موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا حان الوقت لأخذ سباقات الألعاب الإلكترونية على محمل الجدّ؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: لماذا حان الوقت لأخذ سباقات الألعاب الإلكترونية على محمل الجدّ؟
21-12-2018

سباقات رياضة السيارات الإلكترونية - أو سباقات المحاكاة كما تُعرف به ضمن مجموعة اللاعبين - كانت قد تُركت في البداية خارج مجموعة الألعاب الإلكترونية الرياضية. لكن كل ذلك على وشك التغيّر كما يرى دوم دوهان، مدير فريق "ريدلاين ريسينغ" وأحد أعضاء فريق العمل الذي قدّم منصة المحاكاة "آر فاكتور2".

مباشرة بعد عودتي من زيارة مثيرة للاهتمام لأول اجتماع للمهتمين بسباقات المحاكاة والذي أقامته بورشه في شتوتغارت، أعتقد أن الوقت قد حان لأخذ رياضة السباقات الإلكترونية بجدية. ليس فقط بسبب حجم الاستثمار الممكن الكبير فيها، لكن كنظرة مستقبلية إلى هذا القطاع الذي ينمو باستمرار - إضافة إلى الشركاء والرعاة الذين سيُغنون المشهد العامّ ككلّ.

دوري كان يدور حول محورين أساسيين، كمدير لفريق "ريدلاين" - مجموعة تضمّ سائقين معروفين مثل لاندو نوريس وماكس فيرشتابن - وكاستديو 397، وهم طاقم العمل وراء منصة "آر فاكتور2"، التي تعتبر الأكثر واقعية بين منصات المحاكاة.

طوال السنوات الماضية خلال القنوات الإعلامية الرئيسية برزت كلمة أثارت الكثير من الضجة حولها "الرياضة الإلكترونية".

تتمحور الرياضة الإلكترونية في جوهرها حول لعبة فيديو تنافسية على أعلى المستويات مع جمهور يتابعها على الإنترنت أو ضمن حدث خاص. نعم، ذلك صحيح، إنها ألعاب إلكترونية حيث يكون فيها الكثير على المحكّ مقارنة بألعاب الفيديو الاعتيادية الشهيرة القديمة - إذ نتكلم هنا عن صناعة تقدر بمليارات الدولارات وجوائز مالية تتخطى الـ 25 مليوناً من الدولارات في بعض الدوريات الشهيرة، مع الملايين من ساعات المشاهدة والبثّ الفيديوي الحيّ عبر الإنترنت على منصات خاصة مثل "تويتش".

نقل مباشر لنصف النهائي

نقل مباشر لنصف النهائي

تصوير: صور لات

إنها "موضة" جديدة بالفعل، في الماضي عام 2000 أحرز جوناثان وينديل (المعروف باسم فاتال1تي) لقب "سايبرأثليت برو" و"وورلد سايبر غايمز" في لعبة "كويك" - وهي لعبة إطلاق نار من منظور الشخص الأول - حيث حصد ما مجموعه 100 ألف دولار أمريكي في العام كجوائز مالية. وحتى أنا كنتُ أكسب 50 جنيهاً أسترلينياً في الأسبوع عن طريق القيادة في منافسات "واير بلاي توكا 2"! المستقبل كان واعداً.

لكن إمكانيات هذه الرياضة الإلكترونية كانت محدودة في الماضي بمشاكل التوصيل بالإنترنت، وبالفعل كانت مرتبطة وبشكل كبير بألعاب معينة مثل "كويك" أو "ستار كرافت". بالنسبة لألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول فإن التوصيل بالإنترنت كان أمراً أساسياً للغاية - وما زال الأمر نفسه إلى حد ما هذه الأيام، لكن مع وجود الكثير من التنوع في الألعاب المتوافرة حالياً.

ألعاب السباقات الإلكترونية التي نحبها ونذكرها كانت تمتلك جانباً تنافسياً أيضاً. وبالعودة إلى عام 1998، حظيت سلسلة "غراند بري ليجيندز" الرائعة بأول بطولة عالم خاصة بها، ولم تكن هناك جوائز مالية كبيرة حينها، لكنها شهدت منافسة 20 سائقاً موهوباً باستعمال مقود القيادة الإلكترونيّ وفي بعض الأحيان "قبضات التحكم" لقيادة سيارات الجائزة الكبرى 1967 لسائقين أمثال جيم كلارك، غراهام هيل ودان غورني باستعمال "موديمات إنترنت" وبسرعة 28.8 كيلوبايتاً في الثانية فقط!

سريعاً بعد ذلك شهدنا منافسات مع ألعاب فيديو مثل "توكا 2"، "غراند بري 2" و"سوبر موناكو غراند بري". جميعها امتلكت مجتمعاً صغيراً - ولكن نامياً - للاعبين التنافسيين خاصاً بها، يقومون بالتركيز على إكمال لفات سريعة في مواجهة بعضهم البعض بالرغم من الصعوبة الكبيرة التي كانت تشكلها سرعة الاتصال البطيئة بالإنترنت.

 

لكن التغيير كان يلوح في الأفق، حيث جاء ذلك مع لعبة "ناسكار 2003" من "بابيروس" (نفس الفريق الذي أنتج لعبة ’غراند بري ليجيندز’)، والتي نالت شهرة كبيرة للغاية. ولا يعود ذلك إلى الفيزيائية الممتازة لحركة وتفاعل المركبات وحسب، بل لأن برمجتها كانت تسمح لـ 43 لاعباً بالتواجد معاً على المسار. ذلك سمح بإقامة دوريات وبطولات للمنافسة والتي أنتجت بدورها أبطالاً في سباقات المحاكاة.

إذاً، أين كانت ألعاب الفورمولا واحد الإلكترونية؟ في الحقيقة ذلك سؤال جيد، بالرغم من أن سلسلة "الفورمولا واحد" من إنتاج شركة "إلكترونيكس آرت" التي كانت تمتلك الحقوق التجارية من قبل البطولة صعّبت وأضرت بنمو منافسات الفورمولا واحد الإلكترونية، لكن منصّة "آر فاكتور" سرعان ما غيّرت من ذلك الواقع بالنظر إلى قدرتها على تضمين التعديلات، حيث بات بالإمكان بناء تعديلات خاصة تشبع تطلعات ورغبات الجمهور المتعطش لهذا النوع من الألعاب لمئات اللاعبين الراغبين بخوض المنافسة.

اللاعبون يتنافسون على منصة

اللاعبون يتنافسون على منصة "بلايستيشن"

تصوير: وكالات صحفية

وبالرغم من أن النموّ لم يكن كبيراً من ناحية الجوائز المالية، لكننا قدمنا "جي تي أكاديمي" في 2008 المبنية على السلسلة ذائعة الصيت "غران توريزمو"، والتي كانت تأخذ الفائزين فيها لتضعهم ضمن عالم السباقات في الواقع الحقيقي. وذلك ما لفت انتباه الكثيرين في الحقيقة إلى أن أولئك السائقين من خلف شاشاتهم يمتلكون بالفعل القدرة على القيادة بجدارة على أرض الواقع - المهارات هي نفسها، استيعاب السرعة هو نفسه، وذلك أمر مختلف تماماً عن أية رياضة إلكترونية أخرى.

مع مرور الوقت، ظهرت المنصة الجديدة "آي ريسينغ" التي تلت "ناسكار 2003"، لتؤسس لبنية تنافسية مع قاعدة أقوى من السائقين. إذ أعلنوا بالفعل عن جائزة 100 ألف دولار أمريكي لموسم 2019.

"آر فاكتور 2" مع منصتها الديناميكية مثالية لسباقات التحمل، كما تم استعمالها كذلك ضمن حدث "فيزا فيغاس إي-ريس" للفورمولا إي مع جائزته 1 مليون دولار - وهي مجموع الجوائز الأكبر في تاريخ سباقات المحاكاة. الأهم من ذلك، أن حدث "فيزا فيغاس إي-ريس" وضع السائقين المحترفين في البطولة ضمن السباق بالفعل - إذ أن مجموع الجوائز ليس بالمبلغ البسيط حتى لو كنت سائق سباقات حقيقياً، على سبيل المثال شارك فيليكس روزنكفيست سائق الفورمولا إي والذي سينتقل إلى إندي كار في تلك المسابقة الإلكترونية حيث عاد إلى منزله مع جائزة بقيمة 100 ألف دولار أمريكي، ولا بد أنه كان مسروراً بها!

فيليكس روزينكفيست، ماهيندرا ريسينغ

فيليكس روزينكفيست، ماهيندرا ريسينغ

تصوير: صور لات

لقد شهد هذا العام نمواً هائلاً، ليس فقط لناحية عدد اللاعبين ولكن في أعداد الجمهور والمتفاعلين مع منافسات سباقات المحاكاة. خضنا العام الثاني مع "بطولة سباقات الفورمولا واحد الإلكترونية"، مع جمهور قارب الأربعة ملايين متابع خلف شاشات التلفزة وعن طريق الإنترنت، مع هدف يتمحور حول المزيد من النمو والشعبية.

دخلت "غران توريزمو" هذا العام للمرة الأولى ضمن الرياضة الإلكترونية بشكل جدي مع "جي تي سبورت". بعد إقامة التصفيات في الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا وآسيا، أقيمت النهائيات العالمية في موناكو مؤخراً، إذ وصلت أعداد الجمهور المتابع إلى ما يقارب الثلاثة ملايين ضمن عدة منصات. وعادة تعاني ألعاب إلكترونية تمتلك قاعدة جماهيرية موزعة مثل "غران توريزمو" في الحصول على متابعين كما هو الحال مع الألعاب الإلكترونية الأكثر شيوعاً. لكن ما جعل من "جي تي سبورت" قوية هو صيغتها المثيرة للحماس. وبالرغم من مخالفة قوانين "فيا" المرتبطة بالبطولة على أرض الواقع، قرر اللاعبون استعمال معدلات تآكل للإطارات أكبر بعشر مرات، مع كمية وقود أكبر بعشر مرات وثلاثة توقفات إلزامية ضمن سباق من 10 لفات!

إعلان سلسلة سباقات لومان الإلكترونية

إعلان سلسلة سباقات لومان الإلكترونية

تصوير: موتورسبورت.كوم

الأمر الأهم، أن كل سلسلة سباقات سيارات أو دراجات نارية تقريباً باتت تتطلع إلى فكرة الرياضة الإلكترونية. تريد بورشه المساعدة في تطوير بيئة حاضنة لهذه المسألة، بينما تطوّر مكلارين مشروعها "شادو بروجكت"، وكذلك فإن نادي سيارات الغرب "إيه.سي.أو" بدأ بسلاسل سباقات إلكترونية مرتبطة بسباق لومان 24 ساعة بالتعاون مع شبكة موتورسبورت، بطولة العالم للراليات "دبليو آر سي" لديها بطولة إلكترونية بدورها، ناسكار أنشأت سلسلة سباقات إلكترونية باسم "إي-ناسكار هيت برو ليغ" بالتعاون مع المطوّر "704 غيمز"، وكذلك سلسلة بلانبان لديها سلسلة "أسيتو كورسا كومبيتيزيوني". تلك لمحة سريعة فقط عما هو آتٍ، بينما يتمّ حالياً تطوير المزيد من سلاسل السباقات الإلكترونية مع تنوّع كبير يتناسب مع الفرصة الكبيرة المتاحة حالياً.

 

العام الماضي، شارك أحد زملائي - إنزو بونيتو - في منافسات سباق الأبطال عقب الفوز في حدث "سباق الأبطال الافتراضي الإلكتروني" الذي أقيم للمرة الأولى، إذ قاد على المسار ليسجل زمناً أبطأ من بيتر سولبرغ بـ 0.4 ثانية فقط للمرة الأولى له خلف مقود سيارة سباق!

تمتلك ألعاب السباقات الإلكترونية القوة لتقديم جمهور جديد للرياضة، في الحقيقة فإن الكثير من الشباب يتلقى معلوماته عن طريق الألعاب الإلكترونية - فهم غير مهتمين بجمع معلوماتهم حول رياضة السيارات بالطرق التقليدية. وعندما يكون لدينا سلسلة تتطلب استثماراً كبيراً للوقت حتى ضمن مستويات مثل سباقات "الكارتينغ"، لم لا نتجه إلى سباقات المحاكاة؟ إنها متوافرة، ممتعة وأكثر تنافسية من أية سلسلة سباقات أخرى في العالم - وأخيراً، فإنك على الأغلب قد تكسب مالاً أكثر على المدى الطويل إن كنت تمتلك الموهبة بالفعل.

الترفيه الافتراضي

الترفيه الافتراضي

تصوير: وكالات صحفية

إذاً ما الذي يخبئه المستقبل؟ بالنسبة للمتابعين التقليدين، فإن سباقات المحاكاة قد تبدو كخطر داهم، لكنني أنظر إليها بوصفها مكمّلاً لرياضة السيارات، إنها مزيج من الرياضة الإلكترونية وسباقات السيارات ترفع من الحماس لدى المتابعين - أو على الأقل ذلك ما نأمله نحن كمتابعين لرياضة السيارات.

سنرى كذلك أموالاً كبيرة تُصرف ضمن هذه الفئة، لكونها تتناسب وبشكل طبيعي - أو أفضل حتى - مع الطريقة الإعلانية التي تستفيد منها رياضات إلكترونية أخرى مثل "كاونتر سترايك" أو "ليغ أوف ليجندز". إضافة إلى ذلك، فإن عالم السيارات بأكمله يتغيّر وهناك ضرورة للوصول إلى جمهور جديد.

بوصفي مديراً للفريق ومطوّراً/وناشراً كذلك، فإنني متحمس للغاية مع دخولنا في الحقبة الذهبية لسباقات المحاكاة!

بطل ناسكار هيت

بطل ناسكار هيت

تصوير: ناسكار هيت 3

المقال التالي
مشارك بحريني يحرز الفوز في نهائيات "مشروع مكلارين شادو" الشرق الأوسط

المقال السابق

مشارك بحريني يحرز الفوز في نهائيات "مشروع مكلارين شادو" الشرق الأوسط

المقال التالي

مكلارين تتجه لتتويج الفائز بمسابقة "مشروع شادو" للسباقات الإلكترونية

مكلارين تتجه لتتويج الفائز بمسابقة "مشروع شادو" للسباقات الإلكترونية
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل eSports