نداء للشركات المصنعة في رياضة السيارات: "دعوا السائقين يتنافسون!"

لدى المذيع التلفزيوني ديفيد أديسون، كاتب عمود جديد مع موقع "موتورسبورت.كوم"، رسالة للشركات المصنَعة في كل مكان التي قد لا تحب مضمونها أبداً...

"إدفعه عن طريقك"، ثلاث كلمات كان لها تأثير كبير على بطولة السيارات السياحية الألمانية "دي تي أم"، وجماهيرها، وشركتين مصنعتين من أصل ثلاث شركات تساهم في إستمرار البطولة.

وفي حال أنك لست من متابعي بطولة الدي تي أم، فإليك هذه الخلاصة السريعة:

في اللفة الأخيرة من سباق ريد بُل رينغ الثاني، تلقى تيمو شايدر رسالة من فولفغانغ أولريتش رئيس القسم الرياضي لشركة آودي أخبره بها أن يتخلص من سيارة مرسيدس التي أمامه. وكانت حركة جميلة مستوحاة من لعبة السنوكر حيث قام شايدر بكبح فرامله متأخراً عند المنعطف الثالث ليدفع سيارة روبرت ويكنز ولتصطدم بعدها بمؤخرة سيارة زميله باسكال فيرلاين (متصدر البطولة السابق) ليخرج كلاما من السباق. هل هذه مخالفة؟ نعم، لا شك في ذلك.

قال شايدر أنه لم يسمع الرسالة، وهو أمر غريب لأن كل المتصلين بالسباق سمعوها. وقال أولريتش أنه لا يمكن أن يكون هو من قام بذلك حيث أن قناته اللاسلكية لم تكون مفتوحة. حقاً؟

أولريتش هو نفس الشخص الذي قام في 2007 بسحب سيارات آودي من السباق في برشلونة عندما شعر بأن تكتيكات مرسيدس لم تكن عادلة وأن سياراته تم مضايقتها. عالم قديم وغريب !

ولكن أليست فضيحة شايدر هي مجرد مثال للمشكلة الكبيرة التي تعيشها الدي تي أم وهي أوامر الفريق؟

ومن المستحيل النظر للبطولة بدون التفكير بالشركات المصنعية. ليس الفرق إنما الشركات المصنعية. لذلك الصراع الفعلي هو بين آودي وبي أم دبليو ومرسيدس وليس بين فرق فينيكس وإيه آر تي وشنيتزر. أما بالنسبة للسائقين الذين من المفترض أن يكونوا نجوم البطولة نظرياً، يتم مساومتهم لأن يقوموا بدعم زميلهم الأفضل منهم مركز في الترتيب، لذلك من الصعب الحكم على سائق أنه جيد إذا لم يتحصل على الدعم المطلوب.

الشركات المصنعة هي المسيطرة

الإعتماد على نتائج العلامة التجارية وليس نتائج السائق أو الفريق هو أحد الأمور التي تضر ببطولة الدي تي أم. صحيح أن شايدر قام بدفع سياراتي مرسيدس، ولكن عند المنعطف السابق، قام ويكنز بإغلاق المنفذ عليه حتى يتسنى لفيرلاين تجاوزهما لمضاعفة صدارته في البطولة. وكلاهما أمثلة للتنسيق على إفادة فريقك...

دعوا السائقين يتنافسون. فلنلقي نظرة على الفترة السابقة لبطولة في8 سوبركار في أستراليا عندما كانت المنافسة بين شركتين مصنعيتين وهي فورد وهولدن. وكان هنالك فريق رئيسي لكل شركة بالإضافة إلى عدد من الفرق الخاصة وعلى سبيل المثال لو قام رئيس القسم الرياضي لهولدن بطلب من أحد الفرق الخاصة بالتخلي عن مركزه من أجل أحد، فإنه سيحصل على إجابة قصيرة وهي: "تراجع".

وكانت الفرق وقتها شيء مهم، ومنافستها أضفت على البطولة جمالاً ونجاحاً. ولكن في الدتي تي أم، تبدو الفرق أنها مجرد معبر وتتحمل المسؤولية إذا ما قامت بخطأ ما. وتمضي وقتاً كثيراً خلال التجارب الحرة من أجل كسب أجزاء من الثانية، ولكن كل ذلك يمكن نقضه إذا كانت هنالك دعوة للتنازل عن مركز خلال السباق.

لقد كانت أوامر الفريق جزءاً من رياضة المحركات ويصعب أن يتم إجتثاثها بالكامل، ولكن جماهير البطولة أصبحوا أكثر حكمة، فهم يعلمون أنه إذا كانت هنالك سبع سيارات بي أم دبليو متتالية على حلبة زاندفورت فإن أية محاولة لتجاوزهم ستبدو مستحيلة. وسيبدأ الجماهير بالبحث عن المتعة في بطولة أخرى.

أعطوا الجماهير ما يتمنوه

سيعتمد مستقبل الدي تي أم على أنظمة تقنية مختلفة ولكن إذا ما كان يرغب المنظمون لتحسين السباقات، فماذا لو أن صناعة السيارات كانت أقل فنية ليتم المنافسة بها كفرق خاصة مثل بطولة جي تي3. اصنعوا السيارات، وقوموا ببيعها ولكن بعد ذلك إتركوا الأمر للفرق والسائقين.

هل تذكرون في بداية التسعينيات في البطولة، عندما كانت الفرق بإمكانها شراء سيارة أم3 و 190إي وبعدت تذهب للتسابق؟ هذه الأيام من الماضي. فليكون هنالك سيارات أكثر للفرق حتى يكون هنالك دور كبير للفرق لتلعبه.

فليكن هنالك سيارات أقوى من هذه الموجود الآن. خرج ويكنز من السباق الأول في النمسا وقال بأنه لا يعرف السبب. وكانت الإجابة تضرر في الديناميكا الهوائية بعد تنبيه لم يشعر به في الأصل.

قامت البطولة بمجهود إيجابي لتحسين منظر السيارات للجماهير هذا العام، ولكنك لا تستطيع الترويج لسباقات متقاربة إذا ما كانت السيارات سهلة التحطم وتعتمد على الديناميكا الهوائية.

تخلصوا من الديناميكا الهوائية: لا يهتم الجماهير إذا ما كانت السيارة تقوم بالدوران على الحلبة بزمن يبلغ دقيقة و25 ثانية بدلاً من دقيقة و30 ثانية، ولكنهم يهتمون بالتجاوزات والإثارة العادلة في التسابق !

نبذة عن ديفيد أديسون:

ديفيد أديسون هو مذيع يعمل لحسابه الخاص وصحفي مقيم في المملكة المتحدة. بدأ يعلق في عام 1991، وعمل في جميع أنحاء العالم على كل شيء مختص برياضة السيارات من بطولة الفورمولا 1 وحتى بطولة فورمولا 1 ستوك كارز. وأديسون هو المعلق الرئيسي لتغطية قناة أي تي في4 في جولات بطولة السيارات السياحية البريطانية ويقوم أيضاً بتغطية الفورمولا 3 الأوروبية، وسلسلة بلانبان للتحمل، وبطولة السيارات السياحية الألمانية، وبطولة جي تي 3 ماسترز الألمانية، وغيرها الكثير.

كما أنه محرر لمجلة نادي سائقي السباقات البريطاني.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة دي تي أم
نوع المقالة تعليق