أخطأ في الكبح عند المنعطف الأول، وسلم الصدارة لهاميلتون. ومنذ تلك اللحظة تغيرت التوقعات بالنسبة للسباق، وبدأنا نتابع سباقاً نارياً بين أفضل سائقين على الساحة حالياً.

الأربعة الأوائل بدأوا السباق على الإطارات المتوسطة، والسؤال كان، من سيبدأ عملية التوقف. الجواب جاء في اللفة 17، حين دخلت المرسيدس إلى خط الحظائر، وتحديداً سيارة فاليري بوتاس.

الخطأ الأول: محاولة إعطاء بوتاس الأفضلية

هذا كان خطأ مرسيدس الأول. محاولة إعطاء بوتاس أفضلية محاولة التقدم على ماكس عبر الـ «Undercut»، يتطلب أن يكون أقرب لسيارة ريد بُل، بحيث يستفيد من لفته الأولى على الإطارات الجديدة. لكن بوتاس لم يمتلك في أي وقت القدرة على مجاراة ماكس أصلاً. في سباق ظهر تفوق ماكس وريد بُل فيه واضحا منذ التجارب، كان من الأجدى بمرسيدس التفكير في سائقها الأول والحفاظ على تقدمه، بدل أن يطمع الفريق في تقدم بوتاس.

الخطأ الثاني: استمرار هاميلتون على الحلبة

الخطأ الثاني الأكبر جاء بعد لفة واحدة. ففي اللفة التالية توقف ماكس بينما استمر هاميلتون على الحلبة. ربما اعتماداً على سرعة بوتاس على الإطارات الجديدة، والفارق بين ماكس ولويس قبل التوقف، اعتقد الفريق أن توقف هاميلتون الآن ليس ضرورياً، لا سيما وأن الإطارات التي سيتزود بها ستظل حتى نهاية السباق، فظل لويس على الحلبة للفتين إضافيتين بعد توقف بوتاس، والنتيجة كانت كارثية. ففريق مرسيدس لم يقدر سرعة ماكس على الإطارات القاسية، أو ربما سرعة بوتاس في لفة خروجه خدعتهم بالاعتقاد أن الفارق لن يكون كبيراً. الفريق حتى الآن يقول بأنه لا يدري كيف أخطأت حساباته، ولماذا خرج هاميلتون خلف فيرشتابن بعد توقفه. مهما يكن السبب، فالنتيجة كانت خروج هاميلتون خلف ماكس فيرشتابن.

الخطأ الثالث: عدم تغيير الاستراتيجية

الخطأ الثالث كان الالتزام بهذه الاستراتيجية - مع كلا السائقين - حتى نهاية السباق. إذ سريعاً بدا أن معدل تآكل الإطارات مرتفع، وحتى بوتاس نفسه كما شاهدنا لاحقاً، طالب الفريق بالتحول إلى استراتيجية التوقفين. خيار مرسيدس بالاستمرار على نفس الاستراتيجية لم يكن موفقاً. فعلى نفس الإطارات، من الواضح أن فيرشتابن كان أسرع، ولن ينجح هاميلتون بالتقدم عليه على أرض الحلبة، فلم لا يتم تجربة استراتيجية جديدة؟ وبما أن السائقين كانا قريبين جداً، على الأقل كان على الفريق التفكير بوضع كل واحد على استراتيجية مختلفة، عل واحدة منها تكون أفضل من الاستراتيجية الحالية.

قد يقول البعض، أنه لو توقفت سيارتا مرسيدس، لربما كان هاميلتون سيخرج خلف بيريز، وربما كان فريق ريد بُل عندها سيقرر إبقاء ماكس على توقف واحد، ليدافع بيريز عنه ويمنع وصول هاميلتون إليه وتجاوزه قبل نهاية السباق، أو ربما كان الفريق سيستيج بالتوقف فوراً وإفشال خطة الـ «Undercut» لمرسيدس. وربما لم تكن ستنجح الاستراتيجية أصلا بسبب سرعة الريد بُل. كل هذا صحيح، ولكن ربما أيضاً كانت ستنجح الخطة، وهذا احتمال آخر.

ولكن في المقابل، استراتيجية مرسيدس التي تمسكت بها لم يكن لها سوى نتيجة واحدة: خسارة السباق. الاستراتيجيات المبتكرة والجريئة كانت دوماً ميزة فريق مرسيدس. وحقيقة أن الفريق أخطأ فيها بهذا الشكل في فرنسا، سيكون أمراً يدعو للقلق بالنسبة لتوتر توتو وولف، أكثر من أداء السيارة نفسها.

المشاركات
التعليقات
ريد بُل: الفوز في فرنسا ردٌّ على "الاتهامات" حيال ضغط الإطارات والجناح المرن

المقال السابق

ريد بُل: الفوز في فرنسا ردٌّ على "الاتهامات" حيال ضغط الإطارات والجناح المرن

المقال التالي

هاميلتون: لم تكن هناك "أية جدوى" من الدفاع بشراسة أمام فيرشتابن في فرنسا

هاميلتون: لم تكن هناك "أية جدوى" من الدفاع بشراسة أمام فيرشتابن في فرنسا
تحميل التعليقات